Loading
follow | sami nawasreh

ادخل ايميلك لتصلك اخر مواضيعنا

اسمع القران الكريم
جديد المواضيع

العودة   منتديات النواصرة > الواحـــة الادبيـــــه > واحـــة الــروايــات
الرسائل الخاصه رسائل الزوار طلبات صداقه جديدة تعليقات على الصور
واحـــة الــروايــات قســـم يختـــص بالـــروايــات


إضافة رد

قديم 10-22-12, 01:15 PM رقم المشاركة : 21
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

البارت السابع عشر :


بعد اسبوع في القريه :

فرحتها لا توصف بعدما رجعوا الديره ..وبالاخص جدها شوقه للارض اكبر من شوقه للماشين عليها ..
وهي فرحتها الكبرى ..صديقتها نجمه ..
زياره امتدت من بعد العصر حتى اذان المغرب..وان قصرت فهي ماتجود به الايام لهن ..
تربعت نجمه على سرير ليلى وتكت على يديها :يالله اعطيني كل الاخبار و التفاصيل المهمه
ضحكت ليلى وقالت :ماعندي اخبار ..انتي اللي قولي
ضربتها نجمه بود وقالت :قولي يالخبله لاتستحين مني ..
ليلى :وليش استحي منك ..صدق مافي شيء اقوله
تأففت نجمه :يعني اقعد مقابل وجهك علشان مافي شيء اقوله ..مالت عليك
ابتسمت ليلى وقالت :ماتوقعتك فضوليه ..
نجمه :لا والله..لاتلوميني ..صراحه كل يوم صاحبتي تنخطب .
ليلى :خلاص ..ماصارت قولي ويش تبين تعرفين ..
ابتسمت نجمه واقتربت :اولا ..مطلق ذا مزيون ..
قاطعتهم سلوى وهي شايله القهوه والحلى وجلست على الارض :مو بس مزيون ..إلا يطيح الطير من السما..
نجمه بنظره لليلى و لسلوى :انا اقول اختك ما تتكلم ..خايفه نحسد زوجها ..مالت عليه وعليك
جلست جنب سلوى و اخذت فنجان قهوتها..لحقتها ليلى وقالت :اولا ..عيب الكلام اللي تقولينه يا انسه سلوى
وثانيا انتي يالخبله ..مالت عليك ..ماراح اقولك ولا شيء
ضحكت نجمه وقالت :اللي يسمعك يقول ..مره عاد طفشتيني من كثر سوالفك ...وغمزت لسلوى المبتسمه
ليلى بتعصيبه :خلاص عاد مصختيها ..ايه مزيون واخاف تحسدينه ..
ضحكت نجمه و تبعتها ..سلوى و ليلى اكتسحتها موجه الاحمرار ...

******************************

لها ثلاث ساعات ترسم لوحه بكل مشاعرها .
تحس في شيء جديد بداخلها..
ليست متناقضه كعادتها..طهاره نبعت بصدق عند مواجهه الحقائق
حملت روحها على أكف بلون السحاب ..
و اكملت الفراغات التي اعتقدت انها مملوءه لكنها امتلأت بوهم وضياع في غمار الحياة
دخلت ريم وراقبت ابتسامه اختها ..اقتربت وسألتها :ريهام ..وشفيك ؟
ريهام بتساؤل :وشفيني ..
ريم :ماادري احس فيك شيء متغير
ابتسمت ريهام :تعرفين حتى انا ..لكن مااعرف تعالي شوفي هاللوحه
وقفت ريم وابتسمت ..وقالت :وشفيها حلو رسمك مثل كل مره
ريهام :لا فيه شيء يخليني ابتسم كلما شفتها
ريم :الله يبسطك ان شاء الله ..المهم نسيت اقولك ..تبين تفطرين معي .
ريهام :انتظري ..خلي نصلي الفجر وبعدها نسوي فطور و ناكل سوا
ابتسمت ريم وقالت :اوكي وراقبت اختها ..و راق لها التغير الملحوظ
وريهام تحدق في اللوحه ..مبتسمه ...


*************************
في القريه :

ابتسمت وهي تتذكر كلام نجمه ...حست روحها ارتدت لها من جديد ..
سمعت صوت الاذان الذي طالما اشتاقت أليه ..فابتهلت اساريرها بصوت محبب الى الاذن ..
يشعرك بالطمأنينه والامان ...و يذكرك بسبب وجودك في الحياة .
ابتسمت فجأه ..داعبها حلم جميل ..كان ودها تعيشه حقيقه ..
توضت للصلاة و راحت تصحي خواتها وجدتها ..سمعت صوت جدها و هو يذكر الله
ويستعد للصلاة ..
جلست على سجادتها ما بين الابتهال والدعاء ...
رفعت يديها وعيونها تدمع بصدق و همهمه رجاءها من الولي الجبار تعلو ..

اللهم من اعتز بك فلن يذل،
ومن اهتدى بك فلن يضل،
ومن استكثر بك فلن يقل،
ومن استقوى بك فلن يضعف،
ومن استغنى بك فلن يفتقر،
ومن استنصر بك فلن يخذل،
ومن استعان بك فلن يغلب،
ومن توكل عليك فلن يخيب،
ومن جعلك ملاذه فلن يضيع،
ومن اعتصم بك فقد هدى إلى صراط مستقيم،
اللهم فكن لنا وليا ونصيرا، وكن لنا معينا ومجيرا، إنك كنت بنا بصيرا

اللهم صل و سلم و بارك علي سيدنا محمد و علي آله
و صحبه و سلم و الحمد لله رب العالمين

بعد الانتهاء من صلاتها ..جلست شوي على سجادتها تسبح ..
قامت طوت سجادتها و ثوب الصلاه ..تتجاهل النظر الى سبحته ولكن ماتفعل اليست هي رغبه في النظر اليها و تذكر صاحبها
تركتها بسرعه لكي لا تنجرف في احاسيسها ..
صادفت سلوى ..في المطبخ ..شعرها منكوش و حالتها حاله
ضحكت ليلى وقالت :اعوذ بالله ..ويش هالحاله اللي انتي فيها .؟
سلوى والالم واضح عليها :ايه والله حاله حرب انا ومصاريني .
ليلى :سلامات وشفيك ؟
مسكت معدتها و جلست :مانمت البارحه..بطني يمغصني ..
ليلى :اكيد لازم يعورك ..البارحه ماخليت ولا صنف من الحلو و المالح يعتب عليك ..
يا اختي و لنفسك عليك حق ...والمعده بيت الداء ..
سلوى :ويش اسوي بعمري ..اااه يابطني ..اصلا كله من نجمه
ضحكت ليلى وقالت :وان يكن ..اهتمي بنفسك.
مسكتها ليلى وقومتها :قومي ريحي في سريرك بسوي لك نعناع ..الله يهديك ..
تركتها تروح لحالها وطالعت ليلى قبل تخرج :ليلى ..
التفتت لها ليلى وفي يدها كوب ماء :نعم
سلوى :ما باقي حلويات من امس
ليلى :لا والله باقي ..انا ويش قلت لك المعده ..بيت....
سلوى تقاطعها :عرفنا ..خلاص المعده بيت الدواء حشى صيدليه ..
ليلى بصوت ضاحك :بيت الداء ..بيت الداء ...ياسلوى
خرجت سلوى وهي تتحرطم على نفسها ..
وليلى كلما تذكرتها تضحك عليها ..

*************************

خرج مسرعا من دوامه ..بعدما عين طبيب نفسيا في احد المستشفيات
اصبح اكثر التزاما..و مواصله
ابتسم لما تذكر تلك الشقراء ..وهي تحاول الاتصال عليه ..قطع عليها جميع المسالك وابت ان تخضع ..
دخل سيارته وشغل التكييف ..تنهد براحه والبروده تلفح وجهه ..
فتح جواله المغلق ..و انهالت عليه الرسايل اولها من مطلق ..موعد للغداء
ضحك ناصر لذلك الصديق ..شغل سيارته وطريقه معروف ..
لما اقترب لاحظ سياره بالقرب ..ولما شاهدت سيارته انطلقت بسرعه ..
خرج ناصر مستغرب تواجدها ..
فتح الباب ..ليطل مطلق من البيت ويأشر له يدخل المجلس ..
ماهي إلا لحظات ..حتى دخلت ام مطلق ..يا لقلبها الكبير
وقف ناصر بسرعه ..و استقبلها كإبن لها وليس كصديق لابنها ..
لم تكن لتدعي بأنه غريب عنها ..وانه يجب ان تستتر منه...
فهي عجوز فاضت بالحنان فلمت شمله مابعد فراق طويل..يتيم احتوته في كبره
ستغدق عليه مثل ما فعلت مع اولادها ..فيا لرحمه الله التي شملت الجميع ..
ام مطلق :وينك يا يمه يا ناصر ..ماتزور ؟
توجهت نظرات ناصر الى مطلق المبتسم المتشاغل ..وقال :والله اشغال ياخاله..
لكن ان شاء الله من بعد اليوم فطور و غداي وعشاي عندكم ويش قلت ..
ابتسمت تلك الرحوم وقالت :ابركها من ساعه يا وليدي ..اذا ماجابك مطلق انا اجيبك..
ضحك ناصر و مطلق ..وخرجت هي متهاوده في مشيتها ..
مطلق بنظره لصاحبه .. يعرف ان الحنين يشده لذكرى غريقه وان الحزن فاض بحياته قد اصبح يفر منه هربا
يعرف ما يعانيه حقا ..يشد من تلك الخيوط الوثيقه بينهم ..لقد شاركه جزره فيكف لا يشاركه مده ..
انما وجد الصديق ليس لسد الفراغ وانما ليقضي الحاجه ..
قاطع مطلق تفكيره :كيف شغلك يا ناصر ؟
ناصر بإبتسامه ادرك فيها سياسه صاحبه :الحمدلله ..صراحه مرتاح ..
دخلت الخادمه بأاطباق الغداء ..لتقطع عليهم حديثهم ..
ناصر بعد اول لقمه :ايه صح تذكرت ..وانا جاي شفت سياره واقفه ..حركت بسرعه لما اقتربت
صراحه شكيت فيها ..
توقف مطلق عن الاكل وقال بشك :سياره ..يمكن سياره طلال لانه اخواته عندنا ..
ناصر :يمكن ..
ورجع يسأله بضحكه :إلا ماقلت لي ..ماودك تسير الديره..
مطلق بغباء مصطنع :اي ديره ..
فتح ناصر ذراعيه بطريقه مسرحيه :امر على الديار ديار ليلى ...أقبل ذا الجدار وذا الجدار

ضحك ناصر حتى كاد ان يحشر من تعابير مطلق المنزعجه وبالاخص لما مسك مطلق كأس الماء و هدده فيها ...

*********************

في نفس المكان :

صرخت اريام بإزعاج ..بنات خلاص
توقف الجميع ..للحظه ورجعت الحاله بعدها و لا حياه لمن تنادي ..
وفاء :اروى رؤى رنا ..خلاص يا ماما انتي وياها ..والله صدعتوا راسي
وداد بإبتسامه :ياني فديتهم ياناس ..يالله حبيباتي العبوا..
اريام بضيق :وداد ..انتي تبين تقهريني ..اقولك راسي صدع من هالمهبل ا للي هنا وانتي تزيدينها علي ..
وداد بإبتسامه :يااختي ..ويش اسوي فيك ...اطفال ما ينلامون ..
دخلت سمر بصحن السلطه :وداد ..ليش ما جات جود ..
وداد :لو هي جات ..مين بيقعد عند امي ..
ضحكت سمر :انتي..ماشاء الله عليك كل يوم والثاني رازه وجهك ..خذي استراحه
وداد بضيقه :سمروه ..نقطينا بسكاتك ..
وقفت وفاء و سحبت معها وداد ..:اقول خليك من هالبزره وتعال معي ابيك ..
دخلوا غرفه سمر ..
جلست وداد وعيونها على برواز صوره ..و قعدت وفاء جنبها
وفاء :هي ما رديتي علي ؟
وداد في شرود :في شنو بالتحديد
وفاء بقهر قرصت كتفها ..لتنتبه لها ..صرخت وداد متوجعه ..:وفاء وجع ..عورتيني
وفاء :وجع في بطنك ..تاعبه نفسي وانتي في شنو تفكرين .
ضحكت وداد واستدارت لصاحبتها :خير يا ام نايف ويش عندك؟
وفاء بهدوء:مااعطتيني ردك في اللي قلته لك ؟ اخو رياض
وداد في صمت و حيره ..تشاغلت بأظافرها وقالت :قولي مافي نصيب
وفاء:وداد فكري زين ..الرجال مافيه عيب ..عنده وظيفه وبيت لحاله واخلاقه ما شاء الله عليها
وداد :انا فكرت وقررت ..الله يوفقه في حياته ..لكن ما ابيه .
وفاء بحيره :طيب والسبب؟
وداد :مافي سبب محدد..
وفاء :على راحتك ..هذي حياتك مو حياتي
وقفت وفاء ولكنها رجعت تسألها :وداد ..اعطي نفسك فرصه ثانيه ؟وفكري
وداد :يا حبيبتي انا ما اتزوج واحد..إلا بيننا قصه حب عاصفه
فاتن بسخريه :ايه قولي كذا ..ما وداك في داهيه الا هالروايات اللي تقريها ..اقعدي كذا الين يطلع الشيب في راسك
وبعدها قولي قصه حب عاصفه ..
ضحكت وداد ..وعينها على الصوره ..

**********************
في القريه :

سعود والجد في طريقهم للبيت من المسجد
سعود مسك يد جده وباسها وقال بهدوء : ..الله يطول بعمرك و يخليك لنا .
الجد بإستغراب:علامك ياولد ..؟
ابتسم سعود وقال :ما فيني شيء ..
الجد بحكمه :قول ياولدي ولا تستحي ..
سعود :اشتقت لابوي ..وساعه اشتاق له ..اشوفك قدامي لانك ابوي .
الجد بحزن غير واضح :الله يرحمه ويغفر له .
لف بيده حول حفيده المقرب منه ..ووكمل :كان يقول دايم سعود سيفك يا بوي
و ماخاب ظني فيك ..
وقال بإبتسامه وكأنه يشوفه قدامه :قبل ما تولد جدتك حلمت في سيف جنبها ..
و جدتك فسرت الحلم بأن المولود صبي ..و الحمد لله جيت و جبت معك فرحه الدنيا وانا ابوك ..
سعود بنظره حب كبير ه لا تضاهي لجده ..مهما طالت بهم السنين و فرق بينهم العمر
الا ان صوره جده في باله دايما ..لا نه احتواه و رباه و علمه ..
إلتفت سعود على جده وقال :طلبتك يا ابو محمد ...
الجد طالعه مدهوش من سؤاله :وشفيك يا ولد ؟
سعود بحزن :طلبتك ..لا تردني في اللي ابيه
الجد و كأنه عرف كلماته من نظره عيونه ..
مشى كم خطوه قدام وقال :قول يا ولد ..اللي تبيه حاضر .
ضحك سعود و خذ نفس عميق :امي يا جدي امي ..
وقف الجد و قال :وشفيها امك ؟
سعود و هو يشير لقلبه :اللي هنا يا جد ماهو مرتاح و جنتي في ديره بعيده عنا .
الجد :امك ..راحت لحال سبيلها ..اختارت ونالت .
سعود :ادري ياجدي انك شايل عليها ..لكنه ماضي و امي دفعت الثمن افترقت عني وعن ليلى
ويش اقسى من انا ماتشوف عيالها طول هالسنين .
الجد :الله يهداك ياولد ..لا تتعب قلبي ..كفايه انك ما تقصر معها ..
سعود بحزن :لكن ماهي مرتاحه ولا انا مرتاح ..ودي اقول لليلى ...
كمل لما شاف ملامح جده بدت تلين :ليلى ..بتتزوج قريب ..لا تحرمها من شوفه امي ..
ما تدري بكرة ويش بيصير علينا ...انا رجال اتصرف بشوري لكنها محتاجه اكثر مني .
الجد :الله يشهد اني ما سويت اللي سويته الا عشانكم مير الظروف هي اللي قست علينا .
تنفس بعمق وقال :سوي اللي تبيه ياوليدي ..لكن بنت عامر ما تطب بيتي وانا حي .
سعود رغم فرحته الا ان كلمه جده اغتالها بكلمات غص بها الماضي الدفين ...
وده يصرخ هذي امي يا ناس امي ..
مهما سوت في حياتها تبقى امي ...
امي جنتي وناري ...
حبي و اشتياقي ...
حنان الكون في حضنها ..

ابتسم بفرح كطفل صغير وجد ما يصبو إليه و اسرع في خطواته ...
يحمل بشرى لغد من هي رفيقته في حزنه و حاجته الغائبه .

**************************

الجو ماطر و السماء تفرج اساريرها ..
و الناس يبتهلون بالشكر و الثناء لولي النعمه والرزق
رفعت ليلى راسها ..والمطر يبللها ..و ضحكت ..
فرحه تصنعها لحظات تنهمر بها السماء و تبسط فيها الارض ذراعيها ..
سمعت صوت جدتها من الداخل :يابنت ادخلي لا تعيين من المرض بعدين .
ليلى :شوي ياجدة ..و ادخل .
سلوى اللي نصها براو النص الثاني في الداخل ..قالت :ليلى ..يا مجنونه والله برد ..
ومطلق ماهو موجود حوالينا ندق عليه
كشرت ليلى في وجهها وهي تتذكر اخر موقف لها مع مطلق .
قالت لسلوى :يعني لازم تنكدين علي ..و تذكريني
قربت سلوى منها رغم بروده المطر و همست :ما رجع كلمك ..وإلا قفلتي جوالك يا المنحوسه .
ابتسمت ليلى و رفعت حواجبها وقالت :ما اشتكيت لك و ثانيا مايهمني دق ولا لأ..
سلوى وهي تخزها بضحكه :اهاا واضح والله ...و كل ليله ماسكه الجوال ..تحسبيني ماادري عنك .
ليلى بإحراج :كذاااابه ..
سلوى حبت تحرجها وقالت بصوت عالي :الله واكبر عليك ..
وانتي كل ليله تقولين لي ادق عليه و لا انتظر هو يدق علي .
حمر وجهها وهي تسمع ضحك جدتها ..دفت سلوى اللي طاحت على الارض وتبللت ..
سلوى :والله لروايك يا العصلا...
ليلى بخوف وضحك من شكل سلوى ..هربت منها ..و ماقدرت تلجأ إلا للحوش الخارجي ..
راقبت الباب بتشوف سلوى ..وضحكت فجأه على شكلها وهي تتذكرها ..
كانت واقفه وهي تمد يدها للمطر اللي بدا يخف ..
جلابيتها البنيه لزقت في جسمها..وشعرها مبلل ..
سمعت صوت خلفها اكيد سلوى ..
فألتفتت بخوف وشهقت و حطت يدها على فمها.
وهي تقابل ابتسامته الاستفزازيه ..و عيونه الغامضه ..

وقف الزمن عنده..وثبت على طفله صغيره تحمل في ثنايا حياتها براءه و طهاره عذريه تحاكيها افعالها ..
ضحكتها وهمسها ومراقبتها لتموجات قطرات المطر المتساقطه ..نظراته تابعت حركاتها من بعد ..
راق له المراقبه بصمت ..

مطلق بإبتسامه و نظره شامله على شكلها :سؤال واحد ..ابغى له اجابه صريحه؟ايش تسوين هنا ؟
حدقت فيه و كأنها تحلم ..توها كانت تتكلم فيه ..كيف تلقاه قدامها فجأه
سألها بصوت عالي علشان تفيق :جاوبي ؟
ابتسمت بخوف وعيونهاماتصدق انها تشوفه قدامها ..اشرت جهه الباب وقالت بصوت متقطع :
انا ..سلوى ..احم ..كانت تطاردني ..
مطلق :اهاا..طيب يالله ادخلي بسرعه .

تنفست بهدوء وراحه و مرت من جنبه بسرعه قبل مايمسك يدها ..رجعت تطالعه بخوف و فضول في نفس الوقت
عض على شفاته و رفع حاجبه الايمن :نسيت ..كم مره قلت لك لاتخرجين الا وانتي لابسه شيء على راسك ؟
ليلى :؟؟؟
مطلق بود:هذي اخر مره اقولها لك ..فاهمه ؟
حركت يدها ..تبغى تهرب منه لكن وين تروح من قبضته الحديديه...
ابتسم و هو يمد يده على وجهها ..مسح قطرات المطر ..وقال :ماسمعت ردك ؟
ليلى بنفاذ صبر :فاهمه .. .
ابتسم اكثر و الخوف في عيونها تجذب رغباته كرجل ..
تطل كما طلت تلك المذعوره في خبايا جبل راسخ ..كرسوخ تلك النظرات
ابتسم لتلك الفكره ..لما لم تكن تلك هي نفسها التي امامي ..
قال بتفكير :طيب روحي بدلي ملابسك الجو بارد ؟
ليلى بخجل ما ردت عليه و عيونها تراقب عيونه و تكشف عنفوان رجل جديد
هزت راسها بنعم و ابتسامه بالكاد تتضح ..
رفع حاجبه لابتسامتها الصغيره ..
ألا يعقل لا يتذكر سوى ..تلك الابتسامه
لما قطعت كل هذه المسافه ..وانت تدرك بأنه ليس اشتياق
لما قدمت الى هنا ..
لما حسمت امرك و تداركت الوضع بسرعه فائقه ..
اكنت تحسب ان تنسل بهدوء بين يديك وانت لا تعلم ..
اكانت تلك نقطه التوقف التي تفصلك عن المجازفات الاخرى..
ما حالك يا رجل ..اتبعثرك انثى لم تكتمل بعد ؟
اي مغامره تحب ان تقودها انت
فأنت تجهل كل شيء عن الجنس الاخر
في جوف عيناها رحله الى الماضي ..تعشق العوده إليه .
ابتسامتها ..تجعل مني صخره قابله للانهيار في اي ساعه ..
مازال يتوغل في عينيها ..يزعم انه سيكشفها
لكنه من اكتشف نفسه وخادعها بجبروته المعتاد ..تحت طبقات مهمله مضت
حرر يدها لتنطلق من امامه ..و الابتسامه على وجهه ليتذكر مالم يتذكره من قبل ابدا..


أنشودة المطر - للسيّاب

َعيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ ،

أو شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ .

عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ

وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ ...كَالأَقْمَارِ في نَهَرْ

يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ

كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا ، النُّجُومْ ...

وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ

كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَـهُ المَسَاء ،

دِفءُ الشِّتَاءِ فِيـهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف ،

وَالمَوْتُ ، وَالميلادُ ، والظلامُ ، وَالضِّيَاء ؛

فَتَسْتَفِيق مِلء رُوحِي ، رَعْشَةُ البُكَاء

كنشوةِ الطفلِ إذا خَافَ مِنَ القَمَر !

كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ

وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر ...

وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم ،

وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر

أُنْشُودَةُ المَطَر ...

مَطَر ...

مَطَر...

مَطَر

فاصله :مقطع القصيده مهداه لصديقه غاليه على قلبي (انشوده المطر)..تعشق المطر كعشقها لروحها الحرة ..
دامت بخيروسعادة بإذن الرحمن ... "


*********************

تهتز كورقه خريفيه في مهب الريح ..تجاريها في اهتزازاتها نبض قلبها ووجدانها .. مشاعرها مضطربه
وعيناها متربصه بذلك الرجل ..استندت على الجدار و حطت يدها على قلبها تتحسسه اما زال ينبض ام توقف وصلها
دفء لمسته إليها ليشعرها بالحرارة فجأه ....

مسكتها سلوى :اخيرا ..وينك انتي ؟
ليلى :؟؟
سلوى تهزها :ليلى وشفيه وجهك؟
ليلى بإرتباك :مافيني شيء..ليه ؟
دخلت بسرعه غرفتها و سلوى لحقتها ..
خرجت ملابسها من الدولاب ..و توقفت تفكر ..صدق غبيه ..بترجع له مره ثانيه
انا من غير شيء احس قلبي بيتوقف ايش اذا طاحت عينه في عيني ..
تراجعت للخلف شوي وجلست على سريرها ..وسلوى تراقبها
سلوى:ليلى ..من شفتي برا و تخرعت لهذي الدرجه؟
همست ليلى:مطلق
سلوى بصوت عالي :مين ؟
ليلى بنرفزه :مطلق
ضحكت سلوى على حالتها..وقالت وهي ترفع يدها في الهواء :يا عيني يا عيني على الرومنسيه
شكلك دعيتي من قلبك و انتي تحت المطر ..
ليلى بفرده حذاء ..رمته على سلوى وهي تصرخ :اطلعي برا ...

ماالحال يا قلبي و..و قد اهتزت اطرافك وانهارت ..ووقعت في ما لا تستطيع فهمه واداركه
مالحال وانت من دوامه لاخرى تعيش تناقضاتها وغربتها ,,و لاتستكين و تتريث قليلا في اختيارتك
لما تعشق دائما اللهو في متاهات الغربه و الضياع ..و التوغل في غابات المستحيل المظلمه و لاتعشق
النور إلا حين تنهي ما بدأته..
ماكان ذلك الذي لمسك و نفخ فيك هواء دافئاً...و قد امتد لاوصالي و ينفث فيها حياة اخرى

كل ما عقرب الساعة يرقص قلبـي الملهـوف
على شوفك وأناظر ساعتي من .. فيض وجداني
أسابق خطوتي واوقف على حد الرجا والخوف
بنفس الموعد اللي لا جفيته فاضـت أشجانـي
أحط ايدي على خدي / وكلي باللقـا مشغـوف

*******************************

دخل سعود المجلس و تفاجأ بوجود مطلق ..
سعود :يا هلا والله ومرحبا ..انا اقول الديرة منورة
ابتسم مطلق ورد :هلافيك ..الديرة منوره بأهلها..كيف حالك يا سعود ؟
سعود :من الله بنعمه و خير الحمد لله .
شوي و دقت ليلى الباب الداخلي ..
قام سعود لها ..اخذ منها دله القهوة وقال :ادخلي ما في الا مطلق
ليلى بخجل واضح :لا ..
سعود بضحكه :كل هذا خجل ..ويش نقول اذا كان زواجك قريب
شهقت ليلى بخوف ..معقوله جاي يحدد موعد الزواج
سعود حس فيها قال بصوت :ما نجيب طاري زواجك الا ينقلب وجهك.
دخلت ليلى بدون ما ترد عليه ..ضحك سعود وفي داخله وحشه بفقدانها يحسها من الحين
مطلق و اللي كان يسمع الحوار ..ابتسم وهو يتذكرها قبل لحظات ..
تجاهل الموقف وسأل سعود
مطلق :إلا وين العم ابو محمد ؟ما اشوفه .
سعود :الله يسلمك في هذا الوقت تلقاه في المزرعه ..يحول مجرى للسيول داخل الارض ..
وقف مطلق وقال :طيب خلينا نروح عنده ..الجو ماشاء الله يشرح الصدر
سعود :ابشر ماطلبت ...مير خليني ا قهويك ونمشي ..

"إما أن تحترق حياتي في غمار لهيب مشتعل أو أن تختنق في عفونة الركود "

امتزجت رائحه المطر مع رائحه الطين ..وهبت نسائم بارده تحرك المشاعر
تعيد لك ماضي دفين وتنادي من العمق بذكريات قد كتبت في صفحات قد انطوت ..
لكنها لم تمت ..ضاعت فقط في خطوط الزمن..لتجد طريقها الوحيد اخيرا
روحه حره ..عاشقه للارض و السماء
يحب تلك الاطلاله المرتفعه من سفح جبل مارد ...
تداعب خصلات شعره الطويله ..
سنين مضت ... يحن لها
انبسطت ملامحه القاسيه ..وعيناه تجولان في عذريه المكان ..
شامخ كشموخ الجبل الذي يقف امامه ...اصوات السيول الهادره جلبت له تلك الذكرى
ابتسم وكأنها تمر من امامه ..يتبعها..بنظراته العميقه
طفلة كانت ..و في عيناها رأى نفسه رجلا كاملا..
حملت شيئا من طفولته ..و هام في سماء براءتها..
ملمسها في ثنايا يده ..مبهم الاحساس ..ظنه انه لم يعد له وجود
لكنه كان هاربا من حنين الذكريات ..
هاربا من سخط ولده انين وعسرات في رحم الحياة ..
كم مضت السنين و قد تجاهل تلك الانحناءه في طيات الايام .. .
صوم طويل ..و هي مختبأه بقرب نبع الارتواء ....وانا ظمآن منذ زمان .
كم هي الحياة غريبه حقا ..
فذكراها تصاحبني دوما ..اراها حتى في احلامي ..و انا انكر وجودها ..
اتعلل بدماء مراهقه قد ضخها قلبي المرهف ..و تناسيت وجودها ..
وتلك الفتيه ..بإبتسامتها تعيد ما طويته بالامس البعيد
تذكرني ..بهدير العمر المنساب في جدول الحياة ..
ولا اندم ..ابدا فهو جزء من تكويني ..
ابتسم مطلق ...و عيونه تصاحب الغيم البعيد ..
و انفاسه ترافق نسائم الحرية ..و تجول به في اطياف الذاكره لزمن قد مضى ..
وقاده الحنين إليه ..


يا جارة الوادي طربت و عادني ما يشبه الأحلام من ذكراك ..
امتلت في الذكرى هواك و في الكرى و الذكريات صدى السنين الحاكي..

******************************

في القريه :

دخل المجلس الخارجي للرجال ..و مالقي احد فيه
دق الباب الداخلي ..ووصله صوت من الداخل ..
سلطان :السلام عليكم
هند :وعليكم السلام
سلطان :سعود موجود ؟
هند :لا والله ياخوي ماهو موجود راح مزرعه جدي .
سلطان :طيب قولي لجدتي تجي المجلس
هند :مين اقولها ؟
ابتسم سلطان وقال :انا سلطان
هند بجرأه :هلا سلطان ..حياك داخل المجلس ..و بقول لجدتي
دخل سلطان و جلس في صدر المجلس و عيونه على الباب ..
في الطرف الاخر
دخلت هند عند جدتها وهي تلهث :جده ..جده
الجده بخوف :خير يابنتي علامك ؟
هند ضحكت على شكل جدتها ..:سلطان برى في المجلس
الجدة :سلطان ..يا عسى خير ان شاء الله
اقربي وساعديني اقوم ..مالي شدة يارب سترك .
مشت بخطواتها الثقيله و قالت بصوت عالي :إلحقيني بالقهوه يا بنت .
تأففت هند ودخلت غرفه ليلى
هند عند الباب :ليلى ..جدتي تقول سوي قهوه وجيبيها المجلس .
ليلى :ليش امداهم يجون من المزرعه مالهم وقت ..
تدخلت سلوى اللي كانت جالسه على على سريرها :وانتي ويش دراك انهم راحوالمزرعه ؟
وجهت لها نظره بمعنى نقطينا بسكوتك ..
هند :لا ..هذا سلطان..
ليلى بخوف :سلطان ويش جابه ؟ لايكون احد صاير فيه شيء لاسمح الله
رفعت كتوفها وهي تناظرها ورجعت تقول :ماادري عنه ..المهم سوي قهوة
طالعت سلوى وقالت :ويش جابه ؟
عدلت سلوى جلستها وقالت :ماادري والله ..بروح اشوف
مسكتهاوقالت :وين ؟
سلوى :دقايق وراجعه ..انتي سوي القهوه ..
و خرجت وتركت ليلى في حيرتها
سلطان ومطلق ..في نفس الوقت
يارب ..جيب العواقب سليمه
دخلت المطبخ تعمل القهوة
سمعت صوت نجمه تناديها ..
نجمه :ليلى ..ما طليتي اليوم غريبه ..
ليلى :كنت مشغوله ..
نجمه بفضول :ايه قلتي لي..إلا خبريني اخوي صالح يقول في سيارة كشخه عند بيتكم مين صاحبها ؟
ليلى بشرود :مطلق
نجمه :الله ما قدر على فراقك جاك ركض ماشاءالله عليه
قاطعتها ليلى بإهتمام :نجمه ..سلطان موجود هنا
نجمه :طيب وشفيها ؟
ليلى :خايفه يصير شيء .
نجمة :لا يابنت الحلال .لايروح فكرك بعيد .هذي وساوس الشيطان اعوذ بالله منه يعني ويش بيصير بينهم ؟؟
لاحظت الخوف على وجه ليلى و كملت بضحكه :ما شاء الله عليهم رجال شخوط ..ما يبتصارعون مثل الثيران .
لو صار والله وناسه ..و اذا صار شيء خليني ا جهز الحب و الحلا والقهوه و نتفرج عليهم .
ليلى بملل :والله انك فاضيه ..انا وين وانتي وين؟..يا لله انقلعي بروح اشوف القهوه تركتها على النار .


********************************

بكت بحرقه و ألم ..وعذاب لاينتهي بالنسبه لها..
من اول يوم دق قلبها لذلك الغريب ..لم يعرف احدا غيره
وهاهي الان تدفع ثمن احلامها ..باهضا
وداد تبكي بحسرة وهي في حضن اختها
جود تمسح على ظهرها و تحاول تهديها :وداد ..ارحمي حالك الله يخليك
لا تخليني اندم علشان قلت لك .
رفع رأسها عن حضن اختها وقالت بعبرة :كان لازم هذا اليوم يجي اجلا ام عاجلا ..
انا اللي ضيعت نفسي بنفسي .
جود :قومي توضي وصلي ..و ادعي ربك ان الله يساعدك ..
وداد :اه يا قلبي يا جود ..احس اني بأموت .
جود لوت عليها :بعيد الشر عنك ..ما في احد مات من الحب من قبل ..
ضحكت وداد بحزن وقالت :إلا ليلى وقيس و جولييت ورميو
جود تناظر اختها بعيون متفهمه ..و في باطنها ترفض ان ترضخ لمثل هذي المشاعر التافهه
التي تجعلها تنهار و تصبح ضعيفه القوى مسلوبه الاراده ..
قالت جود بعقلانيه :هذا زمان ..ماكان عندهم شغل ولا هموم ولا هم يحزنون ..الحب كلام فاضي ..كلام روايات وقصص
مالها قيمه اوفايده ..
وداد توقف بوهن قالت :ابدا الحب ماهو كلام فاضي ..لكن بعض الناس ما تعرف تحب و تعبر عن مشاعرها.


اي لغه هو ذلك الحب ؟
اي مفهوم يسيطر على عقولنا ويسيرنا في رغباتنا ؟دون وعي منا او ادراك لافعالنا
نقع ضحيه شبكه احاسيس مبهمه ..و نكتشف في النهايه بأننا مسيرين لا مخيرين
مدى الصدق والكذب متاهاته الواسعه ..لا تحدده الهويه
ولاندرس خطواتنا القادمه معه ...نمشي غرباء في مدينته
منتشين بأحلامنا الزائفه ..

**********************

في احد المجمعات..
جلست فاتن مع اريام ...وكل واحده عينها على الرايح والجاي ..
اقتربت فاتن من اريام وسألتها بفضول :ريومه ودي اسألك سؤال..
اريام : اها قولي ..
فاتن :هذي ريهام ..من قبل كنتي تقولي انها كانت تحب ..
اريام :ايه وشفيها ..
فاتن : لا مافي شيء ..لكن شو نهايه حبها ..لايكون مثلي
اريام :ابدا..ماصار شيء
فاتن بتمثيل : مسكينه ..ومين اللي كانت تحبه ..يعني واحد من اقاربها .
اريام :ايه ..يكون ولد خالتها .
ضحكت اريام ونظراتها تراقب الماره وقالت :وشكلها بتطول تحبه ..
فاتن بفضول :ليش ..؟
اقتربت اريام منها وقالت : اصلا لو تدرين ان اللي تحبه ..خطب ليلى من قبل
شهقت فاتن واقتربت اكثر :اهااا ..واللي ما تتسمى ليش ما تزوجته
ضحكت اريام وقالت :ابد ..نصيب
لاحظت فاتن تكتم اريام وقالت :ريومه قولي لي ..؟
اريام بنظره لفاتن :اعذريني ..مااقدر اقولك ..لكن يكفي تقولي نصيب
فاتن وفي داخلها بذره شر سامه قد بدت تنمو رويدا ..نفخت بيأس و تأملت الماره مع كل خطوه قدامها
تمر فكره ..مدروسه و محبوكه بصناعه شيطانيه بحته .

************************

في القريه :

فوالله لاأدري علام هجرتني............... وأى أمور فيك ياليل أركب
أقطع حبل الوصل فالموت دونه.......... وأشرب كأسا علقما ليس يشرب
فلو كان لي قلبان عشت بواحد............ وأبقيت قلبا في هواك يعذب
رمتني يد الأيام عن قوس محنة............ فلا العيش يصفوا لي ولا الموت يقرب
كعصفوره في يد طفل يهينها............ تقاسي عذاب الموت والطفل يلعب
فلا الطفل ذو عقل يرق لحالها............... ولا الطير مطلوق الجناح فيذهب




لايسمع ولا كلمه كانت تقولها جدته ..
احساسه هناك يتعدى الجدران التي تحيط به وتصلها بمفردها .
نوبه يأس تعتصر فؤاده الشغوف ..و خيبه امل بقدومه
و هاله من الندم قد احاطت به ..و خارت قواه اخيرا على عتبه بابها
ولم ينهض مجددا ..
انهكه الشوق ولوعات الفراق ..
وفقد العقل و لسعات الضمير ...في غمرة المستحيل
ليس كل شيء تستطيع ان تطوله اليد و يناله القلب ..
و ان اجتمع عليه الكل ..
ودع جدته بحب اودعه في قلبها ..لعله يصل الى من يحبها قلبه

و خرج ..برهه بقي فيها يفكر على عتبه الباب .يزفر هما و أعصار قد اهلك داخله زمنا وجيزا
وها هو الان ينفض الغبار عن امسه ويمتد لغده ..محاولا ان يصلح ما افسده هو نفسه ..
هل سينساها ؟لا ابدا
لن يفعل ..ليس ساخطا على قدره ..او ناقما على قدرها هي
يحبها بصدق وهذه هي المشكله..وماذا يفعل الحب بقلوب العاشقين ؟
سيمضي ..نعم سيفعل
في كل خطوه سيخطوها ..ستكون ذكراها على جنباته
سيبتسم ويودع في قلبه اماني من اجلها
ان تعيش حياة سعيده ..يأمل هو

اول خطوه خطاها..اصطدمت بذلك النسر المحدق به ..و تعلقت شراارات فاضت فيها جميع المشاعر الا الودوده منها ..
ابتسم له كتهنئه بغيضه ..و في عقله ..حقد وغيره مشتعله لايعلم هل يخمده الزمن ..او سيحترق معه .
حدق فيه لمده ظنها دهرا ارسل فيها جميع ما لديه من كره و غضب دفين و عنفوان حب مازال يومض في عينيه و رساله قصيره مفادها :هنيئا لك ما نلته ..فعمري شقي بدونها و عمرك زاهر بوجودها ..
و ترك المكان ..

و فراغه الذي تركه يسده نقيضا لمشاعره .."مطلق "
بركان هائل يتفجر بقوة ..و حمم تطول كل ذرة عقلانيه ..و تصبر
ما كان يهاوده بالامس ..ثار في وجهه اليوم بدون رحمة
و مزق كل ما جمعه في جعبه الانتظار ..
و تلك الخطوات المتباطئه قد اصبحت وثبا على خط المعركه ..
دخل بسرعه .. و بالكاد احتمل و الشرر يتطاير من عيونه
و انفاسه لهيب نار مشتعله لا تنطفئ ابدا
وجدها امامه ..فخانته كل اخلاقياته و إلزامه كرجل
و ماتت وعوده على لسان الصدمه ..
طالته ابتسامه ذلك المودع و شعر بالاختناق والقيود تضيق على رقبته ..
كيف لها ان تخونه ..و تمزق عذريه علاقتهم ؟
اكان ذلك ثماله حب لا تعقل فيها ؟
احبها له اعظم من احترامها لرجل اصبحت له ..و لكلمه اهلها امام الناس
الهذه الدرجه استباحت رجولتي ؟ و قدمت نفسها كبش فداء من اجل حبها
اكان يتوجب ان يتصرف بكل قوه وصرامه وان يضرب بيد من حديد على من تعدى على حقوقه
اكان يجب ان اقص شريط النهايه بحزم ..و اقتضي الامر بنفسي
طالعته بخجل ..وابتساماتها تضيئ وجهها ..و كأنها محمومه من لقاء الشوق و العشق الدفين ..
و عقله لم يعد يحتمل ..تسخر منه
غير قادر على التفكير ..فذلك البريق في عيني ذاك العاشق قد تحولت لحمم بركانيه تصب في جوفه ..
اعصابه شدته للهاويه حيث لا يرغب ان يكون هو من يفعل ذلك بدا ؟
هوى بيده القاسيه على بشرتها العاجيه الناعمه...لتصرخ بكتمان ألما وقهرا و ظلما ..
و نفخ بأنفاسه بعيدا ..و عيونه تراقب دموعها التي هطلت ..ولم تمس قلبه ابدا
نوع من الخداع و المهادنه على حقوقه ..لن يفاصل من اجلها ابدا
قال بصوت كفحيح الافاعي :اكثر من مرة قلت لك لاتخرجي الا وانتي لابسه شيء على راسك ...شافك النذل و شبع من شوفتك
حاولت تتكلم تقول شيء ..لكن ذلك الخارج من جوفه بعثر الامان لديها وهي في دارها ..في مجلس حاميها ..
همست بألم و يدها على موضع وجعها بعد ما فهمت مقصده .:مطلق..لا
انعقدت في لسانها الكلمات و ماتت على شفاه الصمت ..حاولت تخرج تلك الحقيقه التي صرخت بداخلها
والله لم اراه ..ولم يراني
لما تعجلت في حكمك ..لم ارى حتى ضله فلم تحملني مالي طاقه به .
صرخ فانتفضت جميع حواسها :بتقولي ..صدفه او خطأ ..شفته بعيني ..
ليلى بكلمات متقطعه :انت فاهم غلط ..
كمل بعدما اقترب اكثر : اي غلط ...تعتقدين اني بانهزم بسهوله واترك الفرصه له ...لاوالله ماتعرفيني ..
همست تحاول ان تكون متجرده من ضعفها و تجمع ما اخذ منها الا وهو كرامتها :وانت ما تعرفني ..
حدق في عيونها المشتعله بألم و عنفوان لم يره في انثى من قبل ... تلمع تلك الدموع في مقلتيها و تقاومها بصعوبه
ادرك ان البقاء ثانيه معها سيسحبه للهاويه ..و ان ما في صدره سيعتلي عقله و يسيره على افتعال مايكره
ادار ظهره لها يحاول ان يصرف غضبه بعيدا عنها ..استغلت الفرصه و مسحت دموعها و تسلحت بقوه وهميه لا تعلم ما فائدتها
:مطلق..انت تشك فيني و هذا صعب ...من هاللحظه انهي كل اللي بيننا ..لانه افضل لنا .
و تنفست بصعوبه لتواجه غضبه المحدق عليها

استدار ببطء يعي تلك الكلمات التي خرجت للتو ليتدارك انه يقف مع ند اخر له ..وطل المارد المحبوس من عينيه كالدخان
ومسك يدها و هشم تلك الرقه بعصبيه ضربت بمصطلحات الصبرو التروي عرض الحائط ..راقبها مطولا حتى رأى تلك العلامات الطوليه التي اتضحت على وجهها ليقترب من اذنها اكثر ..
ويهمس بعض كلمات لتشهق بعدها بخوف و ألم ..و يأس مر المذاق.
وسقطت دمعتين راقب رحلتها على وجنتيها ..ولم تجفل عيناه ولم تمس عطفه ابدا ..

وخرج كالاعصار ..مخلفا الخراب والعتمه..و تقطعت السبل لديها ..
ومات كل شيء على لسان الصدمه و اظنه حالها الدائم .


تسألوني ~~ وشـ جرى في حياتي!!
خلوا {همومي} بالحشى "مستقرهـ"
الصمـ ثوبي والمواجعـ~[مأساتي]ـت
×والحزنـ , كلهـ وسط قلبيـ مقرهـ
لو (استعيد( بواقعيـ ذكرياتيـ ~
احيا واموتـ فيـ >الثانية< الفـ مرهـ
همــ يجيني من جميع الجهاتـ ــــي
وتجاوز :حدود: الكونـ والمجرهـ

*****************************

..ألم
..ألم
...ألم
احساس واخز متعب ..
و عذاب يطال قلبها المرهق ..
رأى ما يريد ان يرى وتركها ضائعه مع بصمه يده القاسيه على وجهها ..
اي قسوة تلك طالته ..و اي عنفوان جامح اصاب قلبه الظالم
انهال عليها بدون ادراك و او تمهل لتلك الخطوة الشائكه
كان مؤلما ..بل موجعا ان ترى الصدمه بعينيها
بعث فيها خوفا دائما من القادم
و ارسلها الى فوهه الظلام بيده
ما كانت تخشاه في اعماقها
قد تجسد لها روحا انبعث في وحش كاسر
اصاب براءتها و طهر قلبها
ودنس اخلاقها بأقواله
و عاث في مشاعرها فسادا
ماذا به ؟
اانقاد لفكره صنعها عقله الباطن ..لاعلاقه لي بتلك الثواني المديده
التي تبعت رحيله ..

"فذاك اتى لكي يقنع بما رحل
لكي يتركني لك ايها المجنون ..
لكي يسلم الامر ويرضى بالقدر ..مؤمنا بما قد كتبه الله لي ..
لقد رحل متجردا من محاوله استعادتي
من خيبه الرجاء والمكوث طويلا على اعتابي
فلقد كتبت لغيره
أين عقلك يا سرمدي ..
ارضيت ببؤس حالي وارحت رجولتك بزعمك "

لا تعلم مالحل و مالمصير الذي يتشارك فيه الجميع سواها هي ؟
ولا تعلم ايعود ذلك النابض مثلما قبل
ام يا ترى يستكين مكانه و يكف عن النبض المميت
كانت لتوها قد فرشت طريقها معه بالورد
لكن كقصص الخيال تحولت لشوك يدمي احلامها .
ويتسرب بسهوله من فوهات الحياة التي صنعتها معه..
ادركت ان العذاب لم يأتي بعد
وان جرعات السم الزعاف لم تذقه ..
وان الامر كله في البدايه .
لتبدأ بعدها رحله العذاب و الشقاء ....

للجروح اسما
.للجروح اسما

من يقول ان ما للجروح اسما؟!

تعال اقرا جروحي:

1- جرح

2- جرح

3- جرح

4-......

من الاكثر فضاعه.....الى الـ(ادما)

جروحي كلها تاخذ ملامح وجهك وخنجر

تصدق؟!

بعد هذا العمر ..هذا الالم

عجزت اذكر من جرحه الاكبر!!

نسيت اني:

سكبت الضي في صدر الورق

واسقيتني ظلما؟!


تحديت الكلام اللي من احلامي سرق

وْغنيت لك ..مهما؟!!


ركبت اصعب مراكب حزن ما خفت الغرق

وبسهوله...بعتني للما؟!


ما تفرق..

قسم بالله ما تفرق

مدام انك نسيت ..اني ..اعرف انك ..نسيت

اني..ومني ..وعني

وقررت تجرحني

عشان يكون لك اسم ما بين هالاسما


اقول لك شي؟!!

سلّم على سكينك الجاحد الغادر الخاين الاعمى

وقلّه..

مدام ان للجروح..أسما

.

.

بظل اسما


********************

وذلك الثائر قد عاثت مدائنه خرابا بعد خراب..
زوبعه ثارت ولم تهدأ..
كينونه رجل قد تهشمت إلى اجزاء صغيره وظن انه لن يجمعها..
لن يفكراساسا في جمعها..
بل سيعيد بناءها من جديد..فتلك الماضيه قد دنسته بالخزي على نفسه
وهو سيبدأ من الان ..
حصونه ستكون عتيده امام همجيه انثى ..
نفخ قسوه قد اكتسى به قلبه..و تدثر بهوس لا يماثله هوس ..
تلبسته عفاريت لا تهدأ و لاتستكن ..
جلس في السياره للحظه ..وقلبه يحطم ضلوعه
و تساؤلات تنهال على دماغه النابض ..
لما هي بالتحديد ؟
العقبه الوحيده في حياته ..لم يبالي بها
بل بالعكس فضحت ما دفن داخل نفسه و استباحت مخابئ عواطفه
ضرب المقود بيده و انهارت جميع قواه ..
غزو على جميع مخادع اسراره جعله ضعيف امام نفسه
ولن يسمح لغيره بأن يعرف مافيه ..
قرار رجل سيتسرد به كرامته ..و يعلو كعب امبراطوريته ..
لن يبالي بأحد ..وبالاخص تلك المتساهله في حقه
والان سيضرب بيد من نار ..
فأنا لم اعد اريدها ..ابدا لا اريدها
بل اريد كرامتي ..ولاشيء سواها .

الليلُ يسألُ من أنا
أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ
أنا صمتُهُ المتمرِّدُ
قنّعتُ كنهي بالسكونْ
ولفقتُ قلبي بالظنونْ
وبقيتُ ساهمٌ هنا
أرنو وتسألني القرونْ
أنا من أكون؟
والريحُ تسأل من أنا
أنا روحُها الحيران أنكرني الزمانْ
أنا مثله في لا مكان
نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ
نبقى نمرُّ ولا بقاءْ
فإذا بلغنا المُنْحَنى
خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ
فإِذا فضاءْ!
والدهرُ يسألُ من أنا
أنا مثلهُ جبّار أطوي عُصورْ
وأعودُ أمنحُها النشورْ
أنا أخلقُ الماضي البعيدْ
من فتنةِ الأمل الرغيدْ
وأعودُ أدفنُهُ أنا
لأصوغَ لي أمسًا جديدْ
غَدُهُ جليد
والذاتُ تسألُ من أنا
أنا مثله أحدّقُ في ظلام
لا شيءَ يمنحُني السلامْ

*************************

مر فصل من فصول الحياة ...
بكل تناقضاته مر ...
ألم و فرح محتضر على بوابته
و عذاب لا ينتهي ..
وسعادة لم تسطر بعد في دفاتر الذكرى الماضية..
ضياع مشاعر وسطوه مخادعه لعقول غائبه عن الوعي ..
و قلوب هائمه في عالم خيالي ضحل ..
بسمه ماتت على شفاه الصمت ..و ارتضت بالسكون ملجأ ..لها
كوابيس قادمه بصناعه شيطانيه بحته ..يخرجها البعض ..يرتجون الراحه من بعدها ..
و حلم شنق على باب الزمن ..ليرمي بما تبقى من عزم الحياة في المجهول...
ابتسامات انثى على شفير الانهيار ..تخادع نفسها ببعض من الامال ..
طموح متناثر على ارصفه حياة بعضهم ..
وهناك من يظن نفسه على الطريق الصحيح ..يهز رأسه لذاك الماكث على يساره ..
والاخرون ينثرون بذور طاهره..صفح عن ما دنسته ايديهم و عابرون بروح جديده ..
خطأ قد اختبأ بين اسطر الماضي ..يقفز للذاكره عند محاسبه النفس ..
و بعض منهم متسلحا بالسلام في معركه حاميه الوطيس ..مابينهم و بين الواقع المرير
كيف الحياة معهم ؟بل كيف البشر في سير خطواتهم
انطوت صفحات عابره بكل مافيها ..
و فتحت صفحات بيضاء ناصعه تنتظر سكب الحبر بفيض المشاعر بفارغ الصبر.
وهاهم خلفي قادمون ......

***************************
ثلاثه على مفترق طرق ....هناك حياة ستنتهي و مالبثت ان بدأت ؟ وحياة اخرى تبدأ حيث انتهت؟
ريهام ..طهاره تتلمس حياتها ..ستكون للمشاعر الغلبه في القادم فترقبي بأعين مفتوحه ؟
سعود ..للتو انتهى من سرد حكايته مع الامل ؟ فلا خيبه من علق رجاءه بالله جل في علاه
فاتن و اريام ..فن في تطريز الحيل و المؤامرات بمهاره ؟ و ماخفي كان اعظم
والقادم اجمل بإذن الرحمن ...




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس

قديم 10-22-12, 01:19 PM رقم المشاركة : 22
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

دخل جناحه ..تأمله بعين ناقده..كل قرارته كانت سريعه ..واتخذها في سباق مع الزمن
و بالاصح سباق مع نفسه .
جلس على الاريكه بتهالك ..جسمه مهدود ..لو كان في شغله ماتعب هالتعب كله ...
ابتسم لتعليقات ناصر ..واللي طبعا ماسلم منها ..في داخلها حرص و نصائح مبطنه ..
شد على جبينه ..و تذكرها فجأه ..اصلا كيف نساها ..هي مختبأه في زاويه من دماغه
قام وفتح باب غرفه النوم ..كانت نايمه على ذراعها و حاضنه نفسها بطريقه غريبه ..
اقترب اكثر ..وقف و تأملها للحظه ..
لا يعلم اي نزاع ذاك بداخله ...يجاري لحظه مابين الهدوء والعاصفه ..
تنفس بعمق ..و مسك شماغه و اتكى على العمود ..وراقبها بصمت ..
راقب كل شيء صغيره و كبيره فيها ...حتى انفاسها المنتظمه ..
اشتدت قبضته ..و اختلجت انفاسه لهيب ..اشاركه احدا ما النظر إليه ..
هل تأمل فيها ولو للمحه فقط...
رمى بشماغه ..بطرفها و دخل الحمام ..
و انغمس في ذاك الهذيان ..
يشد من ازر نفسه للمواصله ..ليقطع اشواطا اضافيه
هو رجل ..كجبل لا تهزه العواصف ..تهدر فقط في مغاراته و تهدد بانهيارات صخريه
لكنه يبقى مثل ماهو..شامخ
و هو كذلك ...
اتعلمون ماذا قالوا عن الجنون ...ملاذ اصحاب العقول الراجحه ..!!


مطلق و ليلى ستبقى قصتهما معلقه ..ولا نعلم مالجديد الذي سيغير الموجه القادمه ؟
ريهام ...على اعتاب حياتك ماسيغيرها لاحقا ؟ فاستعدي
سلطان ..علامه استفهام ..وهل ذاك القرار سيغير حياته ؟

**********************




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس

قديم 10-22-12, 01:23 PM رقم المشاركة : 23
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

البارت التاسع عشر :


في لا شيء تمر الاوقات سريعا ...والفراغ الممتلىء بالهراء يمشي الهوينا ..
يومها الثالث مر كمرور الكرام ..منذ ذلك اليوم وهو يتحاشاها وهي كذالك ..
المزيد من الاصطدامات تجلب التعاسه للطرفين ..مالجدوى ؟
صباحها اليوم باكر ..كعادتها لن تنسجم في ذاك الوضع الممل الذي خمنته في هذا المنزل .
عندها فضول في كل شيء ..التعرف على البيت بصفه عامه..عادات ساكنيه هذا وذاك و من هذا القبيل ؟
لبست فستان ازرق ..لاول مره حدوده تصل لمنتصف الساق ..اقتربت من المرايه وابتسمت
تذكرت نصايح نجمه لها ..ياحبي لك يانجمه ..والله مشتاقه لك
وقفت شوي عن اللي تسويه ورجعت تكمل..لمسات خفيفه..كلوس زهري و مجرد كحل ..بشرتها البيضاء الصافيه
ليست بحاجه لاي زياده ..مااجمل البساطه ..
رفعت شعرها بحيث تلف بعضه و تتناثر بقاياه على ظهرها ..و فرقت غرتها لنصفين ..ابتسمت لنفسها ..و رجعت تنهدت
وعيونها تحاكي فكره "حاولي مجددا ..لاتنطلي خدعتك علي ..اترسمين السعاده بقلم فارغ..هراء "
خرجت من غرفه النوم ..وطلت في الغرفه الثانيه بهدوء ..لقد اتخذ منها غرفه خاصه له ..
وقفت لحظه تفكر ..ليش تحس بأنها فارغه وان وجودها عبث لاطائل منه ..
خرجت بسرعه تهرب من افكارها ..البيت هادئ جدا ..الفرق واضح بين القريه وبين هنا ..
في هالوقت ريحه القهوه و خبز الذره يعبق في الاجواء..دخلت المطبخ ..ابتسمت للخادمه التي ابدت استغرابها
ليلى :صباح الخير..وين خالتي ؟
الخادمه : صباح الخير مدام ..ماما في يجلس برى ..في بيت الشعر
هزت راسها بإبتسامه ..و جات تخرج لكنها رجعت تسأل بود :انتي ايش اسمك ؟
ابتسمت لها تلك ببشاشه وقالت :خديجه ..
ليلى :عاشت الاسامي ياخديجه..وخرجت ..من الباب الخلفي ..كانت الحديقه غايه في الجمال
صعبه احد يزرع في الاجواء الحاره ..لكن بعض النباتات يناسبها الحر..كانت تمشي بمهل تتعرف على كل زاويه
ابتسمت لمن شافتها قاعده لحالها ..والله شكلها يحزن يا قلبي عليها ..ياناس امي تقعد مثلها ؟
وين البنات ؟ فرصه تضيع عليهم كل دقيقه يقضوها مع امهم ..بيندمون عليهم اكيد
اي احساس ذاك جعل قلبي يبكي قبل عيناي ..
انطوائيه عشوائيه لمن هم سر الحياة ..
لم الجحود ..هي لم تفعل ذلك في صغرهم..
دقائق تنسل هازئه من سخريتهم و عدم مبالاتهم ...
اقتربت منها و نزلت حذائها على طرف السجاد و هي تقابل ابتسامتها الكبيره ..
ليلى :صبحك الله بالخير يالغاليه .
ام مطلق بحب :صبحك الله بالنور والسرور..
دنت منها و طبعت قبله احترام على راسها وجلست جنبها ..
ام مطلق :وشفيك يابنتي ..صاحيه بدري ؟
ليلى بتلك الابتسامه الودوده:لا والله متأخره ..انا عاده من بعد الصلاه اقوم ..اصلي واجهز الفطور لاجدادي .
ام مطلق :ايه هذي حياه القريه ..ماكان فيه احسن منها ..لكن ويش تقولين اليوم تغيرت الدنيا ..
ليلى :افطرت ياخاله و الا اجهز لك الفطور..
مسكت يدها وقالت :ماعليه يابنتي توني افطرت ..وانتي عروس مايصير تسوين شيء .
عدلت جلستها وقالت :خليني اتعود ..من اليوم ورايح بصحى معك ..
ابتسمت ام مطلق وهي تمسح على شعر ليلى :بارك الله فيك يابنتي ..مابي اتعبك معي .
ليلى :تعبك راحه ..
وابتسمت بحب وقتها واسرت لقلبها بحب تحمله الاطيار لقلب تلك البعيده عنها
عبقه بعبير ورد وريحان و قطيفات كادي ..إليها .
..ماهي إلا لحظات و اهتز عرش قلبها ..بقدوم ذاك الذي رسمت مسامعها خطا واضحا لوقع خطواته الواثقه
اقتربت من مقعد ام مطلق ..و ترقبت بخجل ..طالعت فستانها و غمضت عيونها وفي داخلها نقم على افكار نجمه
دخل مطلق وعيناه قد ضاقت لتلك الحوريه الزرقاء ..تنفس بهدوء مدعي البرود وسلم ..
صوته الرخيم ..جعلها ترتعش ..ردت السلام و اكتفت بالتحديق في رسم السجاد..لم يكتفي بل جلس بجانبها
ام مطلق :صباحك خير وسرور انت ومرتك ..ماشاء الله عليكم صاحيين بدري .
ارتاح في جلسته ..و عيناه تبتعد عنها مجبره ..قال :صباح النور يالغاليه..كيف اصبحت اليوم ؟
حطت يدها على صدرها واليد الثانيه على ذراع ليلى :اليوم صباحي زين ..والله ما اكتملت فرحتي إلا بشوفتكم ..
ابتسم مطلق وامتدت يده لليلى ..واحتضن يدها البارده ..
وقال بنظره جمعت بين امه و مرت بسرعه على وجه تلك المذعوره
:يعطيك طوله العمر ..ويمدك بالصحه والعافيه ..
ام مطلق :اقول لخديجه تنزل لكم الفطور..
كانت تحاول ان تكون طبيعيه امام ناظري تلك المنتقده بحرص و ذلك المزيف بقناع السعاده و هي على شفير الانهيار
دغدغه مشاعر وانهزاميه جرأه في مثل هذه الامور ..
احتضن يدها المجمده بين دف ء يديه دون عناء استكانت هادئه ..
لا يعلم هو ايضا لما تذكر اول لقاء جمع بينهما وهو يسترق النظرات نحوها..يترصد كل حركه منها مثل قبل واكثر
انفاسها المتلاحقه ..و ارتعاش اصابعها ..و صدرها الذي يعمل كمضخه ..
وتلك الموجات الخجله التي تعلو حتى اذنيها ..ابتسم في داخله لما يحدث لها ..هوايه و فن راقي في التعذيب .

لعقت شفاتها لتهرب مما هي فيه ..وانسلت يدها بين يديه بسهوله وقالت وهي توقف بسرعه :
انا ياخاله اللي بجيب الفطور..ومشت بسرعه قبل تسمع ردها ..
راقبها ..بصمت ..افكاره تبحث عن ثغره لتفك العقد التي اجتمعت في داخل عقله ..ولعله يجد حلا ..بل وصل
حد السلوى ان يرتاح من هم جثم بكل ثقله على صدره .
كانت تسرع في خطواتها ..كالمذعوره شعرها تتمايل خصلاته السوداء على ظهرها ..و فستانها المفصل بعنايه على
ثنايا جسدها ..يرفرف بفعل الهواء ..
قالت الام بذكاء :يقولون اذا اعجبك شيء ..قول ماشاء الله تبارك الله .
ضحك مطلق بصوت عالي ..و هو يميل على والدته ويقبل يديها ..
يخفي ما برق في الاعين و سر الى النفس و لا علم لاحد به سواه .

*************************

نزل الدرج ..بعدما اعتصم حجرته لايام ..ظن ان فيها الحل..
ولكن هيهات في كل زاويه ..يلقى شبح او ذكرى ترجعه لنقطه البدايه ..
ابتسم وهو يشوف امه وابوه ..ماعدا رغد
اقترب على راس الطاوله وقال :صباح الخير والرضا ..شو شايف عصافير الحب لحالهم
ضحك ابوه وقال :صباح النور...
امه طالعته ولكن ماردت عليه ..
غمز لابوه و طالع امه ..فأكتفى ابوه بأنه رفع حواجبه وابتسم
اقترب من امه و قبل راسها وقال :وشفيها ست الحبايب ..زعلانه ؟
ام سلطان :ابعد عني ياولد ..لاتكلمني
سلطان :افاااا يالغاليه ..واهون عليك ؟
ام سلطان بزعل :مثل ماهنت عليك ..تهون علي يا ولد بطني
دفعته للخلف و لحقها :يمه لا تزعلين مني ..لكن والله ماكنت رايق لاحد
ابتسمت بغضب وقالت :حتى انت لا تزعل مني ..
ضحك سلطان وحضنها :يمه ..الله يخليك ..ماني طالع من البيت حتى ترضين عني .
ام سلطان:ارضى عنك ..
ضحك سلطان وقبل جبينها :فديتك يالغاليه ..
:لكن بشرط
سلطان بإبتسامه:اشرطي اللي تبينه ..انا من عندي اغلى منك .
قالت بحزم :شرطي انك تتزوج بنت خالك ريهام .

زادت الابتسامه وكأنه سمع نكته ..و نقل بصره بين امه وابوه ..
الوجوه جاده ..نطقها اللسان و صدقتها الاعين ..يريد ان يصنع هوابتسامه بالاجبار
و يسمع اصداء ضحكه من دعابه ..لاحقا وبينه وبين نفسه سيقول انها سخيفه ..ولكنه سيضحك .
لكن الملامح التي امامه لا تخفى عليه..جديه رجل و عزم امراءه هي امه نذرت هذا بذاك ..وهو مابين تلاطم
الافكار ..ان يرمي بكل هذا عرض الحائط ويمضي ..ام يقف بصرامه ويقضي امره وينتهي .
ام يهز الرأس فلاشيء لديه يخسره .

**************************

كل حركه محسوبه ..راقبت كل شيء بإتقان و اهتمام ..
خرجت بسرعه ..و هي شايله الصينيه ..كان ماخذ مكانها و يتكلم مع امه
جلست و مدت له كوب الشاي ..اخذ منها بدون مايطالعها
ام مطلق :اسمعي يا ليلى ..قلت لمطلق تسافروا في ديره من هالديار تتونسوا فيها .
رفعت ليلى نظرها له ..لكن كان شارد وكأنه ماعليه ..
قالت :اللي يشوفه مطلق ياخاله ..
ابتسم مطلق وقطع صمته وقال :انا اقول مالها داعي ..نروح للمزرعه كم يوم
طالع ليلى وكمل :انا عندي مشاغل و مااقدر اترك اهلي ..
رساله مبطنه ان افهميها ..
كانت نظراته كلها تحدي ..في باطنها يأس تعلم ان كل الطرق مسدوده معه ..
يحاول ان يدثرها بالخيبات ..بغيه رجل ان يطمس كيان امرأه ..
فتحت يدها تنفث صبرا..تراقب تلك النقوش التي صنعتها يد حرفيه بحناء فاخر ..
و ترك هو كل شيء و حدق فيها ..
قامت ام مطلق بحجه انها بترتاح ..الصمت بينهم قاتل ..و الحذر يعتلي كل من القلبين
مالها داعي تقعد جالسه ..جات بتقوم مسك يدها بسرعه وجلسها بالغصب وعيونه
مازالت في شرودها التام ..
قالت برجاء: ارجوك اترك يدي ...طالعت حولها خايفه يشوف احد التنافر اللي بينهم .
رد عليها بهدوء متسفز :واذا ماتركتها ؟شو بتسوين يعني ؟...و طالعها مباشره
ركزت نظرها فيه ..اطالت التفكير في الاجابه..لم تلقى وقت لذلك ؟ وكأنها لاول مره تراه
تلك الحده التي تمركزت داخل حجريه الاسودين ..
صحيح لم يكن يرتدي شماغ..شعره بخصل طويله بعض الشيء
تتطاير بخفه ..و ملامح وجهه قاسيه ..لا تستغرب ذلك فأقواله تثبتها دائما افعاله ..
لكنه وسيم مثلما يقال ..او مزيون مثلما تقول نجمه ..
احتار في نظراتها ..غير طبيعيه ..
وهي التي تغض الطرف ويشتعل وجهها خجلا عند كل لمحه .
حرك اصبعه على راحه يدها ..فخرجت من صمتها وقالت :مطلق ...خليني اروح .
ابتسم لنطقها اسمه و قال :بخليك تروحين ..؟ تأملها لبعض الوقت و تركها وعيونه تراقب بعثره هواء بورقه تتراقص
على ارض جافه ..كمل :تبدعين في دور الزوجه ؟ ماادري اهني نفسي او اهنيك ؟

تحاول جزافا معه ..مازالت تلك القسوه تحفر داخل قلبه و لا تبالي بها
الى متى ؟لم يمضي لها لذاك الوقت في النعيم المرغدا كما يزعمون
بل في جويفاء الشوك ترتجي الحياة ..
لن تبقى مكتوفه الايدي بعد الان..
فإذا كانت ستخسر فالتخسر بكرامه
سحبت يدها بعنف وقالت بصوت مهزوز :انا صادقه مع نفسي ومع الاخرين ..واذا كان هذا اعتقادك فيني
فهذي مشكلتك .
وقفت و وقف معها وقال بثقه بعد نفاذ صبر ..
وهو يقترب منها :طيب قولي لي ولد خالك يومها ويش كان يسوي في بيتكم ؟

سؤال ..طرق في دماغه كالمطرقه في محكمه حاسمه الحكم ..
لابد ان يقضيه ..
منذ ذلك اليوم وهو يرتجي التأجيل ..
لكن الان ..قد اصبح كل شيء في متناول يده وافكاره

سيدع كل شيء في مكانه ولن ينبش الماضي ..اهذا ما جال في خاطره ولم يسمع كلام عقله لاول مره
لما يشرك ذاك بذكراه بينهم ..لم يجدد عهده في حياتها ..

طالعته بجديه بتتأكد من سؤاله من قوه نظراته ..
حجر في بركه راكده ..خاض في اللا معقول
ترك صداه في عينيها ..ذلك العمق اصبح كالمحيط
ضائعه فيه ..
ما الفائده من المعرفه ..
فسبب يتبعه سبب ..و البقيه متواصله
لن اسردها عليك توالياً
دعنا نمضي لما نحن فيه
ولا تعيدنا الى بدايه الطريق..
فسيكلفنا العوده للبدايه ..مشاق و مهالك ..
لا يحق لك ان تطأ قدميك في محظوراتي ..
فهذا شيئا من الصعب علي قوله لك ..
ليس ما يجعل الانثى في عين الرجل بلهاء ..في نظرك انت وامثالك
لن يقدر ما يحدث في قلب حواء من مشاعر
فأمثاله لا يغوصون إلا في عالم العمل ..
عالم يركنون فيه العاطفه ..و لا يلجأون لها.
و لا يقدرون تلك الاحاسيس الوجلة التي تنبض بها قلوب العاشقين ..
لست عاشقه اثملها الحب و جنون المحبين ..
لكني اشعر و اتوجس رغبه في معرفه تلك الوجلات الثقالى بالمشاعر الدافئه
ارخت نظرها ومااعطته اي اجابه ...
شد قبضه يده وقال :ما يهمني اعرف ...
و صارع تلك الرغبه في هزها بعنف ليعرف السبب الخفي ..
قاوم تلك الهاله الحزينه التي احاطتها ..وكأنه اصاب يده في موقع جرحها
جرحت كبرياءه ولن يعترف ابدا ..
سيدع كل شيء في مكانه ولن يكون من الماضي ..
سوف يصنع الحاضر هو وارادته الحرة ..
طالعته و نقائض جميع الرجال ..تتجمع في رجل واحد ..
ادهشها تلك القوه النافذه المطله من عينيه ..و خافت منها حقيقه
قالت لتطفأ نيران قد اشتعلت بينهما :لو ما يهمك ما سألتني ...و وجهت له نظره رجاء بأن ينهي عذابها .
كلمات ..اعتقدت بها انها اطفأت بها اللهيب المشتعل
لكنها كانت مخطأه..فهي كمن تصب الزيت على النار..زادته اشتعالا .
وقف وقال بصوته العميق الواثق ..: ما في احد يهمني لشخصه ..لكني ما احب اكون مخدوع .
ليلى بذهول ..و تجمد غريب سيطر على انفعالاتها ..
يريد ان يكون دائما منتصرا و لو على حساب تعاسه الاخرين ..فلا يهم

انا الهم و الاهات و تمثال الاحزان ,,, و انت الرفيق الي ما تهمه احزاني

*********************

سلك شائك في الطريق ..اما الاستداره او القفز او لا اعلم ..
سؤال خطير كصاحبه ..يرمي قنبلته لتنتثر الاشلاء من حوله
مخلفه الدمار لا غيره ..
زوج على الورق ..مهلك لكل ذره عقلانيه
لاتهمه الحقائق ..لن اعترف بك سوى برجل غريب
دخل حياتي و غير مجرياتها ..وجلب لي التعاسه لا غير .
مازالت عينيها هي تبحث عن مكان ..لتركز فقط و لتستقر على فكره واحده .
وهو يعتقد نفسه احمق ..لطرحه مثل هذا السؤال ..لما يريدها ان تظنه شيئا مهما لكونه في واقعه مهماً
شخصيه فريده ..ليس اكثر من رجل عادي ....
كلماته نطقها بصوت هادئ يخفي غضبه خلفه و هو يعتبر نفسه ليس اكثر من زوج مخدوع .
شهقت كأنها لاول مره تسمعه كلامه غايه في السخف ..ليست غريبه عليه ..امتلأت عينيها بدموع خذلان و تركته
مشت كم خطوه و بعدها رجعت له لن ترضخ له ..وقالت بألم :انا قلت لك خليني اروح ..مادام ماانت واثق فيني
خليني اروح يازوجي المخدوع .
وتركته لتزيد ناره حطب من شجره غضى لا تهدأ اشتعالها و قد توقد فيها لهيب صاري يحرق كل شيء
امامه ..شد على اسنانه ..ويكاد يحطمها ..
هذا مايستحقه ..لن يبقى طويلا
لحقها بسرعه ..طعنته في غفله من امره
قالت اتركها ..حمقاء ..لا تعلم اني لو اقاتل من اجل لاشيء فهي من ستكون لي ..
قبل ان توصد بابها ..فتحه بدفعه واحده
وقفت في منتصف الغرفه وعينيها تراقب ذاك الغضب في عينيه ..كم تخافه ؟ وكم تكرهه هذه اللحظه ؟
عروقه انتفخت بدماء ساخنه ..يغذيها قلب نابض يضخ بشراهه مفرطه ..
في كل كلمه قالتها انذار له ولرجولته..
اقترب منها و كل خطوه يخطوها للامام تبتعد بها هي الى الخلف ..
قال بغضب :عيدي كلامك ..اخليك تروحين ..لو بترك بسهوله ماكنت تزوجتك ..
اخر المطاف جدار ودت لو تخترقه تلك اللحظه ..
و تفر هاربه ليس منه وحسب بل من ذاك البؤس الذي ركن في زواياها و طاب له المقام ..

صرخ بقوه كادت ان تخرق مسامعها و مسكها من ذراعيها وهزها بعنف :اذا كان عندك نوايا ثانيه قوليها لي ؟
غمضت عيونها بحزن ..و للحظه شعرت بحاجه عظيمه لوالديها ..حاجه ملحه ان تتبع اي احد منهم
اما غربه دنيا او مصير اخره ..
انسلت دموع تخون قدرتها على المواصله ..و خاضت كل مكنوناتها ببعثره همجيه لا معنى لها .
قالت بصوت اشبه بهمس :تعبت يا مطلق ..ماعندي طاقه اتحمل اكثر.
ورفعت راسها له ...تسجدي ان يعطف لحالها ..
رقرقه على سطح النقاء..مفردات تعني الكثير ..
فسبحان الله الذي خلق السموات في سته ايام ..
جعل قدرته في اغماض غضبه بنفحه هواء ..بثها الله في قلبه و رحم بها مستضعفه خانتها القوى .
ارتخت عضلاته ..و هدأت ثوران اعصابه ..لا يعلم لماذا ؟
هي اقرب إليه من انفاسه كيف هذا و هو يبادلها انفاسها ..
قريبه لدرجه يشعر بأن نعومه جسدها احالته الى حرير
توقفت بينه و بين رغبه جامحه في ان يجرب كيف هي الانثى في احضانه ..
تمرد رجل اطل من داخله لايهوى ان يكون ساذجا ..
سيره كبرياء لن يخضع لها ..
تركها بسرعه ..اخذ شماغه و جواله و خرج بسرعه .
ذاك العصي ..خانته قواه على اعتابها ..بدمعه و همسه شعر بها ..
لم يكن ذلك الرجل الذي يسطو على ضعف انثى ..
وليس من يهوون ان يرسمون طريقهم على اعتاب امراءه ضعيفه
هو رجل ..يشاركه رجال يعشقون في الانثى كل شيء ..وهو لا يعلم على اي منهم سيكون ..



*************************

تنفس بهدوء وعمق وهو يجلس على كرسيه ..
لا بد ان يهدأ ..و يعرف ما هوالقادم

دخل طلال بإبتسامه وقال :تحتاج شيء استاذ ؟
مطلق بهدوء :مثل العاده ..
وقبل يخرج ..سأل : في احد سأل عني ؟
طلال :طبعا ..لكن اعطيتهم مواعيد مؤجله ..بحكم انك عريس .
ابتسم مطلق و عنده رغبه يطبق الخناق على طلال ..الذي منعه من متعه الانغماس في العمل
سأل من جديد بإبتسامه : كيف الاهل يا طلال ؟
ابتسم طلال بإمتنان :الحمد لله بخير ..
هز رأسه و عيونه تطالع نافذته الكبيره : اوكي يا طلال ..تقدر تروح .
قام ووقف يتأمل الخارج ويديه خلف ظهره ..
سمع صوت الباب قال بتفكير :شكرا يا طلال حط القهوه على المكتب .
بصوت محبب إليه :صراحه ماصدقت انك موجود ..لدرجه اني كلمت طلال وحلفته ..
استدار نصف استداره وابتسم : كيف حالك ياناصر ؟
صافحه بقوه ..وناصر مبهور من صاحبه
ناصر مابين الغضب والهدوء :اعطني سبب واحد لتواجدك في الشركه
رجع يتأمل وقال :اول سبب انها شركتي ...طالع ناصر بإبتسامه وكمل :اظنه سبب يكفي .
وقف جنبه و تلامست الاكتاف مع الفرق الواضح قال : كيف الزواج ؟
مطلق لا رد وكأنه يبحث عن اجابه عميقه ليرد بها لكن ..لاشيء
هز ناصر رأسه وكأنه فهم الاجابه .
التفت لصاحبه وسأله :لا يكون تاخذ و تعطي مع نفسك في موضوع مفروغ منه ..
مطلق بهدوء : ماادري .. ووصل الجواب نموذجيا صرفا ً
ناصر :كيف ماتدري ..مطلق انت فاهم ..فهمني ..انا الي طبيب نفسي عجزت افهم عقلك البشري هذا من ايش متكون؟
اكتفى مطلق بالابتسامه وكمل ناصر بعصبيه : تعرف ودي اضربك ضرب اطلع فيه حرتي وحره ليلى ..
بمجرد نطق اسمها ...اشتعلت عينيه ..في وجه صاحبه
حظر و ممنوع الاقتراب ..ليس لأي احد ان ينطق اسمها ..بسهوله
قال بصوت حذر و طالع ناحيه الباب :لا تنطق اسمها ..يكفي تقول زوجتك
وقف ناصر قباله مع ابتسامه استفزازيه وقال : واذا نطقتها بتضربني ..مثل ماضربت ولد خالتها
احتدت نظراته ..و انعقدت حواجبه بما يشبه قوسين ..يخرج نفسا طويلا في ماراثون مع نفسه
كمل ناصر لما شعر بموقع الاصابه : يعني بتقول اكيد اني اعرفها ..و شفتها و من هذا القبيل ..مو بعيده لو شفتني خارج من
مجلسك و هي دخلت بعدي..بتقول ...اطلق شهقه صغيره لكماله الدور و حط يده على فمه .
ابتسم وسأل بذكاء :بتقول عني ايه يا مطلق ؟
خرج مطلق من صمته وقال محاول ان مايكون غاضب :انا ما اتصلت فيك ..علشان جلسه معالجه ..
ضحك ناصر وقال :طيب ..ليش اتصلت فيني ؟ ايه صح ..كمل جملته وهو متوجه للباب ..:علشان تعزمني على العشاء
ابشر طالع عمرك ..انا عندك من بعد الصلاه..
مطلق :مصدق نفسك انت ووجهك ..اقول لا اشوفك
فتح الباب وقال :مالك دخل ..انا جاي عند امي ...ايه صح بقولك شيء احتمى بالباب وقال بإبتسامه : ارسل تمنياتي
لاختي ليلى بزواج سعيد ..و هادئ وعقلاني ..رغم اني اشك فيك صراحه ..
ماكمل كلامه إلا بالباب يتقفل بسرعه وضحكه ناصر المسموعه ..في الخارج .
و مطلق ..مابين ابتسامه و تكشيره ..
ما صلب في ذاكرته ..لن ينساه
و قولها بأن يتركها لتذهب..مستحيل بل من سابع المستحيلات لديه
لايهم ..اتعيش سعيده ام لا ..فهي تحت كنفي ..
مال على مكتبه ومسك قلمه ..ما بالك يامطلق ؟
اي رياح تعصف بك و لا تعلم اين تروح غدا ؟
لم تكن بتلك القسوه من قبل ..وعليها بالذات اصبح كل شيء ممكنا ..
تعاند رغباتك و تضيع في غمره افكارك ..التي اصبحت تضج في عقلك ..
لست انت من كنت ؟ ولست انت من ستكون الان ؟
فتح يده و تلمسها بالاخرى ..و يطمس مشاعر بتجاهله المعتاد
تنهد بتعب من كثره التفكير ..
اخرجته رنه رساله قادمه فتحها و زاد تعبه ..إلى متى ؟؟؟
اشتدت قبضه يده على جواله ..حمقاء تظن الدنيا قصه قبل النوم ..
ارسل رساله بسرعه وبعدها رمى الجوال على سطح مكتبه ..و هو يفكر .

*************************

دخل سلطان حجرته بعد يوم عمل شاق باالنسبه ..يحاول فيه ان ينسى هذه و يتناسى تلك ..
رمى شماغه على سريره و لحقه بجسده المنهك .
دخلت رغد بإبتسامه ووقالت :السلام عليكم ..
ابتسم سلطان و هو يعدل جلسته ..حس بـتأنيب الضمير لانه اهمل اخته الوحيده لكن ما كان شيء بإرادته
سلطان :وعليكم السلام ..اهلين رغوده
ربت على المكان جنبه ..جلست وقالت :هلا فيك يا ابو السلاطين ..اخبارك ؟
سلطان :تمام ..انتي كيفك ؟ ترى الاجازه قربت تنتهي ..يعني شهر بالكثير و باي باي نوم
تأففت وردت عليه :يا شينك ..يا خوي اذا سويت فيها مجتهد
ضحك سلطان من قلبه وقال :شفتي كيف النذاله عاد
ابتسمت رغد وهي تطالعه ..
رد لها الابتسامه وقال بإستغراب :فيه نكته في وجهي ..علشان تبتسمين ؟
رغد :لا ..لكن حسيت اني اشتقت لك كثير
احتضنها بحنان اخوي ..
و مسح شعرها وقال :اعرف والله اني مقصر معكم ..اعذروني
رغد : الله يخليك ياخوي ..كل اللي نبيه هو سعادتك
طالعها سلطان ..:السعاده ..صعبه يا رغد ..قولي رضا وراحه بال
رغد : حتى هذي فيها سعاده ..ممكن ما تحصل على كل شيء تتمناه ..لكن في رضا لما تحصل على شيء بسيط
حرك شعره ..وقال :الحمد لله على كل حال ..
ترددت رغد في سؤالها و لاحظ عليها ..
ابتسم وكأنه فهم عليها وقال :امي قالت لك عن قرارها ..
هزت رأسها بإيجاب واكتفت بالصمت ..
كمل : احس اني عند مفترق طرق ..اما هذا او ذاك ..لكن رضا امي مافيه مساومه
ابتسمت رغد وقالت بحماسه :والله ريهام مافي مثلها ...
سلطان : انا ماقلت ان فيها شيء ..لكن ..>>اشار لقلبه واتبع ..:لكن هذا اللي فيه كل شيء
رغد بصمت و عينيه تنطق اكثر مما يبوح به ..
ظل لحظه ساكت وبعدها وقف عند نافذه غرفته و عقد ذراعيه على صدره و زفر بتعب طويـــــــل
وقفت جنبه وقالت :لازم تنسى يا سلطان ..الحياة تستمر ..اعطي نفسك فرصه ياسلطان علشان تنسى ..
وانا اقولك من هالوقت ..ريهام تناسبك ..
ابتسمت وكملت :اصلا احسها بعض الاحيان تميل لك ..
ضحك سلطان بصوت عالي وقال : ياحبكم يالبنات للتأليف والمبالغه ..
حمر وجهها و قالت :يا سلام ..يعني انا كذابه
سلطان :حاشاك يابنت حسان من الكذب ..لكن من عندك البهارات .
رغد : سلطان ..اتكلم معك بجديه
سلطان :خلاص ..انا قلت لامي تعطيني فرصه افكر ..لما ارسي على بر اجي عندك واقولك عن قراري
رغد :ياحبيبي ..الله يسعدك دنيا واخره..لكن ارجع واقولك ريهام مافي مثلها ابدا ..
مسكها سلطان و سحبها ناحيه الباب وقال :طيري ياماما ..يكفيني وحده .
ضحكت رغد وقالت : مقبوله يا سلطان ..اشوفك بعدين ..
قفلت الباب وراها ..وسلطان زفر كم هائل من الطاقه حسها تخنقه
ادعاء شيء و اخفاء شيء ..انجاز هائل ..
ضاقت عليه تلك الجدران التي تخفي كم لا يطاق من مشاعره الهالكه ..
مسك جواله ..ودق على زياد ..وخرج بسرعه قبل يختنق بهمومه ..


***************************

مرت السويعات تواليا ..و الوعي اصبح منسيا ..مازالت وحيده
ذاك خرج غير عابئا بها..فليذهب ..اشعر اني لا اطيق تواجده
جمع كل ما اريده او لااريده في نفسي..
اريد الهروب منه ؟ جمع مابين القوه والضعف في حياتي
جعل مني حواء متقلبه ..
تلمست اثار لمساته على ذراعه ..و انتفضت
حتى لمجرد الذكرى .. فصورته المرعبه حاضره ..
تنهدت بضجر ..اتصلت على اخوها حاولت بكل الطرق انها تكون طبيعيه
وعدها انه بيزورها الليله ..فرحت او صنعت فرحه في غمره السكون الذي تسكنه
فتحت باب حجرته ..و اتكأت على الباب تراقب بعثر الكنبه و الاوراق من حولها ..
رتبت الاوراق و طوت اللحاف ..و وقفت قدام النافذه الكبيره ..ترسم دوائر بسبابتها
هي مثلها تدور حول نفسها ..
اتصلت على نجمه لكن ماردت ..
لمن تشكي ضعفها ؟ وهوان امرها ؟هو لا غيره ولا احد سواه
الله جل في علاه..رفعت بصرها وقالت بهمس صادق :يارب ياكريم هونها علي ..
دخلت الحمام توضت وغيرت ملابسها و صلت بخشوع ..
مجرد انتهائها طالعت ساعه الحائط ..خرج من ثلاث ساعات و بعده ماجاء
لماذا تلك الوجلات الخفاف ؟ بطرقاتها المزعجه تشعرك بأن عليك ان تنبتهي لوجوده
اهو حصار يفرضه هو ..بدون وعي منك تحرصين على الانتباه لتواجده ..دوما .
طرقات على باب جناحها..فتحت الباب ..وابتسمت
خديجه :مدام ..ماما كبير يبغى انتي ..
ليلى :طيب ..انا رايحه لها ...وقبل تروح سألتها:خديجه ..البنات صحيوا ؟
خديجه :لا مدام ..مافي يصحى هالوقت ..
ليلى :شكرا خديجه ..تقدري تروحي.
اعوذ بالله كل هذا نوم ..لا صلاه ولاهم يحزنون ..
قفلت الباب و مشت ناحيه غرفه ام مطلق ..
طرقت الباب وطلت براسها بإبتسامتها المعهوده ..: السلام عليكم
ام مطلق على سجاده الصلاه :وعليكم السلام ..هلايمه اقبلي عندي .
اقتربت ليلى وجلست جنبها :تقبل الله
ام مطلق : منا و منكم صالح الاعمال ان شاء الله ...سكتت و قالت بإستنكار :خديجه تقول ان مطلق خرج .
بلعت غصتها و قالت بإبتسامه :ايه هو قال لي ..بيشوف له كم شغله وجاي ان شاء الله .
ام مطلق بزعل :هالولد متى يريح قلبي ..؟ ما يقدر يصبر عن الشركه..
ليلى :ماصار الا الخير ياخاله ..انا ما زعلت ..اكيد شيء ضروري
ام مطلق :الله يكملك بعقلك يابنتي ..ويهنيك ان شاء الله .

دنت ليلى من يدها وقبلتها بحب كبير و كأنها تقبل يد تلك الغائبه ..لعل ما تخفيه في صدرها من حب لها
ضاق ذرعا بإلاحتباس ..فأطلقت حبها لتلك الماثله امامها ..
ابتسمت ام مطلق و مسحت على شعرها ..
انفتح الباب بدون مقدمات ..واطل بوجهه ..اقترب منهم بطيف ابتسامه ..بعدما رأى احتضانهما لبعض
قال :السلام عليكم ورحمه الله
ردت ام مطلق السلام بينما اكتفت تلك بتحريك شفتيها ..
جلس على طرف السرير وقال :لا يكون قطعت حديث خاص بينكم ؟
ام مطلق بنظره لليلى اللي ما قدرت ترفع راسها وتواجهه بعد اللي صار ..
قالت : كنت اقول لليلى ..ان مطلق متزوج قبلك واحده ثانيه ؟
ليلى رفعت راسها بسرعه لمطلق ..
احتار مطلق في كلام امه الوضح و الكلام اللي نطقته عينيها الفاضحه ..
مطلق :خير يا ام مطلق ؟ تبين تولعينها بيني وبين زوجتي .
ام مطلق :اجل تروح وتترك زوجتك لحالها وانتم ماكملتم حتى اسبوع ..
ضحك مطلق وقال ويده تطول شعر التي غابت في زخرفات وهميه صنعتها في سجاده صلاه ..
مطلق :والله يمه كنت مع ناصر ..مريت الشركه شوي اشوف امورها .
تنهدت ليلى بصوت مسموع ..لفتت انتباه كل منهما نحوها .
ام مطلق :ماعليه يمه لكن مره..ماكملت كلامها ..إلا وليلى توقف و تقول :عن اذنك ياخاله بروح اصحي البنات
للصلاه ..واشوف الغداء .
وبدون رد انصرفت ..او بالاصح هربت ..
اسرعت في خطواتها و دخلت جناحها ..وهي تتنفس بقوه ..حشرجه تسد منافذ الاكسجين
دورت على البخاخ ..و طلعته ..استعملته و جلست على كرسي التسريحه ..
راقبت يدها وارتجافها الواضح ..ضمتها .
وفي داخلها تهمس ..تخاف ان يسمعها احد
ما بالك يا ليلى ؟
لا تتوقفي عندما ترينه ..بل واصلي حتى يشقى منك و يودعك للحريه او للسلام
ام عساه حربك الدؤؤبه ..
إلى ما تحتاجين ؟ لكي لا تنقطع انفاسك عن المواصله
ما تحتاجين لتكوني صلبه ..مثله

هٌزت دواخلها بسؤاله المباغت : انتي بخير ؟
استدارت له و طاح البخاخ من يدها ..فتحت فمها بترد ..لكن هزت رأسها بالإيجاب .
والتقطت البخاخ و حطته في الدرج .
كان مستند على الباب ..يراقب بصمت
تحركت من مكانها بغيه الخروج ..
تمعن في البلوزه البيضاء التي تضيق على الصدربشريط ازرق وتتسع بعدها و بنطلون ازرق حرير ..
ألا يمل من مراقبتها ..ألا يفوته شيء منها
التفاصيل الممله مهمه لديه ..اصبح هو معها هكذا
كانت بتخرج من جنبه ..لكن مد يده يمنعها من الخروج
رفعت نظرات مستفهمه ..قال و نظراته بنفس الجمود :أنا ماقلت لك لا تدخلين امي في مشاكلنا ؟
ليلى بنرفزه :انا ما كلمتها ..هي اللي كانت تشتكي .
هذا مايريده ..ان يسمع صوتها
جدال يعلم انه لا رخاء منه .
بغيه منه ان يزعجها و يرى انفعالاتها ..
وكأنه لم يكتفي تعكيره الصباح ..ليزيدها عليها .
رفع حاجبه وقال بسخريه :تشتكي مني ؟ وانتي زودتيها من عندك ؟
ليلى :اقولك انا ماجبت طاريك ..
وخزه شعربها في قلبها ولو يموت لن يعترف بها ..
حست انه غاضب من شيء هي لم تفهمه ..
مطلق : وليش لها الدرجه كارهه تجيبي سيرتي ؟
تأففت بقهر وعقدت ذراعها وقالت : يا اخي الله يخليك ..انا ماعاد فيني حيل ..كفايه
قلت لي ما اتكلم لا حد ..و من دون ما تقولي ..يعني القصه فيها شيء يسر علشان احكيه .

انفعالاتها مضحكه ..تحركات يدها ..و اغتضان وجنتيها ..
و حاجبيها التي تعلو و تنخفض مع كلماتها ..
لما اللوم ..اتريدين ماتسريدينه..انتي السبب فتحملي .

لما لاحظت صمته..مرت بجنبه لكنها فجأه صارت في احضانه ..
حاولت تتخلص منه ..كان يلمها بذراع واحده ..
تسارعت انفاسها ..بل اختنقت بعطره
لكن ما تفعل ..اتدفعه ام تصرخ ام ماذا تفعل ؟
رجل ..و هي في احضانه ..لا خيار لديها
لاول مره في احضان غريب
ليس اخاها او جدها ..بل رجل غريب
رجل غريب ..يا حمقاء هو زوجك هذا ..

لم يصل طولها إلا لأدنى من كتفيه فغاصت فيها ..تحاول عبثا كل الذي عرفته
حجم عضلات صدره و ذراعيه ..و قوته الهائله في تحطيم اي شخص اذا نوى في تحطيمه
يديها مستسلمه ..بعدما خاضت في التحرر تجربه فاشله وانتظرت .

همس في اذنها : ثاني مره لا تقولين لي اخوي ..ماهو معنى اني ما لمستك اصير اخوك .
ابتسم ينتظر موجات الاحمرار حتى تدنو من اذنيها ..و طاب له المكوث يتنفس عبير قد فاح من شعرها
وتركها ..ولم يطل في وجهها ..وكأنه غير راغب في رؤيه نفسه هو في وجهها ..
صد بطريقه سريعه ولم يسمع بعدها إلا خبطه الباب ..
طريقه توضح بأنه يشد قيود موثقه في املاكه الخاصه

استندت على الجدار خلفها ..و حطت يدها على صدرها تحاول انها تهدي نفسها
تلمست اذنها حراره قد سرت منها هي ..
ما زلت تشعر بأنفاسه ..ضغطت على اذنها وكأنها تحاول ان تطمس فحيح همساته
و تخرجها من الجزء السمعي ولو استطاعت لمحتها دون رجعه ..
والتفت يديها حول جسدها ..تداري ألما و حاجه للامان .

و ذاك ..سيد زمانه ..ملأ الغرور نفسه متجاهلا وخزات تعبث بقلبه .
لاول مره يشعر بأن فراغه قد امتلأ..
وانه هدد حياتها بوجوده ..رغم عنها .
لن تسرح بعيدا عنه ..
او تتخطاه بسهوله..
فهو اكبر تهديد لها ..
ابتسم ..بلذه و اعتد بنفسه اكثر و قد امتلك انثى لا يضاهيها انثى .

***********************

اثنان إلتقيا ..و كل منهما معزول عن الاخر بهمه ..يعزف على لحن احزانه بترانيمه الخاصه
زياد ..في حرات الاسى و الالم ..اخته اذاقته طعم الحنضل بدون مقدمات
بعد ان كان غارقاً في الشهد..
والاخر على اعتاب قصه جديده غير مقتنع بها ..و توه اغلق قصه كان هو بطلها
و مازال متقمصاً ..

تنهد سلطان و اتبعه زياد بتنهيده طويله ..
طالعوا بعض بطرف اعينهم و بعدها ضحكوا بصوت عالي ...
زياد :والله حالتنا حاله ..
سلطان :انا وحالتي معروفه ..وانت ايش عندك ؟
رفع اكتافه مع ابتسامه سخريه :لو قلت لك ماادري ويش بلاني ؟ احس اني انسان مليان هموم
ضحك سلطان وقال و هو يشير بالابهام في وجهه : حلوه انسان مليان هموم ..يالله قول اللي عندك
زياد بإبتسامه ترثي حاله و حال صاحبه ..ضائعين في نفس الدوامه
زياد :مافيني شيء ..طيب انت ويش فيك
سلطان : خليني ساكت احسن ..
زياد :بالله قول خليني اضحك ..
سلطان بنظره استغراب :سلامات ..بقول لك نكته انا
زياد بإبتسامه :لا ..لكن ودي اضحك من شيء حقيقه يصير لنا ..
هز راسه و هو يطالع زياد :لا شكلك خالص ..كان الله في عونك
زياد :كان الله في عوننا جميع ..قول بسمعك ..
سلطان بنظره بعيده ما بينه وبين الشتات ..فاصله سيواصل من خلفها رحله الشقاء
سيعلقون فيه ما لا قدره عليه ..
لا يريد انثى بديله لها ..ليس الان على الاقل
فليتركوه يشفى من تلك ..و يكمل حياته

***
و ذاك معه بخفاء ظاهر ..للتو انغرست في ظهره خديعه نكراء
نهش متواصل للذنب وندم يسري كالمرض هالكاً لكل من حوله.
اعادته الايام لما مضى ..ان يدرك ان ذاك الحب كان متلوناً
كان يشبع نفسه بأماني حوريه رأها يوما ..خبأها معه في جيوب الذاكره وليته مافعل ؟
الحقيقه مضت متمهله من امام ناظريه ..و قدم اضحيه في سبيل الحفاظ على جوهره قلبه
ولو يعلم انه فعل العكس ..ضحى بمن احبها و حافظ على وهماً..
قال سلطان بشرود :امي تفكر تخطب لي اختك ريهام ..
زياد وكأن صرع داخل ناقوس لترسل له الصدمه موجات عدم تصديق
جمد مكانه وبهت لونه ...
كمل سلطان وهويلتفت لصاحبه :ما اشوفك ضحكت.

وكيف اضحك وهي من غرست بذره تعاستنا و سقتها ببرودها
كيف تريدني ان اكون و خنجرها مازال مغروسا في قلبي
و دماءي ما زالت تنضح ولم تجف بعد ..
اختي يا ..صاحبي سر حزني
سر سكوتي ..لقد عشقت السكون من بعد فعلتها ..
هي من هوت بحلمي للارض تراباً..
بدلت امنياتي إلى شكوكاً و محاذير و خوف ..
اختي يا صاحبي
سبب تعاستي ..

**************************

اكان يومها طويل ..ام اعتقدت انه طويل ..لم تفعل شيء
كل الذي فعلته انها قضت نفسها في حوار محتد مع مشاعرها
مابين شد و ارتخاء ..
تحاول تهدئه الوضع وبناء اساسات جديده في حياتها ..
نزلت المطبخ ..بما ان اخواتها بيزورنها ..بستوي لهم الصواني اللي يحبوها
ابتسمت لما تذكرت سلوى ..الله يذكرك بالخير ياسلوى
تعرفين للتو اي مطبخ ادخله ..بذكرك فيه على طول ..
خديجه :مدام ..مافي مشكله ..انتي قول شنو اسوي
ليلى :شكرا خديجه ..يكفي انك تساعديني ..انا احب اشتغل
دخلت سمر بوجهها المنفخ من كثر النوم ..جلست على الطاوله بهدوء
ليلى :بسم الله ..الناس يدخلون يسلمون ..مو كذا كأنهم اشباح .
سمر بكسل :مالي حيل ..احس لساني ثقيل .
ليلى : اكيد بيكون ثقيل ..طول النهار نايمه ..يالله قومي ساعديني .
سمر :والله ما اقدر..كفايه عليك خديجه ...اصلا انتي شو جابك المطبخ ..نسيت انك عروس ؟
ليلى بإبتسامه : اهلي بيزورني اليوم ..قلت اسوي لهم كم صنف يحبونه ؟
وقفت سمر جنبها ..و طالعت الصواني ..جات تمد يدها عليها..ضربتها ليلى
:يدك لا تلمسين شيء ..روحي صلي فروضك وصحي اريام معك ..و رجاء مشطي هالكشه كأنك ساحره
ضحكت خديجه ..طالعتها سمر وقالت :يا سلام يا ليلى ..تضحكين علي حتى الشغالات ..؟
ليلى :ليش هم ما ينفع يضحكون ؟
سمر بإرتباك :انا بروح مثل ما تقولي ..وراجعه .
جات سمر بتطلع قالت ليلى : سمر لا تزعلين مني ..انا اعاملك مثل اختي ..
سمر بإبتسامه وهي تقترب من ليلى : افتخر انك اختي و زوجه ا خوي ..في نفس الوقت واشارت بأصبعيها
كملت : اثنين في واحد وضحكت
ليلى :روحي الله يستر عليك ..اثنين في واحد ..صرت اعلان تجاري .
خرجت سمر وهي تضحك ...وليلى مبتسمه من روح سمر المرحه ..
انغمست في الشغل بعد الصلاه ..تحاول انها ما تخرج من المطبخ و تلتقي بمطلق
بتحاول تعزل نفسها بعيد عنه اذا كان موجود ..
دخلت سمر بعدما استحمت و غيرت ملابسها ..: ليلى ..انتي باقي مالبست ..روحي انتي وا نا بكمل عنك
رغم اني مااعرف شو الحكايه ..
ابتسمت ليلى وهي ترفع خصله من شعرها : ياسلام عليك ..مسويه فيها راعيه فزعات وانتي ماعندك سالفه .
انا خلاص خلصت ..ذكري خديجه بالكنافه تراها في الفرن ..هي راحت تبخر مجلس الرجال .
سمر بإبتسامه :ياي كنافه ...اموت فيها يا ناس ..اعتمدي ما انا متحركه من جنب الفرن .
ليلى :خير ان شاء الله ...لاتنسين ..و قبل تخرج سألت :صحيتي اريام معك
جاها صوت اريام من خلفها : وشفيكم اليوم ويش هالازعاج .
سمر اقتربت وكأنها خايفه من اريام انها تقول شيء يضايق ليلى : مافي شيء ..اهل ليلى بيجون عندها
اريام وهي تشرب ماء :كل هذي الضجه ..علشان زياره طيب وشفيها ..؟
بنظره مستفهمه من ليلى ..
خرجت دون اي كلمه ..و كأن رغبتها في تبادل اطراف الكلام معها بالذات مالها معنى .
سمر :صراحه ..انتي قليله ذوق ..كسرت بخاطر البنت
اريام :اقول ابعدي عني موفايقه لك ..يا ام الذوق..صراحه قالبه البيت و مسويه ازعاج
علشان اهلها وان يكن انا ويش دخلني فيها ..
سمر :اريام اعقلي و زني كلامك قبل تتكلمين ..ترى والله اقول لامي عن حركاتك الماسخه .
وخرجت بسرعه ..ابتسمت اريام وهي تهز راسها بحاله عدم اعجاب بالوضع

**********************

ضبطت نفسها بسرعه قبل ماتشوفه ..راح يصلي العصر في المسجد
عدم رغبه في رؤيته ..تتجمع عندها كل الاشياء الكريهه فيه ..و تزعج نفسها في حضوره
دخلت المطبخ ..وشافت ام مطلق ..واقفه تسوي القهوه وسمر جالسه على الطاوله ومعطيه الباب ظهرها ..
ليلى :خالتي ..ويش تسوين ؟
ام مطلق بإبتسامه بعدما شافت ليلى :اللي تشوفينه يابنتي ..اسوي القهوه مثل العاده ..
التفت سمر لها وصفرت بصوت عالي :يا عيني يا عيني ...ايش هالزين كله ..
مسحت بيد خجوله على جلابيتها التفاحيه بلمعتها المذهبه ..مخصره و ممكن تكون مفصله لجسمها ..بأكمام شفافه طويله
منقوشه بزخارف بنيه براقه ..فتحتها مربعه تكشف عن صدرها المزين بطقم الالماس والغريبه انها هديه مطلق ..
الشيء الوحيد اللي لقيته مناسب لها ..
زينتها كانت جذابه ..بأحمر شفاه باهت و ظلال هادئ ملفت يجمع مابين اللونين التفاحي والذهبي و كحل انغمس داخل عينيها
بشكل ساحر ..
ام مطلق بخوف :اذكري الله يابنت ..
ابتسمت ليلى بخجل وقالت :ما عندها سالفه ياخالتي ..وانتي ليش تتعبين نفسك انا سويت قهوه وانتهيت .
ام مطلق :يابنتي ..مطلق الله يهديه ما يحب القهوه إلا من يدي ..
سمر :انا ماقلت لك قبل زواجك ..مطلق مايحب القهوه إلا من يد امي ..
ليلى : عن اللقافه يا سمر .. و كملت لخالتها : مو مشكله يا خالتي ..انتي علميني كيف ؟ وانا بصير اسويها
ام مطلق :خلاص يمه ..كذا ازين لي ولك ..ولزوجك .
ضحكت سمر وقالت : يا سلام على الحركات ...وينك يا مطلق ..الكل يطلب رضاك .
مطلق من عند الباب بوقفته الواثقه :انا وراك يا ام لسان ..
ضحكت سمر و هي توقف .:بسم الله من وين طلعت انت ؟
مطلق :من الفانوس السحري ..
سمر تهز راسها وتبتسم :لا فيه تطورات جديده..صراحه دمك بالمره صار خفيف..
تحرك ناحيتها مدعي الانفعال ..:يعني قصدك ان دمي ثقيل ..
شقهت سمر و رجعت خلف ليلى ..اللي تحاول بأي طريقه انها ما تشوفه
سمر :يمه ..داخله على الله ثم عليك ..بعديه عني ..طالعت اخوها وقالت :دعابه يا خوي دعابه ..
ام مطلق :تستاهلين ..خليه يأدبك ..و تركتهم .
وقف و بينه وبين اخته ..هي
كل نظره يوجهها لسمر يمررها بسرعه على وجه تلك ..
لا ترفع رأسها لمواجهته ..ألم يكتفي منها اليوم بطوله
احتدامات و صراعات بائسه ..
والان ..تزعجه تلك الحسناء بتجددها الغريب
يراها بكل الالوان كزهره في ربيع دائم ..
تصوير لجنه ساحره هي فيها ..
لا ترفع ناظريها لي ابدا ؟ الهذا لاتطيق رؤيتي ..
اتراني شخص غير مرغوب به ..
اختطلت لديه مشاعر كثيره
غضب و استفهام ورغبه و الباقي لا يعرفه
مبهمه تطير في جوفه .
وتلك ليست بأحسن حال منه ..
رغبه في تحريك قدمها والفرار
اتقول مللت منه ؟ ام لا تعد تصبر على وجودها معه
تضيق بها الجدران و تخنقها ..
بمجرد سماع صوته..الاجش تنهار كل حصونها التي ماتلبث ان تبينها ما بعد الانهيارات المتتابعه
ارتعاشات تهز جسدها صارت داءها الوحيد ..
سمر بعدما طال صمته ..حاولت تسحب نفسها وتهرب ..لكنه قدر يمسك بلوزتها و يسحبها جهته
وتلك تراجعت للخلف ..تراقب بصمت و لم تكن معهم ..
استنجدتها سمر ..وهي في عالمها الفارغ ..وحيده
سمر :انتي ..تراه قدامك اللي ما اخذ عقلك ..انقذيني بالاول وبعدها اشبعي فيه.
من قلبه شكر عميق لتلك الصغيره ..التي رأى بها هاله الخجل والتوتر التي غمرتها
ولو كان في غير مزاجه ..لوبخها لكن هذا مايريده
ان لا تبتعد عنه ..و تحلق في عالمها سارحه ولايعلم من يكون معها هناك ؟
ان تعود إلى عالمه مجبره ..
ليلى بإرتباك واضح : ملقوفه ..لسانك هذا يبغى له قص .
مطلق هز راسه و كانه يوافق على اقتراحها ..
سمر : مالت عليك ياالخاينه..استنجد فيك واثاريك مو كفو
مطلق :اعد لك يا ثلاثه ولا اشوف وجهك في المطبخ
ابتسمت سمر وقالت وهي تغمز له :ما يحتاج يا خوي ..قول انك تبي تستفرد بحرمتك وانا..
مطلق بعصبيه :سمر ..
خافت سمر ورفعت يديها بإستسلام ..و خرجت بسرعه ..
التفت لتلك وعيونها للخارج ..وكأنها تأمل في اللحاق بأخته
يبحث عن كل شيء و عجز عن الوقوف عند شيء محدد ..
ارهقه البحث ..في جوف عينيها و في شفتيها و اشياء اخرى
اقترب منها وقال بصوت عميق : لهذي الدرجه ماتبين تشوفين وجهي ؟
تأمل ان تكلمه بهدوء وان لا يتعدى حديثهما جدران المطبخ ..
بهدوء اجابته وعينيه تجوب نقش الحناء الباهت :انا ماقلت شيء ..واذا تبي تفسر على كيفك ما عندي مانع .
رفع راسها بحده بطرف اصبعه وقال بنرفزه :لما تكلميني طالعي فيني ..في وجهي ..عيونك في عيوني ؟
كل كلمه نطقها خرجت بحده قاطعه ..تهديد كالسهام يغتال صبرها ..
وها هو ما يريده وهي عكسه لا تريد ..
العيون تبحث في بئر عينيه ..عن حنان مركون
او عطف كالذي يمارسه على اخوان دمه ولا يعرفه معها
عن امان في كيان رجل ..رجل كالذي تشيد به العرب
و انتخى به البدو في عز الاصاله و عادات اضمحلت برمال الامس الذي مات ..
ذلك الذي ميز الذكر به عن الانثى ..
الرجل القائم على المرأه ولو بفتات شفقه..
تبحث فيه عن البدائل ..اخ واب فيما مضى
وزوج في حاضرها الان ..
اشتدت يده على ذقنها ..و بصمته قد اتضحت بإحمرار من شده لمسته
سيحطمها دون شك ..
قالت :رجاء اذا كان عندك اي شيء ..اجله ؟
تأمل عينيها بغضب جارف ..
ضرب على طرف الطاوله بقبضته ..جعلها تذهل منه و تهابه
قال من بين اسنانه يشد بكلمات و يكاد يحطم فكيه : مو على كيفك ..انا اللي اقرر و هذا اللي في دماغك بمحيه ..؟
وحرك رأسه بطرف اصبعه ..و تألمت منه لكن بصمت ..
اجابته بصوت منقطع :علشان مصلحتك ؟
حشرها في زاويه وقال : و من متى تهتمين بمصلحتي ؟
طالعت جهه الباب و طالعته وقالت بهدوء مضطرب : مطلق ..ماهو وقته الكلام ؟ ممكن اي احد يدخل المطبخ ؟
بصمت يراقبها ..انفاسه ألسنه نار موقده..
علقت عينيه بزمرده الذين صدره ..ذلك هو امضاء اخرى على صفقته..
رفع يده لخدها الايمن و حركه بنعومه و كأنه يذكرها بوصمته الماضيه
صفعه دوت في عقلها الخائر ..
وقال :تحسبين نفسك بتهربين مني دائما ؟
حس بأنفاسها تدفء وجهه ..و عينيها زائغه هاربه منه ..خائفه من القادم
وكمل بسخريه :لو انتي ما تبيني ما بموت حالي عشانك ..انا كمان مابيك ..

لن تبكي ..لا ابدا لن تفعل ..
لن تذرف دمعه من اجله ..
هانت عليه بصفعه قبل ان تدخل منزله ..
وها هوالان يهوي عليها بصفعات متواليه تخشى بعدها البكم ..
تخشى بعدها العمى الدائم ...تخدر كلي لمشاعرها ..لتصبح مثله بلا احساس .
ردت عليه :يوم انت ماتبيني ..ليش مخليني عندك ؟
مشى كم خطوه بعدما تركها وطالعها بإبتسامه سخريه :انا اذا امتلكت شيء احب يكون قدامي دائما ؟ معلومه للفائده ؟
وخرج بهدوء وسلاسه ..كذاك الذي انسل من روحها النازفه
مرثيا ..لتغريده الاحلام التي اصابها الخرس .
لاعناً..كل رجل على شاكلته ..و هو اول القائمه
كرهته من الصميم إلى الصميم ..
انتفضت ..قلباً ، شفةً ، وجهاً ، رمشاً
بضعه ألفاظ ..قضت به مقبره الاحياء
وعدٌ منه بالشقاء الابدي ..
فيا جراحي منه تعمق اشباراً و تزياد تقطيع النياب على الامل ..
وموكب احزان يعقبه موكب ..
من شهداء الاحلام والاماني التي سقطت على ارض الانتظار .
و توسدت الصمت ورثاء النفس ..وبينها وبين خالقها نداء قصي
فيا روحي استكني مكانك ..فخالقك اعلم بحالك ..

***********************

زمجره و هدير ..و زمهره خفيه ..لا يعلم احد بها
تحاكي محيط في حلكه الليل
صحراء حيث يدفن الاشلاء و يخفي اسراره الغرى ..
تحت كآبه لم يعرفها من قبل ..
راح يحفر كالرفش يشق روحها الحية ..
يلتفت حول نفسه كالمجنون ..
سيقتلها ..
لم يكن هو من يفعل ذالك ؟
رجل روحه انا وقلبه انا ؟ لكن ليس انا ؟

تنهد بيأس واقتنع ..
انه ليل طويل ..هو مرآتي و سواد قلبي
ميت لا تهمه تراتيل الحياة ..
كره ...اللون ، والنغمه ، والهمسه ،
و ذكريات خشنه ممقوته فظه ..تآكلت و ثوى هو في الفراغ
يغمض عينيه ليرى عذابات طالتها يداه ..
و رقه مزقتها حده كلماته
لكن ما يفعل ؟
فصورته تطاردني ..و تهمس في اذني بما لا طائل منها
في عذريه لطختها دماء عشق فتي ..
وهي تهفو في نفس خوف مني وإلي ..
يشق على مسامعه شهقات لم تطلقها ..
سأعلن السلام ..سأتركها
سأرحل عنها ..
سوف أقتلها ..ان استمرت في حياتي
سوف يخلصها من جسدها ..وهو ليس بقاتل
رجل كان يريد بأفعاله ان يسترد كرامته التي هدرت..
لكن الحذر الذي يصيبه فما هو إلا حذر انسان ..
احتدت نظراته ..على نقطه سوداء وسط جداره السرابي ..
واطال التفكير ..
غير مبالي بتلك العينيان المتربصه تستبيح النظر بنكران الهويه .


*******************

لو قالوا أنها أبرع ممن احترفن التمثيل ..و مارسن فنون الادعااءت والزيف .
وانها تستحق جائزه على وقفتها تلك ...لكانت صدقت حقا ؟!!
و طالبت هي بها ؟
تبتسم بسعاده و بشاشه وجه و اعتلاء فرحه لا تماثلها فرحه
والجميع يسرون إلى انفسهم ..مااسعدها ؟ و ما سرها ؟ ويا ليتني مثلها ؟
جلست جنب جدتها وفرحتها كبيره :كيفك ياجدتي ؟ تاخذين دواك ؟البنات يقومون بدري ؟
ام مطلق :حيلك بابنتي ..خذي نفسك جدتك عندك ؟
الجده بذاك الحب الذي لا يموت :ويه يايمه ..البيت من وراك ظلمه ..لكن مير هذا نصيبك
لا تخافين علي ..انا بخير ..فاطمه ما تقصر و سلوى ..لكن الملسونه هند تطلع روحي .
ماتسوي الشغله الا اعيدها اكثر من مره .
ليلى بنظره عتاب لهند التي لم تبالي بذاك الحديث .
ليلى : فديتك يا امي ..اذا بغيتي اي شيء دقي علي ..انا اجهزه وارسله لك ..
ضحكت الجده وقالت :الله يسعدك يايمه ..شوفي زوجك الحين ..ولاتسألي فينا ..
سلوى بعتب لما لاحظت تغير ملامح ليلى : جدتي يا سلام ..من كل يوم يصحى معك و يفطر ويسولف
ماخليتي ولا سالفه زمان ما ذكرتيها لي .
الجده :لا تصدقيها ..تتوسد المخده وتنام وانا طول الوقت احكي لحالي ..
ضحكوا الجميع بينما اكتفت هي بالابتسامه ..
دخلت في تلك الجمل التي تتطاير من الجميع ..وحتى المشاعر
وحتى من تلك ..التي جاءت على حين غرة ..فاتن تصرح بنظرات حاقده
وتخفي في القلب حقدا عظيما تأكله نارها الموقده..
تشاغلت ليلى .مع اختيها بالتحديد ..وسمر .وتلك المتربصه تقترب من بعيد
سلوى :بعد يومين راجعين الديره .
ليلى بحزن :بشتاق لكم جميع .
سلوى بفرح :ما نحن بمطولين ..سعود يفكر ينقل الرياض ..علشان هند والجامعه
هند :ايه صح ..امي شارت على جدي ..وهو وافق
ليلى :ياليت جدي يوافق و تنقلون كلكم ..لكن كويس علشان هند ..الله يوفقك ياهنوده
سمر :يا كرهي لسيره الجامعه ..غيروا السالفه
ليلى :ليش ..؟عكس انا افكر اني اكمل دارستي ..ويش رايك ياسلوى بما انك تكونين قريبه ؟نكمل سوى ؟
سلوى :انتي صادقه ؟ لواموت مااكملها ..انا بالكاد طلعت من الثانويه تبين تورطيني بالجامعه ...لكن تعالي
تتكلمين جد
ليلى بجديه :ايه والله ..بشوف كيف الوضع ؟ و ادخل مع سمر
سمر :تحمست صراحه ..انا وياك والله حلوه الفكره
تدخلت فاتن وهي تجلس بينهم ..سمعت سالفه جامعه شو عندكم ؟
هند :ليلى تقول بتكمل دراستها ؟
ضحكت فاتن بإستغراب ..:صدق ياليلى
ليلى :ايه اكيد ..ليش السالفه تضحك ؟
فاتن :لا ابدا ..مو قصدي ..
لكن عاده البنات ما يتزوجون الا هم خالصين من الدراسه وانتي الحين مسؤليه بيت وزوج وكمان
ممكن اولاد .
ردت سمر بحده : صدق انك متخلفه ..
في كثير من البنات اعرفهم كملوا و درسوا ومعهم دسته عيال و ما منعهم ..لا وعكس كانوا متميزين دائما .
ابتسمت ليلى وقالت بهدوء :العلم ماله عمر او حاله استثنائيه ..انا رغبتي اني اكمل وماعندي مانع .
تدخلت ام فاتن بأسلوبها المدعي :كلامك عين العقل ..تفكير سليم ..
التشجيع للعلم مهما كان عمر الانسان و قدرته على العطاء مافي شيء يمنع ..
امتعظت فاتن من تدخل امها وقالت بسخريه :حتى مطلق ما عنده مانع ؟
ارتبكت ليلى وقالت :اكيد ..ما بيرفض ...وغابت في ضبابيه جمعتها به .
و كثر النقاش ..وعيون فاتن تراقب ..وانسلت بهدوء دون علم احد .

الوقت الجميل ينسل بسرعه ..وقضاء الوقت مع من تحبينهم يمضي مهرولا .
جلست بتعب و ابتسمت لما احتضنت اخوها ..ممكن اكثر واحد كانت محتاجه لحظنه
رغم احساسه بأنه فيها شيء ...لكن انكرت و بإجتهاد مبالغ فيه .
جلست جنبها سمر ..وقالت :مرتاحه علشان شفتي اهلك ؟
ليلى :اكيد ..احس اني باأبكي ..لمااشتاق لهم ..واني مااقدر اشوفهم كل وقت .
سمر بحزن :ياقلبي عليك ..
وقفت ليلى و تنهدت بتعب ..قالت :يالله سموره تعبانه واصله حدي .
سمر :بدري ..
قرصتها ليلى :بدري من عمرك ..احسبي حسابك يا حلوه بكره بصحيك بدري .
سمر :لا الله يخليك ..
ما اعطتها ليلى اجابه ..تركتها و طلعت بتعب
قبل تفتح باب جناحها ..انفتح من الداخل .
رفعت حواجبها واستغربت ..سألت بعصبيه :انتي ايش تسوين عندك ؟
فاتن بإرتباك :كنت اشوف الجناح ..البنات مدحوه لي قلت اشوف ذوق مطلق..
ليلى : و ماتعلمت انه من الذوق والادب ..لازم تستئذني من اصحاب البيت ؟
ضحكت فاتن وقالت :استئذان ..شكلك نسيت حالك ..هذا بيت خالتي يعني ادخل واخرج على كيفي .
ومشت من جنبها ووقفت وقالت بصوت مستفز :اساساً هالمكان المفروض يكون لي ..

طالعتها ليلى ..تكون مكاني ياليتها كانت وريحتني من همي الكبير
دخلت جناحها وصفقت الباب بقوه..طالعت حولها
مقهور من تصرفاتها ..اصلا هي طول الوقت نظراتها ما كانت طبيعيه لها ..
ليش كل هذا ؟ يا ليتها اخذته وفكتني منه ..
كنتي ريحتيني من ثوب الحزن والكذب اللي انا لابسته ..
يعني من وين ألقاها ؟منك ولا من مطلق ولا مني انا ..؟
التفتت حولها ..خايفه من عمايل ما تدري عنها اساسا
خافت تكون شافت غرفه مطلق وقتها تعرف انهم ينامون منفصلين .
بسرعه راحت تشوف ..لكن الحمدلله لقتها مقفله..
تنفست براحه ..لكن انتبهت للغرفه الثانيه انها مفتوحه
لاول مره تدخلها...دخلت لخطوه واحده و حست انها في عالم ثاني غير عالمها الخارجي
جدران بصفوف عاليه مليئه بالكتب ..
مرت بأصبعها على الكتب و ما قدرت تحصي عددها ..
ابتسمت ..و كأنها لقيت لها حل ..للهروب من سيطره مطلق.
لفت حول المكتب الكبير ..والكرسي الاسود ..تلمسته وجلست
غمضت عيونها ..و هي تدور فيه ..
وبعدها توقفت للحظه ..و كأنه تذكرت شيء مهم ..
صحيح تذكرت انها تبكي ..تبكي
نسيت ..ابتسمت لانها نسيت لكن الافضل..
خرجت بعدما قفلت المكتب ..
اخذت لها دوش و لبست بيجاما زهريه ..
اخذت جوالها ..شافت رسالتين ..واحده من الرقم الغريب والثانيه من نجمه.
وثلاث مكالمات كلها منها ..
طنشتها ودقت بلهفه لنجمه ..
ردت نجمه :ياهلاو الله بالعروسه
ليلى :هلا فيك ..كيف حالك ؟
نجمه بهمس :انا طيبه انتي اللي كيفك ؟ وكيف مطلق معك ؟
ليلى :تمام ..غمضت عيونها بقوه وكملت : لا ابدا مو تمام ..
وبكت بصوت خافت .
نجمه بخوف :ليلى ..لاتخوفيني عليك ...لا يكون اذاك او ضربك مره ثانيه .
ليلى هزت راسها بنفي وردت عليها :لا .لكن قاعد يخنقني ..فيه قسوه كل العالم
ما عمري شفت رجال مثله ..
نجمه :ياقلبي عليك ..انا داريه انك ما تتحملين ..وانك حساسه زياده عن اللزوم ..
لكن لا تحطين في بالك ..اياني واياك تضعفين ولا تكتمين في قلبك ..
ليلى :نجمه انا مو داخله حرب.
نجمه :إلا حرب ..اعنبوا ترى زوجك ثور ما ينعطى وجه..
ضحكت ليلى وهي تتخيله ثور ...يا حبي لك والله ..شخص يمد بالطاقه خفيه
يحاكي احزانك وينسج منها أملاً ..
يصنع منك انسانا اخر في لحظه واحده .
صوته يسكن الروح..تعرف انك تعود إليه اذا ضاقت عليك دنياك .
ليلى و هي تمسح دموعها : الله يسعدك يانجمه ..إلا ماقلتي لي اخبار اهلك ؟

نجمه :والله الحمد لله كلهم طيبين ..عبدالله قبلوه في العسكريه ..والله اني بشتاق للقرد من الحين ..
و صالح على حطت ايدك ..في هالوظيفه الحكوميه ..ما نشوفه إلا خميس وجمعه .
ابتسمت ليلى وقالت :يا حبي له صالح ..ياليتني اخذته
ضحكت نجمه وقالت :اقول لا يسمعك الغوريلا اللي عندك ..و تراه غرقان لشوشته يحب الاخ ..
ليلى :لا هو مو موجود ..و من هي اللي يحبها صويلح ؟
نجمه :ماادري من هي ماقال ..إلا تعالي اما امحق عريس ..زوجك ذا المفروض ياخذ المركز الاول في ثقاله الدم
إلا ليلى ..ابغى اقولك شيء ..و خفضت صوتها ..
ليلى :ليش خفضتي صوتك؟
نجمه :ماابغى احد يسمعني..امي نايمه جنبي ..وخايفه تجيني ضربه مباغته لما تسمع كلامي .
ليلى :مادام هذا اولك معروف تاليك ..يالله تصبحين على خير
نجمه :يابنت خلينا نستفيد ..حرام عليك
ليلى :انتي ما تتغيرين ..هاللقافه في دمك ..بكره بتتزوجين وتعرفين كل شيء ..
ضحكت نجمه وقالت :افااا ..ماعليه صرتي نذله ..على صويحبتك .
دخل مطلق الغرفه بدون مقدمات ..و خافت من دخوله المفاجيء ..
دخل الحمام بسرعه ..
قاطعت كلام نجمه :نجمه ..مطلق جاء..اكلمك بعدين
ضحكت نجمه : بالله..اجل تصبحين على سعاده يا عمري
ليلى :يسعدك ربي ..تصبحين على خير .
وقفلت منها ..و شدت اللحاف عليها ..و اعطته ظهرها .
مرت عشر دقايق قبل يخرج ..ظل فتره ساكت
وقال بأمر :ليلى ..جهزي اغراضك .
جلست ليلى بسرعه ..و ناظرته بإستفهام مريب ..
معقوله اللي تفكر فيه ..
رجفت بخوف ..
ماقدرت تاخذ شيء مفيد منه ..الجمود يكتسحه
وعيونه جزء من الظلمه تغطيها ..
اعطاها الامر بحده ...و خرج تعصف بها الافكار
واشتد بها اليأس ..حتى استعصى عليها النوم في عز النعاس .
تغمض عيونها غصب و تدعي اللامبالاه ..
ما خلت شيء ما عدته ..
لكن ارق بسبب فظيع ..
ما قدرت تصبر قامت ..
ولحقته لكن ما كان موجود في غرفته ..
دقت الباب وفتحت ..كان جالس على المكتب ..
رفع راسه لها بفضول..وهي مانعت نفسها ان تطالع الكتب ..
ركزت معه وهي تسأله :ليش اجهز اغراضي يا مطلق ؟
ابتسم وهو يقلب صفحات الكتاب دون هدى ..وقال ببرود :ليش انا قلت جهزي اغراضك ؟
تنهدت بملل و شابكت يديها وهي تقول :ايه قلت لي اجهز اغراضي .
دار على مكتبه و جلس على كرسيه وقال :انتي دائما تقولين خليني اروح ..طابت لك العيشه معي واظنها رغبه مشتركه ؟
ليلى و تنفسها بدا يعلو و هي تسمعه بكل برود ..
كمل و هو يرتخي في جلسته :بعطيك حريتك يابنت الناس ..ولا تلوميني بعدها ؟
ورمى الكتاب وكأنه يعلن النهايه بدماء بارده تجري في عروقه و قد استحال جليداً: ليلى..انتي طالق
و انتهى من ذاك المتربص به ..
و العقد الذي قيده ..ولم يطقه ابدا ..
كانت تضحك بداخلها ..ولاتعلم لماذا بالتحديد؟
اتضحك على حالها الذي لم يتبدل
هو نفسه لكن تغير الجلاد
تغير من يذيقها المراره بألوان العذاب ..
هوت نفسها للقاع كم فعل جسدها على ارضه ..
و حينها ا دركت انها تريد دائما ان تكون فاقده للوعي دون احساس.




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس

قديم 10-22-12, 01:30 PM رقم المشاركة : 24
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

البارت العشرون :

قام من نومه كالمعتاد بفكره خارجه عن السيطره ..فهمه متجددا او رغبه لديه في التجدد..
بل حرص على الخلاص..ضاق ذرعاً ..فالحياة لا بد ان تستمر ..
فكر كثيرا ..حتى تمنى ان يكون مجنوناً لا يعي كلمه تقال له ..
قرر بينه وبين نفسه ..ان الاستسلام هو أفضل حل ..
سيفتك به ذاك الحلم ..ولن يقوى على المتابعه ..
حلمه اصبح مستحيلا ألا يفكر بعقلانيه ..
امـ ان الحب قد اهلك كل خلايا العقل .
لن يجادل كثيرا..فـ عطاءه قد اصبح عقيما ..
و قلبه غير مخادع ..يخفي تلك و ينبض ويدعي انه قد جدد دمائه..لأخرى.
قام و دق غرفه امه ..
خرجت امه وهي بالكاد تفتح عيونها ..
ام سلطان :خير يمه ..
سلطان :خلاص يمه انا وافقت على ريهام .
ابتسمت ام سلطان و عانقته بسعاده : الله يسعد قلبك و يريح بالك ..مثل ما يريحت بالي .
ابو سلطان بحده من وراها :طيب ما قدرت تصبر وتقول لنا بكره الصبح ..
ضحك سلطان وهو توه ينتبه بأن الساعه متأخره..
سلطان : السموحه يا يبه ..ماانتبهت ..ماهان علي امي تنام زعلانه مني .
ام سلطان :الله يرضى عنك دنيا واخره.
سلطان بتحذير :يمه الموضوع لا يطلع لاحد ..خلي ناخذ موافقه البنت و بعدها نعلنها .
ام سلطان :وليش يا يمه ..ولدي البكر اخطب له ؟ وشفيها
ابو سلطان :خليه على راحته ياغاليه ..هو صادق خل نضمن موافقه البنت وبعدها يصير خير .
سلطان :يعطيك العافيه يبه ..اسفه على الازعاج ..تصبحون على خير .
ام سلطان :ما اظن بيجيني نوم ..ابكلم ام زياد في هالوقت
وتركهم سلطان ..وهو يسمع جدال امه وابوه خلفه ..
غير مهتم..حقا فهو كذلك
دخل غرفته قفل الباب و قفل النور ..
و دخل فراشه و اغمض عيونه غير رغبه في فتحها مجددا.

**************************

نوم مجبرين فيه على مواجهه الارق ..والعكس صحيح .
افكاره تحكي حكايه قبل النوم ..وياليته يصدقها
تختال هازئه به في محيط عقله ..غيرمستقر لها ..
اختار كتاب يشتت فيه ا فكاره ..ويبعد فيه عن تلك التي تقع خلف جداره الصلب..
بل ما تتجاوز به اسوار قلبه العاليه ..
لا يعلم اي كتاب يقرأه ...بل الاهم انه عن الحروب ..
حرب في عصر قد مضى وحرب في عصره هو ..
زفر بقوه ..ورجع يحدق بتركيز في سطور متتاليه..
سمع صوت قوي جاي من غرفتها ..
رفع اللحاف و مشى حافي ...حط اذنه على الباب ..كل اللي وصله انين متواصل ..
فتح الباب بسرعه ..عيونه تبحث عنها ..
و تخرق تلك الستائر المخمليه التي تفصله عن رؤيتها الواضحه.
مطلق : ليلى ..
مشى خطوات ناحيتها ..و فجأه وقفت من الطرف الثاني للسرير بسرعه و كأنها مذعوره ..
و الستائر باقي تخفي ملامحها ..
لعنه في داخله لتصميم تلك الخمائل التي ثنته عن رؤيتها ..
ليلى بصوت ضعيف :انا بخير .
مطلق :فيك شيء ؟سمعت...
قاطعته بصوت ضاحك : لا مافي شيء ...تعثرت في السجاده و طحت .
مرت تلك الدقيقه و هو يرسم صوره لوجهها الضاحك ..بنبره صوتها المميزه ..
تراجع للخلف وهو يقول : ..انتبهي مره ثانيه .
مسك طرف الباب بيغلقه قبل ما يسمع اسمه ..
اقتربت يحتويها جزء من الظلام و الجزء الاخر لم يصلها كلها ..
ليلى : لحظه ..ماسألتك ليش اجهز اغراضي ؟
دعك جبينه وقال :نازلين المزرعه بكره..
ليلى :بكره ..لازم يعني
إلتفت بحده لها ..قبل ما تكمل كلامها بسرعه وكأنها خافت يفهمها خطأ
: سعود قال ان امي بكره بتزورني ..علشان كذا ..
:اهاا..متى قال ؟
تقدمت اكثر و ظهر جزأها السفلي ..وقالت بلهفه :في الصباح ممكن ..
هز رأسه وقال : اوكي ..نمشي في العصر ..يالله تصبحين على خير
يقطع به مواصله الحديث معها ..
همست اسمه فجذبت جميع حواسه لها ...
: شكرا ..
رفع راسه لها لتتصل مع عيونها مباشره ..
بعدما خرجت من العتمه واطل الضوء على وجهها الاحمر
من اثر الانفعال او من اثر السقوط ..شعرها المبعثر حول وجهها
و وميض عيونها ..المشتعله بلهفه غريبه ...
هز رأسه لها دون اي كلمه و قفل الباب مسيراً غير مخيراً ابدا ..
سمع صوت ضحكتها و ابتسم ..و مشى وعيونه تعد الخطوات الفاصله بينه وبين غرفتها.

****

مسكت خاصرتها بألم ..وهي تأن
كابوس خرجت منه بسقطه قويه ...
اعادها منه رساله سعود..
وكأنه ينقذها من حتف مريب ..
صحيح خوف من القادم ..
ليس سهل الخلاص من العذاب ..
ياالله ..كم هي صعبه تلك الكلمه ..عندما تنطق
ممكن تكون رحمه او انعدام حياة ..
الخلاص بدون ضرائب مستحيل ..
جلست تفكر ..و كأن تلك العثره قد سببت ارتجاج في معقل افكارها
كيف تستعجل النهايه و تحكم القبض عليها ..
غير شاعره بتلك المراسيم التي ستعزف على الاطلال لاحقاً..
هل تريد هي ذلك ؟
اهو جهل بالنهايات ام احباط وفشل ترجو منه نهايه مبكره ..
تلمست موقع الطيحه و ضحكت..
وكأنها سعاده تبطن ماخفي من اسرار لديها ..
سعاده تخاف فيها ان تقتنع بها وتقول بأنها لم تكن تريد الخلاص حتى ولو كان حلماً..
بكره اكيد بتقول لنجمه ..
طبعا ماهي قايله عن الحلم ..
حست انها ما تقدر تنام من فرحتها ..
من لما قرت الرساله من سعود ..
بتطير و توصل لامها ..
تلحفت ونامت على جنبها الايمن ..و هي تفكر بقائمه اعمال
تنهدت براحه ..و نامت بإبتسامه لغداً اجمل بإذن الله ..

*****************

صباح يحمل الكثير للبعض..واللاشيء للبعض الاخر..
من يحملون تباشير فرحه للغد..في ثنايا التفاؤل ..يشمرون عن سواعدهم ..
و منهم من يحمل سعاده كامنه ..يخفيها في قبضه قلبه ..
و الاخرون يواصلون الشخير في غيبه عن الحياة ..منوال و طريقه عيش ..

من بعد قومتها للصلاه ..وهي تخطط عن لبسها و ايش تطبخ لامها ..
مطلق حست فيه يخرج للصلاه ..و ماخرجت إلا بعده ..
اول مادخلت المطبخ مالقيت احد فيه ..
صحيح الوقت مبكر لكن شيء تحب تسويه و ما عندها وقت محدد و مضبوط.
رفعت طرف بلوزتها ..و لبست مريله الطبخ ..وابتدت بسم الله والابتسامه تعلو وجهها .
كلما تذكرت وجه امها تزيد ابتسامتها..
دخلت خديجه و تفاجآت :مدام ..انت في يعمل الفطور.
ليلى :صباح الخير خديجه ..تعالي ساعديني ..
ابتسمت خديجه : صباح الخير مدام ..ليش ما في يقول لي .
ليلى :انا صحيت بدري ..قلت اسوي الفطور..
سمعت نغمه جوالها ..كان سعود ..مسحت يديها بطرف المريله .
ليلى :يا صباح السعاده و السرور ..
سعود :يسعد صباحك يالغاليه ..
ليلى :اخبارك يا قلبي ؟
ضحك سعود:شو ها لرضى كله ...
ليلى :مشتاقه ياسعود..متى تجي انت وامي ؟
سعود :اصبري يابنت الحلال ..باقي الشمس ما اشرقت ..
ليلى :لا تلومني ..هذي الغاليه ..إلا قول ليش متصل فيني هالوقت ؟
سعود :اشوفك قلبتي علي ..
ضحكت ليلى و اتجهت ناحيه الباب ..لتصطدم بوقفته و شبه ابتسامه على وجهه .
ما سمعت اي كلمه كان يقولها سعود ..
تلعثمت وهي ترد وترفع خصله خلف اذنها :ايش يا سعود ؟ ما سمعتك ؟
سعود :اقولك مطلق وينه ؟
: هااا ..موجود
سعود بضحكه :والله حالتك حاله ..نفسي اشوف وجهك ..
الحين كل ألوان قوس قزح مجتمعه فيه .
ليلى بإحراج: سعود اخلص ..تراني مشغوله ..
سعود :خلاص ..قولي يكلمني لاني ادق عليه لكن مايرد..
حست انها بتموت من الاحراج ..السيد ماخذ راحته ويراقب بهدوء
ليلى :تبي تكلمه ..تراه موجود عندي .
سعود: انا اقول ..تسمعين كلمها و تفوتين عشره ..هاتيه الله يهديك
اقتربت منه ومدت يدها له بالجوال ...اخذه بنفس الابتسامه الاستفزازيه
اعطته ظهرها وكملت شغلها ..وهي ما تدري شو تسوي ..تغسل صحن مغسول
و تشيل و تحط في نفس المكان .
ذاك مافتأ يتربص بحركاتها ..لايمل ابدا متجدد الرؤيه ..
قدره هائله لديه ان يركز و يتحدث و يتواصل بالشفاه و الاعين ..
مطلق :حياك الله يا سعود ..انا انتظرك .
قبض على الجوال ..وسألها : امي صحيت ؟
ليلى وهي تنشغل بأي شيء موجود قدامها ولا تطل في وجهه
:والله ماادري ممكن في غرفتها ..انا شوي واطل عليها .
مطلق :انا بشوفها ..و خرج بعدها
تنفست بعمق ..وكأنها كانت مضعوطه ..
طالعت خديجه المبتسمه ..وسألتها :خير خديجه ..ليش تضحكين ؟
خديجه :مدام ..شوف وجهك ..؟ انتي في خجل من بابا مطلق
شهقت ..ليلى وفي بالها ماتنعطين وجه ..صادقه سمر فيك ..
قالت :خديجه شوفي شغلك ..احسن لك .
ضغطت على وجهها ..قالت خجلانه ..مالت عليك وعلى بابا مطلق ..
دخل مطلق على طول وطالعها بإستغراب ..كانت تضغط على خدودها ..
تنحنح ..فنزلت يدها على طول ..وقال لخديجه متجاهل وجودها
: خديجه..جهزي فطور لامي ..و طلعيه غرفتها ..تقول تعبانه ماتقدر تنزل .
ليلى :خير وشفيها ؟
مطلق و مازال جوال ليلى في يده :تقول مصدعه ..على كل حال ترتاح في غرفتها احسن لها.
ليلى :بروح اشوفها ..ومرت من جنبه ..لكن نغمه جوالها رجعتها ..
رفع الجوال ..و قرأ اسم المتصل : مين تؤام الروح ؟
ارتبكت ومدت يدها للجوال وردت عليه :هذي صديقتي .
رفع حاجبه وسأل ببرود :وصديقتك مالها إسم ؟
كشرت في وجهه ..كرهت سؤاله المبطن بشك و عدم ثقه
: نجمه ..واكتفت و يدها ممدوده له ..
حط الجوال في يدها وقال : اذا تطمنتي عليها ..جهزي الفطور اذا جاء اخوك وتعالي المجلس.
اخذت الجوال بدون ماترد عليه ..
تطمنت على خالتها ..لكن بينها وبين نفسها ماكان تعب ..حبت انها تتركها مع مطلق
ما تدري ان كل واحد ما يطيق الثاني ..جهزت نفسها و تطمنت على كل شيء ..
وجهها مشرق ..و ابتسامه منبعها قلب شغوف ..
تأملت نفسها ..بفستانها الفوشي بأكمام قصيره ..متموج بخطوط صفراء متشابكه ..
ظفرت شعرها بظفيره واحده واعادتها خلف ظهرها وكأنها أحبت انها ترجع للوقت الذي كانت فيه صغيره..
دق سعود عليها ..فتحت الجوال وهي تنزل الدرج بسرعه ..
:هلا سعود وينكم انت ؟ في المجلس ؟يالله انا نازله ؟
ضحكت وماسمعت صوت اخوها ..
ليلى :خلاص قفل ..انا جايه
قفلت الجوال على طول وهي تجري و قلبها يقفز مكانه من شده فرحتها..
ابتسمت لنفسها وهي تتخيلها في احضانها و تشم ريحتها ..
فتحت الباب بسرعه و دارت ببصرها على الجميع ..و بإبتسامه بدأت تموت على شفاهها دون إدراك ..
تأملت الشخصين الواقفين بدون اهميه ..وحست بقلبها انه يؤلمها ..
مسحت جبينها وسألت :سعود وينها امي ؟
اقترب سعود منها وقال بصوته الحنون :أمي ..ما قدرت تجي معي ؟
حطت يدها على فمها و بلعت غصه معقده ..
لاحظ ارتعاش يديها و امتلاء عينيها بدموع لم تحتمل ايقافها كثيرا
فكمل و يده تمسح دمعتها : فديتك يالغاليه لا تزعلين ..والله رائد تعبان ما قدرت تجي ..
لكن ان شاءالله في هاليومين وهي عندك ..
تحاول ان تخفي ألم قد اعتصر القلب الفتي .
ارتعشت دواخلها ..و اختفت جميع الكلمات التي تستطيع مواساتها ..
حتى افكارها قد اختبأت منها ..و خارت القوى على ارجوحه الحنان ..

وذاك متفرجاً بصمت ..اهتز قلبه برؤيته براءتها وسعادتها تلك التي ماتت للتو
شفقه انسانيه لا تمت بصله مدى القرب والبعد ..
صدى واضح لانكسارات الغير تترجمه تفاصيل الوجوه..
لاحظ عليها صباحا متغيرا..
وجهها كان مضيئا وعينيها متلألأه بشوق وفرحه طفل دفين داخلها ..
عرف ان تأثير عليها سيكون كبيرا ....
وود ان يدعها ان تنفرد بأخيها ..فهو قادر على احتواء حاجتها..
لكن غايه في نفسه ..ان يرى احيتاجاتها تلك ..
رصد كل شيء ..و امعن في ترددات وجهها التي ماتت ملامحه المزهوه..
و اهتزت اطرافه وهي ترتمي في احضان اخيها و تشد عليه ..
ابعد ناظريه عنها مرغماً .. ووبخ نفسه على سذاجه جلوسه
ظن انه حتى في هذا مهماً ..لكن لم يكن هو ليحسب نفسه مهما لديها
ويجزم بأنه ليس بذاك الاهميه ..عندها .فلما اللوم ؟
ماتكلمت ابدا ..مشاعرها الصامته هي التي هدرت في تلك اللحظه ..
قدره هائله على الكتمان ؟ وان تصاعدت الانفاس ..و همت بالبكاء
فـ بوح الكلمات لديها معدمه ..
ابتسمت من بين دموعها وهي تمسح كتف اخوها
قالت بصوت ضعيف :ماعليه ياخوي اهم شيء رائد يتعافى ..
و رمت نظره لذلك الجالس بعيد عنها غير مبالي
وكملت : بتفطر معنا ؟ لا تمشي ما دام جهزت كل شيء ..
و خرجت بسرعه ..تخفي تمزق مشاعرها على العلن ..
و هدر دموعها و كأنه شيء يسير .
ستواسي روحها بينها وبين نفسها لاحقا في خلوه لها ..
وستضم اشلاءها فوق الجراح ..
أما الان فالمشهد الثاني يتطلب قوه و صلابه باطنها هش لا يكسر.
جهزت الفطور.. و دخلت عليهم
امتدت السفره بصنع يديها ..جلست طرف اخوها ..مبعده النظر عن ذاك
تدعي الاكل معهم وتشاركهم بكلمه و تغيب في الباقي ..و تهدر السمع في نقاشاتهم
تبتسم عندما يبتسمون ..و تلتزم الصمت عندما يحل عليهم ..
يواسيها ذلك المتقمص دور الاب ببراعه فائقه
حتى كادت فيها ان تنطق له بالابوه من بين شفتيها .
رفعت ناظريها ..لذاك وغرقت في سراديب عينيه المغلقه ..
مزيج منكر ..تحاكي لون الضباب ..
اسدلت عينيها بإغماضه طويله ...غير راغبه في التوغل
فيكفيها ماهي فيه ..
هبت واقفه تودع نصفها الاخر بوداعه المشتاق ..من الان .

***********************

ام سلطان ..ما كذبت خبر ..من بعد قرار ولدها
وهي اول شيء عملته بعدما قامت من نومها..ان كلمت ام زياد
اللي كمان فرحت ..
طبعا وين يلاقون مثل سلطان ..
مواصفات متكامله لشاب ناضج و خلوق ..والقائمه تتبع ...)
اما تلك المعنيه في الطرف الاخير ..نقيض مايعيشه الاخرون
تحاول تخليص نفسها من مصيده نصبتها لغيرها ..
تعبث بفرشاتها الابيه ..التي تعصي اوامرها
وكيف هذا أليست هي تعمل بأوامر من عقلها ؟
و تعبر عن ما تختزله من مشاعر..
رمت بالفرشاه و نفخت بملل ..
زياد من يومها ..وهو ما يعطيها فرصه حتى تبرر لنفسها
هذا اكبر عقاب ..نالته بالاضافه لنوبات الضمير ..
دخلت امها وهي مبتسمه و واضح من وجهها ان عندها كلام كثير
ام زياد : ريهام ..مشغوله يمه ؟
كشرت ريهام وردت عليها :لا يمه فاضيه ..خير في شيء
انعقدت حواجبها وهي تشوف امها تسحبها من يدها ..
ريهام :يمه وشفيك ؟
ام زياد :تعالي ابيك في موضوع ..؟
دخلتها المجلس وقفلت الباب و قعدتها جنبها ..
ام زياد بفرحه وهي تتأمل بنتها ..
مسحت على شعرها وقالت :والله كبرتي ياريهام ..وصرتي عروسه .
ضاقت عيون ريهام وكأنها حست بأن فيه شيء ..يخصها ..
ريهام بضحكه:اكيد..يمه انا كبرت تراني في الجامعه ..
ام زياد :قصدي كبرت وصار يجيك خطابه ..
وقفت ريهام ..وقالت :شنو خطاب ؟ لالا ما بي
ام زياد :بسم الله عليك ..وشفيك اخترعت ..اكيد بيجيك خطاب ..
ارتجفت حواسها ..و صرخه دوت داخلها ..
قالت بإنفعال : لا لا يمه ما بي ..قولي لهم رفضت..
ام زياد :يابنتي الله يهديك ..اعرفي اول من تقدم لك واعطي نفسك فرصه ..
ريهام وهي تتحرك بتوتر :يمه الله يخليك ..
ام زياد :انتي فكري يابنتي في الاول ..وقولي ردك..ترى اللي تقدم لك ولد خالتك سلطان ..واظن هذي
فرصه ما تتكرر ..
و خرجت ام زياد وهي تتدعي لها بالهدايه و الصلاح ..

وهي ليست هي ..كائن غريب قد اصبحت ..
ساكنه ..و داخلها ضجيج ..
مقبره ..تسكنها ملائكه ..
و شتاء ..زاخر بخزامى وعبق النعناع ..و بيلسان فواح
هدير مشاعر لا تتوقف ..و قلب يتراقص بخفه و بالكاد يتناغم مع انفاسها المتسارعه..
اشتعلت عينيها ..بصوره تعكس مشاعرها و تأججت دموع ذات معنى بداخلها ..
هو ..هو ..
ذاك الذي انتظرته ..منذ اجل ببعيد ..كان
هونفسه الذي رسمت عينيه في بياض عقلي ..
هو لاغيره الذي صنعت حياتي معه من اكداس احلام متراكمه ..
من رفات الاماني ..و بقايا عزم مات بعضه على شرفات اليأس ..
لكن الاخر حلق معانداً عسرات الحياة ..و ابى أن يتوسد الغمام او ينام في يقظه الانتظار ..
من قعر الظلام .. فراشات مضيئه قد حلقت حوله ..لتقوده لبر الامان ..
دارت حول نفسها في حديقه تغنت بسعاده وبهاء ..و امتلأت ضحكاتها بأجراس حلم قادم ..
لا حيز يتسع لها ولأفراحها ...و لا كلمات تختصر ما بها
فكل ماتجيده هو سرد روايه عن نفسها ..
عن حبها الازلي ..
عن سيد هام و بعثر برجاحه عقلها ...

وتوقفت فجأه وهي على طرف هوة سحيقه ..ترى نفسها في قعرها شبحٌ مكفهر حزين ..
حيث الظلام رهيب والسكون مخيف ..
اقالت انها صنعت حياتها معه من اكداس احلام متراكمه ورفات اماني و بقايا عزم معاند
ألم تنسى ان تضيف ..حز الرقاب البريئه على خطوات القدر ..
و كتمان انفاس حالمه بقلب يشابه الصخر في تكوينه ..
و سخريه من فوران المشاعر ..
هلاك في هلاك ..
قبطان قدم قرباناً للحصول على الكنز في قاع المستحيل .
و أوهم الاخرين بحصص متساويه ..
فله وليس لهم كان المنال ..
ضمت نفسها و قد استحال جوفها الى خواء قارس البروده ..
تجمدت مشاعرها لوهله وهي على شفير الاختفاء ..
احتباس حراري مقياسها فيه عتب و صد و محاسبه نفس ..لا تعلم إلى متى تطول ؟
اتضحك على نفسها ..فهي نقيض لشخصها لاغير
انانيه ..وتحب البشر
خيااليه ..وحياتي تسير
خريفيه ..واناجي الزهر
وعاطفتي لهيب من شعور

****************************

دخلت جناحها بخطى وتيده ..تجر اذيال الخيبه كالمعتاد لكنها مثقله بوزن زائد ..
جلست على سريرها ..تتأمل اصابعها بتركيز شديد..
مدت بصرها الى حيث لاتعلم ..
حيث تمتد مرارتها و رتابه اسرارها و خشوع احزانها ..
أمي ..اكانت تلك هي التضحيه رقم كم في حياتك وحياتي ؟
اانا الوحيده التي تتعثر خطواتك في القدوم نحوي ..
سأهرول إليك إن شئت ..لكنه صد اجهل معناه..
اهي عادة اصبحت لدينا ..الفراق وبعد القلب ومرأى العيون ..
انقنع بها و نخلفها ورائنا دون ذكرلها لاحقاً ..
لست بذلك الدلال الذي لا يرضيه شيء ..
او اميره تؤمر فتجاب وتلقى الاحباب ...
سمعت وقع خطواته من خلفها فقلبت عينيها بشيء لايطاق ..
تعرف ذاك الجمود حيث يقف على اعتابها ..
ويناديها دون صوت ..
طرق بأصابعه ..بتفكير عميق و عينيه لا تفارق صدها .
توقع ان تغلق على نفسها و تبدأ في النواح ..
و تهدر الدموع و تمطر سماءها غيما كاسحاً بالاحزان ..
لكن كما تسميه تؤام حياتها ..اخيها .. قد كان محقاً
كتومه لا تنطق بالحرف بالرجاء المخيف ..
تؤثر الصمت على النداء الاجوف..
قال بصوته الرخيم : جهزي نفسك..
اتسعت عيناها ..و بداخلها توبيخ هائل لقطعه الجليد المتحركه
الا يراعى ما تمربه ..يكفي انها تناضل من اجل ان تبقى متماسكه ..
كانت قد لحقت عليه قبل ان يدبر و يتركها تكلم نفسها ويشاركها الجدران ..
سألته وفي داخلها امل : ليش ؟
رفع حواجبه يستنكر سؤالها ..وعدم مبالاه منها ..لكن لن يرضخ
شابك ذراعيه و رمى بثقله على الباب : كيف ليش ؟ بنمشي المزرعه هالوقت ؟
بصوت حاد لم تعلم كيف خرج : هالوقت ؟ ماله داعي ؟
طرقت رأسه بفأس ..و عد حتى العشره لا سيختار حتى المائه ..
سيطرق رأسها في احدى الجدران لكي يرتاح منها ..
اقترب بخطواته المتباعده و سألها بإهتمام مخيف : كيف ماله داعي ؟ فهميني ؟
اكان بلاوعي منها ان تجيب او هو كمايقال ..رمي في عرض الحائط
حركت يدها بشكل دائري وقالت :هذا كل ماله داعي ..ليش نروح ؟ نكذب على انفسنا ولا على غيرنا ؟ ويش الفايده
خبرني ؟ نمثل السعاده ؟ ونحن اكثر ناس تعساء ..
واطلقت انفاسها الحبيسه و كأنها للتو قد قفزت من ارتفاع شاهق .
صوتها زادته جنونا وثوره ..عاد يقلب ذاكرته على حد شفره حاده ..
اتخاله احمق ام ذاك المدعي ...او تهمه سعادتها ليستتر بخداع واهي ..
ليس هو من يفعل ذلك من اجل امراءه ؟
رد عليها و قد اصبحت خطوه واحده ماتفصله عنها محاول ان يزرع نفسه في مكانه ..للحرص فقط
: اسألي نفسك هذا السؤال ؟ تبين ترجعين لنقطه البدايه ؟ ماتهميني ابدا هذي اول نقطه ..وانا مااكذب علشان غيري
وبالاخص اذا كان الشخص مايستحق ؟ لو ما عندي شغل ماكنت اخذتك من اصله ؟

انفاسه احتدت بإزدراء و امتعاض تمثلت في نظرات حقيره قد صوبها نحوها ..

لقد عاد حتما لتلك النقطه المقيته ..كل كلماتها هبطت في مسامعها كالرصاص ثقيله المرور
هدم ما شيدته خيالاتها العذراء ..
اين ستهرب منه ؟ بل اين تختبأ ؟
مرت دقائق منفعلات و قلب مجروح تمزقه مديه الشك في حيره و ظلام رجل .لايبصر النور ..

صرخت بإنفعال :انت تتهمني بشيء مالي يد فيه..اذا تفكر في سلطان ..
و اشتعل الفتيل الذي جاهد في ابعاده عن نيرانه المشتعله لكن هيهات ..لقد احترقت غابته و ارتفعت
ألسنه النار ..هزها بعنف حتى تكاد تتهشم بين يديه ..
قرب منها : و تتجرأين وتنطقين اسمه ...
رفعت رأسها لتصارع قوه عينيه :مافي شيء صحيح من اللي في راسك ؟ افهمني
هزت نفسها بين يديه ..و طالبته بيأس انه يحررها ..:ارجوك مطلق ...اتركني .
لن يدعها ابدا ..بل سيجعلها تندم ..
لم يعد يطق نفسه. .و بالاخص ذاك الضعف الذي يسري فيه
ويعري قلبه من صلابته ..
مايفتأ ان يرى صوره ذاك ..و رنين كلماته "احبها وتحبني "
تضج صارخه داخل عقله المتحجر .
رمى بشماغه على السرير في غمره غضبه ..
فاتسعت عينيها خوفا و ادراكا تجهل فيه مالخطوه القادمه
مالذي سيمارسه معي ؟ يا إلهي رحمتك
حطت يديها على صدره ..لكن اين ؟ احرقتها تلك الحراره التي تخرج من جسده .
همست بضعف : مطلق ..ارجوك
ابتسم في داخله ..لن يودع الوحش الكاسر زنزانته
بل سيطلقه حراً ..
لم يعد التروي والحكمه من ضمن قاموسي..

التفت يده حول خصرها وقبضت عليه بشده ..قربها منه حتى كادت ان تتوغل في جسده بدون عناء يذكر
ارتفعت قدميها عن الارض ..و حملها بين ذراعيه ..شدت يديها على طرفي كتفيه..
ولفت وجهها عن وجهه حتى اصبح انفه يلامس خدها ..قلبها اوشك على التوقف
وهي على شيء لم تحسب له حسبان ..
همست للمره الاخيره ترتجي فيها السلام ام النهايه الوشيكه
همسه صبغت فيها كل مشاعرها بخوف ورجاء
همسه ترجوه فيها ان يرحم عذريتها و لايهدم ما خيل لها انه مشيد
همسه وضعتها في عمق اذنه لعله يهتدي عما يفعله ..
....: مطلق ..الله يخليك ...اتركني
فحيح انفاسه تزيد سخونه على عنقها ...
ثمن سيدفعه غالي ..هو بالذات
همس في اذنها بعمق : صبري له حدود ..يابنت الناس .
و انزلها بهدوء و قد شعرت بأن لمساته قد حفرت في مواطنها ..
تهالكت قواها و نظراتها قد انكسرت للارض
قال بأمر وكأن شيء لم يحدث :ربع ساعه وانتي جاهزه ؟
و خرج بعدها ...يخفي غضباً لم يخمد .
وتلك المرتعشه ..قد اصابها ما اصابها
ألم يعتري جسدها ..كاد يحطمها ..
تدفقت مشاعرها بأسى على ضعفها ..
شهقت و انتفخ صدرها برجفه هائله ..
وسقطت دمعتين ..تبكي فيها على حالتها
وتطلب الاذن لأخواتها..وتوالت الدموع
واختطلت بترنيمه الجمال ..حتى سال الكحل المرمري على خديها ..
سقطت روحها في هوى من يأس و جنون ..
و غلقت الابواب في وجهها ..ولم تبقى إلا هي ...و هو

***************

خرج بسرعه بعدما سلم على امه ..وابتعد فيها عن الاعين
حتى تخمد ثورته ولو قليلا ..
لم يستطيع ..
كاد أن يسلخ جلد رجولته بفعله ليست من شيمه ..
ليست من قيمه و صرح مبادئه ...
لم يطق صبراً..
هدراً لكرامته اوجده وهي في احضانه ..
رفض طاله منها بيديها وعينيها ..
قرب لا تستبيحه لها ..
لا تريده ان يمسها ..قشعريره سرت فيها و منها و وصلت لاخر سلسلته الفقريه ..
عناد عن حلال بغيض ..اصبح حراماً في نظره.

تكورت و اشتدت قبضته وانهال على الجدار مخدر الاحساس ..
ولو مكنوا الحائط من لسانه ..لصرخ متألما او او صرخ مستغيثاً ان يرحم حاله
كانت تلك الرابعه التي شعر فيها بالالم ..ارتعشت يده و شد من قبضته ليتأكد من سلامتها
كيف هذا و هي تنزف ..
مسح وجهه بيده المصابه..و تعوذ بالله
و دخل المجلس و غسل يده المرتجفه ..و حركها بضعف
غسل وجهه بعدها ..
تتحداه في ضعفها ..و تهمش رجولته بذكرها اياه ولاتبالي ابدا
ماكان مني ان اسمعها..
لم تمتد يده يوما ليضرب امرأه ..
معها هي كل شيء مباح في حياته ..
معها هي كل تجاربه هي الاولى ..
لم يفعل ..بل كاد ان يفعل ..
انتصرت فيها خفايا لا يعلمها ..
خرج ..وشافها واقفه عند السياره و معها الشنطه ..
نسف شماغه و اعاد ترتيبه ..و مشى بثقه و كبرياء
اخذ منها الشنطه ورماها في الجهه الخلفيه ..
وفتح الباب لها ..ومشى بقربها متجاهلها..
جلست واستكانت مكانها ..والتصقت بالباب ..
شغل السياره ..ومشى و كل واحد معزول وافكاره بعيد عن الاخر .
دق جواله..مسك جواله بيده اليمنى ..فارتعشت وطاح الجوال بين رجليه ..
زفر بقهر ..والمشكله الرنين ماتوقف..
انتبهت ليلى له..و زادت التصاقها بالباب ..لاحظ عليها .
تأمل و تأكد من خلو الطريق ..و بحركه سريعه التقط الجوال ..
و رجع يركز في الطريق ..
قفل الجوال ..انتبهت ليلى ليده ..شكلها فظيع ..الجلد المنكمش و بقع الدم ..
عضت شفاتها ..ماتصورت يكون انفعاله بهذي الطريقه ..
يارب رحمتك لو طحت انا تحت يده كنت رحت فيها ..
وحزنت في اعماقها ..عمرها ما تحب تسبب الاذى لاي شخص..
تنفست بهدوء و عيونها على الطريق ..الصمت اكبر تهويده للنوم بالنسبه لها
ارخت راسها على المقعد..و تأملت الطريق بعيون شبه مغلقه..
مسح على عيونه ..والتفت نحوها كان راسها طايح على كتفها ..انفاسها منتظمه
غطت في نوم ..
ثلاث ساعات ونص قطعها في مشوار يتطلب خمس ساعات ..
وقف قدام البوابه ..انتظر شوي وتذكر انه اعطى العاملين اجازه
فتح الباب وخبطه بقوه ..صحيت ليلى بخوف على اثره ..
عدلت عبايتها ..و مسكت شنطتها
رجع يدخل السياره ..وعيونها تتوغل في الداخل ..
شهقت بصوت عالي ..جذبت اهتمامه ..طالعها ورجع يطالع قدامه ..
ركن سيارته ..و خرج بعدها ..
طالعت البيت اللي قدامها ...والاشجار والنخيل بشكل ساحر
حست بغصه ..تذكرت ارض جدها ..وايام طفولتها فيها ..
طالعت وراها للبيت الكبيرمن دورين ..يشبه البيوت القديمه في تأسيسها
بسيط و ملفت للنظر ..لحقت مطلق داخل البيت ..
وابتسمت لما شافت الاثاث البسيط والجذاب ..جلسه بدويه في الصاله
الالوان مدموجه بين الاصفر والبني ..
نزلت برقعها ..و انتظرت مطلق اللي دخل واحده من الغرف ..
تفاجآت انه نازل من الدرج ..مغير ملابسه ..ببنطلون جينز و بلوزه بيضاء قديمه مقلمه بالازرق
رفع اكمامها ..وقف نهايه الدرج..وقال بسرعه : الاكل في البراد ..و غرف النوم فوق ..
وخرج بسرعه ..
تأففت ليلى ..معقوله بيتركني وحدي
ياناس هذا في راسه عقل ولا بطيخ
شالت شنطتها و طلعت غرفتها ...بعدما اخذت لها جوله في المكان ..
استلقت على سريرها ..الساعه على راسها تزعجها بدقاتها الممله ..
تحسسها بأن فراغها كبير وما عندها شيء تشغل نفسها فيه
غير تفكير ..تفكير..تفكير
و ملاحقه رجل غاضب ..اكثر شيء تخافه وتخشاه في هذا المكان .
اخرجت جوالها من الشنطه..دقت على اخوها ..
سعود :اهلين ليلى
ليلى : هلافيك ..تراني وصلت المزرعه ؟
سعود :والله ادق على مطلق ..جواله مقفل
اعتدلت في جلستها وقالت :ايه البطاريه خلصت..اسمع وين سلوى ؟
سعود :تراني مو في البيت اذا وصلت بخليها تكلمك .
ليلى :خلاص ..
سعود :انتبهي لنفسك ..
ليلى :ايه سعود ..تذكرت كيف رائد ؟
سعود :الحمدلله .بخير ..امي كانت بتكلمك لكن قلت لها انكم طلعتم اسبوع عسل غيرت رايها .
ليلى بخيبه:ليش ؟ كانت كلمتني ..اذا زرتها مره ثانيه خليها تكلمني ..ولا ارسل رقمها انا اكلمها ..
سعود : لا ..انا بكلمك من جوالي ..اخاف يرد عليك زوجها الغثيث ..سلمي على مطلق
ليلى وهي تحرك راسها بسخريه :طيب .مع السلامه

تأملت صوره اخوها ومسحت الشاشه بإبهامها..
كانت مركزه بعيونه ..
لو تعلم ماذا يحدث لي ..
تخبط في حلكه شديده..
لا أعلم ما تلك الخيوط التي تقيدني وتشدني إليها
رغبه ورهبه ..
أكف ودت لو مزقت بؤس الحياة..
و شفاه تموت ظمأى ..ولاتسأل عن الارتواء
وهي تحس بأعمق الاحساس و تبدو وكأنها لا تحس..
اتصلت على نجمه ..تلك التي تحتضنها من بعيد ..
تلامس كلماتها و تشعر بها دون ادنى كلام ..
ردت نجمه صوتهاالعالي :ياهلا يا ليلى ...
تعالت اصوات الاغنام من جنبها ..ابتسمت ليلى ..وقالت :نجمه وينك انتي ؟
نجمه : تراني عند الغنم مع امي ...وشفيك ؟
ضحكت ليلى وقالت :مافيني شيء ..حبيت اسلم عليك
نجمه بذكاء :والله صوتك ماهو عاجبني ..وينك انتي ؟
وقفت قدام المراه :في المزرعه..
نجمه :ياعيني على العسل ...وينه مطلق ؟

وقتها لم تطلق صبرا على التحمل .
فاض لديها الكأس حتى انفجر ..متململاً
هو ..ذاك نفسه
من كسر انيتي البراقه ..و حطم جماليتها
هو من ثنى العزم في روحي عن المواصله..
هو من دثر أمالي برماد قسوته ..
و اقتلع جذوري برياحه العاتيه..غير مبالي بأني كائن أي كائن
فـ شعوره بالشفقه مخدر..والعطف لغه معدمه لديه

نجمه بحزن تتابع بإهتمام تلك الشقهات الخفاف : ليلى ؟
زاد نحيبها وكأنها امامها :اكرهه اكرهه ..
نجمه :هدي اعصابك يا ليلى ..لا يسمعك ...قولي ويش صار معك ؟
حكت لها ليلى ..مابين انفعال و هدوء ..
غطت فمها وهمست وعيونها على الباب :ما اقدر اتحمل اكثر ..
نجمه بتوبيخ :ليلى ..كم مره اقولك لا تضعفين ..
انا حاسه انك اصلا مو عارفه الوضع اللي انتي فيه..
تنهدت ليلى وقالت بيأس :كيف يعني مو فاهمه الوضع ؟ تحسبيني صغيره ما افهم ؟
نجمه :يا حبيبتي يا ليلى ..زوجك الثور هذا ما يبغى له واحده تشد معه..لا تعاندين
الرجال ماخذ موقف وفاهم غلط ..وانتي كأنك تثبتين له بأفعالك ..
هدأت ليلى و هي تفتح الستائر ..و تعلقت عيونها في خلفيه رجل ..جالس على سورخشبي
تحت اشعه الشمس..يتكىء بكوعيه على ركبتيه ..و يراقب بإهتمام ..ماقدرت تشوف لان كثافه الاشجار
غطت عليها ...
بهدوء تعلن عن فكرتها : والله مجنون ..
نجمه :ليلى ..يالبقره انا اتكلم معك وانتي ولا معي ..ضيعتي وقتي كل الغنم اللي جمعته خرج ..
ضحكت ليلى وقالت :احسن ..ان شاء الله تاخذي لك علقه معتبره من خالتي .
نجمه بعصبيه :هذي جزاتي ..المهم انتبهي لنفسك وراعي زوجك ..واذا ماتبينه اعطينيه ..تراني احب العمالقه
ليلى :اقول اذكري الله ..
ضحكت نجمه وقالت :ماشاءالله ..يالله انقلعي امي تناديني ..

وقفلت الجوال على طول..و عيونها تراقب بإهتمام ..كان يصفر بإتقان ابتسمت وهي تشوف طريقته
و قام بعدها ..حاولت تمد نظرها و تتبعه لكن اختفى عنها ...

تنهدت بملل ..وراقبت المكان حولها ..

**************

لم يبالي بقسوه الشمس التي اذابت فروه رأسه ...او بالعرق المنصب بغزاره
تمرين جاف ليمرغ عواطفه في التراب ..ليصب على قلبه رصاص صلب ..
دار برأسه لما حوله ..يتابع بإتقان جموح خيله الواعده تثير النقع من حولها ..
تتراءى له من بين ذرات الغبار صورتها ..
وصل الذروه و انفجر ..
غايه ينأى بها عنها ..جنون تلبسه وكاد ان يحطم نفسه فيه ..
اكتشف ما خاب في عقله الباطن ..
انه ثائر على نفسه ..
هي ليست بذاك الاهميه لديه ..
مجرد انثى ..لا تتفاقم ثغرته بغيابها او وجودها ..
لكنه عبء و هم كبير ..
ان تجعل صورتك في كل برواز تصنعه في حياتها الان ام سابقاً
زفر بتعب ..واقترب من حصانه بثقه ..مسح على ظهره ..
"سرور "بث راحه في نفسه ..تكلم معه ..: تعبتك معي ..سامحني .
صب جام غضبه عليه ..مسح عيونه وطبع قبله بينها ..
ابتسم وهو يربت على ظهره ويقوده للاسطبل ..
اخذ جوله حول المزرعه
في قرارة نفسه قناعه بأنه لا يهتم به ..لكن ما غيبه إلا ليصرف تفكيره عنها
ان ينسى وجهها المتقلب في صباحه الباكر ..
اخذ نفس عميق من كل شيء حوله و طافت عيونه على املاكه ..
بحرص و اهتمام كبير لك صغيره و كبيره ..
الارض الكبيره البور التي اشتراها رغم اعتراضات الجميع عليها
حولها لملاذ خاص فيه ..عن عالم العمل و الانشغال ..
تنهد بتعب ..وبالاخص الالم في يده اليمنى يزيد..
رفع ناظريه للسماء حيث شمخت بأعلى منه نخيل باسقااات و اشجار مضلله
تخفي اشعه تخرق عينيه من شدتها ...

*********************

عملت لها سندويش جبن ..و عصير برتقال جاهز ..
شيء سهل عليها المهمه ..البراد معبى اكل و المطبخ مجهز كل شيء
هزت رأسها برضى ..و طالعت ساعه يدها ..
ثلاث ساعات ..وهي تتجاهل رقص الدقائق والثواني
في غمره انشغالها .
ما تقدر إلا تفكر فيه ..
صعبه ..بعيده عن الجميع ..و وحيده معه ..
مشت خطوه و توقفت ..لما حست فيه يفتح الباب ويقفله
اختارت اقرب كرسي وجلست عليه ..و تشاغلت بشرب العصير ..
مشى بسرعه دون المرور بالمطبخ ..
شرقت بالعصير ..و سعلت اكثر من مره قبل تسترد انفاسها ..
بعجله من امرها و حواس تتربص بالحضور..
لمحته واقف على عتبه الباب ..رفعت راسها وابتسمت بتوتر وعيونها مليانه دموع
ووجهها احمر..رفعت كاس العصير و كأنها تقدم سبب له : حشرت من عصير البرتقال.
تأملته بخجل هذي المره ..كان نص ازرار قميصه مفتوحه وصدره مشكوف و شعره مبعثر و مليان غبار
وواضح ان الشمس تركت لفحتها على وجهه .
رد ببرود :تمهلي ..ليش مستعجله .
ومشى و تركها تقع في وحل جليده
خطوه متعثره تتبعها اخريات ..تنبؤ هي اكثر العارفين به
لكنها ستحاول ..
وقفت وقالت بصوت يكون مسموع له :تبي اجهز لك غدا..
لكن لاشيء ..متوقع ..
تنهدت بيأس ..وعقدت ذراعيها ..و الافكار تضحك داخل عقلها
محاوله فاشله ..واخرى متلاحقات
رفعت الصحون ..هي نفسها مااكلت شيء كله منه ..
حتى الفطور ما اكلت مثل الناس..
قفلت انوار المطبخ ..و طلعت تريح ..
حست بتعب غير طبيعي ..
يجب ان تكون في كامل طاقتها ..كفايه المسحوبه منها في مواجهه المسمى زوجها .
ذلك الرجل قادر على امتصاص طاقتها و بعثرتها ..
دخلت حجرتها ..وارتمت على سريرها ..و عيونها في السقف
تتعانق جفونها ..لوهله وتعود تنفرج من جديد..لكن لما ؟ فلتطبق جفنيها وترتاح..

*******************

تأمل للحظه رقصه ألوانها على بياض لوحاتها..
نقيض تام لما صنعته بيديها ..سواد في سواد
مشاعر مكروهه كانت تحملها ..وان جددت النوايا فلن تغفر لها ؟
لاحظ عليها التغير المبذول ..يعرف تلك الهاله ..جيدا
و يشتم تلك الرائحه ببراعه فائقه ..
متخصص فيها و بارع كان في ما مضى ..
شيء يبث في جوفك نسائم دافئه
يجعل قلبك يتراقص طرباً ..
شيء كالافعواانيه ..هبوطاً ونزولاً ..رهبه ورغبه و لذه ..
ليس ألوانها فقط من تتراقص معها..
فالكل محتفل ٌ معها ..
ضحك بسخريه ..ولفت انتباهها
توقفت عن الرسم و استدارت له ..
اكانت متبصره بضحكته ام مستبشره خيراً فيها ..
ام طال البعاد و لم تعد تتضح الرؤيه لديها ..
قال ببرود ساخر :أشوفك اليوم على غير عادتك ؟ وكمل بجفاء :راضيه عن نفسك ..؟ آآمل
عتمت ملامحها واستدارت عنه ..
وقالت تتشاغل بما في يديها :تحتاج شيء يا زياد ؟
ابتسم واجابها :لا ..معاذ الله احتاج منك ..
ناظرته وقالت برجاء :زياد ..ارجوك يكفي ؟ ما صارت كل اللي تسويه انا اغلطت ونلت عقابي ..
:ايش اللي صار لك ..ندمتي وحسيت انك غلطانه بينك وبين نفسك ..
كمل بإنزعاج :لو بيدي دفعتك ثمنه غالي ..لكن محسوبه علي يابنت امي وابوي ..
اقتربت منه محاوله ان تذيب الجليد :الله يخليك ياخوي ..لاتزيدها علي ..
: لا تحاولين..اللي فيني ما طاب ..ما بنسى بسهوله .
إلتزمت الصمت ..وخاب ظنها ..
استدار و تركها وبعدها قال : صحيح سمعت عن خطبه سلطان لك ؟ ما بقول لك مبروك ..لانه بدري
لكن بقول لك ..نقل فؤادك حيث شئت من الهــــــــــوى ما الــحـب إلا لـلـحـبـيــــــــــب الأول...
ابتسم وهو يخفي ألما قد اعتصر قلبه
ليش بذاك الشر ان يعيد لها ما اصابه
لكنه اذى لا تحس به
يجب ان تشعر بما طاله ..ذلك الفقدان لا تعوضه ..
درساً قاسياً من دروس الحياة ..
تركها ..بعدما شاف ما طاف على وجهها ..
ثأر مباغت و انتقام رخيص ..نقطه سكبها في بحيرتها حولتها لبركان هائل ..
و تجمدت في قطب قصي بعيد عنها ..أغمضت عينيها لتعيد ذاك السيناريو الذي مضى ..
بمؤثرات خارجيه مؤثره ..دموع ساخنه ..وبخار متصاعد من القلب بحرات العذاب .


***********************


صحيت مذعوره ..تلفتت في الغرفه وكأنها تتأكد من مكانها ..
اقتربت من النافذه ..
اعوذ بالله كأني سمعت صوت صراخ ..
طالعت ساعتها وشهقت ..العصر اذن من نصف ساعه ..

"اللهم انت ربي ..خلقتني وانا عبدك و أنا على عهدك ووعدك ما استطعت
ابوء لك بنعمتك علي ..وابوء لك بذنبي ..فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت "

توضت وغيرت ملابسها ..و صلت بخشوع ..
مسكت بطنها من الجوع ..و احتسبت في داخلها على من كان السبب
ودها تصرخ يا ناس مايحس ..
خرجت ..و على طول دخلت المطبخ ..ماعليها منه بتموت جوع اذا قعدت تنتظر حضرته .
تأففت وهي ترجع فطائر الجبن و العصير ..و تطلع بسرعه الدرج..
طرقت الباب ..مره مرتين ..فتحته بهدوء و رجعتها البروده القارسه ..
ارتعشت اطرافها ..وعضت شفايفها ..من التكييف العالي
هذا كيف ينام في البرد ..انا قلته من قبل معدوم الاحساس ..
الغرفه مظلمه ..هذا كيف اصحيه ..
تقدمت خطوه ..جسمه محتل نص السرير ..
اقتربت اكثر .وهمست :مطلق ..مطلق
لاحياة لمن تنادي ..
ضمت نفسها ..و هي تناديه بصوت اعلى ..
جات فكره في بالها و خافت منها .
..هزته بخفه ..شهقت بخوف وهي تهزه اكثر ..
خوف هز اعماقها ..علي صوتها وهي تهزه :.مطلق ..قوم لا تخوفني ..مطلق ..
وفي لحظه بدون ادراك ..سحبت من يدها ..و مافتحت عيونها إلا هو ماسكها من يدها واستلقت تحته
..وقريب منها.
متأهب وعيونه مفتوحه على الاخر حتى بانت فيها الشعيرات الدمويه بوضوح ..وشعره مبعثر على وجهه
وكأن معركه قد حصلت للتو فيه ..
ارتجفت وهي تطالع في وجه القريب منها ...والمشكله الادهى والامر ..ماكان يلبس شيء على صدره ..
قال بحده :وشفيك ؟
ردت بخجل :مافيني شيء ..إنت اللي فيك شيء ؟
غمض عيونه و رجع يفتحها وهو يتنهد ..وكملت وهي تحاول التملص من قبضته
:حاولت اصحيك ؟ لكنــ ....
تركها و استلقى على السرير و غمض عيونه بقوه ..و قال :اطلعي براااا
جمدت ليلى من طريقته الفظه .. و وقفت بسرعه و خرجت بدون ما تلتفت له ..
حست بالغضب منه ..دخلت المطبخ ..سد نفسي الله يسد نفسه.
عضت شفايفها بقهر ..انا الغلطانه يصحى ولا مايصحى بالناقص ..
حاولت تشغل نفسها بأي شيء ..وبقصد تسوي ازعاج لعل وعسى تقهره مثل ما قهرها ..
اخذت لها كم فطيره و عصير ..و خرجت لقعده في الخارج ..وقبل ما تخرج لبست شيلتهاعلى راسها
تحسباً ..وجلست بهدوء ..تنفست بعمق واريحيه ..
مكان هادئ و بعيد عن الضجيج
مريح للاعصاب ..لكن وين مريح و الاخ اللي معي مجهد للاعصاب..
تأمل لرحابه الكون وجماليه السكون ..
رفعت كأس العصير بتشرب منه ..لكن امتدت يد وسحبته منها ..
فزعت وناظرت مباشره للشخص الواقف جنبها ..واضح انه استحم وبدل ملابسه
كان لابس بلوزه سوداء يحاكي لون شعره الاسود ..و بنطلون بني .
جلس في الكرسي الفاضي جنبها..و ماطالع وجهها ابدا ..
يشرب العصير بهدوء و لا على باله ان في شخص جنبه..
رفعت الصحن وسألها :وين ؟
جاوبته بهدوء : ما تبي شيء تاكله ..مجهزه فطاير جبنه ؟
هز راسه بإيجاب و مشت ..
تابعها في غفله منها ..وهو كذلك غير متبع القوى الداخليه ..
تفاجئ بوجودها على سريره ..
كافح في جمح نفسه و تدارك تلك النقطه الشارده ..
نظره الخوف ..والرفض الذي لم يطقه ..
اصبح جلفا في مهاوده اللين ..
غلطه ارتكبها في القدوم إلى هنا ..
وبالأخص معها هي ..
واضح من وجهها الوجوم ..مستنكره ام لاترى قادما مثل هذا .
جهزت له صحن مليان و عصير برتقال ..
وقدمته على الطاوله ..جلست جبنه وراقبته.
يطيل في مضغ اللقمه تحت تفكير دقيق ..
تتعمق عيناه في ذاك المدى البعيد ..
تتأمل خصله الراقصه ..متعه في التوغل جوفها
رغبه غريبه ..
هناك بعض الشيب الخفي بين سويداء شعره ..و كأنه خجل من الظهور
اورده تنضح بإنفعالات فكريه صاعده و هابطه من دماغه
و تتواصل مع عروق عنقه المتشابكه ..
هزت رأسها ..و كأنها ترج افكارها لتهتدي للطريق الصواب..
لكن أين ؟ رفعت ناظريها من جديد لتسقط في جوف ظلماءه
فاكتسحتها موجه خجل ..كشفها ..
و خادع افكارها ..حتى ظن ان عينيها جردته من كل شيء
تصنع البرود وهو يسألها :تبين تتمشين في المزرعه ؟
مالت على الطاوله وهي ترد بإبتسامه :ايه ..اذا ماكان فيه مانع ..
وقف ورجع شعره للخلف وجاوبها وعيونه تجوب ماحوله ..
:لا مافيه مانع ..
وقفت بحماس و وقفت جنبه تتحرى مشيه قبلها..رمى عليها بنظرات عميقه
اقترب منها ..و فك شيلتها وحطها على الطاوله ..
راقب تلك النسائم الهادئه التي عبثت في خصل شعرها ..تطايرت حول وجهها
عاند رغبته تلك و قطع هوايته المفضله بعدم الممارسه ..
ملمس شعرها و تحسسه بين يديه ..
وقال بهدوء يناقض مشاعره : مافي احد في المزرعه ..خذي راحتك .
مشت بهدوء بين تعثراتها ..ترفع ناظريها لذاك وتعود و تدفنها في الارض ..
ابتسمت بإعجاب ..وبالاخص النخيل ..تذكرت موقف لها في الطفوله
وبالاخص مع نجمه ..كانت تحاول بأي طريقه انها تطلعها..ماكانت تيأس
حتى لما ينطردون من المزرعه ..
قالت بصدق :مزرعتك تذكرني في ارض جدي ..
قطعت الصمت ..و عادت به حيث رغب ان يكون بعيد عنها
ابتسامه صغيره ردا ..لها
وقال :قصدك مزرعتنا ..وشدد على الكلمه مؤكدا بها على احقيته لها
كمل :انا شفتها ارض جدك..و سكت وكأنه ألجم
واقع بغضه اشد البغض ..يذكره بذلك اليوم المشؤؤم السرمدي ..
ادار وجهه ومضى ..وفي بركه عينيه وحش مختفي ..
شعرت به..وصلت افكاره للمنطقه المحظوره ..تعرف ذلك؟
تعرف نقطه البدايه التي قضت بها حتى النهايه دون سير على الطرقات
ومعرفه المصائر .
رجع كلام نجمه يرن في اذنها ..
تنهدت ولحقته ..تحاول ان تجاريه في خطواته الواسعه ..
تعالت انفاسها و كأنها تبذل مجهود للحاق به ..
كانت يديه خلف ظهره ..يتسيد المكان والزمان..
سأل :اذا تعبتي ارجعي ..
اقتربت منه ليلى وقالت بخيبه : لا ..لكن اذا ماتبيني معك ؟هذا شيء ثاني .
لما المجازفه ..ساذجه
سيقول لك انه غير مهتمه بك..
هل تريدين وثيقه ليؤكد انك مجرد شيء ولاشيء ..
قالها من قبل ؟مجرد املاك عاديه
مسحت جبينها و اعادت خصل وهميه خلف اذنها ..
سمعته يقول وهو يتخطاها :عادي
عادي ام زاخر بالالوان ..فهو نفس الحال
عادي ماذا ؟ لما ترسلني من دوامه الى دوامه ..
اخبرني ..اعدني بكلمه ولو بزيف إلى الحياة
لاستشعر بالجمال من حولي ولو كان خيالاً
لاحظ عليها توقفها وتحديقها في الارض ..
غمض عيونه وقال : بتمشين ولا تظلين واقفه ؟
ابتسم في داخله وهو يرى تلك النظره المبهمه ..
كأنها تقول اين اسير ؟ معك ام اعود ادراجي ..
براءتها لم تجرحها خداع و نكران هويه ..او حتى ضياعه
الا يقرأ ما يكتب في وجهها ..حقيقه لا تستطيع إخفائها ..
اشار بيده للامام ..فمشت بخطى هادئه ..
تحاول ان تكسر حاله اليأس التي تعيشها
فلتعيشي اللحظه ..
فسحه كبيره تحفها النخيل وبئرقديم ..ظل مثلما هو
قال وهو يشير للبئر :هذي البئر يمكن عمره ميه سنه ..طبعا جف
ماحبيت اطمره ..يذكرني بالقريه ..
وابتسمت عينيه و ذكرى جميله طافت في عقله ..
وصلتها مشاعر غريبه وهي تحدق فيه..
اقتربت من البئر وقالت :حتى انا ..اذكر جدي كل مرة كان يطردنا فيها اذا اقتربنا منه ...
سألته وهي تنظر في عمق البئر و الظلمه تخفي قعره البعيد..:ما هو خطر يا مطلق ؟ يعني لبنات اختك؟
يمه لو احد طاح فيه ؟
نادت اسمها ليرتد اصداه في الجوف ويبلعه بعد ترددات داخله..
ابتسم و تأملها ..
عندما تنطق اسمه ببساطه
يشعر بأنه كشيء سحري في الاجواء
تتصرف كالاطفال ..
تنحني بحذر ..و تصغي السمع ..
غير محسوبه تلك العلاقه الملتهبه بينهما
تناسي تلك اللحظات ولو قليلا..لتذوق شيء جديدا وغريبا ً
اقترب وهي ترمي حجر و تنتظر قراره في ارض البئر الاجوف ...
استدارت له وابتسمت ..
غير مدركه لخطوره قدمها التي ارتجت الارض من تحتها
شهقت بخوف ..وهي ترجع للخلف حيث سحبت لمكان مألوف ..لها
ضحكت بخوف وهي تناظره بإرتجاف واضح ..
تلك الضحكه التي تخرج هازئه من مشاعر الخوف وكأنها تقول كدت تخيفني ..لكنه فعل
فما هي إلا كرده فعل من شده الذعر ..
قال بحده :انتبهي ..شكلي بطمره علشانك انتي مو بنات اختي ..
ابتسمت و مسحت جبينها ..غير عابئه انها بين ذراعيه ..ذلك الخوف جعل مأمنها معه هو
اشعرت حقا بالامان .؟
ليلى :تخيل لو طحت فيه ...ارتعشت بوضوح ..لتجلب له الابتسامه ..
كملت :لمجرد الفكره احس اني انتفض من الخوف ..
كانت ذراعيه تلامس كل من كتفيها ..قريبه ..لحد الخطر
رفعت راسها بهدوء ..
لتنتبه لعينيه الساقطه عليها ؟
ام لرائحته الرجوليه التي خرقت انفاسها بدون استئذان
ام لقشعريره سرت من باطن عقلها حتى اخمص قدميها ..
تراجعت للخلف وقالت :لاتنسى ..
و مشت بهدوء تخفي عواطف قد طفت على السطح و جعلتها تجدف هاربه منها ..
سمعت ذلك الصوت المألوف ..ليس في الحقيقه بل في الرسوم المتحركه وبعض الحلقات الوثائقيه او
تلك المسلسلات البدويه التي تتابعها بأنتظام مع جدتها ..
طالعته بأستغراب ..رفع حواجبه مع ابتسامه وقال :سمعتي الصوت ؟
تحركت عيونها في الارجاء وسألت :ما كأنه صوت حصان ؟
اشار برأسه للمكان وقال :تعالي نشوف
ممر طويل ..مرصوص احجار كثيره على طوله بشكل جمالي ..
وبعده ساحه كبيره محاطه بسور خشبي و بيت صغير بقمه مثلثه ..
فتح الاسطبل ..و دخل المكان الشبه مظلم ..وهي تتابعه بفضول ..
سمعت حركه و انفاس متهدجه ..
فتح الباب ..وخرج حصان فضي ..تراجعت للخلف وزادت ابتسامتها
صفقت بيديها وهي تشوفه قدامها ..من فرط الحماسه ما قدرت تتكلم ..
ابتسم مطلق و مسح على ظهر خيله ..وقال بفخر :هذا ياطويله العمر "سرور"
مسك اللجام بحرص وقال : اقتربي ..
هزت رأسها برفض ..:لاخليني ..هنا
مطلق بأمر:تعالي لاتخافي منه ..
اقتربت بحذر مسك يدها ..و حطها على ظهر الحصان ..ابتسمت له وقالت :مو مصدقه ..
لو اقول لاخواتي والله ينهبلون عليه..
رددت اسمه ..حرك راسه فشهقت بخوف و تراجعت للخلف ضربت في صدر مطلق ..
ربت على ظهره ..و نادى بإسمه ..
لف ذراعه حول تلك ليسحبها للناحيه الاخرى ..
وقال :لاتخافي منه ..الحصان مثل الانسان يستشعر بوجود غريب حوله ..
ليلى بعفويه :يقدر يتعود علي ..صحيح
جذبت كل اهتماماته ...مازالت ملاصقه له ..
كلمه تعنيها ام لا ..لقد قالتها
بريق الحماسه ..واللهفه تترجمه حواسها ..
قال بهدوء :اكيد بيتعود عليك ..
ضرب على مؤخرته ..وانطلق قدامه مثير الغبار ..
ابتسمت من جديد ..لم يعد سوى ابتساماتها تلك التي تجذبه
حرر جسدها ..و كأنه للتو تذكر مايفعل بيده الاخرى ..
او حتى يتذكر اين هي ؟
قاربت الشمس على المغيب ..تتأمل بصمت حركه حيوان عابث
يتمنى ان تشق حريته عالماُ فسيحا له..وينطلق حيث لا شيء يقف في وجهه..
وهو ..و افكاره عابثون بخصلات شعرها ..
يسرح في تفاصيل وجهها ..غير راغب ان يقاطع عليه احد
يدعي الاهتمام بذاك المتباهي ..امامها
وانا سيد مملكتي هذه ..سجني وحريتي بيدي ولا اعلم ما عساي فاعل ُ؟
خرج من صمته بصهيل حصانه الذي يذكره بوجوده ..
حان وقت الغروب ..وبعده تستتر الخفايا بالظلام ..
صفر لخيله التي استجابت للنداء..مسك اللجام وشده
قال بأمر : ارجعي البيت ..ولا انتظري حتى اخلص .
غاب عن نظرها ..واستندت على السور الخشبي ..ابتسمت وهي تفكر
لوقالت للبنات عن الحصان ؟ ما يصدقون ..
ضحكت بينها وبين نفسها ..
استعرضت شريط يومها ..بدايه منفعله
احتدامات متواصله ..
ويبدو انهما الان في استراحه المحارب ..
حركت خصله شعرها بين اصابعها ..
تنفست بعمق ..
اتشعرين بشيء ..ام انك مبهمه الاحساس دائما
الا تعقلين ان طريقك محفوف بالالغاز ..؟ وانتي تحاولين جزافاً ..
راقبت غرق الشمس في كبد السماء ..انسلت خيوطها المشعه بهدوء ..
وتركت صبغه الغروب هي السائده..
ماله يبعث في نفسي حزناً ؟ يثير صخب داخلي ؟ و يعيدني لذكريات
ماتت ام تحتضر بعد ..
لم تجتمع تلك القطع الصغيره وتتركني مسلوبه القوى..
أمي وساعات الفراق الطويله ..
حتى كدت انها انسى انها على قيد الحياة ..
اشعر بأنها قد اودعتني للدنيا غير مباليه بي .
جدتي وجدي ..حضن دافئ يتسع للجميع ..
سعود ..نبض قلبي يا اخي ..
صغائر الامور التي تخصني لديك عظيمه.
مسحت دمعه ضاقت بمحجر العين ..لاتريد ان تراها هي ..
فكيف بالماكث خلفها..يتأملها بكل دقه ..
متحفز الحواس ..
يكره السؤال ؟ لا يعلم ما بها ..
لما تلك الفقاعه الحزينه التي تحيط بها ..
أصدر صوتاً ليشتت انتباهها..و مشى قدامها..
سارت بجانبه..تتأمل طريقها ..ترسم خطواتها بتفكر على ارضه..
وحتى دخلت البيت ..وهي ساكنه..و هو ما بين ان يزعجها او ينضم لها ..
طلعت فوق مباشره ..توضت وصلت المغرب ..و ظلت جالسه على السجاده تسبح ..
استلقت على السجاده ..متوسده ذراعها..
تشعر بتعب غير طبيعي ..اهي مشاعرها التي انهكتها
ام هو عناء رحله طويله ..
غمضت عينيها لإغفاء قصيره ..

*****

من بعد ما صلى وهي في غرفتها..ماكانت طبيعيه ..انطفأت فجأه
دخل المطبخ ..ما عنده شيء يسويه ..فتح الثلاجه واخذ له ماء وطلع
فتح التلفزيون وارتمى على الكنب ..بذهن مشغول حاول يركز في اللي قدامه ..طالع الدرج
و شافها نازله بتمهل وهي تربط شعرها بدون تركيز ..رفعت رأسها لتتفاجئ بوجوده
توقعته في هالوقت في حجرته ..
طالع الشاشه ..يصرف نظرها عنها ..
سألت وهي ترفع اكمام بلوزتها الطويله ..:تبي شيء اجيبه لك ؟
رد بهدوء : لا..اذا بغيت شيء انا اجيبه ..
دخلت المطبخ ..سخنت لها فطاير جبن وقلت بطاطس ..و عملت شاي
حاولت تطول في الوقت ..ولا تظل معه ..
سمعت صوته يتكلم ..ويضحك ..ابتسمت لاصداء ضحكته ..
رفعت صينيه الشاي ..حطتها على الطاوله قدامه ..اساسا ماكان معها
تشاغلت بصب الشاي و اذنها عنده ..مع كل كلمه او ضحكه ينتفض قلبها ..
ناداها ..استدارت له بإبتسامه وكأنها كانت بأمس الحاجه لها ..
رفع الجوال لها وقال : خذي وفاء بتكلمك ؟
اخذت الجوال من يده..و كلمت وفاء بخجل ..حست انها مراقبه ..
منه وبالفعل..احساسها في مكانه ..
كل حركه مدروسه منه بإتقان ..مراقبه مستميته لا تراخي فيها ..
ماقدرت تاخذ راحتها في الحكي ..خلصت منها و راحت المطبخ ..
لحقها و عنده فضول يعرف ايش فيها ؟
سألها :انتي ودك تسكنين في المطبخ ؟
ابتسمت بتوتر ..ما توقعت انه يلحقها وردت بتلعثم :انا ..لا ..كنت اجهز شيء ناكله ..
اقترب منها اكثر وعيونه تضيق على وجهها و اخذ الصحن منها ..
كان وده يقول لها اذا ما تبين تقعدين معي انتي حره..لكن رغبه لديه في اجبارها على طريقته
لا انعزال بوجوده..لن تنأى عنه وان بغضت قربه لاقصى درجه ..
خرج بسرعه ينفض افكاره التي انقعدت بها حواجبه ..و تعكر مزاجه .
تبعته وهي ترتجف ..لما الخوف ؟ مابك ؟
حدقت في الشاشه و كل ماتراه هو ألوان فقط ..فحواسها متربصه .
تأكل بصمت ..و تسرق النظر لذلك المهتم في التحديق في التلفاز..
سحب فنجان الشاي بيده اليمنى المصابه..فانتفضت و انسكب الشاي على طرف من فخذه
غمض عيونه ..وشد على فكه وكأنه يقاوم ..بصعوبه ...اعصار بداخله..
قامت مفزوعه ..وقالت بهدوء :ما صار إلا الخير..
زفر بقوه وهو يرمي الفنجان بقوه في الجدار ..وقال :و من وين يجي الخير ؟
تراجعت للخلف..وهي تشوف رده فعله
ابتلعت ريقها بصعوبه ..وهي تلاحظه يكبح غضبه بأي طريقه ..
شد شعره للخلف ..و رمى بنظره متبدله عن ماقبلها ..حرك يده اليمنى و و انقبضت ملامح وجهه..
تنفس بعمق وتعوذ من الشيطان ..وانحنى يلتقط قطع الزجاج المتناثره ..
اقتربت رغم أنها مازلت تنتفض ..وعلامات الذعر واضحه على وجهها
قالت بهدوء وهي تمد يدها :اتركها انا بنظف المكان ..
رد : انا اللي كسرته وانا اللي انظفه..
مدت يدها ..ومسكها بشده وقال بحذر : قلت لك انا كسرته وانا اللي انظفه ..
لم يكن يطفو في عينيه سوى ازعاج ..ونقائض احاسيس لم تقرأها جيدا
قبضت على يدها ..وملامحها المستفهمه لتغيره الواضح تجول في وجهها
تركته و دخلت المطبخ ..
غسلت وجهها ..واستندت على المغسله ..
تجاهل لما هي فيه.. وهو غارق فيها لا محاله
تبدل من حال الى حال ..
وهي معه لاتعلم متى القرار على ارض ثابته ..
متى الرواسي المشيده لحياة قادمه..
تنهدت وكأن اليأس قد هد حيلها حتى على التفكير ..
وذلك ابعد ان يكون ثائرا ..هزأت افكاره منه وانقلب على نفسه ..
تنغرز فيه قطع الزجاج ..وهو معدم الاحساس ومدثر ببلاده العاطفه
مابك ؟ ما غيرك ..
لم لاتتقبل الوضع و تصمت و تكفك عن تلك التصرفات الرعناء
التي لا تجسدك يا مطلق ؟
جلس على الكنبه..يخالطه شعوربالذنب
ليس لها علاقه ؟ ما يدور في خلدك انت ..بعيد عنها
قطب حاجبيه لاستنكاره ..ووبخ افكاره المخادعه
كيف بعيده عنه ..وهي تتوسط عقلي
ألا تشعر بالرضى ..وتهز جدران قلبك
مايقول لها ؟ وهو غير معتاد على مسايره جنس ناعم
بل لا يعرف كيف يتصرف معها ..
رجعت مكانها ..و شرد بناظريه عنها ...
إلتزموا الصمت..و أليس الصمت سيدهم في هذا الوقت ؟
راقبت كل شيء ورأسها شامخ بزيف ..واستنكار لحالهما معاً..
تأملت يده المتورمه ..وبعدها وقفت وطلعت غرفتها بسرعه ..
غير قادره على الاحتمال..
راقب خروجها الصامت ..غمض عيونه ..واسترخى على الكنبه
هذا اليوم ماراح يمضي على خير ؟
اظن هذا الزواج كله ما بيمضي على خير ..
فتح عيونه فجأه وهي تجلس جنبه ..وتسحب يده المصابه..
راقبها بصمت وكأن كل الكلمات اختفت من قاموسه
بل ضاعت طريقه النطق و تهجئه الكلمه في موقفه..
واضح انها تبذل قصارى جهدها ..من الرجفه التي اعترت يديها
و تضرج خديها بالاحمرار اثر الخجل ..
يده بين اناملها تمسكها و تنقل إليه ارتعاشاتها ..
مسحت يده بالمعقم بحذر..
قال وعيونه مافارقت وجهها :ماقلت لك تعالي و عالجي يدي ؟
اجبرت عيونها على التركيز في شغلها ..
جاوبته بهمس :ولا بتقولي ..؟ واذا انتظرتك خايفه تكسرها
تنهدت وكملت :هذا اذا ماكسرتها ..
انفجر بداخله براكين خامده ..ظن انها خامده منذ زمن ..
و غام داخله بضبابيه كثيفه ..يراها هي بين كل شيء ..
ملمس يديها ..ادمان لا رغبه لديه في تركه..
سألها بهمس لم يعتد عليه : ليش ؟
طالت انحناءه رأسها ..ستكسر رقبتها دون شك ..
فنظراته تخترق جمجمتها لو تعلم ..
حتى تسيطر على تلك الانفعالات بداخلها ..سترفعه
تأمل هي بذلك ..
أجابته بتلعثم وانفاسها اصبحت مسموعه:بدون سبب..في شخص قدامي يتألم ..ويحتاج مساعدتي .
المرحله الاخيره وتكاد تنتهي و بسرعه البرق ستختفي من امامه ..
اطلق اهه صغيره ..شهقت بخوف ورفعت رأسها له ..
وسألت بخوف :اوجعتك ؟
ابتسم ..ابتسم ..نعم قد فعل ..
يا إلهي ..
ابتسامه ..جادت بمرأى صفي اسنانه
ستسجل في التاريخ ..في طوابع الذاكره ستحفظها
استذكرها حقاً ..فكيف لا ؟ وامامها شخص اخر
كاد يغمى عليها ..ابتسامه ودت لو ترسمها
او لتقول له الحقيقه ..ابتسم فذلك اجمل ..
شعرت ان قلبها قد هوى في باطنها ..
و انفاسها قد تقطعت ..
رد بأبتسامه :لا ..لكن بشوف عيونك وانتي تكلميني ..
و تعلقت الصفاء بالحلكه ..العتمه بالنور ..الربيع بالشتاء القارس
و توقف الزمن عند هذه اللحظه ..لم يعد سواهم في خلوه الكون..
ااصبح الفضاء خالياً ..ام خليت اجسادهم و حلقت ارواحهم
لا يفصلهما شيء سوى الهواء ..
وانفاسهما تذهب وتعود لكليهما ..أيهما سوف يبقى على قيد الحياة ؟
اكانت الرجفه تسري منها و تنتقل إليه ؟ ام منه وإليها ..
..
ليلى ..دعني اعود ارجوك ..
لاتطئ قدماي ..إلا في مكان معروف واضح المعاني
محدد الموقع ..لكني معك مجهوله الهويه والوطن
دعني ..املأ جوفي بأنفاسي
فقلبي يقطع اشواطا هائله ..قياسيه ..
أغمضت عينيها ..لم تعد تقوى على الاتصال بتلك الطريقه

مطلق ..
يا رجل بداخلي ..تحرك يا هذا ؟
ما تفعل ؟ الان
وقد تجمد احساسك ؟ و تخدرت افكارك عند خطوه قادمه
اين تلك الكتب التي امتلأت بها خزانتك .؟
عن النظام و حسن القياده وضبط االافكار ..
أم تلك لاتفيد في مثل هذه المواقف ؟
أكان يجب ان تحتل مكتبتي بعض القصائد او دوواين الشعراء
ففي مثل حالتي ميؤؤس منه..
ياقسوه ..جبلت فيها وعليها
افقدتك حس عفويه ونطق الشفاه..
اخفيت نفسي بين ثنايا الصلابه ..و اصبحت مثلها
لا انسلاخ إلا بشق الانفس ...

و انقطع ..الاثير العاطفي
برنين جواله ..
انتفضت ليلى ..وكأنها مفضوحه ..
لمت الاغراض بسرعه و طلعت ..
وهو يتبعها ..وفي داخله نقمه على ذاك الفظ المزعج .
شاف اسم المتصل ..وضاقت عينيه عليه
ود لو يطبق يديه على خناقه لاخر نفس..


*******************

في دسائس ليليه مسمومه ..
تغذيه لابليس ..انتقاص للحياء شعبه الايمان
هيمنه على افعال مخزيه ..
في ضمائر ماتت لديها الاستشعار ..
همست بصوتها المدلل :وسام ..بدي اطلب منك طلب ؟
تعالى صوت عاشق مهووس بالخداع :اطلبي يا قلب وسام ..؟
اللي تبينه يكون عندك بكره الصبح
ابتسمت لنفسها قبل كل شي وقد نسجت اول خيط ..
قالت :تسلم لي ياقلبي ..
كمل :انا كم عندي ريومه ..؟
كشرت في وجه الجوال ..وقالت بزيف مدعيه الاهتمام :كم عندك؟
ضحك وقال مدافعا بنكران :واحده ..ماخذه عقلي وقلبي و كل شيء فيني
ضحكت بغنج زائد وقالت :طيب ياحبيبي ؟ اسمعني زين
وسام :طلباتك ؟
: ابغى صوره ورقم شخص ..
انتفض ذاك مستنكرا :ليش ؟
ردت بدفاع : لا يروح فكرك بعيد ..واحده من صحباتي تحب شخص ..
لكن ماعندها رقم جواله والصوره ابغاها مفاجأه لها ...
صمت قابلها في الجهه الاخرى ..دليل على عدم التصديق
كملت :حبيبي ..والله مو عشاني ..مثل ماقلت لك ..
وانت ماتخسر شيء اذا جبتها ..بدون مايدري .
وقت المفاوضه وناقوس الخطر قد دق للتو ..
وسام :اوكي..لكن انا كمان عندي شرط
:خير
:اابغى اشوفك ..
ضحكت بدلال مصطنع وقالت :ماطلبت ياعيوني لكن في الاول مثل ماقلت لك ..
:طيب اعطيني اسم الشخص و عمله؟
احتدت النظرات وسقيت بذور الشر بكل برود
همست :سلطان الوافي ..




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس

قديم 10-22-12, 01:38 PM رقم المشاركة : 25
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

******************

فتحت عيونها..على اشراقه صباح جديد ..زقزقه عصافير تشدو بقربها ..
فتحت نافذتها بإبتسامه ..و سحبت نفس عميق ..من نقاء اخضر ..
استندت وهي تتذكر اللي صار في مساء يضج بالمشاعر ..
ابتسمت ..و كأن الابتسامه هي التي تفرض نفسها ؟ بمجرد التذكر تشعر برفرفه
داخل صدرها ..
تنهدت ..طالعت الساعه اول مرة تتأخر ..من بعد ما صلت الفجر نامت و ماحست بنفسها
فتحت دولابها ..احتارت في لبسها ..شيء بداخلها يدعوها للاهتمام بمظهرها ..
اختارت بنطلون جينز ازرق و بلوزه ليمونيه تصل لمنتصف الفخذ ..ثبتت شعرها بدبوس بحيث
ينسدل طرفه بشكل مقوس ..و حطت لها كحل ..و كلوس زهري شفاف ..
اخذت جوالها...وارسلت رساله لنجمه ..وهي تضحك ..
كان المكان هادئ ..ماتدري هو صحي ولا باقي نايم ..اقتربت من حجرته
كان الباب مفتوح ..و السرير خالي ..شكله صحي من زمان .
نزلت بسرعه ودخلت المطبخ ..جهزت الفطور و الشاي و حضرته على الطاوله
خرجت ..ومالقيت له اثر ..دقت على جواله ..وصلتها نغمته من الصاله ..
تأففت وهي تنتظر ..احسن شيء تشوف وينه ..؟
قفلت باب البيت ..ومشت ناحيه الاماكن اللي راحوها امس ..
دخلت الاسطبل ..وماله أثر ..حست بالخوف ينتابها ..وين بيروح ؟
اانتظرت ..وملت رجعت البيت ..جلست على الطاوله تنتظره ..
ارتباك غريب ..اصابها و احساس هائل يضغط على اعصابها
و انهالت عليها الافكار والمخاوف الرهيبه ؟
مسكت الجوال ..تكلم سعود و لامين ..
ايش بتقوله ؟ ياربي وين راح ؟
يعني لو صار له شيء ..
يارب رحمتك ..
اللهم اني لا أسألك رد القضاء ولكن اسألك اللطف فيه ..
وخزتها عيونها ..مرت نصف ساعه بنتظر ربع ساعه واشوف بعدها
ماقدرت تجلس ..ظلت رايحه وجايه ..تضغط على الجوال بين يديها ..
حراره الجو ازعجتها ..لكن لاتقارن بحراره جسمها من اثر الانفعال ..
و رجليها خانتها و ما تقدر توقف و تتحمل اكثر من كذا ؟
جلست ضامه ركبتيها وهي تهز نفسها ..بتوتر ..
دقت جوال سعود ..ورفعت راسها ...واول شيء تعلقت فيه هو مشيته الواثقه
قفلت الجوال بعد اول رنه ..
احساس بالغضب من تجاهله ونسيانه لها ..
مشت بسرعه ..ناحيته وكلها لوم ..
لاحظ عليها ان فيها شيء ..اسرع في خطواته ..
وقفت وهي تلهث ..صحيح هي ارتاحت انها شافته لكن مقهوره من تهميشه لها .
وحست ان كل الكلمات اللي جهزتها له ..فقدتها بسهوله لما وقفت مقابله ..
كان وجهها احمر و عيونها مدمعه ..
سألها بخوف :خير وشفيك ؟
قالت : انت ما تحس ؟ ويش هالقلب اللي معك حجر ؟
كملت وهي تشوف صمته :يااخي ..حس فيني ..تخرج من البيت من دون ماتقولي
لي حوالي ساعه ادور عليك ..
ابتسم وهو يمر بجنبها :اه ..حسبت عندك سالفه ..
شفتك طولت في النومه ..قلت اخذ جوله حول المزرعه ..
قال وهو يرفع يده : لا تسوين نفسك خايفه علي ..
ارتعشت من تطنيشه ..وحست نفسها سخيفه ..
قادر ينزلها لسابع ارض ..بكلمه
قفزت لها فكره شقيه ..التفت حولها و دورت لها حصاه صغيره ..
ركزت وهي تزم شفاتها ورمتها على ظهره بقوه..
استدار بإستغراب وطالع فيها ..طالع الحصاه و رجع طالعها ..
وفي اعماقه ضحك متواصل على حالتها
قال بفضول وهويقترب :انتي قد حركتك هذي ؟
رفعت راسها رغم خوفها..: ايه قدها ..لاتطنشني مرة ثانيه ..انا في مكان بعيد و مافي إلا انت معي ...
يعني طبيعي لازم اخاف ..
ارتفع حاجبه الايسر وهو يبتسم بخبث ويقترب بخطواته اكثر ..: طيب ..خلصتي كلامك .. .
تراجعت للخلف وهي ترفع اصبعها في وجهه ..:ايه خلصت و... لاتقترب مني ..
رفع كتوفه و اكتفي بالابتسامه ..
تذكرت مقوله لنجمه ..لمايتعرضون لمثل هذي المواقف
" حطي رجلك ياليلى ..وانطلقي "
وبالفعل ابتسمت في و جه نجمه الطفولي ..و استدرات و ركضت بسرعه
دون مبالاه بذاك الذي عقبها بسرعه ..يتحرى الانقضاض على غزاله شارده ..
ابتسم وهو يشوف اجتهادها في الفرار منه..
مسكينه ظنت نفسها انها قد قطعت مسافات طويله ..واطبق ذلك عليها ..
هو الخوف الذي جعلها تستسلم له ..
ابتسمت بإرتباك ..ورفعت يديها ناحيته :وقت مستقطع ..
ضحك ..امتلأت الفراغات برنه ضحكه..
اعتقدت ان الدنيا بأسرها قد سمعت اصداء ضحكته الرجوليه ..
ظنت ان الريح قد هبت من خلالها ..
وأنها تطير في عالم فسيح ..
زادت ابتسامتها وهي ترى كيف يضحك ..
غمضت عينها ورجعت تفتحها ..
تخصرت ..وقالت بإنزعاج :مافي شيء يضحك .
رأت ان كل التجاعيد الصغيره لم توجد حول فمه عبثاً
فأمامها رجل يهوى الضحك ..
دخل يديه في جيبه واقترب..:كل هذا و ما في شيء يضحك..
مالت برأسها كعلامه استفهام..فتراقصت خصلاتها على وجهها
عابثه بها نسمات متطفله عليهما ..
راقب تموجاتها على خدها ..شد قبضه يده اليسرى يمنع نفسه من معاوده هوايته ..
فخانته تلك الموبؤه ..يده المصابه ..عاندت ألم قد مسها و ارتفعت ..
تمهل في ابعاد خصلاتها عن وجهها و اعادتها خلف اذنيها ..
ارخت راسها ..و ثبتت الخصل بحركه سريعه منها ..
قالت بصوت مرتبك : بنطول واقفين هنا ؟ جهزت الفطور
هز رأسه بإيجاب ..يمنحها اذنا بالمرور ..
لكن ما إن مرت بجانبه ..حتى اطبق على ذراعها وسحبها ناحيته ..

فكان ما حدث شيء مثل السحر..مثل الومضه تمرسريعا ..
مثل الهمسه و رفرفه فراشه تشدها ربيع زاهر زاخر بالالوان ..
وبدون سابق انذار..تلمس وجنتيها بيديه ..و كأنه اكتشاف هائل ان يضع اصابعه على إمرأته..
مال برأسه نحوها ..ليطبع قبلته على شفتاها المرتعشه ..
لتزيد رجفتها و خوفها حتى شعرت بقلبها يتوقف
قرب من عيونها وقال بهمس :قلت لك من قبل لا تقولي ياخوي ...؟
سبب قفز له من بين ألف فكره و تزاحمت للخروج من كل مكان ..
تأمل عينيها كصفحه بحيره متلألأه..
ترك يدها لتنطلق من قربه مثل ضبيه مذعوره ..و هو الاسد
ابتسم و عيونه تطاردها ..لوهله ذهل من قراره ..لكن ليس هناك عقاب اجمل من عقابه ..
تمردها الانثوي و عذريه تصرفها ..جذبه بعناده و سطوته الذكوريه ..
لمده غير وجيزه ..روضت صبره .. تعلم كيف به يرد ذلك الدين الذي تستحقه
ليله كامله لم يجد نوماً هانئاً..تتراءى له في يقظته ..
لاول مره يشعر بأنه مقيد ..وانه مسلوب الارداه والتفكير
فر من بكره صباحه ..يجهد عقله بأمور اخرى
حتى رأه امامه..فرسب في اول امتحان له ..
ليس مثل ما كان ..ليس هو ..ابداً
ضحك ..و لمسه شفايفها البارده..تداعب افكاره ..

و تلك غارقه في لذه غير مسبوقه ..ترتعش كلها..
تسرع في خطواتها ..متعثره وهو حالها دائما ..
يا لتيها تجد داءها ذاك لتكتشف بعدها الدواء ..
ستدثر نفسها بعيدا عنه ..
و تتحصن لعلها ما مسها هو شيء خارق للطبيعه ..




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس

قديم 10-22-12, 01:42 PM رقم المشاركة : 26
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

البارت الواحد والعشرين :


اعتزلت حجرتها و كأنها ارتكبت جرماً و تخاف فيه أن تفضحها عينيه ..
تحاول ان تدثر نفسها بثقه بعد هزات اعترتها ..
و تعتبر أن ماحدث لها ..هو امر عادي ..
لكن ليس بالسهل ان تنظر حتى في وجهه..
ستنقطع انفاسها ..و تختفي في غمره ملابسها في لحظه .
و ذاك متباهياً بفعلته ..و كأن شيء لم يحدث .
لما يعتبر ذلك الامر سهلاً عليه ..و شاق عليها ..؟
نبضاتها خجلى و متربصه ..وانفاسها تتلاحق بمجرد التفكير .
و مضت تلك الساعات ثقالى ..عليها .
احساس بالجوع قد انهكها ..و ارتعاشات ما تلبث ان تهز كامل جسدها في موجات متتاليه
لمجرد التفكير فيه او العوده للحظه لتلك الذكرى ..
و ذاك متظاهراً بالامبالاه .مدثراً بالجمود كعادته ..
تلبس رداء العمل ..و تعالى صوته متحدثاً بشأن مصالحه و ضرب انامله على لوحه جهازه المحمول..
ارتاحت مبدئياً و تناست وانغمرت في المطبخ ..ملاذها الوحيد بعدما انتصف النهار
ترهف السمع لقدومه وكأنها متربصه به ما بين أمل و خوف ..او خجل في النظر إليه مجدداً..
الجوع من قاده إليها ..جوع الحواس المتطرفه ..
قدر تلك المشاعر التي سيطرت عليها ..الحياء ..زينه الفتاة ..الجمال الفتان ..سحر المرأه
و سر جاذبيتها ... ... ... ...
بعدما احتجز نفسه مجبرا ..لترغمه على مواجهه عمله الذي طارده حتى في اجازته..
لكن حتى الهواء متعاوناً معها ..فقد حملت له روائحها المعروفه ..
كلم اهله واطمأن عليهم ... انشغل اكثر في امور عمله مع طلال ...وبعدها تفرغ لها .
وقف على باب المطبخ و لاحظ انشغالها ..ابتسم بداخله لحركتها السريعه ..وانحناءتها المتكرره ..
كانت منها إلتفاته ..لتفاجئ بوجوده .. .. .. ..
ابدت تماسكاً مفاجئا..على الرغم من التخبطات داخلها ..و احساس مفرطاً بالخجل
قالت بهدوء مصطنع :جيت في وقتك..الغداء جاهز .
جلس على رأس الطاوله ..و طالعها دون اي كلمه ..
و كأنه يختبر قدرتها على الاحتمال ..
منافس حتى في مشاعرها ..
مراقب لكل ما يختلجها ..
جلست على الكرسي على جهته اليسار ..و جهزت له صحنه ..
ارخت بصرها ناحيه صحنها ..متجاهله نظراته مابين الفينه والاخرى..
وزع اهتمامه مابين الاكل والمراقبه بصمت ..
امتدت الدقائق ..
انتهى من طعامه بعد حصته الكامله في المراقبه ...ولايعلم ماهي الفائده المرجوه غير دراسه تحركاتها و تخزينه في باطن عقله ..
وقف بعد ان حمد الله على النعمه ..و قال بنبره امره محببه :سوي شاي وطلعيه حجرتي ..
لحقته بنظراتها ..حتى خرج ...
نكست راسها على صحنها ..مابين هزه واخرى ..عاد لها كلام فاتن ...ماتدري ليش؟ في هذه اللحظه حست بتعاسه حقيقيه
كأنها خادمه له ...تهتم بأكله وشربه و تعتني فيه وتحملت مسؤليه شخص معها ...و تداري وجوده ..لكن هو كيف معي ؟
اصلا بالكاد يحس بالوجود فيني ؟ ما يهتم ابد ..اكلت ولا ما شربت عادي بالنسبه له ..
مرتاحه ولا فرحانه ما يهمه ابد ..
حتى كلمه شكرا وابتسامه امتنان ...يشح فيها بوجودي..او حتى يعطيك العافيه ..امتثال لاحترام لجهد مبذول .
خرجت من تفكيرها ...برنه جواالها ..ابتسمت على طول ..لما شافت اسم سمر على الشاشه
:ياهلا والله بسموره ..
سمر بنبره زعل :لا هلا ولامسهلا ...يالقاطعه؟
ضحكت ليلى وقامت تسوي الشاي ..:والله مو قطاعه ..لكن مافضيت ..
سمر :لا والله ..صدقتك ..قولي مشغوله مع حبيب القلب ونسيتينا ... ؟
ليلى :سموره يالحشره ..عن اللقافه ؟
ضحكت سمر وخفضت صوتها وسألتها :بالله شو تسوين انتي و الشيخ مطلق ...انا عارفه اخوي انسان ممل و عملي ..و مايعرف يرص حكي مثل الخلق ؟
طالعت جهه الباب مباشره وقالت بخجل :سمر ...اعقلي ..لا اعلم عليك خالتي ؟
سمر :انا متأكده ان وجهك مثل الطماطم الحين ...ماعليه يالفتانه ماهي بعيده بتقولين لامي ..المهم كيف الاجواء عندكم ؟ وكيف شفتي المزرعه اكيد عجبتك صح ؟
ابتسمت ليلى وناظرت من شباك المطبخ لبرى ..:والله حلوه ..ماشاء الله تشرح الصدر ..ياليتكم كنتم معنا ؟
سمر :والله انها مو من قلبك ..خليك انتي وقيس ..تسرحون وتمرحون على كيفكم ..يمكن في اشياء ..ماتبون احد يشوفها ..
ليلى بنرفزه خجل :سمر يا قليله الادب ..والله انك ما تنعطين وجه ..روحي شوفي لك شغله تنفعك ابرك لك ..
ماوصلها غير ضحكتها الاستفزازيه ..فقفلت الجوال وهي منحرجه منها ...
حاسه بوجهها ولع ..وتذكرت الموقف اللي صار معها ..غسلت وجهها بسرعه...و جهزت الشاي و جات تطلع على طول ..
لكن رساله سمر وقفتها ..
ابتسمت وهي تقرا محتواها " ليلوه .. حسابك معي بعدين ..تقفلين في وجهي ...المهم الله الله في اخوي ...و خذي راحتكم
ماراح ادق عليكم مره ثانيه "
ضحكت ليلى وهي تهز راسها ..ياربي مجنونه هالبنت .
الباب مفتوح ...و الاوراق مبعثره على طاوله صغيره ..و جهازه المحمول الخاص ..على السرير ...لكن ماكان موجود ..سمعت صوت في الحمام
حطت الصينيه على التسريحه ...و انشغلت بترتيب الورق ..
:خليها مكانها ...
إلتفتت بسرعه لخلفها وقالت : كان ودي ارتبها ؟..
مايدري ليه حس بنبره خوف في صوتها ..قالت بصوت هادئ :مافي مشكله ...انا ارتبها بطريقتي ...
جلس على الكرسي وطالع ساعته : ربع ساعه ..علشان شاي ...لا لحظه ربع ساعه و دقيقه زياده ..
رفع راسه لها بإبتسامه صغيره وكأنه منتظر منها جواب ..
مدت له الشاي وقالت : انا خلصت من بدري ..لكن جاني اتصال واخرني شوي ..
بدون مقدمات تغيرت ملامحه و..سألها : من مين ؟
رفعت راسها ..كـ سرعه تلك الكلمات التي خرجت من فمه ...مازال موهوماً بشكوكه
ارخت عيونها عنه بيأس...وهي تمسك طرف بلوزتها ...وبهدوء جاوبته: سمر ..
تجاهل ...انكسارات صوتها و رجاء عينيها ..وانغمس في عمله متجاهل وجودها ..
وهو يزفر بقهر لتلك الحاله التي تنتابه مابين لحظه واخرى...
لما لاينسى ويمضى في حياته كغيره ؟
او ليس النسيان نعمه ...
راقبته بصمت ولاحظت انشغاله و تحديقه بتركيز في الورق ..في داخلها ..
ماذا في داخلها ؟ خذلان و تهميش لمشاعرها ....
اايقنت حقا انها توصمت بتعاسه ابديه مع شخص كهذا ...؟
لا يشعر بها ابدا ؟ وهي ماذا تحتاج ؟ بل إلى ماكانت تحتاج ؟
هل سد الثغور المحفوره بإتقان زمني ..
ام زادها عمقاً وصعوبه..
هربت بنظراتها ..بعيد عن كومه الحجر التي امامها ..وانشغلت بمدى بعيد حيث لا تريد ان يكون معها..
لكن ثقل جاثم ..على صدرها انهكها ولم تعد تقوى على الصبر...ستتوحد بنفسها بعيدا عن مرأى اي احد ..
وتبكي ما وصل اليه حالها ... رجل متغير ..كـ فصول الزمن ...
لاتعرف متى يكون ربيع لديه لتنعم بزهاء و و تنتعش .. في حديقه زواجها .
لاتستطيع التجاهل اكثر من ذلك..
انسحبت بهدوء ..فذاك يماثل الضوضاء ..بالنسبه إليها لانه لن يشعر بها ولن يلاحظ الفرق ابدا...

{فوضى شعــور..سكـنٌ في بآلي الف تفكيرٌ..
كيف أكونٌ !.. ومن تكونيٌ لو خذلـكٌ العطآءٌ او تعمد نسيـآنكٌ يذكرنيٌ.

**********************************

لثامه على فمه ...يخفي فيه انات قد تعالت من قلب موجوع ... وعيناه تخفيها زجاجه باهته بذرات التراب المتطايره من حوله
في عالم ...مسكون بدون الاحياء ...وقف طويلا منتصباً دون ملل او كلل ...تحت شمس نجد الحارقه ..
يدعو في خفاء ...مابينه وبين نفسه ...همهمه مصدومه حزينه ..تشابه معزوفه ترق لها القلوب و تدمع الاعين بسهوله ..
وهو خائف ان تنفرج شفتاه ..فتنطلق بصرخات الفقد والرحيل الطويل ...والحاجه الملحه في صحراء الاشتياق ...
كم سنه قد مضت ..وهو مابين الفينه والاخرى ...يعود ويحيى الذكرى في مكان دفنهم ؟
و يموت بينهم ...بل تموت حياته وان عاشها ...
كم يشتاق لهم ؟ لن يعد السنين فهي تتوالى جزافا وتمضى بلااهميه... وهو وحيد ..
وحيد ...يعالج مابـ الناس من سقم نفسي ..و ينتقل من بين كآبات وسأم يختلف على حله الجميع ...
فيفك شفراته ويمد للاخرين بعون ...يساعدهم على تخطي مشاكلهم بسهوله ..
وهو ..يأبى ان يخرج من دوامه الماضي ...ويستحيل له الخروج ... كل يوم يذكره بيوم ..
يوم حياة ويوم طويل للموت ...
رمشت عينه .. لتنساب دمعه تختلط فيها حبيبات غبار تذكره ...بأنه من التراب و الى التراب يريد ان يكون بينهم ..
انتهى ..من همهماته الحبيسه بداخله .... فلوح بيده بيسر ..وادار ظهره ..مرغماً ..فحبه لهم يكاد يكون مميتاً ..
مشى متخطياً بإحترام ... ساكنيها ...ومضى نحو سيارته الواقفه خارج اسوار مقبرته القديمه ...
جلس بتثاقل ...و ازاح اللثام ..ومسح دمعه قد جفت .. رجع راسه للخلف ..كان يوم فقدهم قد نجح ببعثه ...
هو قد ابتعث لحياة اخرى غريبه ...وهم ابتعثوا لحياة اخره ..نقيض حياته... و ماتت فرحته على باب الصدمه.
كان وحيدهم في حياتهم ...و ظل وحيداً بعد وفاتهم ..
و لم يعد مثلما كان ...لولا الاوفياء الذين وقفوا بجانبه ..لكان قد اضاع حياته في غمره احزانه .. لم يكونوا كثيرين
بل هو واحد تجسد دور الكثيرين ...احبه اكثر من نفسه ..ستبذل له الروح ويرخص له الجسد ...
صديق .. نعمة في الدنيا ...وفي لحد الفدائيه ...شقه الاخر وان اختلفت الظروف ..
دور في جواله على اسمه ... وابتسم..
في لحظه الحزن و الهموم الصعبه تبحث عن ما يخفيك عنها .. و يدثر بأمان حبه .
يدواي علتك دون ان يعلم السبب ...
و تنسى ..
...مطلق ...
جاري الاتصال ..

ألا إنما الدنيا صديــــق تصاحبـــــــه ومبدؤ حق قلَ في الناس صاحبه
ترى في صديق الصدق عزماً وهمة ويهديك للحق الذي أنت طالـــبــه



***********************************


رفع رأسه فجأه ..بعد فوات الاوان وليس قصدا منه ليلاحظ خروجها ...
تأفف بضجر ...ورمى الاوراق على الطاوله بإهمال
نقص فيه يعرفه و يجهل الحل...يعرف مايولده فيها ..
يعرف انها ..تعاني من احتياج يتفاقم مع مرور الوقت ..وهو لا يبالي
كيف لايبالي..وهو يقف امام عائق كبير لا يستطيع تخطيه ..
عاجز امام مايطلبه الاخرون و يتنازل عنه ...بصعوبه
..وقف ..للحظه فكر يتبعها...لكن موجات داخله اعادته الى مكانه ..
هيبه لم يعتد على اسقاطها بقصد منه ..من اجل ارضاء اي احد...غير والدته .
سمع رنين جواله ..تحت اوراقه ..اخذه على طول ...و شاف اسم ناصر على الشاشه ..
ابتسم وهو يفتح الاتصال ..وفي نفس اللحظه يقرا الورق ....: ياهلا يا ناصر ..
ناصر بهدوء غريب :السلام عليكم ..
ارتخى مطلق و ترك الورق من يده :وعليكم السلام ...وشفيه صوتك؟
ابتسم ناصر لنفسه: مافيني شيء ..اخباركم انتم ؟
وقف وبدون اهتمام بالرد سأله بتركيز في نبره صوته..: علامك ياناصر ..صوتك متغير .. فيك شيء ؟
تنهد ناصر وقال بنفاذ صبر : ياوووه اقولك مافيني شيء ... انت اللي كيفك ؟ لو اقول اشتقت لك مااكذب عليك ...
وضحك ... ضحكه ميته..خارجه من فراغ و تعود اصدائها للفراغ ..
ابتسم .. .. لكن شيء سريعاً خاطفاً ..ادار به ذاكرته ..ليقف بتمعن امام المرآه ...اغمض عيونه بقوه وعاتب نفسه على خذلان
لم يعهده هو نفسه ...من نفسه ..فكيف بصديقه ...تاريخ ذكرى تصاحب يوم فقدهم
سأل بهدوء :وينك يا ناصر ؟
عم الصمت في الطرف الاخر ...وتلتها تنهيده طويله ...وبعدها جاوبه بصوت حزين : انا في نفس المكان اللي اندفنت فيه .
تنهد ..و قال بصوت يحاول ان ينعش الحياة فيه : يا رجال ..خبرني عنك ...ان شاء الله مبسوطين ...ايه صح تعال ...
تحولت تلك النبره الهاربه من قاع الحزن ..و خرج بها الى مسؤليه حملها على عاتقه ..كمل ..: انت اولا ليش فاتح جوالك ..
انت في اسبوع العسل ...ولانسيت ..
اعتصر جبينه بقله الحيله ..مابين اسى صاحبه الذي اصبح اساه هو ..
ومابين تلك التي تحت كنفه ولا يعلم ماحالهما مع بعضيهما ..
قال بملل : ناصر ..فكني من شرك ..وقفل الله يستر عليك ..
ضحك ناصر وقال : اف ..المزاج بالمره مقفل ..اقول روح ضف وجهك عند زوجتك ...احسن لك ...
جلس بتعب ونقل جواله للجهه الثانيه : يصير خير ...
ناصر بتفهم : لا تعقد الموضوع يا مطلق ..انتي في بدايه زواجك .. بإمكانك......
قاطعه مطلق بحده وضجر من مناقشه موضوعه : يكفي ناصر ..تراني مشغول ...انتبه لنفسك ..برجع اكلمك ..في امان الله .
وقفل بسرعه ورمى جواله ..جنبه دون اهتمام ...شابك يديه وهو يميل للامام في جلسته وعيونه تسرح على خطوط يده ..

كلمه واحده تزيد ..سترميه في الشتات ... يفهم ..ويقسم انه يفهم ..ل
كن ليس كل من يفهم و يعرف رسم الطريق الصحيح ؟ يفعل كل ماهو أصح ..؟
انعقدت حواجبه ..بعمق ..وافكاره تقول له ..لم تخطئ ..ولم تكن لتخطىء ..ا
نت رجل مغدور ..قدر له ان يبني حياة على اطلال غابره
و يدعي انه يعيش حياة وهو يدفن نفسه ..مع ......؟
مع من ؟ مع زوجته ... انثى بدت تنسل بعذوبه النهر الى محيطه الهادر ....بكل سلاسه تذكر .
عض شفتيه ..بقسوه وكأنه تذكر شيئا ما .... واغمض عينيه لاقل من الثانيه ..



****************************************


يوم اخر يمر عليها ...وهي غير مصدقه ...حتى انها احتفظت للخبر لنفسها ..ولم تعلم اي احد
واخيرا ..بعد صبرها المر ..نالت تفاحه ستدخلها جنة ..انتظرت دخولها مطولا ..
صلت الفجر ...و استخارت ربها في امرها ...
امر واحد صبت عليه كل الاهتمام ... " هي وسلطان "اقتربت منه لحد الخوف ..
خوف تجهل مصدره ..وان بات امر ليلى الماضي هاجس يهدد راحه بالها واستقرار احلامها ...
رغم الاحساس الهائل بالحب من طرفها هي ...تغذى منذ سنين حتى حفر بداخلها ...و ابى ان يمحيه الزمن .
وان مرت عليها لوعات قصص الحب من طرف واحد ..لكنها لم تبالي ..مازالت تبني اساطير على كومه الرمال ..
ابتسمت لنفسها بأمل ..و مسكت جوالها وبدون تفكير ومباشره ..ستجعل ذلك الامر جليا للاخرين وتشاركهم فرحتها العارمه
ردت اريام الناعسه ... وبدون مقدمات منها او حتى سلام
:أريام ...سلطان خطبني ..
ماهي الا لحظات حتى استوعبت اريام الكلام ..وقالت : واخيراً ....
ضحكت ريهام وقفزت من مكانها وقالت بفرحه :مو مصدقه يا اريام ...احس اني بطير من الفرحه..
اريام :الحمدلله ... ضحكت وكملت : والله فرحت لك .... مبروك
ريهام : بدري عليها هالكلمه ..وعلى كل حال الله يبارك في عمرك .....جلست على الكرسي وكملت : من كثر مانطرت هذا اليوم صرت ماعاد اصدق ... قولي يااريام انا في حلم ولا اللي يصير لي حقيقه .?
اريام بتعاطف بعيد عن طباعها : لا ..ياحياتي حقيقه وواقع .... وعلشان تصدقين ..قولي لي متى قررتم الملكه والزواج ومتى تنزلين السوق ...؟
ضحكت ريهام وهتف قلبها بفرح : حيلك ..حيلك علي ...السالفه كلها بين النسوان ...باقي ماتقدم رسمي ... وان شاء الله يصير خير ..
اريام : خير ان شاء الله ...يعني مااحد يدري من العائله ...
: لا ..امي خبرتني .... ... و كمان زياد يعرف ...
سكتت للحظه وتذكرت كلامه وقالت بإندفاع : تعتقدين يااريام ان سلطان باقي يحب ليلى ....
انتبهت لنفسها ..بعدما نطقت اسمها في الاخير ..بتقبى ليلى هاجسها الوحيد
كملت بأسف : انا ويش قاعده اقول.... ؟ وقفت و مشت بإرتباك واضح
سمعت ضحكه اريام الهازئه : وانتي ويش دخلك ...يحبها ما يحبها هو خلاص خطبك وانتهى ...ولاتنسين ان ليلى متزوجه اخوي للاسف ..
ريهام : ليش تقولي كذا ...؟ ليلى مافي مثلها ...اكيد لاحظتي ..
بسخريه جاوبتها : ياحبيبتي هي ماتهمني من اساس ... اقولك خلينا منها ..شو رايك تجين عندنا الليله .
ريهام : لا والله مااقدر ...خليها وقت ثاني ... الليله ان شاء الله بخبر امي تقول لهم عن موافقتي ..
ضحكت اريام وقالت : يابنت اثقلي ...الثقل صنعه .. . لا يقول ماصدقت البنت....خليه يفكر انه انسان عادي مو ذاك الاهميه..
ردت عليها بصوت حالم : سلطان مو رجل عادي ..
اريام : اااييييييييه عليك ..وعلى الرومنسيه اللي ذبحتك ... عاد لو دري انك السبب في فشل خطوبته من ليلى شو يصير ؟
عم الصمت ...طويلا...تصاعدت انفاس ريهام ...وكأنها قطعت مارثون طويل وفجأه توقفت ..
عقبه كبيره ...كبيره ...كبيره .... تجاهلتها وتفاجآت بها في وجهها ..
ارتبكت اريام في ردها وقالت : اكيد مابيعرف..اصلا من يقول له .... خليك في نفسك و لاتفكرين كثير ..اهم شيء انه خطبك ..
سكتت وقالت بسرعه لما ماسمعت منها جواب: لنا اتصال ثاني ...ريهام ...خبريني شو بيصير معك؟ مع السلامه
قفلت الجوال بهدوء ... ومشت بآليه ناحيه لوحات مركونه في زاويه .. دورت على لوحه طلت منها عيون فقط ...
عيون حدقت فيها لليالي طويله ..و ماملت منها ابد ..
عيون رسمتها حقيقه و تخيلتها حيه نابضه تطالعها ... و تخجل منها ..
يناديه فؤادها ..و تناجيه ..و تهيم في تفاصيله الدقيقه وتغوص فيها ...
قالت بهمس وعيونها بدت تدمع ..: لو تدري عن اللي في قلبي لك ... شو بتسوي ...؟!!!

وأشـكـو من عـذابـي في هـواكـــــــم و أجـزيـكـم عن الـتـعـذيـب حـبــــــــــا.


***********************************

سطعت شمسه .. و داخله غيم كاسح ... منذ قراره وهو يتقلب على جمر الحيرة ..والضياع
يبحث عن ظالته في دجى ليله الطويل .. يدعي انه بخير .. من اجل الاخرين ..فقط
وهو سقيم وتائه و عليل القلب والجسد .. .. ..
ابتعد عن الضوء ليقبع في الظل ..يراقب تسلل اشعه الشمس لداخل حجرته .. لعله يجد بعضاً من الضياء لنفسه..
ابتعد عن مواجهه عائلته ..يكبح جماح نفسه و يتماسك ..قد اصبح الامر يخنقه ..وهو لم يبدأ بعد...
دق على جوال زياد اكثر من مره....لكن لارد
طلت عليه رغد ... حامله كوب نسكافيه ..
بإبتسامه :صباح الخير ...
سلطان : صباح النور ... انتي باقي مانمت ..
رغد : لا والله ماجاني نوم... خلاص تعودت ..صباحي
جلست على سريره ..وشربت القهوه وقالت وهي ترفع حواجبها : انت اللي شو صحاك بدري ..؟
دعك عيونه ..وابتسم ..: مانمت اصلا ..قاعد افكر ..
حركت حواجبها ..وقالت : ياعيني عليك ..من الحين مشغول بالك ... بتوافق ..يعني بتوافق ...وين تلقى مثلك ؟
اختفت ابتسامته..و رد عليه بغضب دفين وما يدري ايش السبب : سبحان الله ..نفس الكلام اللي قلتيه ..لما خطبت ليلى
شكل المشكله لانه مافيني سبب يخليهم يرفضوني ..
..انصدمت رغد لكلام اخوها ..وحاولت تواسيه بكلامها ...لكنه رفع يده وسكتها .. ..قال بصوت صارم : لا تعيدين وتزيدين
خلاص انتهى ..اذا ما وافقت مايهمني ..اصلا ابيها من الله انها ترفض..
رغد بحزن : سلطان ..عمري ما شفتك ضعيف ... البنت اللي ترفضك ..وراها الف بنت ..
ضحك بسخريه وقال : انا الود ودي ما اتزوج بالمره ..لكن كل شيء علشان امي ..
وقفت رغد و في عيونها حزن لحاله اخوها : غلط ياسلطان ..اللي تسويه كله غلط ...يعني بتتزوج علشان ترضي امي
شو ذنبها اللي بتتزوجك..
ارتفع صوته بحده و اشتدت اعصابه ..: ذنبها انها وافقت علي ...
غمض عيونه بشده ...و تنهد بتعب وفي داخله لعنه حلت على سيطره شيطان مارد ..لسوء حاله
: رغد ..اتركيني ..لحالي واللي سمعتيه كله انسيه ..فاهمه..
هزت رأسها ..و تركته لحاله دون اي كلمه ..لانها عرفت تماما ان لاجدوى من اي كلمه تقال ...
تمتم بأمنيه ... بينه وبين نفسه ...و نذر من اجلها نذرا ان يتحقق ...


**********************************

دخل المطبخ ..ولاحظ وجودها ..تشتغل دون إلتفاته منها إليه ... تنحنح و جلس في مكانه المعتاد
استغرب تغير حالها...احتدت نظراته عليها ..ابدأت تمارس دور الزوجه المهجوره .. منذ البارحه
وهي تصد عنه ..وبالكاد تجيب عليه بكلمه او بإيماءه ... وهو ما يريد منها ..اهي رغبه والسلام
ام ماذا ؟ حاجه يريدها منها ولا يعرف كيف يطرحها و يتناول اطراف الحديث معها؟
ارتفع حاجبه بكبرياء و حاكى افكاره ..بتصرف رجولي مسيطر ..فقط من صنع عقله الباطن ..
وقف..و اقترب منها ..وهي تتشاغل ليس إلا بغسل صحن غايه في النظافه ..
اخذت موقف محايد منه و من طريقته في معاملتها ... اصبح خلفها ... امتدت يده ..
و اخذ الصحن منها وحطه في مكانه ..ولفها ناحيته..
غمضت عيونها..و تهدجت انفاسها ...قريب منها ..
اصبحت امامه مباشره ...ارتفعت نظراتها لتحاكي طوله ...
تجمعت تجاعيد في زاويه فمه وقال : بإمكانك انك تتكلمين معي و توضحين سبب ضيقتك ؟
لم تجفل عيناها..بل حاولت ان تبقى متماسكه ..رغم طفره الخجل التي اعتلت وجنتيها ...
وتساءلت في داخلها الهذه الدرجه هي مكشوفه ..
اهي متضايقه ام عدم مبالاه زرعتها في نفسها ..لئلا تشغل بالها به مرة اخرى ؟
رفع حواجبه كحركه تعجب وعاد الى تهكمه الواضح : لهذه الدرجه ..صعب انك تقولين ؟
ارتفع صوتها بالكاد ..وردت عليه : من قالك اني متضايقه ...؟
و تعلقت عيناها في رموشه التي تغطي تلك اللؤلؤه السوداء ..و تناست عما يدور بينهما..
لاحظ و ابتسم وكأنه سر في داخله ..: على العموم .. الصراحه تريح ..؟ اذا حبيت انك تتكلمي ..فأنا موجود
اتكأت على المغسله وقالت بجرأه مفاجئه : صحيح الصراحه ..مريحه.. لكن انت دائما ..تتكلم و ما تسمع غير نفسك ..
نقطه مهمه..سيقف عندها بكل جديه... وهي شعارها ليس لدي ما اخسره ..
عقد ذراعه على صدره ..وقال : صحيح ... طيب انا اسمعك الحين ؟ رغم ان كلمه " دائما " حطي تحتها خط احمر ..
نظمت تنفسها ..وهي توبخ نفسها عن الورطه المريعه التي وقعت فيها ..
لاتعرف كيف ستغير مجرى الامور ؟ ولاتنحرف عن مسارها التي هي تريده ... او يفسر الامور على هواه ..
جاوبته بحزم: اولا : الانسان مو شرط نعاشره بالسنين علشان نلاحظ تصرفاته وطباعه ...و ثانيا : انت ليش جايبني هنا
طول الوقت انت في شغلك .....وانا بين اربع جدران ...على الاقل هناك فيه ااهلك او اهلي ..
وتغيرت نبره صوتها ... بل تغيرت مطالبها الدخلى ...احقا اصبحت زوجته تطلب و تطالب...
وهو يتنقل بناظريه من عينيها الى شفتيها ...اهو عرق الغضب الذي نبض في جبنيه ام الانفعال ام ماذا ؟
في الاولى قد اصابت ...وفي الثانيه ..فلاحول ولا قوه له ..فما يفعل كيف يداوي علتها وهو عليل بالاساس ؟!!
امتدت يده نحو شعرها ..و لمسه بلطف .. ظل مفكراً ..متجاهلا عيناها المشتعله بغضب ... واضح
تهميشه لها .. وهي لاتطيق ذلك ..
قالت بنفاذ صبر : تعرف .. مايهمني اعرف جوابك..
تحركت من قدامه ... فمسك يدها ..وقال بأمر : كم مرة قلت لك لا تتجاهليني ..؟
ابتسمت بسخريه : ماادري كم مرة قلتها .. تهدج صوتها بخيبه وقالت : ليش تزوجتني اذا ماكنت من مستواك الثقافي
و ما اقدر اتواصل معك ؟
ونجحت فاتن في زرع فتنه كبيره بينها وبين عقلها ...مالبثت تنخر في العظام مثل دود الارض حتى وصلت الى المراد..
رفع حاجبه الايمن بحركه استنكار لكلامها وقال بإستغراب : كلام جديد ..ويش سببه ؟ ماله داعي تذكرينه ..
ارتفع صوتها بغضب : كيف ماله داعي اذكره ... اثنين في بدايه زواجهم ..ما هم قادرين على التواصل ..كيف تبيني اعيش
مع شخص مهمش وجودي .؟
كملت بنفس الصوت الغاضب : كنت تزوجت بنت خالك ...فهي من مستواك ...ولايقين على بعض .
تكلم مطلق بجديه : لحظه ..لحظه .. ويش دخل فاتن في الموضوع...
احتد صوته وهو يرجع ويسألها : تكلمي ..؟
رفعت نظراتها له وقالت : ماادري عنك اسأل نفسك ..
ضغط على يدها بقوه ..و تجاهل علامات الوجع عليها وقال : لا تتكلمين معي بهذي الطريقه ..سبق و حذرتك ؟
تحررت يدها بقسوه من قبضه يده وقالت : سمعت منها هي الكلام ..انها المفروض تكون الانسانه اللي تتزوجها مو انا ..
مسحت دمعه خائنه وهي ترخي بصرها ...لئلا يرى ضعفها ...
حس بكم هائل من الغضب من اسلوب غادر ..من ابنه خاله...لكن كل شيء متوقع منها ...
فلم الان يشعر بأنها طعنته من الخلف .. وانه موجوع ؟!!
شمخ بهيبه وقال بتعقل : اسمعيني .. الكلام اللي سمعتيه مافيه اي اساس من الصحه..و انا تزوجتك انتي ... بعيد عن كل
الخلافات .. اذا تبين تخربين بيتك بأوهام غيرك ..فأنتي حرة.
*كلام يعتقد نفسه هو انه نقيضه ..فما يحدث له من سبايب غيره ... ولايعلم انها تعنيه من بين السطور .
شهقت اثناء انهمار دموعها ..فسكت وهو يراقبها ..تدعك يدها من جراء قبضته.. .
نفخ في الهواء لقله حيلته ..و كأن حالها اضعفه ..ولا يعرف كيف يتصرف معها...
اقترب منها كحركه يراد بها ان يبعث الاطمئنان في قلبها ... ويبني اول لبنة في جدار زواجه ..
شد شعره بإرتباك ..لم يعتد عليه وقال : اظن ان اعصابك مرهقه من قعده البيت... او مني ماادري .. بخليك لحالك .
وبكره بالكثير .. .. راجعين . وخرج من المطبخ مثلما دخل ..
جلست على الكرسي ..و انتحبت بصوت عالي ...لايخفى على مسامعه القريبه ....
لم يحل شيئاً .. بل زاد الامر تعقيداً.. سيقسم نفسه شطرين ..لانه لايجيد حل الامور السهله ..؟ يتفنن في التعقيد
كمركبه هو نفسه ...؟ كان بإمكانه ان يبسطها على نفسه وعليها.. ..
مضى في طريقه لمؤنسه الحالي ...لعله من اسمه يبعث في نفسه السرور.. .. ..

****************************

دخل على والدته ... بعد اتصالها به ...رائد زادت حالته سوء ...و الاب الغير واعي ...مختفي في غياهب السُكر
واضطر انه يوديه المستشفى ..ارتفاع في درجه الحراره .. ..
جلس جنب سريره و كظم غيضه بقهر ..وقال لوالدته : الحمد لله ... صحته الحين ازين ..
هزت رأسها بأسى ..و مسحت على شعره ..
تخفي انكسارات جمى ... و سقوطاً عميقا الى القاع ..
تداري به عن اعين ابنها البكر ... خوفا من الغد .. و الامس مافتأ يطاردها ويتربص بها كل حين ..
سعود ..و ياحال قلبك ياسعود...
اي غضب اعتلى قلبك ... واي حزن كسر آنيات الصبر والتعقل ...
لا يد لك ..انه قدرها .
وانت مادورك ؟ متفرجاً صامتاً يبلع صخورا عظيمه ..للاحتمال و الاستسلام ...
ما اقسى الحياة ... و ما أقسى الشعور عندما تقيد يدك بسلاسل وثيقه و لا تفعل شيئا حيال اي امر ...
جلس جنبها وقال : يمه خليني اوصلك البيت ... وانا بقعد معاه..
مسحت دموعها وعيونها مافارقت جسد صغيرها : لو ما كنت موجود ... كان راح فيها ؟ ويش اسوي من دونك يايمه ؟
مسك يدها وشد عليها : الله معك ... انا بحاول انقل للرياض علشانكم .... و ان شاء الله ما يصير إلا كل خير .
هزت رأسها .. و اعلن الصمت تسيده ...لعل ذلك افضل فهي في حال وهو في حال اخر..
يهاود نفسه على ان يسير بخطوات صارمه ...
و يقبض روح من عبث ببراءه اولاده .. ولم يحفظ الامانه التي اودعها الله بين يديه ...
شدت على يده وقالت بجديه : لا تخبر ليلى..واذا سألت عنه قول لها انه بخير.
سعود : يصير خير... يالله يمه امشى معي ..نسيتي ان رغد عند الجيران ... بوصلك وارجع له .
باست راس ولدها المسجى ... و مشت ببطء ..مسنده على ذراع بكرها الرجل..


********************************

ارتاحت مبدئيا لما بكت .. .. رغم انها مااستفادت شيء غير انها صارت اكثر عاطفيه..
غسلت وجهها اكثر من مرة بماء بارد ..على كل حال ماراح يتغير شيء .
نفس الجمود وان نطق ... ولو تزحزح من صمته بيظل نفسه .
بل العكس حملت لها تأنيب ضمير غريب ..ما كان ودها ان تدخل فاتن في الموضوع..و تسبب اي شيء بينهم
اصلا السبب كله فيه هو ... لانه نشف دماغه على اسباب من صنع عقله ..
تنهدت ...وراقبت الفطور اللي ما لمسه احد... اصلا ليش يصحون بدري وماعندهم شيء ...كان دخلوا في سبات
طويل .. و ما يصحون منه ..حياة راكده مالها معنى ..
اخذت جوالها و دقت على نجمه ردت عليها بصوتها المرح : يا هلابك ويامرحبا كثر حبه رمل في الربع الخالي ..
وضحكت.... اما ليلى اكتفت بإبتسامه..
ردت : هلا فيك .. كيفكم ؟
نجمه وكأنها حست بأنه فيها شيء قالت : والله كلنا بخير .. وانتم ؟
تنهدت : على نفس الحاله ..مافي جديد
تأففت نجمه وقالت : انتم ما ترسون على بر ... خير ويش صاير بينكم ؟
ليلى : مافي شيء اقولك ... قاعده بين اربع جدران ... لا احد يكلمني و لا اكلم احد ..
نجمه : والله انك نحيسه ..تعرفين ان زوجك لوح ..تصيرين مثله ..يابنت تلحلحي سوي لك كم حركه ... تدلعي عليه ..
ليلى بقهر :نجمه ..الله يخليك ..مو ناقصه خبال ..اقولك ما نكلم بعض تقولين سوي كم حركه .. ويش اسوي له يعني
ارقص له ..
ضحكت نجمه وقالت بإصرار : وشفيها ..تحزمي وارقصي له .
ليلى : والله انك فاضيه .. دقيت عليك ابغى ارتاح ..زدتيها علي ..
نجمه : خلاص ..خلاص .. بسم الله صرتي ما تنطاقين ..الله يسامحك يا مطلق ...المهم وينه المنحوس ؟
: طلع ..ماادري وين راح ..
: طيب انصحك نصيحه ..ما عمري جربتها ...ضحكت ..و كملت : روحي انتي و اقعدي فوق راسه .. و اكتمي على نفسه
إلا يحس فيك ..
ليلى بتعب : مالي شده على الاخذ والعطا معه ..كفايه الاحساس اذا كلمته كأني اكلم نفسي ..
نجمه بجديه : تعرفين شو نفسي فيه ..انا امسك من كشتك يالبقره وامسح فيك الارض .. دائما انتي كذا تنهزمين بسهوله
بكره اذا تزوج عليك و حطها على قلبك لا تشتكين .. ..
بصوت عالي سألتها : ويش تبيني اسوي ... ألزق في واحد ما يبيني ؟
بهدوء ردت عليها : ليلى..انتي في بدايه زواجك ..اصلا من قال انكم بديتوا ... ممكن تفشلين معه مرة و مرتين و ممكن عشره
لكن ابد لا تستلمين ... والله الرجال اكثر ناس معقدين على وجه الارض ..
ضحكت ليلى وقالت : الله عليك ..وانتي ويش دراك ؟
نجمه : ياحبيبتي ..لاتنسين عندي اكبر اثنين معقدين في الدنيا .. .. وصراحه قاعده اعمل عليهم تجارب ..علشان افيد و استفيد.
ليلى بحزن : لكن الاخ مو مثل الزوج . .يالبى قلبي ياسعود والله اللي تبي تاخذه لترتاح في حياتها .
نجمه : صدق ..اجل خلاص ..اخطبيني له ..
بمزحه ردت عليها : لا والله ..اللي باخذه تكون عاقله ..مو واحده بنص عقل .
نرفزت نجمه و وضح صوتها من خلال سماعه الجوال : انا يالبقره ..الشرهه مو عليك الشرهه علي انا ..اللي اعطيك نصائح
انتي و الثور اللي معك ...حطي في بالك نصائحي صارت بفلوس من اليوم وطالع ...
ضحكت ليلى وارتاحت : كنت امزح معك يالخبله ..والله مافي منك ثنتين في العالم كله ..
نجمه بثقه :ادري ...اقول تراني مو فاضيه لك ... عندي غسيل مكوم ..روحي إلزقي في خشه زوجك لعل وعسى ينفع معه .
مع السلامه ..
ليلى :مع السلامه ..
اخذت نفس طويل ... و حبكت فكرة بإخراج نجمه ... و تمني النفس بخطوه جريئه تنحسب لها ألف حساب ..
جهزت لها ترمس شاي .. و عملت كم فطيره سريعه .. و طلعت تغير ملابسها ...
بلوزه خضراء تصل للساقين بأكمام طويله وفتحه مثلثه... و بنطلون جينز فاتح ... و ماحطت شيء على وجهها
اكيد الجو حار و مااحتمل احط شيء ...اكتفت بقلوس اورنج فاتح ..
تنفست بعمق ..و نزلت اخذت السله في طريقها ... و ركزت طريقها لمكان واحد لعل وعسى تلقاه ..
ارتاحت لما شافته من بعيد ..و توقفت تقدم رجل و تأخر الثانيه ... ارتعشت اوصالها ..جرأه مااعتادتها ..
عمرها ما كانت جريئه مثل نجمه..رجع كلامها يدور في راسها .
اااخ منك يانجمه ... كل هذابسببك ؟
توكلت على الله و اقتربت .. وكل هذا الوقت تحاول تركز عينها عليه .. .. مستند على السور يراقب حركه "سرور "
انتبه .. لها ..وراقبها بشك .. غريبه منها ..
اقترب منها .. وسأل : خير في شي صاير ؟
جاوبته بخجل : لا مافي شيء ... تنحنحت تطرد غصه وقفت لها وكملت : ما اكلت فطورك .. قلت اجيبه لك هنا .
ورفعت السله ..لتثبت كلامها...
نبض قلبه بعنف .. ونظراته تشملها ... وهي تحاول تصد عنه ...
حرك شعره بتوتر وقال بهدوء : شكراً ... اخذ السله من يدها ... فحطت يدها خلف ظهرها و تشاغلت بـ "سرور "
صب لنفسه كوب شاي ... ورفع رجل على السور..
لوت بوزها بضجر .. اول خطوه فاشله ... طيب يانجمه دواك عندي ...
اقتربت من السور ... طالعته بطرف عينها ..كان ياكل بتمهل ... و لا كأن احد معه... يارب ألهمني الصبر ..
ابتسم بينه وبين نفسه .. يعرف انها وصلت حدودها معه ..
تجاوز السور و اقترب من سرور ..وركبه بسهوله اعجبت فيها ... صارت بارعه في التأمل و المراقبه ...
خرج من حدود السور ..واقترب منها وسألها بهدوء : انتي بتبقين ولا بترجعين البيت ؟
وانسكب ماء بارد على راسها .. والجمت حواسها امام برودته القارسه ..
طيب يا نجمه .. كل هذا من وراء خططك الفاشله ...
ويش ذنب نجمه ..كل من المنحوس على قولتها ؟
هزت راسها بخيبه وقالت بانهزاميه : لا برجع اكيد ..
راقبها ..وهي ترجع ..وده يضحك على شكلها ..و تسمع الدنيا ضحكاته ..تحرك بسرعه خلفها
ومال ناحيتها و مسكها من خصرها ...ورفعها بحذر ..
صرخت بفزع : مطلق ... ويش تسوي .... يمه ؟
اجلسها قدامه وهو يلهث وقال بأمر :تمسكي ..؟
تمسكت في ذراعه وقالت : مطلق نزلني...والله خايفه.
جاوبها و مازال شامخ : لا تخافين مادامك معي ..
حاصرها بيديه و استكانت في جويفاء احضانه .. رأسه يعلو بكل هيبه ..
ابتسمت ..بشغف المغامره التي تخوضها ... و انحصرت معها كل المغامرات اللي كانت قريبه منها وماعاشتها ..
قال وشفتاه بالكاد تلامس اذنها ويبعد الشعر عنها ..
: شكلك حلو اذا زعلت ..
ابتسم ..لنفسه و قامته منتصبه .. وحراره جسدها تنتقل اليه وتدغدغ مشاعره..

موقف ثاني ..كان تضايقت واخذت على خاطرها ...لكن بالعكس فرحت .. فرحه خرجت من القاع راقصه
زاد في نبض قلبها .. و اشتعل فيها مكان خامد منذ وقت .. وبالاخص دقات قلبه القويه التي تخترق جداراتها
و تشعرها بوجود حي بين ضلوعها ... وارتعشت ككل مرة يلمسها فيه ..
ليس شيء عادي ... ابدا غير عادي الذي يجري لي ... ابتسمت وعيناها تعلو للسماء برجاء خفي ..
رفعت رأسها له .. وسط معركتها مع الريح ..في الهواء اصبحوا معلقين ... وتعلقت نظراتهم .. وهامت في ألغازها..
لكنها عادت الى الماضي حيث توغلت في مثل تلك العينين وكانت قريبه منها.... ذلك الفتى الذي تثاقلت عليه
فيما سبق وحملها على ظهره...ياربي مالفرق بينهما ؟ اكاد اتلمس الشبه الواضح ... يكاد يكون هو ..
وهذا يكاد يكون ذاك ؟ لما لم ارى ذلك من قبل ؟ مِثل الشعر المتمرد الغجري ...و الوجه الجبلي القاسي
هزت رأسها لكي ترج افكارها الغبيه وتعود وتنصب عيناها في عمق عينيه ...


ممــكن ســؤآل ..!!

هآلنــظره مــعنآهآ " آبــتعد "

و لآ مــعنآهآ ..,,

تـــعآل ..!!

احب ان يكون مسيطرا دوما ..ولم يعلم ان في الوجود مثل هذه السيطره التي تملكته.. الان وفي لحظته هذه
سيوثق لحظه حاسمه في حياته ..ونقله في مشاعره ..سيكون حريصاً ان تكون دفينه في اعماقه...
سيدع كل شيء للايام ..لتقضي في امره ... و يركز في شيء واحد هي ..هي التي بين يديه ..


***************************

اختلفت المجريات ... و عادت حياة اخرى تسكن اخرى لم تكن بحياة ..اظن انا ؟؟

...في غياب عن اعين لم تكن تعتقد ان من بينهن من يحمل كم هائل من الخبث لدرجه المساومه بالعرض ..
دسست الصور بين الكتب ... وابتسمت بحقد خفي ..غايتها ليس ان تناله هو بل ان تنتقم منه...
أشعرها بالذل ... وستذوق الهوان من اجل ان تراه كسيرا ... فلايهم ما هو الثمن ؟
ام تلك ..فستريه ..بأنه شتان مابينهما ..؟
اهناك غيرها .. ما جعلت قلبها ممتلئاً برماد الحقد نحوها ..
ليست بالكمال ان يفضلها عليها... لكن حواء لا ترضى ولو كانت احداهما سراب في سراب ..
اول خطوه بدأت ..ولا تندم او تشعر بالسأم .. او تنهزم
ستتلوها اخريات ..وبكل دماء بارده ستخوض معركتها الخاصه ..
خرجت ..تحت ستار الطهر ..و الاخلاق ..و ما خفي كان اعظم ..

*********************

لـــي حـبـيـب كـمـلـت أوصـافــــــه حـق لـي في حـبـه أن أعــــــــــــــــــــذرا.


حزمت امرها ... ...سـ تنثر الورد في طريقها و تنشر عبيره في الاجواء
غدا ستدخل مملكتها الخاصه .. التي عبدتها بالاحلام و سارت على خطاها سنين طويله ..
ستقول نعم ... وبعدها نعم ..والى الابد ..ستظل ترددها ..
همست لنفسها ..سامحيني ياليلى لن ادعي اني صاحبه ضمير على حساب سعادتي الى الابد ...
وانت ياسلطان ..ستكون لي ..وسأجعلك سعيد في حياتك.. و ستعرف مامعنى الحب ؟!!
والحقيقه التي تجهلها او تتجاهلها تقال "ماكل ما يتمناه المرء يدركه..تجري الرياح ..................."


***********************************

دخلت بفرحه عميقه... حست انها لاول مره تكتشف شيء مفيد .. تضاهي اكتشافات فاتتها منذ زمن ..
مثل صعود الجبال ... فالتعرف على اشياء بسيطه من شخصيه مطلق ..يضاهي القمم بالنسبه لها ..
ابتسمت وهي تلتفت له : مشكور .. صراحه مغامره ممتعه .
شرب الماء وتجاهل النظر لها ...
ماانتظرت جواب منه وكملت بحماس : المرة الثانيه بتعلمني كيف اركبه من حالي ؟
استند على الثلاجه وقال : واثقه .
حركت راسها بعفويه وقالت : اكيد ... لاني ما راح اخليك تركب سرور لحالك ؟
ابتسم ..فجأه ...لتلاحظ تعجلها في كلامها ...
و ذابت في ابتسامته الرجوليه الساحرة ..
قالت بخجل واضح : انا بطلع حجرتي ...تبغى مني شئ ؟
هز راسه بلأ..و عيونه مسمره عليها ...
تركته..و قلبها يخفق ... اكان من السعاده ان تذيقها طعمها لها ؟
ام هو الاستقرار..على ارض ثابته ...
تعرف انه متغير ولا يقر على لون ... لكن راقها ما رأته فيه ..
اغمضت عيناها تحت الماء ... و تخيلت عيونه الحاده ..وابتسامته التي يشح في اظهارها ...
سطوته الرجوليه و شموخه المسيطر ...
مالها تذكر كل شيء ؟ توالياً ..لاتروي ابدا
تنهال عليها كل الافكار ..ووسط كل هذا تبتسم ..
خرجت ..ومازالت الابتسامه مرسومه على وجهها الوضاء ..
سبحان الله منذ دقائق وهي تبكي ... والان تشعر بفرحه تخاف ان تظهر للعيان ..و تختفي مذعورة
انفتح الباب فجأه ... شهقت بخوف ..لانها كانت غائبه بعيدا عن حاضرها ..
اتصلت عيونهما ... عبر خط طويل من الانتظار ..
تتلو كل رمشه مشاعر متجدده .... يجهلها كل الاثنين ..
يخافون من اظهارها بكلمه فتجرح الصمت ...
تجرح كبرياء رجل ... لا يحب ان يظهر الخضوع ..لاحد
رجل بدائي .. يخاف ويقسم انه يخاف ... كيف يتعامل مع انثى ؟
يرتجف .. ويخفي ارتعاشه بجلد صخري ... لا يتأثر بالعوامل الخارجيه..
قفل الباب خلفه ..و تقدم بكل هيبه وان اخفى تحتها ضعف يهزه ويهابه ...
وهي متسمره مكانها ... تنتظر بخوف وخجل .. وفضول ..
اقترب منها ... فلم تعد تحتمل ...ارخت نظراتها لتقع على صدره المكشوف ..
فأغمضت عيونها بقوة ...فأعادت فتحها على اثر لمسته على وجنتها ...فكان قريبا ..قريبا
فكلامها ..يريد ان يكون عاديا ، جاهلا ، مخموراً بتلك الاحاسيس الغريبه التي تجتاهما ..
لم يعد احد يعرف مايفعل ...
وكأن الدنيا اسدلت عليها ستاره تخفيهم عن الجميع ....
تخاطبت الايدي و عبثت الحاجات بأنفسهم ...
و ذابت الاروح بلا ارتواء ...و انسلخ العقل في هوة الشغف ..
و تجاذبت المشاعر كالمغناطيس لا مانع لها..و امتزجت الاجساد ..
وغابوا فلا شيء يوصف بعد. ..

*****


لـــو طلعــــت لفــــوق عانقــــت القمــــــــر
يستحـــي نـــور البــــدر لا شـــاف خـــــدك

لـــو حسبــــت الشـــوق ينبــت لـــك شجـــر
تثمـــر أزهـــار العمـــر أضعـــاف حـــــدك

لـــو حصـــرت أيـــام وأحـــــلام البشـــــــر
كلهـــا قطــــرة وفـــا مــن جـــزر مــــــدك

**********


مـــاودي انــك عابـــر كنــــك الطيــــــــــف
وانـــــي انــــا نجمـــــة وطاحــــت بكونــك

ودي أكــون البحـــر لــك وانـت لـي سيــف
واكــــون لــــــك عمـــرك وقـــرة عيونــك

واصيــر لـــك ديـــوان شعـــر وتوصيـــف
وفـي وســط صحـرا الحـب تهطـل مزونك.




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس

قديم 10-22-12, 01:49 PM رقم المشاركة : 27
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

البارت الثاني و العشرون :



>>>كان الظلام يعم المكان ..و السكون يبث الخوف في الارواح ..متخبطه بمفردها ..تبحث عن اهلها
جدها او جدتها ...هند.. سلوى ..وينكم ..اخوي سعود ليش تركتني ...
دربها طويل ...و طبول قلبها قد بدأت بالقرع و كأن حدثاً ما قادم ..التفتت للخلف كانت عيون مخيفه تترصدها
الخوف شل جسدها و لم تقدر على الحركه ...فجأه غشاها نور قريب ..لمحته كان يقف باسماً بقامته المديده
و عنفوانه القوي..هو منقذها من كل هذا ..حلمها الذي طالما انتظرته .
ركضت له تنجو بنفسها من اشباح تطاردها ..استكانت في احضانه و السعاده تغمرها ...تسمع حتى نبضات قلبه
راجفه متوعده ...
دفنت رأسها و همست لنفسها بنعيم و طمأنينه...أهو ذاك الذي ينتظرني ؟؟؟
رفعت ناظريها لمنقذها ..لمن استكانت بين احضانه وديعه ...حالمه .....
لكن فجأه حل الجمود و توقف الزمن و نزلت الصاعقه على رأسها غير مدركه للحقيقه ...من انت ؟!!!! <<<

>>> >>> فانقشع الظلام ..وسطع ضوء اعمى عينيهاا .. فاندست في احضانه تحتمي من سطوعه القوي ..
و غابت في دفء مريح .. و استكانت و تركت عناء البحث عن الواقع من الحلم ... .. فإبتسمت ..لنفسها وهواء بارد
ينعش تنفسها .. .. فرفعت رأسها ..لتشكره بإمتنان على مساعدته...
فلم تخف ..او ترتعش او حتى تستنكر ..بل على العكس من اعتقدته غريباً لمساعدتها ... هو اكثر المقربين لها الان
تسلقت عينيها الخجلى ..قامته المديده لتستقر في ااعماق بحيرته السوداء .. .. وتبتسم بإمتنان ..و عادت تغوص في كنف
احضانه .. >>>

فتحت عينيها فجأه ..في عالمها الواقعي ... لتلهب اذنها انفاس حارة ... بعثت بـ وابل من الهزات العنيفه التي اعترت جسدها
و اعتراها خجل لايطاق .. كتمت انفاسها ..محاوله الفرار ..بهدوء .. لعلها تتصنع الجرأه و تتجرد من حلة الخجل لفتره ..
بعيدا عنه على الاقل .. .. .. ما كادت ترفع رأسها حتى تعود ..جزء من شعرها تحت ذراعه ... غمضت عيونها بتوتر
انه في اي لحظه يصحى ..و قتها ما تقدر حتى تتنفس ...حاولت تشد شعرها .. .. و تفر منه ..لكن هيهات المجازفه ..
ويبدو انه حس فيها ..و تحرك من مكانه ..استغلت الفرصه و تسللت على اصابع رجليها .. .. ..
ابتسم ..في صحوته وهو يراقب هروبها الصامت ... محتلها بالكامل من رأسها الى اخمص قدميها ..
... مزهواً بفخر لامتلاكه ... شيء لايعلم احد انه يملكه ...بمثل هذه المواصفات .


رأيـت بهـا بدراً على الأرض ماشـيـــــاً ولــم أر بـدراً قـط يـمشـي عـلـــــــــى الأرض.



************************



دخلت جود ..وطالعت اختها المتأنقه .. ..
استندت على الباب ورفعت حاجبها بإستغراب ..سألت بهدوء : اوووووه شو هالتأنق ؟ على وين ياحلوة ؟
انتهت من الماسكار والتفت لها وقالت بإبتسامه : عيونك انتي الحلوة .. والله داقه علي فاتن ..وعزمتني
جلست على الكرسي وقاالت : والمناسبة ؟
وداد :بدون مناسبة .. صديقات و حابين نلتقي ...ما يبغى لها مناسبه .. .. .. المهم ويش رايك ؟
دارت حول نفسها اكثر من مرة ...ورفعت يدها بطريقه استعراضيه ....
ابتسمت جود وقالت : طالعه مثل القمر ..
ضحكت وداد ... وشالت شنطتها ...و ردت بغرور : قديمه ...
وقفت جود بسرعه وقالت : الله يرحم التواضع ...ترى يمدحونه ..المهم طلال اللي بياخذك ؟
وداد :اكيد .... إلا سواقي في اجازه كان وداني هو ...
سحبت عباتها وقالت : هاهاها بايخه ....خلاص ..بمشي معك ..يوصلك طلال قبل واروح انا المكتبه ..؟
وداد : والله فكره ..خلاص انا بدق عليك واقلك اسماء روايات بالمره ... و كمان مجلات ..
تأففت جود بضجر وهي تخرج قبل اختها : انا مااحب اقرب قسم الروايات .. ..
وداد بترجي : الله يخليك يا جود ... والله لو ماخايفه اني اتأخر على البنت ..لكنت مشيت معك ...جود لاتذليني عاد ..
جود : خلص .. لكن اكثر من روايتين ومجله مافيه...فاهمه..
وداد :خلاص يوووه منك .. صراحه المفروض سموك نذاله مو جود ..
ضحكت جود و سحبت اختها معها ....

*******************************

صلت العشاء.. وجلست على السجاده ..تذكر الله ...
وبقيت فتره ... وعيونها على الباب ...توجس المسامع ..لذلك الخفي ... الذي تدثر بالعمل من جديد ..
اكيد مايبغى شيء ... وهو ما يحتاج شيء اكيد لو يحتاج شيء كان قال لها ..
ابتسمت .. و كأنها خجلي من كل اللي صار ...
سمعت نغمه جهازها قامت بسرعه ... شافت تؤام روحي ... وابتسمت وهي ترد
: هلا والله بأحلى اخ في الدنيا كلها .
سعود : ايه اضحكي علي ..بكم كلمه ...
ليلى بزعل : فديتك يالغالي ... انا عارفه اني مقصره ... حتى اهلي ماكلمتهم ... كيفكم ؟
ضحك سعود .. وارتاح لصوتها وقال : ماعليه ..ياحبيبتي ..كلنا طيبين ... والحمدلله ...
: لا تخبي علي يا سعود ...طمني كيف جدتي وجدي ...والبنات ؟
سعود : والله كلهم بخير ..يسلمون عليك كلهم..
ليلى : وحشتوني كلكم...
سعود بحنان : والله وحشتينا كمان ..ماودي اقول مكانك فاضي في البيت ...و مافي احد يقدر يسده لان عارف انك بتقلبينها مناحه
تجرعت الشوق ..بصعوبه وصوته المحبب لقلبها .. يرهف اسماعها ..
ردت عليه : الله يخليك لي ... إلا قولي انت من وين تكلمني ؟رجعتم صح ؟
تلعثم سعود وقال : لا والله ما رجعنا .
ليلى بخوف : ليش ياسعود ..قبل ماامشي قلتم انكم بترحون بعد يومين ...فيه شي صار وانا ماادري ...
سعود : بسم الله ... انتي على طول فسرتي الموضوع على كيفك ..؟ مافينا الا العافيه ... حبينا نطول شوي
بتبدى التسجيل في الجامعه الاسبوع الجاي ... وقلنا ننتظر حتى تنتهي ..فهمتي هذي السالفه كلها .
ليلى بحذر :سعود ... تحسبني مااعرفك .... قول لي ..بسرعه ؟
تأفف سعود وقال : الله يهديك .. اقول اعطيني زوجك ؟
بصوت منفعل ردت عليه : سعود ... تحسب اني بصدقك .. جدي واعرف عناده لو قال مشينا ... يعني مشينا..
ومطلق مشغول ...
جاها صوته من خلفها .. : انا موجود .. خير في شيء .
رجعت خصلات شعرها خلف اذنها ..و طالعته ..وقالت : لا ..سعود يسأل عنك ..
تدخل سعود بصوت ضاحك : اقول اعطيني زوجك ...
تنهدت ..لكن تفاجأت بأن يده تلتف حول رقبتها .. ويأخذ الجوال باليد الثانيه ... بالتالي صار وجهه ملامس لوجهها ...
اشتعلت .. فابتسم لانه يعلم بأنها في اصعب حالاتها...
مطلق : هلا فيك ..ابو احمد..
سعود : هلا فيك ..اخبارك ؟
:الحمدلله ..كلنا بصحه وسلامه ... حرك شعرها من الجهه الثانيه ..و تركيزه فاق اعلى الدرجات.... ظل يتحدث ولاهمه
المشاعر اللي رقصت في قلبها وكادت تحطم صدرها ... من شده خفقانه ..
شال يده .. من عليها ... وقال بصوت هادئ : سلامات ان شاء الله .. اشوفك على خير ..
ظل يطالع في الخارج ... حست ليلى ان فيه شيء ...و كلهم يخبون عليها
اقتربت منه وقالت : مطلق ...ويش فيه ؟ سعود مخبي علي شيء ؟ صح
رفع حواجبه وقال : مافيه الا العافيه...
مسكت يده بتوسل :مطلق الله يخليك ...
ناظر ناحيه يدها .. وشد عليها بإطمئنان ..
وقال : يابنت الحلال... كلهم بخير ..ثقي في كلامي ... و بكره ان شاء الله راجعين
سألته بخوف واضح في صوتها : وليش بكره بالتحديد ...
بكل ثقه رد :في مشاكل في الشغل لازم اكون متواجد علشان احلها .. ..
هزت رأسها بالموافقه...رغم كل شيء مازالت خائفه
مسح وجنتها المتوهجه ... وابتسم ..
ردت له الابتسامه ... وشالت يدها من على ذراعه ...
وقالت بتوتر : انا نازله اجهز العشاء.. تبي شيء محدد..
رفع حاجبه الايمن بخبث و قال :ايه ...اقترب اكثر وسط ترقبها >>>
ارتفع رأسها وفي خلدها تدور كلمات كانت تريد ان تحتج لكن اختفى صوتها فجأه ... في ذروه المشاعر ..
غابت معه ...


***********************


يالله امشي ...
ريم : زياد .. يااخي اصبر شوي ..
زياد بقهر : انا ويش جايبني مع اكبر آآآآكله للكتب .. ..
ريم برجاء : زياد الله يخليك .. عشر دقايق وخلاص ... والله كلها كتب مهمه للجامعه
زياد : اففففف منك صرت اكرهها ذا الجمله ... اذا خلصت دقي علي ..بروح اتصفح لي كم مجله ...
تركها وهو يتحلطم ... انا اللي غلطان ... كنت خليتها في البيت ... مسوي فيها اخ كبير على غفله
مالت علي بس ... واحد احرق جوالي بالاتصالات .. والثانيه ..جننتني بالكتب ...
ركن على قسم المجلات العالميه ... مسك له مجله .. وانشغل فيها... دق جواله ...
زفر بملل وهو يعطيه مشغول .. . . و رجع يدخله ..لكن كوعه ضرب في بنت خلفه..
شهق بخوف ..لما انتبه ان البنت تأذت ...و مسكت صدرها ..قرب منها والخوف واضح من صوته ..
: انا اسف ..ما انتبهت لك ... والله ...فيكي شيء ..تحتاجين اوديك المستشفى .
اشارت بيدها بلا وهي ماسكه صدرها .. .. ..
إلتفت حوله ... وباين عليه مذعور ..
ورجع يسألها بخوف :يا اختي ..فيك شيء ...تحتاجين شيء ... شكل الضربه قويه على ...واشار على صدره ...
همست البنت بألم : مافيني شيء ... ...
مسح العرق من جبينه ... و طالع خلفه بتوتر... ولما رجع يطل في البنت ...شافها اختفت من مكانه
دار حول نفسه ...يدور عليها ... ومشى ناحيه المخرج ....
تخصر وهو يشوفها بين الزحام....زفر بقهر ..واخذ جواله ...ودق على اخته
وبغضب قال : دقيقه واحده ..اذا مامشيت والله ثم والله لاترك في المكتبه .... وقفل في وجهها .
ومشى لموقف السيارات ... وهو مقهور و متضايق من نفسه لايكون سبب لها ايه اضرار .. ..
لكن فجأه شافها ..تمشي من قدام سيارته....ومعاها واحد اكيد اخوها .. ويبدو انها متأذيه لانه كانت تمسك صدرها
تنهد بضيق و نظراته تلاحقها حتى دخلت سيارتها ومشت ...


***********************


جلس في مكانه المعتاد ..يراقب الناس عبر النافذه الزجاجيه ... ناظر ساعته .. وكمل مراقبته وكأنه يهمه ما يفوته
شيء ابدا ...
دخل زياد ...و هز مفتاح سيارته قدام عيونه .. : السلام عليكم
ابتسم سلطان وصافحه بقوه : هلا وعليكم السلام ..وينك يا رجل ... ادق عليك ما ترد ؟
ضبط شماغه و اشار بيده للجرسون ..
رجع يطالع سلطان : يااخي منت صاحي ..احد يدق في الفجر ..ما صحيت الا بعد المغرب .
والله كرهت الجوال من وراك ... وبعده اخذت اختي المكتبه الله لايردها ساعه ...
طالع جهه شباب يعرفهم و اشار بيده لهم بالسلام ورجع انحنى على الطاوله
وكمل : يااخي والله كرهت اغنيه محمد عبده اللي حاطها ...
ضحك سلطان وقال : مااحد قالك ..تحطه على العام ..كنت خليه على السايلنت ابرك لك ..
كشر زياد في وجهه وقال : والله من قراده حظي ... نسيت احطه على السايلنت .
ابتسم للجرسون وقال :واحد كوفي مر ..و نطق الاخيره بمراره في وجهه سلطان ..
ابتسم سلطان ..: خلاص ذليتني ماصارت عاد ...
زياد : خلاص... يالله قول ويش عندك ..ماحرقت جوالي علشان تشوف وجهي الوسيم .
شرب شاي و طالع زياد ..وقال وعيونه على الكوب : ما قدرت يا زياد..
رجف قلب زياد وقال وهو عارف تماما مقصده : ما قدرت ويش ؟
لمعت عيونه بإهتمام ..ومال على الطاوله وقال بصوت هادئ حذر : زياد ... اكبر خطأ انك تمشي في طريق خطر ..وانت تعرف
انه خطأ في خطأ....مليان بالقرارات الفاشله ...و ...
قاطعه زياد بحذر : اختصر يا سلطان ...
اخذ نفس طويل .. .. وصل لنقطه ما يقدر يرجع فيها للخلف ..لابد ان يمضي ..
كمل : ما اقدر اخذ اختك ... و اظلم حالي و أظلمها معي ...
تنهد زياد وكأنه وصل لاخر الطريق .. و ركن للصمت ..
تأمله سلطان .. وقال بجديه : زياد ... ناظر عيوني ...و خذ الامور من وجهه نظري ... اختك مافيها عيب والله يشهد ..
اشار لنفسه وكمل : العيب فيني انا ..والله فيني انا ..
سأله زياد بخيبه امل : ويش تبي مني يا ولد خالتي ؟
سلطان: اولا ابغاك تفهمني .
زياد بحده :فهتمك وبعدها ....
برجاء طلب منه : الله يخليك لا تزيدها علي .. .. انا من غير شيء مهموم ....
ريح نفسه على الكرسي ... في وقت جيه الجرسون .... عقد يديه على صدره ..انتظر لمن راح
وقال بسخريه : تبي مني.. اقول لاختي ... سلطان مايبيك . .. عادي اقولها في اوامر ثانيه ...
تعب من الانتظار وحس ان الموضوع مقفل من كل الجهات ...وان مصيره موشوم بالتعاسه .
لقط جواله و مفتاح سيارته ..و جا يوقف ..لكن زياد مسكه من ذراعه وارغمه على الجلوس .
زياد : اقولك اقعد ...
همس سلطان بغضب : مافيه فايده ... انت الوحيد اللي لجأت له وخذلني ...قلت احل الموضوع بالتراضي ما فهمت علي
تجي من اختك قدام الناس ولا تجي مني ...تفهم علي ....
هز راسه بتفهم وقال : خلاص ..مابقي الاتبكي ...وتفضحنا قدام الرجال .
زفر سلطان بقهر ... و سكت
اقترب زياد وقال بجديه : رغم ان الموضوع صعب علي ... وبيكون اصعب اكيد ... اذا نقلته لاختي ....
سكت لحظه و تذكر كل شيء مر بينه وبين اخته ...
ورجع كمل بمرارة : انا عارف ان الوقت اللي انحطيت فيه كان ضغط كبير عليك ..رفض ليلى و اصرار والدتك...
لكن قرارك جاء في الوقت المناسب .. والله يعين ان شاء الله .
سلطان : مشكور يا زياد ..
رد عليه بجديه : لو ماني فاهمك و فاهم سبب رفضك لاختي ..كنت دعستك بسيارتي و اروح فيك اعدام ..
ابتسم .. فكمل زياد له : الله يوفقها بواحد احسن منك ان شاء الله ..
رد له الابتسامه رغم الالم داخله ...وهز رأسه بإمتنان ..وهمس : امين ..
شرب الكوفي .. وهو حاس بثقل الهم اللي شايله ... .. وبالكاد قدر يبلع ..كيف راح يبلغ اخته الخبر الصعب
اصعب شيء انك تلاقي الرفض و ذراعيك مفتوحه بكل ود و تنتظر الاستقبال على احر من الجمر ..
مد لسانه ..وغمض عيونه ..وقال بلوعه : وع ويش هذا ... انا طلبت مر ...
ضحك سلطان بصوت عالي على تعابير وجه زياد ... و تناسوا مؤقتا ما ينتظرهم ...
هي قدرة يغدقها العقل في لحظات صعبه .. لعله يمضي قدماً في قراراته المصيريه .



*******************


الساعه الثانيه و النصف ...
ماكان يعتقد انه في اي لحظه ... بأنه يحمل قرار صعب مثل هذا وينقله لاخته ..
في هذه الثانيه ... شعر انه تخطى كل المصاعب مع اخته .. وانه نسي ما زرعته في نفسه
من خيبة و صدمه ..احتاج لايام حتى يصدقها انها تأتي من اقرب الناس إليه ..
جلس على عتبه الباب ... والانهاك قد اصابه...
مايفعل في لحظته هذه ... كيف يخبرها .. كيف يحطم ايقونه احلامها بكل سهوله ..
ابتسم ... كم ولو انه قد شفى غليله ..بهذا و اصبحت النتيجه متعادله ..
وعاد وكشر في وجه افكاره وكأنه يبغضها اشد البغض ...
لم يحبذ ذلك ... اي احساس قد تسرب لقلبه ورضي بمكوثه..
مهما يكن فهي اخته ..لب جروحه الظاهره ... و مفتاح اسراره ..
وقف على حيله ... عاقد العزم انه يخبرها في الوقت المناسب ...
دخل البيت... ليشق طريقه وسط الظلام .. .. ناحيه الدرج..
لكن سمع صوت تكسير ... من ملحق الرسم الخاص في ريهام ..
مشى بسرعه ... و توقف على عتبه بابها ..
اين ذاك العزم الذي تدثر بخوف الان ؟
و ذاك القرار الذي انتصب اعلى افكارك ... اين فر منك ؟
راقبها .. بشفقه ..تجمع قطع الزجاج ...
ابتسم بحزن .. و حال نفسه يقول ..هل ستقدرين على جمع اشتات نفسك ...غداً
هل ستعودين مثلما كنت ... لا ليست مثل ماكنت لقد بت اكرهها كثيرا تلك الفتاة ؟
تلك التي غرزت اشواكها السامه في قلوب الابرياء ... واستباحت الامهم ..
على حساب ان تنهض بغرائز انثى غير مباليه بالاخرين و أولهم اخاها .. .. .. ..
تلك التي صورت كيف تنهمر الدموع .. وهي في رغاده الضحك وعشق الفرح ...
اريدك ان تسدي الثغور التي صنعتيها بنفسك .. و تلمي بقاياك المتناثره ..
وتقفي صامده ..وعزيزه نفس ...تأبى ان تنهار تحت وطأه الاحزان ..
فغدا يوم اخر علمه عند رب العالمين ... ...
اقترب منها ... و جلس لمستواها ..يلم بقايا الزجاج ..لعله يتقاسم الالم ويعينيها على ماهو قادم ...
يتجاهل نظراتها المستغربه من تصرفه ..
قال :كنت طالع غرفتي .. وسمعت الصوت ..
ابتسمت وردت عليه : انكسر الصحن دون ما انتبه .. ان شاء الله اامي ما تلاحظ فقدانه ..
ابتسم ..و هو يرمي الزجاج في سله المهملات ..
غمض عيونه بشده ..وقال : كنت بكلمك في موضوع صراحه... وفرصه اني لقيتك لسى صاحيه .
جلست على كرسي بدون ظهر ..وقالت بإبتسامه مشعه : كلي اذان صاغيه .
استند على الجدار وقال : الموضوع يخصك انتي وسلطان .
ابتسمت ... و دلكت اصابعها بتوتر ... و هاله الخجل تغمرها قدام ناظريه ...
ابتلع ريقه بصعوبه بالغه ..وانتظر حتى تزول الغيمة الكاسحه من امامه و يقطع في امره وينتهي..
لم تعلم ..بأن موجات من المشاعر قد تفضحها وتعريها من جلادة صبرها..
اهو ذاك الشعور نفسه .. الذي تخيلته لنفسها ايام و ليالي طويله حالمه ...
تعالت انفاسها ..لترفع رأسها له ...و تقول له ..بصوت مليء بنشوة الاحلام .. و تزف له موافقتها بنفحه الورد
و فرحه العيد بعيد ... وزادها ذلك ابتهاج كبير ..ان اخاها قد توشح بالسلام و عفى عما مضى ..لتكمل المسيرة
ناحية حلمها المشيد في قممها العاليه ...
قالت بصوت منخفض : كنت بقول لأمي الليله ... لكن ماكانت فاضيه ... لكن اكيد بقولها بكره الصباح ...
تأملها بصبر طويل وقال بإستفهام غبي : بتقولين لها ايش ؟
رفعت عيونها بإبتسامه خجل : عن موافقتي ...
وسدت عليه جميع المنافذ لرمي قنبلته و الهروب ... لما لم يقذفها في محيطها الهادئ ويتركها تبتلعها ببطء
و يدعها تلعق جراحها .. بصبرها الذي غذته طيله هذه السنين ...
انتصب في وقفته و شمخ بإصرار .. وكله عزم انه لن يدعها تكمل مشوراها في السراب .. و تخوض في اللامعقول
سيقول عنه احمق ..و جلف و لا يتحلى بذوق او مراعاه للمشاعر ...فليفعلوا
فما اقسى من الانتظار وانت تعلم المصير ...
وسط نظراتها المستغربه لصمته الطويل ... و صلابته التي اكتسحت حتى عينيه ..
وبصوت حازم : ريهام.... سلطان ما يبيك ..
إبتسمت .. وجفلت عينيها..مع ان ابتسامتها بدأت تذبل و وجهها بدأت تكتسحه ظلال العزاء و فقدان خلع من قلبها
خلعاً مؤلماً...
فتحت فمها .. .. لكن الكلمات اختفت داخلها ... و اعتراها برد قارس جمد معجم المشاعر .. ومات الشوق
على عتبه الانتظار .. و انحصر الحلم في زاويه ضيقه و اختنق حتى لفظ انفاسه الاخيره...
وهاجر السرب الاخيرمن مجرد " اماني " ... و ظلت هي وحيدة .. .. ..
و فراغ كبير ...يتردد في صداه .." ما يبيك " .
تنفس بإرتياح بالغ ..لانه انتهى من مرحله خطرة... والباقي سيكون عليها هي الشق الاكبر لشفاء روحها ...
اغمضت عينيها ... تريد ان تعيش الفقد .. ولوعه الصدمه ... فذرفت دمعه مجنونة ... صاخبه ..
والحقيقه انها ساخرة .... ذكرتها بدمعه قد انتفضت متمردة من اعين بريئه ... ذكرتها بأن الدنيا تدور ..و تدور .
و استرخت ..في اغفاءتها ... وتريدها طويله ... طويله .
وغابت عن الحياة .....في سقوط الى قاع ..عميق .. لاتظن انها ستبصر نور القمه من جديد ..

اليوم لا يمر
وقلبي من الالم والوحدة يؤذيني
فينعكس الحزن على وجهي
وحتى حبي قد تعب من الحزن
وكل قطرة حزن تنزل مع دموعي بلا امل
كل هذا يحدث من دونك
وعندما تمر الليلة من غيرك
يعود الى قلبي التعب
ليس لدي حب
فالحب ممنوع بالنسبة لي
فببعدك عني تخفق روحي وتتلاشى من جديد
ببطئ ببطئ
اغني لوحدي
اه من حب شدني اليك
حزني يسقط في قلبي كالجمرة الحارقه..
يوشم في نفسي ..جروحا ابديه باقيه ..


***********************************


في كل يوم ..حينما تشرق شمس الصباح .. نرفع ابصارنا لرافع السماء ..
ونبث دعوانا له .. .. .ونتأمل في خفيه عن بنو البشر ... في تواصل روحي ..ما بيننا وبين خالقنا..
نشمر عن سواعدنا ..ليومنا ... متجلدين بالتفاؤل والصبر .. ذاكرين الله في كل ساعه..

انتهى من شيل الشنط .. .. وراقبها تثبت عباتها على راسها ... وتمشى ناحية السياره ..
عدل شماغه ... وانتصب بشموخ .. و دخل .. .. انتظر حتى دخلت وحرك السيارة و مشى ..
إلتزم الصمت .. من بدايه الطريق ... .. طالعته بطرف عينها ... و كأن حس عليها و لبس نظارته الشمسيه
استرخت على الكرسي ... وفي بالها تدور على شيء ..على نقطه بدايه ... الصمت يقطع حدة العلاقه ..
الطريق طويل ... لو تقدر تقضيه بالنوم كانت اختصرت الوقت ....
دق هاتفه ..لتخرجه من صمته .. .. و تراقبه تلك الكاميرا الزوجيه بنقد ... و تأمل و اكتشاف ..
مطلق : ياهلا والله براعيه الصوت ...
إلتفتت ليلى جهته ..وعضت شفاتها تحت غشوتها ... رقص قلبها على اثر ضحكته ..
و ساورتها الشكوك ...خلف ستار اللامبالاه ...
إلتفت ناحيتها و بصوته الرخيم : والله كلنا بخير ... والله هي السبب .... وضحك ..
ناظر ليلى وقال : ابشري ..خذي كلميها ..
مد الجوال لها وعيونه على الطريق .. .. .. مسكت الجوال وهي تجهل هويه المتصل ..
اول ما حطته على اذنها ..ابتسمت بخجل لان افكارها راحت بعيد..
: هلا وفاء ...
وفاء بضحكه : هلافيك يالقاطعه ...وحشتينا والله ..اخبار اخوي معك؟
ليلى : الله يخليك ..وانتو كمان وحشتوني .. اخبار البنات ..؟
وفاء : الحمد لله ... مثل ماتركتيهم ... إلا ماقلتي كيف مطلق معك ؟
رمت بنظره عليه و هو مازال مركز في الطريق ..: تمام ..
وفاء بضحكه : اكيد ..مابتقولين ثقيل طينه و ما يتكلم كثير..و يرفع الضغط ...
ليلى : لا حرام ...مو لهذي الدرجه .
وفاء : اوووه ... والله قمنا ندافع ...من قدك يامطلق .. اقول ليلى ليش راجعين ..كان قعدتم شوي ؟
ضحكت ليلى ..وقالت : مطلق عنده شغل في الشركه .. .. إلا خبريني اخبار خالتي و البنات ؟
وفاء :الكل بصحه وسلامه ... وينتظروكم على احر من الجمر ...
ليلى : على خير نلتقي ان شاء الله ...
وفاء : مااطول عليكم ..ننتظركم في البيت ...مع السلامه .
ليلى : في امان الله .
مدت الجوال له ...قبض على يدها ..وقال : وفاء ما تفوت مكالمه الا تحش فيني .. ؟ يالله اعطيني الموجز
استرخت يدها في قبضته القويه ..و لم تحاول حتى ان تسحبها ..
ضحكت برقه وقالت بمشاكسه اصبحت تهواها معه ..: كلام خاص فينا .. ؟ ماينفع نقوله لاي احد ؟
شد يدها ناحيته وقال بنبره ممزوجه بعناد : ومين قال انه انا اي احد ؟
ابتسمت ... و ناظرت لقدامها .. واحساس مماثل يغزو قلبها الفتي .. ..
انتظر جوابها .. لديه الفضول ان يقر جوابها بشي يفوق سؤاله ... ان يلمح على وجهها المدثر تحت السواد
بعلامات الرضى والقبول ..
ترك يدها .. و كأنها ضاعت في صحراء كبيرة ... احساس طمرته برمال مماثله في خفيه عن الماكث قربها ...
راقبته مطولاً وكأنه فصل فصلاً تاما عن تواجدهما ... وغاب في عالمه الفردي حيث يعيش هو و تنتظره هي .
حزنت ... ان تنقطع خيوط التواصل فجأه ..و بغرابه شديده .. اكان عليها ان تضع كل شيء جانباً ، الخجل ، والتردد
والخوف منه ومن القادم الذي سيحضر برفقته ...
تنهدت بيأس و عضت شفاتها فأسرعت الكلمات تتوالى من حنجرتها ..وبدون رويه ونظراتها مازالت للامام
: تعرف ويش قالت عنك اختك ..ثقيل طينه ..و ما يتكلم كثير ... و و تحركت من مكانها لمواجهته ونطقت اخر كلمه
بحده اكثر تظهر ماتبطن .. : و تررررفع الضغط .

نقل نظراته مابين الطريق وبينها ...لم يتوقع حربها الكلاميه التي خرجت من الصمت ... ولم يظن ان ذلك الهدوء الذي
كانت ترتديه سيسبق عاصفتها الهوجاء تلك .. فضحك ...بأعلى صوته ... يخرج من رزانته المعهودة .. و سكوته الثقيل ..
و يكون رجلاً عاديا جدا .... لم يعتد عليه ...


*******************************


يومي لا اشعر به بدونك ...اشعر ان الساعات تمر جزافا وان الحياه كالفضاء ..
وانا اسبح فيه هائمه لا اعرف اين احط ..
امان ...مطلبي الوحيد ...كيف اناديك ؟
قدري ان ابحث عنك طويلا ..ولا اجدك .
قدري ان انتظرك ..على رصيف الحياة رغم المطر و الالم المباح والرياح العاتيه ..
ولا أمل ابدا ...
قدري ان ابلع الشوك في سبيل جنة اللقاء .
يمضي كل شيء امام ناظري وانت الوحيد الذي لم تعبر ..
تأبي ان تسير بكل هدوء ..بل العواصف رفيقتك المرحه والبحر الهادر موسيقاك المفضله ..
ترفض ان تعيش هانئا ببساطه ..وتدلك افكارك بهواده ..
وتعود إلي ..ساكناً ..متلبساً السلام ..رفيق العهد بحياة متجددة
مابالك يارجل ؟
رميت بزي الحياة ... و تجردت من مجاراتها ... و كأنك تعاقبني ..
تحملني وزر رميته على غيري ... و تجاريني في خدعتي العظيمه ...
و ترميني في نفس الحفره العميقه تلك التي رميت بها غيري ... وتتركني وحيدة
اعاني اليأس والحرمان و حرقه الهجر .... والضمـــــــــير .


بعضنا يرفض الحياة ... اذا رمته هي على ناصيه اليأس والخيبات ...
و بعضنا ينكر وجودها حتى في عينيه وان عاشها وخرجت انفاسه حارة لتذكره بوجوده فيها ..
والبعض الاخر ...يهيم فيها و هو حي وميت و لا يبالي بها ...

بالكاد استطاعت ان تفتح عينيها ...تحت الهموم المثقله التي صاحبتها حتى في احلامها فقلبت كيانها ..
و عادت لاغماضها وسط الجمهره حولها ... ولاترى سواه معها ..ناقم عليها
... والان عرفت انه سامحها...انه غفر زلاتها ...
فجرحه الان ... قد ألتئم و جروحها تفقت من جديد ... تنزف للابد ..
أليس للحب جروحاً غائره و مؤلمه ... أليس نصله يقطع عروق القلب ويدميها ؟
عانت الامرين منه و ماعادت تطيقه ابدا..
كرهت مسماه البغيض ... و اندثرت جمالاته تحت وهميه الاحلام ... وخدعه المشاعر ..
اقترب زياد منها بخوف وسألها : ريهام ... انتي بخير ... تحتاجين اوديك الطبيب ؟
نامت على جنبها و اعطته ظهرها و قالت بضعف : اتركني لحالي يازياد .. ارتكني لحالي ..
وهو مالبث ان استجاب ... فهو اشد ضعفا منها لو تعلم ..
لن يأخذ ويعطي .. في وقته هذا لان االاخذ نادر والعطاء محدود ... بل معدوم
يأمل ان تشفى جراحها .... فألمه الان كبير ولا يقااومه
مهما يكن فهي جزء منه ... لم يعتد فصله ولو اراد ....


*******************************

سلمت على الجميع بحب .. وقد اصبحت جزء منهم ...وهم منها ...
جلست جنب ام مطلق ... المرأه العطوف ... خفايا الحنان والحب ... تحمل من العاطفه الكثير
حتى رأتها تنطق من عينيها ..
مسكت يدها وقالت : عسى مطلق مريحك يمه ؟
مرت عليها الايام تواليا ... و اسرعت قبلها ... رمت عليه نظراتها المبهمه للغير ...
كادت ان تعرفه... فيه مايجعلها متخبطه .. مترقبه و متأمله...
وقالت : الحمدلله يا يمه ... مايقصر علي بشيء .
تدخلت سمر ..الجالسه جنبه : اقول ليلى ... اعترفي ... ليش اول ما دخلت كان وجهك احمر ...
حدجتها ليلى بنظره متوعده ... تحت انظار مطلق وابتسامته الغامضه..
و رجعت للموقف اللي سواه ... او عندما قالت الكلمات الخطيره في حقه .... ارااد اسكاتها بطريقته ونجح
واعتمدها طريقه فعاله في تهدأه انفعالات المرأه ... وكأنه اكتشف سر الجاذبيه الارضيه للتو
وقف السياره على جنب ...ورفع نظارته ....وابتسم بمكر ...
اقترب منها دون ان تعلم خطوته القادمه ... وبسرعه الضوء طوقها بذراعيه وختم على شفتيها بقبله ناريه
افقدتها رباطه جأشها ... و شل حركه افكارها وخدر مشاعرها ... و عرقل انتظام انفاسها ...
ونجح في اخماد ثورتها بسرعه قصوى ...
قالت بتوتر : من الحر اكيد ....
ام مطلق : اجل قومي ريحي انتي وزوجك .؟ اكيد انكم تعبانين...
سمر : يمه ... خليهم شوي ... والله اني مشتاقه لهم ..
وقف مطلق و قال : ملحقين علينا....
غمزت له سمر وقالت : وين .. خلاص صرت حصري يا لحبيب ؟
شهقت ليلى ... مع ابتسامه لا تخفى ... ناظرها بتحدي ورجع يتوعد سمر ..مسك عقاله ولوح فيه قدامها
:يمه ... انا لو ذبحت البنت هذي لا احد يلومني .؟ ...
ام مطلق : علمها الادب ... انا خلاص غسلت يدي منها
سمر بضحكه : الله يسامحك يمه... شايفتني صابونه .
مطلق بحده خرجت للسطح : سمر... طول لسانك هذا بيقلب حالك ... وبيقلب معاملتي لك .
توترت سمر ... وقالت : اسفه... كنت امزح .
مطلق : المزح له حدود .
رمى بنظره غاضبه على ليلى ... لم تكن لها لكنه لم يستطع الخروج منها ..
وقال لامه : يالغاليه ارخصي لي ... انا بطلع ارتاح شوي .
:روح يايمه .. الله يعطيك العافيه ... وخذ مرتك معك ..
طالعها مباشره وقال : خليها على راحتها... ممكن تبي تبقى مع البنات ..
و رقى الدرج ..بسرعه...
نفخت سمر وقالت بضجر: والله لو بعد ميه سنه ما راح يتغير ... اخوي واعرفه.
ليلى بتفهم : انتي تعرفين طبعه ... لاتزعلين منه .
سمر بإبتسامه : ابد لو ازعل من البشر كلها ...إلا مطلق ...
ام مطلق : قومي يمه ياليلى ... روحي لزوجك ... لو قابلتي سمر ما بتخلص السوالف ..
ضحكت ليلى ... وسط ترددها .. هو قال انه مايبيني معه .... خليه يرتاح بعيد عني ..
لكن بالرغم عنها طلعت لجناحها ...
اول مافتحت الباب.... دخلت في الظلام ...والبروده العاليه... نسيت انها كانت تشغل الغرفه وحدها
وهو كان ينام في الغرفه الثانيه ... اكتسحتها موجه خجل ... ..وهي تتذكر المواقف السابقه ...
اول ماجات تفتح النور ... باغتها ومسك ذراعيها وثبتها على الحائط ..
شقهت بخوف و قالت : مطلق ... بسم الله خوفتني ..
مطلق : خوفتك .... وضحك... وكمل بحده هادئه : كنتي طولتي في الجلسه ... ؟
ابتسمت في الظلام.... تظن انه لايراها ...
وقالت بهدوء : انت اللي قلت خليك على راحتك .... ووهذي راحتي .
شد على يديها ... بتملك وكأنه يريد ان يعاقبها بدون سبب ...
حط جبينه على جبينها ... واقترب اكثر حتى انفاسه صارت انفاسها هي ...
تنفس شذاها.. وهام في رقتها .. اغمض عينيه ليستمتع في لحظته ..طبع قبله هادئه على رأس انفها ...
ارتجفت بخجل ... حاولت تتملص من قبضته ...
طال الصمت ... و كأنه لايعلم ماذا يقول ؟ اصبح يكشف نفسه رويدا ..رويدا ويخاف ...
و كأنه مخدوع من نفسه ؟ لم يتوقع ان يكون هو هذا الشخص الان ...
يملك من الخفايا .. ما يستعجب منها هو نفسه ..
لكن ما حيلته امامها ؟ وقع في شركها بسرعه كبيره ولم ينظم افكاره و يعد خطته في التعامل معها
اتغير حقا ...كيف ولماذا ومتى ؟
لم يعتد هذا ابدا... ولم يريده في بدايه الامر ... وكأن نقيضه يخرج من دواخله و يعيش حياته
او انفصام لشخصيه رجل كان يريد ان يعيش عاديا متجردا من ترهات الصلابه والقسوة ..
حررها بسهوله ... مطاوع لافكاره
لن يقنع بتلك الدواخل الغريبه ... لا يعرفها اساسا ... لما يفضح نفسه امامها ويتجرد من كبرياءه
اختفى في الظلام الذي اكتسحه فجأه...

وسألتُ نفسي حائراً أنا من أكون ؟
مالي عشقت السير في طرق الظنون
فإذا جنوني صار بعض تعقلي
و إذا بأفكاري يغلفها الجنون
أنا .. أنا من أكون؟


وهي اصابها برد قارس اثر تغيره المفاجئ دون كلمه او رد فعل توضح مابه ...
حضنت نفسها بإستغراب وهي مكانها ... لم تبرحه
رفضها ... بسهوله وكأن شيئا ما لدغه ...
رفضها .. ليجرحها بقصد او دون قصد ...
رفضها .. لينتقص من كرامتها ويخدش مشاعرها ...
رفضها .. ليهز انوثتها ورقه قلبها ...
رفضها ... ليعيدها الى نقطه الصفر معه ...



ويبكيني ..~
.... ضياع الفرح كأنه |مبتلعه الحوت ..
أمده بْ السعي لأجله ..!

. ويخذل مدة ... [ ذرآعي ]
.....على صدر الأمل أغفى : ~
وفي حضني ثلاث كروت ./

............وجع / اشوآق [ يآذلي ]
وحنين مربك أوضاعي،



واصحيني على منوة ...
.... بْ يبني من غلاي بيوت
ويصفعني قسى.. قلبه .
.. بْ وقت
.......... مآله اي دآعي /
.......... مآله اي دآعي /
.......... مآله اي دآعي /
.......... مآله اي دآعي /




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس

قديم 10-22-12, 01:54 PM رقم المشاركة : 28
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

البارت الثالث والعشرون :



ياللي تلومني بالسهر ..../ وينه النـــــووم
وشلون انام .../ وحآلة الجرح حآله

ويآجارحي مبسووط ؟/ .. يآعـــــلها دوووم
نومك عوآفي ونومتي أستـــــحآآله


هجرها النوم والراحه... بعد صدمته الموجعه لها ...
جلست تقلب في القنوات ..بدون اهتمام ..
اخذت جوالها... فكرت تكلم جدتها... لعلها تنسى همها ولو شوي ...
ابتسمت على اول رنه... وانتظرت حتى يتم الرد لكن يبدو انهم نايمين
طالعت ساعتها... و رجعت تدق مرة ثانيه..
انفتح الخط ..
سلوى : نعم .
ضحكت ليلى : نعم في عينك يالبقره .. الناس تقول هلا ..مرحبا ..السلام عليكم ..
سلوى بضحكه عاليه : هلا فيك و مرحبا فيك والسلام عليكم ...
ليلى : باقي على هبالتك ... مافيك امل .
سلوى : بعض مما عندكم ..إلا اخبارك .. وكيف شهر العسل ؟
ليلى بإدعاء : الحمدلله ..كلنا طيبين ... وتراني اكلمك من بيتي ..
سلوى : امحق .. اسرع شهر عسل في العالم ..
ليلى بضحكه مزيفه : مو مشكله احنا راضيين ... المهم كيف جدتي و جدي ...وسعود ..؟
سلوى : كلنا بخير ... جدتي طيرت عقلي خلاص ... وجدي يطلع حرته فيني ... كل يوم والثاني رجعوني الديره ..
ليلى بحب : فديتهم ..والله مشتاقه لهم موووت ...الاتعالي ..وانتم ماكنتم مقررين انكم تمشون ؟ سعود...قال لي...
قاطعتها سلوى بقهر : ولله كله من سعود ...كل يوم والثاني جاي لي بعذر ... لكن والله ماينلام مهما كان هذا اخوه
استغربت ليلى ..من كلامها وسألتها بإستغراب :مين اخوه ؟
سلوى بدفاشه : رائد ..اخوك انتي كمان والانسيت ... والله شكله مطلق لحس عقلك ..
غمضت عيونها وفتحتهم بسرعه .. وكأنها تبي تستوعب الكلام ...
ليلى بهدوء :سلوى ..شوي ..فهميني الموضوع ..
سلوى بخوف : والله شكلي ..خربتها ..ليش سعود ماخبرك ؟
ليلى بنرفزه : يخبرني ايش؟
: اسفه ياليلى ... ماادري انه مااقالك ..لكن هو خبرني ان اخوه رائد مريض و منوم في المستشفى ..
دعكت جبينها بألم ...و قالت بسرعه :خلاص ..سلوى ارجع اكلمك ..لاتقولي لااحد اني كلمتك ..اذا قدرت بزوركم الليله ؟
وقفت بتوتر .. دقت على سعود لكن مايرد ...
دخلت الحجره وفتحت النور .. ومااهتمت بكتله الجليد النايمه على سريرها ...
هزته بعنف وقالت :مطلق ابيك توديني المستشفى الحين ؟
قام مفجوع من نومته ... وبينها وبين نفسها حست براحه كبيره ..انها نغصت عليه بأي طريقه ..
خبرت السبب...وقام بسرعه لبس وجهز نفسه ... وانتظرته تحت ..
في السياره ...
قال بهدوء : سعود خبرني ..انه بخير ... و حالته تحسنت .
طالعته بصدمه وقالت : وانت كنت تدري و ما خبرتني ..
هز رأسه بدون مبالاه ... وقال : ماحب انه يشغل بالك ..
ردت بسخريه : ماقصرت انت وياه .. .. مهتمين في راحه بالي ..
مطلق ببرود: ماصار الا الخير ..
تجاهلته و ظلت منتبهه للطريق ... الاخذ والعطا معه بيفقدها صوابها اكيد ..
على ماوصلوا المستشفى ..سأل عنهم .. ومشى قدامها ..فتح الباب .. و سمح لها بالدخول قبله ..
اول ماشافت حال سعود نايم على الكنبه.. ماقدرت تمسك نفسها .. وبكت بصوت مسموع ..
وقف سعود لما حس على احد ... و استغرب ..طالع مطلق اللي رفع كتوفه واشر على ليلى ...
اسرعت لحضن اخوها ... ولمته بقوه وهي تبكي .. .. تحت انظار مطلق المتجهمه...
ليلى بصوت باكي : فديتك يالغالي ..انت دائما كذا ..تكذب على حساب مصلحتك وراحه بالك ..
فكته شوي ..وكملت : ليش ما خبرتني يا سعود ؟
حك شعره وقال : يابنت خفي علي شوي ... خليني اسلم على الرجال ..
مسحت دموعها بسرعه... و طالعت الجسد الصغير ..وحنت له ..
اخوها الصغير ..جزء منها ..و جزء كبير من الغاليه امها ..
اقتربت اكثر ... ولامست يده بخفه ... ونزلت دموعها شفقه على حالها وحاله..
كتمت شهقاتها...
حست فيه يلمها من كتوفها ... اول مارفعت نظرها له ... استغربت
توقعت اخوها ..لكن كان زوجها ...
همس في اذنها برقه : رائد ..بخير وعافيه .. وسعود رجال ماعليه خلاف .. ليش خايفه ؟
همست له بالمثل : ماادري ... حسيت اني وحيده فجأه .
صدمته الحقيقه..واوجعته الكلمه التي اوجعتها هي قبله ..
اخبرته بالصراحه المؤلمه.. ولم تبالي بوقعها ..
وحيدة وهي معه...
لم يجد كلمه ليواسيها بها ..
ظل لفتره.. و تركهم لحالهم ..
ماتركت ولا سؤال يدور في بالها ... الا وسألته فيه ..
حرصت على راحته بشتى الطرق ...
مسحت وجهها بمنديل .. بعد ماغسلت .. سألته.: تبي اجيب لك غداء؟
ابتسم وهو يتسرخي على الكنبه : مشكوروماتقصرين ..ياام سعود
ضحكت بحب وقال : على طول سميت من عندك ..
طالع جهه رائد النايم وقال : ماعليه سلطان ماقصر طول الوقت معي .
جلست جنبه.. .. وطالعته بإهتمام ..و حست بالشفقه عليه ... واضح شكله تعبان و الراحه بعيده عنه ..
مسحت يده .. بحنان .. فعرف مقصدها وافكارها المقروءه من صفحه وجهها ..قال : لا تخافين ..انا بخير..
ابتسمت .. : الحمدلله .. رغم اني كنت زعلانه عليك .. لكن من لما شفتك ..راح كل الزعل ..
ضحك وهو يركز نظراته لها : كيف مطلق معك ؟مرتاحه معه.. ؟
ارخت بصرها بتوتر ..و كأن تلك الذكرى المنفره ..فابتسمت لتمحي تلك الذكرى .. و لتبعث الامان في قلب اخيها
:الحمدلله ..مرتاحه كثير .
لم يعر جوابها اي اهتمام ..بل مازال محدقاً في وجهها ليقرأ الحقيقه التي تغيبها هي بإرداتها..
ارخت بصرها مجدداً.. لتقطع قراءته المتواصله ...و باغتته بسؤال يغير مجرى الامور بذكاء منها ..
: كيف امي ... ؟ اكيد تعبانه مسكينه ..
تنهد .. و كأنه فهم طريقتها المدروسه في الهرب ... واذعن لها
: الحمد لله على كل حال ... بالها مشغول في رائد .. وماهي مرتاحه ابدا.. كان ودها تكون معه .
ليلى بلهفه :لازم ازورها ياسعود واكون معها .. الحين مافي سبب اني ابعد عنها ...اكيد مطلق مابيرفض ..وهي تحتاجني .
سعود : اكيد ..اليوم بعد العصر بيرخصون رائد ... تعالي لها ..
ليلى :خلاص بقعد معك حتى تجي ..
سعود : لا ياحبيبتي ..انتي وراك رجال ... حتى لو وافق ..ماراح اخليك .. وثانيا سلطان على وصول لاني اتصلت فيه.
تأففت بضجر ..وطالعته بنقمه : يعني مسوي فيها مسؤؤل .. يااخي انا باخذ الموافقه من مطلق وانت خليك على جنب .
ضحك سعود عليها ورفع حواجبه لها بغيظ ... فأخذت الشماغ اللي جنبها ورمتها في وجهه....


*****************************


مابرحت غرفتها المظلمه ..وهي تنتحب على حالها وبؤسها الدائم ..
مال هذا الحب الدفين ..جعلها ذليله في كل احواله ؟ لالقاء ولاحتى فراق ..اذاقها طعم الهناء ..
هم اصبح يرافقها ... و مراره تذوقها حتى في المشاعر ...
كرهته ..بحجم ما حبته ...كرهته ..في صمته و حزنه و عنفوانه ...
كرهت كل ذكرى جمعتها لوحدها وكدستها بحالميه ساذجه...
كم تشعر بالفراغ يسود حياتها ... فراغ كبير كفضاء خارجي تدور فيه كواكب لا حياة فيها ..
دخلت ريم .. و فتحت النور ...اقتربت منها..وقالت : رهومه ..وشفيك اليوم مالك حس ؟ عسى ماشر ؟
ريهام بدون رد ..
ريم :رهومه .. وشفيك اذن الظهر ..قومي صلي .. ؟
ريهام : ريم ..اخرجي من غرفتي ...
ريم : ريهام وشفيه صوتك ؟ انتي مرشحه ؟
ضلت لحظه صامته وبعدها قالت بضعف تخرج فيه الكلمات بصعوبه : مافيني شيء..اخرجي وقفلي النور وراك .
اذعنت ريم لكلامها وخرجت بصمت ...
وهي اغرقت نفسها في الدموع التي لا تنقطع .. .. سلواها الوحيد .
تفريغ دائم لتلك المتدكسه داخلها... ولن تنتهي ...
هل شعرت بالكرامه الان فقط ..هل هو الشيء الذي ترثيه في نفسها؟
هل اتبعت تلك المقوله التي تقول" لاكرامه في الحب " ... هل اصبحت تفهمها الان ..
جاءت منه هو ... وكأن القدر يلعب لعبته معها ... تلك التي مارستها مع غيرها ... وتمادت كثيراً
غرز مدية مباغته في ظهري ... وانا التي انتظرته بأذرع مفتوحه ...
علمني درساً من دروس الحياة ... درساً كـ نقش على صفائح الحجر ...


انا والله ياحبي اعرف اني انا الغلطان
....ولكن سنة الدنيا ,تحب, ولازم تعاني
انا عايش مع نفسي وشوقي يحترق عطشان
وامني نفسي بحبك ..ويمكن تصدق اشجاني


انا يمكن عشان الحب ابقى للفجر سهران
...احس اني انا منفي وساكن داخل اوطاني
شعور الضد وسط الضد وسط الحب والهجران
...شعور العاجز القادر شعوري دون وجداني..>>>>> منقول



******************************


ضحكت كثيرا ولم تكن تعتقد انها ستسعد بلقاء ذلك الصغير ...
روحه البرئيه جعلتها تنسى همومها ...
احبته بفطرته واحبته اكثر لانه اخاها الصغير ...
يشبه عزيز قلبها ..ذاك لديهم نقطه اتصال جميله ..وحرب مسالمه دائمه في نظرات العيون ..كم تعشقها
نظره متمرده قتاليه ..ماتفتأ ان تندثر بضحكه استسلام ...
ابتسمت و راقبت بصمت ... تكلم رائد الذي عشق زائرته بدون اي حواجز..
: ليلى ..خذي سعود معك..؟
ضحكت وغطت فمها بسرعه تحت نظرات سعود الغاضبه .و.اقتربت منه ومسحت على راسه
قالت بهمس : ليش حبيبي ..؟
غمض عيونه بإبتسامه كبيره و خفض صوته المسموع لدى سعود : اصلا سعود ..يخشر اذا نام ...؟
ضحكت ليلى ..و تدخل سعود بغضب مزيف :انا اخشر على قولتك ... انت انطق الكلمه صح وبعدين يارائد ..
مافيه شوكولاته بعد اليوم ..
طالع ليلى بسرعه ورجع طالع سعود بتوسل وقال : بابا سعود ..والله ماعاد اعيدها .. خلاص بسد اذوني لما تنام ..
رهف قلبه لدى سماعه كلمه بابا.. لما استشعر وجودها الان وحن الى وجود ذلك الغائب ..برحمه إلهيه ..؟
شعر بالضعف لحال ذلك الصغيرين وان الفجوه بداخله تتسع و تمزق كل هواده في حقهما ...
تدخل الجوال..يقطع حاله الصمت المخيبه ...فانشغل سعود به ..وهي تشاغلت مع اخيها الصغير ..
تصب فيه حباً واهتماماً واضحاً ...
قفل الاتصال وقال بإبتسامه : يالله ياحلوه ..زوجك ينتظرك ...
ليلى : ليش ما قلت له ان ودي اقعد معك ؟
سعود : قلت له ؟
سألته بلهفه مبطنه : ويش قال لك ؟
ابتسم سعود وقال :يقول لك ما يستغنى عنك ولو دقيقه ...
ودها تضحك بملأ جوفها ... كاذب محترف ...
يرفعني لاعلى قمه و يهبط للقاع دون اهتمام ..كالرفض الواضح الذي اهداني اياه ..
جرح مشاعري بسهوله والان يتساهل في السخريه من وجودي ...
شمخ راسها بتصميم ...و لبست عباتها بسرعه ...ودعت رائد .. و خرجت مع اخوها ...
لكن المفاجأه التي لم تحسب لها حساب ... و التي غيرت لون جلدها من شده اللهع ..
لانها تبصرت بعاصفه قادمه غير مبشره لها..اذا سارت الامور كما تخاف ..
في رواق المستشفى ..إلتقت الاعين من بعيد ولو كانت مبهمه لكنه عرفها بسرعه البرق
بل كيف ينساها ...قامتها المحفوظه لديه في مجلدات ذاكرته ..
و مشيتها المتواضعه ما بين الهدوء والرزانه ...و عفافها الواضح في سواد عباتها ..
هزته مشاعر ظن انها تناساها ... لكن عادت إليه مجدداً اقوى ..من سابقتها ..
وتوقف .. مابين المضي قدماً او الهروب والاستتار لكي لا تفضحه عينيه ...
او يصرخ قلبه عالياً .. ويهتف بإسمها
ابتسم سعود له متناسياً وجودها واقترب منه .. حاولت تمسك يده لكن خانتها قوتها ..
غمضت عيونها برجاء ...ان تمضي هذه الدقائق بسرعه ..
توقف الزمن لديها ... تسمع ذلك الجدال الصاخب بين الاصحاب ...
سلطان بنظرات مشتته ..: وينك ادق على جوالك القاك مشغول ؟
سعود : والله كنت اكلم مطلق ...
ارسل نظره للخلف كان يقصد بها ان يتصل معها ولوكان معنوياً لكنها كانت بعيده عنه كل البعد ..
حتى لم ترفع رأسها .. كان يريد ان يلقي عليها سلام الاقارب ... و مباركه بعيده المدى عن التهنئه..
معقوله هل تغيرت لهذه الدرجه ؟ غبي ..ماذا تخالها تفكر فيك الان ..؟ لقد اصبحت في عهدة رجل اخر ..
لايحق لك التفكير فيها .. لا تدنس اخلاقك بمشاعر اصبحت محرمه عليك ...
ارخى بصره ناحية سعود بصعوبه وقال ..: طيب يالله اا استأذن .
مسكه سعودوقال : يارجال خليك معي ..بوصل اختي السيارة و ارجع لك ...
تنفست بإرتياح ...تخطت الاهم وباقي المهم ..واصلي يا خطى واسرعي في الفرار ..
لاااحبذ المكوث هنا طويلا وانا بداخلي خوف يتربص بكل مكامن الامان والرجاء الخفي ..
اول خطوه ... اصطدمت عينيها بالجدار الهائل المتحرك.. فاحتبست انفاسها في الغوص العميق ..
واقفه معه وان كنت ليس معه ...بالتحديد ..سامحك الله ياسعود لقد زدت العقدة تعقيداً و صعوبه ..
لقد اتى ..و يارب الكون الطف بنا ...سأحتمل العناء بمفردي ..لكني خائفه على ذاك سيحطمه دون رحمة...
يارب استر ... يارب استر ...يارب استر
لهثت انفاسها برجاء متواصل .. و دعاء يلسن به قلبها قبل لسانها.. ..
خوف سيطر على كل مافيها ..لاول مرة تشعر به ..
وتهتم بسير الظنون ..بل تهتم به "هو" لا غيره الى اي طريق سيؤدي بها ...
تريد ان تغمض عينيها و تفتحها والوقت غير الوقت والمكان غير المكان ...
توهجت جمرته الخامده بداخله منذ زمن ليس ببعيد ...
واشتدت قبضته وعينيه يسودها غضب وان اخفاه فما يزيد جمرته إلا اشتعالا ...
لايعلم لما خرج من سيارته ؟ كان في انتظارها و عجل الزمن بحضوره ..
وصلب قلبه بقسوة وتوعد كل شيء يقف امامه ...
ارسلت نظراتها الى المحاربين بصمت .. و تعالت انفاسها التي ستتوقف ان طال الوقت ..
وفجأه .. وكأنما سعود شعر بتلك الاحاسيس المتوعدة ...
طلب من سلطان انه ينتظره في الغرفه مع رائد على مايوصلها ...
و تلطف فيه رب االعباد... ارتاحت مبدئياً ..باقي نصف العذاب كيف سيجرعها اياه ؟
ألقى بعض كلمات على سعود .. وتسلم العهدة منه.
فأرسل لها نظره انا امضي امامي ... فمشت بخطواتها المتخبطه.. ومازالت متربصه بخوف مالقادم .
جلست مكانها .. وقفزت منه فجأه ... بخبطه قويه باغتت هدوءها بفعله منه .. والحمدلله انها كانت في باب السياره .
تسمرت نظراتها امامها ... تهدا نبضات قلبها بيدها ولعله يهدأ ولو قليلا .. وتفكر في حل او طريقه للهروب ؟
تجاهلت حدة انفاسه ..لن ينطق اعرف ذلك ..يريد تعذيبي اكثر ..
يصب جام غضبه على المقود .. و يتمرد على نظم المرور فجأه ... وهو الهادئ الرصين ..
وزادت وتيرة الخوف .. .. ما إن دخلت السياره الفيلا .. ظلت للحظه ..حتى تهدأ محركات السياره و معها محركات قلبها ..
فتحت الباب و قفلته...و هو لم يتحرك ..ينظر للجهه الاخرى .. .. لكن انفعالاته واضحه ..
دخلت البيت ... مرت بسرعه قبل ما تستوقفها نداءات ام مطلق ...
تنفست بهدوء .. ابتسمت بتمرن ..ودخلت ..الصاله بعدما نزلت عباتها وضبطت شعرها ..
ام مطلق : وينكم يايمه ؟ عسى ماشر ..
حاولت ان تمسك اعصابها وتنتبه : مافيه إلا الخير .. اخوي الصغير ..في المستشفى ورحت اشوفه ..
ام مطلق : ان شاء الله بخير ...
ليلى : الحمدلله ..صحته طيبه ان شاء الله الليله يرخصون له ..
ام مطلق : الله يعافيه ..إلا وينه مطلق ؟ مادخل معك ؟
بالكاد قدرت تبلع وهي ترد : جاي وراي ..
ابتسمت بتوتر وكملت: اسمحي لي ياخالتي ببدل ملابسي .. واصلي وانزل علشان اتغدى معك ..
ابتسمت ام مطلق وقالت : الله يحفظك يابنتي ... روحي وخذي راحتك ..
طلعت جناحها ... و دخلت الحمام على طول ... اخذت لها دوش بارد ..يهدي اعصابها المنفعله
اول ما خرجت ... اصصدمت بعيونه الحاده... و تراجعت للخلف .. واستسلمت
المكتوب واضح ومبين من عنوانه ....فكان الله في عونها .


********************************


في ورقه فارغه ..بدت تنفض عنها ما تراكم داخلها وسبب ازدحاماً هائلاً ..
كانت تريد به استخلاص الافكار ... والانتهاء منها بمجرد كلمات والخلاص فقط ..
تحاول ان تفسر تلك الظاهره الغريبه التي يمر بها الاخرين ولم تستشعرها هي ..
تضع لها مسمى و تدرس خصائصه وميزاته واشد عيوبه أهميه ...
مثل الكيمياء .. التي تتعلمها ..
يشكل لها مركب معقداً صعب الوجود في الطبيعه وان وجد فإنه تحت مسميات غريبه ..
دخلت وداد وارتاحت على سريرها ... طالعت جود المتشاغله بالكتابه اتكت على يدها : جود..
لاحظت شرودها في ما تكتبه ونادتها بصوت اعلى :جود ...
استدارت لها جود بإهتمام : نعم ..
وداد : نعم الله عليك ... بدري .
رجعت تكتب تحت انظار وداد المقهوره : جود ..
جود وهي تكتب : نعم يااختي ..قولي واخلصي ..تراك اشغلتنيني .
ابتسمت وداد : عن ايش اشغلتك ؟
جود بسرعه : عندي بحث .
وداد بإستغراب :بحث .. . عن ايش ؟
ابتسمت لنفسها اثناء الكتابه وقالت بإختصار : عن الجنون .
ضحكت وداد و استلقت على ظهرها : وهذا اسم مركب ... ولا تتكلمين عن الحالة اللي تعيشينها .
إلتفتت لها جود ..بسرعه وكأن كلام اختها اثار اهميتها : اي حالة جنون انا فيها .. ؟
طالعتها وداد .. و انتبهت لملامحها المهتمه ..و جلست بإعتدال : لاتهتمين ... مجرد كلام
جود : مافي شيء مجرد كلام ..بدون اسباب ..تكلمي عادي ياود.. .. تراني متعودة على صراحتك .
وإلا اقولك انا وانتي حرة يا توافقيني الرأي او ترفضين ..
ابتسمت وداد ..لاقتراحها و هزت رأسها بالقبول ..فتكلمت جود بكل ثقه : لاننا نقيض بعض ..انتي حالمه ورومنسيه
وانا جديه وعمليه اكثر ... انتي الافتراضات الوهميه بالنسبه حلول ثابته عندك وانا العكس البراهين والاثباتات على ارض
الواقع .. هوالحل الامثل .
طالعت الورقه الممتلئه بالكلمات الغريبه عليها.. و جعدتها بدون اهتمام ورمتها في السله ...بعشوائيه
وقالت بتفكير عميق : انتي تؤمنين بالحب ... وانا اعتبره مجرد سخافه اخترعها البشر علشان يلتهون فيها عن الامور المهمه في حياتهم . .. حتى صار نقص للكمال .. وعيب للمثاليه ...
ابتسمت بسخريه وكملت : والمشكله صار ..تشخيص ..لازم تحبين علشان تكونين طبيعيه ..والا فأنتي مجنونه رسمي .
وانتهت من كلامها بنقره من قلمها على سطح المكتب ...وانتظرت رد وداد ...
وقفت وداد واقتربت منها .. وقالت بأسف : ماكان قصدي اسبب لك كل الارتباك هذا علشان كلمه ... ممكن كلامك صحيح
ماهو ممكن إلا اكيد ... انا حالمه لحد السذاجه ... و تقدرين تقول ان نسبه 95% من النساء يفكرون بهذا المنطق ...
وانا اللي يفصلون العاطفه عن العمل يرتاحون ...
هزت كتوفها وكملت : انا ماجربت ... العالم اللي اعيش فيه عاطفي وبريء يخليني اظهر مشاعري بدون اعتراض مني ..
عايشه مع اطهر مخلوقات الله ... اكيد بكون عاطفيه اكثر . ... ممكن اكون حسيت بالحب او الاعجاب ..لكن الشيء المتأكدة منه
اني ماحبيت بالطريقه الصحيحه... حبيت شخص مايدري عن هوا داري ... و على كذا متزوج و مرتاح ... والله اللي يفكرون
مثلك يرتاحون.
ابتسمت لها جود فشاركتها الابتسام ..
و قالت بصدق : تعرفين ياود ... صراحه اللي بياخذك بكره والله امه داعيه له ... مافي منك .
خجلت وداد وقالت: اكيد .. لكن خليه يجي .. الله يسهل عليه .
جود بضحكه : اكيد ضيع الطريق إلا هو واصل ان شاء الله .
رفعت وداد يديها بصدق ودعت بصوت عالي ...
ليدخلون في جو مريح من المزح بعيدا عن التشنجات او الحسابات الصعبه التي لاتريح احداهن ...فكل واحدة منهن تعتبر
كطرفي مغناطيس لاتلتقي ابدا ... لكن رغم كل الاختلافات فهن اخوات ...


*********************************


ماكان الظلام يستر ما يعتلي وجهه ... مازال الغضب دخيلا على مشاعره وان فرغها
فكل الغضب من نفسه وعليها ...
لم يعتقد ان تؤؤل الامور الى تلك النهايه الموجزه...
انفطر عقله لما رأه واقفا بقربها وان كانت بعيدة عنه كل البعد ..
وان تدثرت بالسواد من اعلى نقطه في رأسها الى اخمص قدميها ..
إلا انه حرم عليه انفاسها التي تخرج من جوفها..
لايعلم اي حرب وقع بينها ... إلا ان جموحه المتعالي كاد ان يفتك به وبها ...
سوف يخذله التعقل وهو يهدأ نفسه ... ويحاول عدم التفكير في ماذا كان يشغل عقليهما تلك اللحظه ؟
هل تخاطب قلبيهما ... و ارسلت اعينهم نداءات الحنين...والشوق
اغلق عينيه بتصبر ... سيجن حتما ... وقريبا
اعتزل عن الجميع ... يحاول ان يفكر ..و يعيد بناء ماهدم في ذاته
بعدما حدث ... غير وتيره تفكيره ...
إلتقت اعينهم بعد صراع مع النفس ... اخذتهم الهواجس بعيدا حتى ظنوا ان لاحياة على الارض بعد اليوم
لم يعطها فرصه ... باغتها على حين غرة ...
فأول سؤال قهره ان يصاغ بتلك الوضعيه ... لكنه كل الذي استطاع تكوينه منذ الثانيه التي وقعت عينيه عليهم
: حبيت تقعدين مع اخوك.. لما سمعت ان حبيب القلب جاي ...؟ لهذي الدرجه استخفيت في وجودي ؟
رجفت اطرافها واشتدت عروق الغضب في صدغها ...وغمضت عيونها بقهر ..
فنطقت بيأس : تعرف انك مجنون ...؟
اشتدت يده .. بغضب مسيطر ... مالذي كان منه..
ارتفع صوت مجنون بداخله وقال بغضب هادر : اعطيني سبب لوقوفك ..معه و كأن كل شيء عادي ..
جاوبته بمثل النبره المقهوره : انا ماكنت واقفه معه لحالي... كان اخوي معاي...
كملت بتوسل : مطلق والله العظيم ... كل اللي تفكر فيه ماصار ... حتى ماقال لي كلمه ..
ضرب يده في الاخرى بقوه وقال : وانا انتظر منك تتكلمون مع بعض .. وقوفكم مع بعض اكبر مشكله ...
اقترب منها وهمس : حنيت للذكريات والبكاء على الاطلال ... اشتقتي له ...
غطت عيونها ... بإنهزاميه ... و انتحبت بالبكاء بصوت عالي ... فقلد اصاب منطقه حساسه من قلبها
همش مشاعرها وداس على كرامتها و ارغمها على الخساره الفادحه .. وذكرت نفسها ان لا تنسى ابداً
صرخت في وجهه بصوت باكي ومقهور : انت مجنون ...كيف تسمح لنفسك تتكلم بهذي الطريقه معي ...
انا اشرف منك يانذل ...
ضربت عل صدره رغم ضعفها إلا ان استفزازه لها قد وصل لدرجه الجنون
كملت بغضب : اخلاقي ما تسمح لي حتى التفكير بالطريقه هذي ... سلطان انتهى من حياتي .. وماعمري فكرت فيه
دقيقه .. اصلا ماكان له شيء ... الرجل خطبني ورفضت وانتهى الموضوع .
تركت العنان لدموعها امام نظراته التي لم تنكسر لضعفها ... دموع قوة خانتها القوى تلك اللحظه
فبعض الدموع لاتنطق ضعفا بل اعصاراً وقهراً و فتكاً بالخسارة ...
دموع متمرده لاترضى بالحال ... تخرج عصارة الالم .. رافضه الخضوع وان انهمرت ..
مسحت دمعها بظاهر كفها وقالت بهدوء : مطلق .. لاتزيد عذابي ... يكفي لحد هنا ... كل شيء ولا انك تشكك في اخلاقي .
للحظه حسيت ان الوضع تبدل .. وانه ممكن نعيش بشكل عادي مثل كل زوجين ... لكن ....
رفعت يديها بقله حيله قدامه ... وهزت راسها بالرفض ... وابتعدت ...
تجد حلا لما حفر داخلها ... لم يعد السكوت يجدي حلا بل على العكس يزيد الفجوة اتساعاً ..
اتخاذ موقف في هذه الحالة ... قوة واثبات حق وان هدر منذ زمن ..
لاول مرة ...يكتفي بالصمت و يتداعى لديه قوة التحمل ...
خرج معاكس الحاله التي دخل بها ... هل اهانها ...؟ نعم قد فعل
هذا الذي لايرضاه لاختيه .. رضي بها لها وهي زوجته ..
هذا الذي يتعارض مع مبادئه ... اصبح مطبقا لها
اي نقائض دفينه ..دثرتها بمظاهر رجل لا يصدأ قد ظهرت على سطح حياتك وخانت قوتك ..
خرج بغضب من نفسه ... وتعلل بالعمل ...وهو الغائب الحاضر ..

إعترف في غلطتك .. خلك " صريح " ..
لا تكابر بـ الخطا دامك جرحت !!


*********************************


اهملت كل شيء كان مهماً بالنسبه إليها ... وتفرغت له هو لاغير ..
تشعر بألم حيث قلبها المجروح ... و لاتنسى ابداً
مازال يمرجح مشاعرها مابين الهدوء والاثاره ولاترسي على بر في محيطه المزاجي ..
حزنت كعادتها .. وبكت اكثر معه .. اكثر واشد
دموعها هذه المره لم تكن على بؤسها فقط ...
بل لأنها رسمت شيئاً جميلا فتحول للبشاعه اثيرت في وجهها و صدمت منه ..
هل تخبئ على نفسها ماحدث ... او تحاول ان تتناسى كعادتها لتمضي في حياتها..
هل تسامح ما فعله بها ؟
لايفهم ..ابدا لايفهم ..مايفعل كلامه بالانثى ...

فعندما تجرح الانثى ...
مطر .. برق
[ .. صوت رعد ..] !!
النآس يسرعون .. وهي .............
تمشي .. ببطء .. على حفآت .. ذآلك الرصيف ..
تمشي .. ولاتعلم .. آلى اين تذهب ...؟!تمشي بدون مشآعر .. !؟
---------- .. بدون احآسيس .. !
لآتبكي .. ولكن .. ترى الدموووع ..
في عينيهآ .............! ------------
لآتتألم .. ولكن ترى الالم .. في انفآسهآ .. !
لآتيأس ولكن ترى اليأس ..
يحكم عآلمهآ ..! -----------
لا تفقد الامل .. ولكن .. لآترى بقعة ضوء .. في دربهآ ..

صلت العصر.. واعتزلت حجرتها ..تجاهلت الطرق على بابها ...
تشعر ان كل شيء مقروء في صفحه وجهها .. ولاتقدر على المواجهه الان ..
لعلها تسترد بعضا مما ضاع منها.. وتحاول الاستمرار ..
اتصلت على سعود وطلبت منه يجي وياخذها ...
حزمت امرها ببساطه ... وبعناد لاول مرة تعيشه وبدون خوف يهدد حياتها ...
اخذت عباتها .. ونزلت بسرعه ..
قابلت سمر في طريقها ..
عقدت حواجبها بإستغراب وسألتها : ليلى ..عسى ماشر فيك شيء ؟
ليلى بإقتضاب :لا ...رايحه مع سعود..
تجاوزت سمر بسرعه وهي تلبس عباتها وكلمت : بروح ازور امي ....و ممكن اروح لاهلي لاتنتظروني على العشا ...
لحقتها سمر وسألتها :ليلى .. وينه مطلق ليش هو ما اخذك ؟
تنهدت بتعب وقالت: مطلق مشغول ... يالله سمر مع السلامه ..
وخرجت بسرعه .. حتى سعود المستغرب صمتها ... احترم رغبتها و سايرها لعلها تشكي له من حالها ..
وهي ماتكلمت ا بدا ... كل تفكيرها حصرته في شوفه امها ...
اول مادخلت غرفه رائد .. وجهت نظراتها لمكان واحد بالتحديد... وابتسمت بحزن لما شافتها ...
و تلك قابلتها بإبتسامه اوسع وانقى ..فتحت ذراعيها بحب لتملها في احضانها وتستعيد ما قد سلب منها ..
اسرعت لها ..ليلى وفي لحظه كل الصمت المختفي تحته ..جروح دفينه و الآلآم الحبيسه بصبر ..قد اعلنت انهزامها
فارتمت في احضان والدتها ..باكيه ..ترتعش من شده تلك المشاعر التي خانتها .. وحسبت انها مسكت بزمامها ...
تشد من احتضانها ..تخاف ان تكون وهماً او خيالاً رسمته حاجتها المختبئه ...
تحت انظار الذي لاتخفى عليه ملامح حزنها .. .. هز رأسه بإستغراب وهو ينظر لبكاءها المتعالي ..
وتركهما لعل احداهما تجد السلوى عند الاخرى ..
مسحت على راسها بهدوء وقالت بحنان : اسم الله عليك يابنتي ... علامك يايمه ؟
ليلى : خليني يايمه ..ماشبعت منك .. حاسه اني بموت ياامي ...بموت ...
ام سعودبخوف : اسم الله عليك ... وشفيك يابنتي ؟ لاتخوفيني عليك ؟
ازداد نحيبها وقالت بين شهقاتها المتواليه : مشتاقه لك ياامي ... لاتتركيني الله يخليك .. لاتتركيني ..
انهمرت دموع الام اللاهثه خلف كلمات العزاء .لعلها تجد ما قد اخفاه القدر عنها ...
ام سعود : انا معك يايمه ... ماعمرك رحتي من بالي .. ادعي لك في صلاتي و اهوجس فيك .. يا بنت الغالي ...
وزادت دموعها... ابي ...يا لفقر حاجتي لقربك الان... اكان منه ان يظلمني في وجودك يا عزوتي
لقد مرغ كرامتي في دناءه افكاره وهزأ بي ....
اااه ياابي ..لما الحياة اخذتك مني ... وانا الان في اشد احتياج إليك ..
ليس نقصا في اخي و جدي لكن حاجه في نفسي ان تدثر حاجاتي بنفسك ...
رفعت رأسي ياابي بشموخ ..فذكرك فوق الرأس تاج ..لي ..لكن لايعطون للاحياء احترامهم فكيف بالاموات ..
تركت امها فجأه وسألت : ليش ياامي ..ليش كل اللي جرى لنا ؟ ليش ابوي طلقك ؟
واختفت في غباب الذكريات ..كل شيء عاد ..ابتسامته و ضحكاته المجنونه ..عناده الممزوج بكبرياء الرجال كلهم
وحبه الكبير ..الذي اضعفني ياابنتي ..
لاتلوميني ..فهي حفرتي تلك التي وقعت فيها ..
فحبي له مزقني .. جعلني انانيه .. ابعدته عن من كانوا سبب في جلبه للحياة .. وحرمت عليهم العيش بوجوده
وتركتهم يعتقون رائحه طفلهم المفقود في الحياة ..بكل بساطه ..
قبضت عليه بشده لكنه كالزئبق كان ..لا تبسط ولا تقبض ...وها انا اليوم اذوق جرعات مرارتهم وحرى فقدهم
توالياً ولا ارتياح ..ياابنتي ..دعي الذكريات ولاتفتقي جروحي اكثر فما عدت اقوى على الصبر ..
همست بضعف وعيونها تشرد لصغيريها المتأملين بإستغراب : المكتوب بابنتي المكتوب ..
و استسلمت عند هذا .. المكتوب الذي لامفر منه..من باعد زوجين محبين ... ومن اخذ روح غاليها ايضا من الوجود
من جمعها بذاك ..و جعلها معه كسفينه محطمه .. في غياهب البحار ...
مرت السويعات ..فقضتها بين جنباتها بكل اهتمام ..ونبذت معذبها بقصد منها ..فهو من سلب منها الراحه لايام طوال
ولن تترك له ان يسلبها حتى دقائق معدوده مع والدتها ...
عادت مرحة و هادئه وجميله اكثر .. جلست مع امها كطفله .. بريئه ..تكلمت في كل شيء حتى في المدعو زوجها
وان حاولت ان تتجنبه..لكن ذكره كان اهم نقطه تثيرها امها في وجهها .. ابهجها ان تغدق عليها امها بالنصائح
و الاهتمام ....ورافقتها حتى بيتها ... لكن ماقدرت تدخل لان زوجها موجود ... حبت اخوانها الصغار كأنها تشوف نفسها واخوها فيهم ...ارتاحت لانها قدرت تلقى راحتها مع ناس يحبونها ويهتمون فيها ..
تنهدت براحه وشردت مع انوار الطريق ...
راقبها سعود وبعدها سألها بهدوء : انتظرتك تتكلمين من حالك ؟ لكن طبعك ما تغيرينه ابدا ؟
ابتسمت وقالت : اتكلم عن ايش بالتحديد ..
: عن اللي مضايقك ؟
طالعته بإهتمام وقالت : مافي شيء مضايقني ..كنت مشتاقه لامي ..وانت اول العارفين بحالي دون امي ...
هز راسه بتفهم وقال : ليلى ..ممكن يكون شوقك لامي سبب ... لكنك متغيره ..قبل الظهر كنت غير والحين غير ..
اصلا اتصالك علي ... يثبت كلامي ..
ليلى : مافيني شيء .. لاتتعب نفسك ..
تنهد بيأس وقال : طيب في شيء بينك وبين مطلق ؟
تأففت ليلى وقالت : سعود الله يخليك ..قلت لك والله مافيني شي .. لا تتعب حالك ياخوي ... اصلا من لي غيرك بعد الله
اشكي له و افضفض له ..
هز كتوفه وقال بمزح : عندك زوجك ..
ضحكت وكأنه قال نكته ..كيف ماتكون نكته ... اذا كان هناك شيء عكس النكته ويحزن تراه ينطبق عليه
زوجي انا اللي اشكي له ..كيف وكل الشكوى منه هو ...
قالت بهدوء : اكيد ..مثل ماتكون زوجتك المستقبليه ان شاء الله ؟
ضحك سعود وقال بخجل بعض الشيء : جبتي مربط الفرس ..كان ودي اكلمك في موضوع
ليلى : خير ..
ابتسم وهو يوقف عند بيتهم : نويت اتزوج
ضحكت بصوت عالي ..ماصدقت الخبر ..اخوها الوحيد اخيرا بيفرح ويفرحها معاه..
مسكت يده وقالت بصدق : فديتك يا خوي ... الله يسعد قلبك مثل مافرحتني بهالخبريه ... والله مو مصدقه ؟
سعود : لا صدقي ... لا واخترت بعد ..
حست بخيبه امل ..فجأه لكن ماحبت توضحها لاخوها وقالت بمسايره
: من ورانا .. اثاريك تخطط و تدبر على كيفك ياله قول ...من هي سعيده الحظ اللي بتاخذك ؟
ضبط شماغه وقال بإختصار : ريهام بنت عمي ...
يارب سترك ..ويش قصه اليوم المنحوس هذا ..شكله ماراح يمر علي الا واانا مسطحه في العنايه
اكيد بتجيني جلطه ..ريهام مرة واحده ...يارب رحمتك الحين ويش اقوله ..
انت وين ياخوي وهي وين ؟ لا تجازف ياسعود ولاتبني احلامك مثل اختك التي سرعان ماانهارت ...
لو تدري ان ربي حطها لي من اكبر الاسباب لرفضي سلطان ...
هزت رأسها بدون تصديق ... وفجأه حست بصداع رهيب يشل كل افكارها ...
لا والاخ يخطط من زمان ... لا واضح انه بنى وانتهى ..
ياقلبي عليك ياخوي لو تدري عنها ... والله مثل ما رفعت نفسك لعالي سما لتنزل للقاع بألف علة ..
ماقدرت تتكلم او حتى تبتسم ..
سعود : ليلى ..علامك ؟ ليش تغير وجهك كذا ؟
ليلى : ماادري ياسعود ..فاجأتني بالموضوع ..توقعت انك تقولي علشان ادور لك بنت الحلال ..
سعود : وليش تتعبين نفسك وهي موجوده ..
ابتسمت ليلى بمراره وقالت : كلمت احد غيري ؟
سعود : لا .لكن نويت في هاليومين اكلم جدي ..
ليلى بذعر : لا ياسعود
استغرب سعود من رده فعلها ...
فكملت بحذر : لاتستعجل..خليني اكلم البنت واجس نبضها ..تعرف البنات يحتاجون وقت طويل علشان يقررون .
ابتسم بإطمئنان : ماعليه ..شورك وهدايه الله ...الله يكتب اللي فيه الخير ..
هزت رأسها و تمتمت بنفس الدعاء ..وزادت عليه ..بصدق ..
دخلت البيت وقابلت جدها ..تأملته بحب حست انه كبر اكثر في الايام التي غابتها ..اهو الشوق لحنانه
قبلته بإحترام كبير ..وابتسمت له ..متناسيه تلك الهموم الجم التي اثقلتها اليوم بطوله..
انغمرت في اجوائهم المفقوده ..وارتاحت ..
سلوى وهند ..داحس والغبراء لاتمل ولاتكل ..
و العمة فاطمه ..مازلت ترمقني بتلك النظرات رغم التغير الملحوظ ..تتبادل معي الاحاديث متناسيه تلاحم الذكريات .
والجده العزيزه .. تجلدني بالمواعظ و النصائح ... صحيح ضعفت واصبحت نحيله ... في رأيهم هم
دخلت في نقاشات معدومه من ناحيتي ومثمره من ناحيتها هي فهي لاتخرج خاسره ابدا..
مافتأت تذكرني ..بأنيسي ..عديلي ...المحبوب دائما من الجميع مطلق العزيز ..ياكم افتقدوه هم وليس انا ..
دخلت المطبخ ..تجهزالعشا .. انغمرت في العمل بإشتياق يتفاقم مع الوقت ..
دخلت سلوى وجلست على الطاوله وقالت : يالله قولي ويش عندك ؟
استدارت ناحيتهاوقالت : وشفيكم اليوم ؟ كلما جلست مع واحد قال لي ويش عندك ؟
رجعت تكمل شغلها : اشتغلتم لي محققين ...مافيني شيء .
سلوى : اعوذ باالله ..ماصاركل هذا علشان سؤال ..يابنت بالناقص قلتي ولا ماقلتي ..مايهمني
ووقفت تبي تخرج ..
نادتها ليلى بأمر : سلوى ..اقعدي احسن لك ولا والله بالفنجان على راسك .
ابتسمت سلوى .. : لا فيه تغيرات .. إلاوينه حبيب القلب ؟ ولا على قوله نجمه الله يذكرها بالخير العملاق ..
ضحكت ليلى .:مشغول ..إلا هو مايتركني دقيقه طويل العمر ..
سلوى : اصلا واضح من نبره صوتك ..انك زعلانه ..خليه يجي يراضيك قليل الشيمه ..
عقدت حواجبها : مين هذا ؟
سلوى ببراءه : مين غيره ..مطلق
ليلى : الله يسعدك ياسلوى ..يعني خلاص حكمتي من عندك ..
كل الموضوع اني زرت امي في المستشفى وبعدها قلت لسعود يوصلني عندكم علشان اشتقت لكم .كفرت يعني ...
سلوى بضحكه: فديت اختي اللي اشتاقت لنا ..وجات فاضيه اليدين ..
ضحكت ليلى وقالت بنقمه : اعنبوا ..تبين ضيافه مني ..اقول تعالي ساعديني بدل هذرتك البايخه ..



********************************


اول مادخل البيت ... افتقد حسها .. وهي الدخيله عليه وعلى حياتهم ...
لكن ذلك التغير ملحوظ ... والدته التي اخيرا شعر بالراحه لانها تتواجد معها معظم الاوقات ..
فأول ماطاحت عينه عليها وهي جالسه لحالها ...
عقد حواجبه ... و جالت نظراته تفحص المكان ... او يشتم رائحتها العطره و يطمأن ...
وكأن والدته قد فهمت مغزى نظراته الباحثه : ليلى ..عند اهلها من بعد العصر .
مزيج من الغضب والراحه ... كيف لها ان تمر على كلمتي بدون توقف ؟
جلس جنب امه بصمت ... يحاكي افكاره الهادئه .. ويتمعن في يومه الشقي ..
يغرق في فنجانه الساخن .. ويحاول ان يهدأ ...
سألته امه وهي ادرى بحال ابنها : خير يايمه فيكم شيء ؟ مرتك زعلانه يوم راحت عند اهلها ؟
ابتسم ليطمأن قلبها : مافيه إلا العافيه يالغاليه .. راحت تزور امها ...و تمر اهلها وتبقى معهم للعشاء...
تخمين رائع ...اكيد ستبقى بماان الساعه تخطت الثامنه والنصف ...
يحاول ان يهدأ من انفعالاته ... لكن الحقيقه التي تجاوزها ..ماذا فعل بها اليوم ؟
هل هي الفاصله التي وقفت عندها ... هل صب الزيت على النار ليزيد الاشتعال بينهما ...
دخلت سمر وتفاجآت بوجود مطلق ..سألته : مطلق انت هنا ... وينها ليلى طلعت جناحها ؟
غفله وقعت منه قصدا ... استراحه كان يودها له ولها ... للوقوف على النقاط المهمه ..
تجاهل النظر إليها ورد : لا بتبقى عند اهلها الليله ..
طالعت امها بإستغراب وقالت : اليوم حالها بالمره ماعجبني ... ما خرجت من حجرتها طول الوقت وخديجه تدق عليها
وما ترد .و مااكلت شيء ... و جوالها مغلق ...
وقف على طول ... شيء ملح يوخزه ..
خرج الحديقه ... اخذ جواله ..بالفعل دق اكثر من مرة .. لكن جوالها مغلق ..
لم يعتد على الخذلان او التهميش ..ألم يشعر سابقا بأن كل شيء معها مباح وجديد ..
ابتسم لنفسه بغموض ... و حزم امره ..


********************************


دخلت حجرتها .. و ابتسمت ..حست بالدفا فيها والراحه ...
فتحت درجها و شافت دفتر مذكراتها .. اخذته وجلست على سريرها ..
تقرأ كل كلمه بتمهل .. تمعن و تستشعر احاسيسها فيها..مابين ابتسامه او طيف حزن تعود لها الذكريات ..
كل التفاصيل المهمه ..كانت تدونها بجدية ..
حتى اللي مرت عليها في صغرها ..لم تطوفها في كبرها ... علقت عليها وان مضى عليها من الزمن الكثير .
انفتح الباب .. وطلت سلوى بإبتسامتها الاستفزازيه : مدام ليلى .. مستر مطلق يبغى يكلمك ..
رفعت يدها بدون مبالاه وقالت : قولي نايمه ..
تخصرت ورفعت حواجبها وقالت : لا والله..ويش قالوا لك ..مرسال العشاق... روحي طلي في وجهه السمح ..تراه
قاعد في المجلس مع سعود ...
تركت الدفتر من يدها .. و حست بالتوتر فجأه ... و استغربت من نفسها وين كل العزم والتصميم
ام هو مجرد قشور سرعان ماختفت عند اول مواجهه ...لهذي الدرجه حضوره يطغى على حواسي و يثير جميع
مشاعري في وجهي بدون هويه..
طالعت شكلها في المرايه.. ..تركت شعرها مفرود على ظهرها .. و حطت قلوس زهر باهت .. تحت انظار سلوى المنتقده
قالت بسخريه : بالله ماشبعتم من بعض ..توكم مالكم ساعات يوم وصلتم من شهر العسل ..
كشرت في وجهها وقالت : مالك دخل ..ابعدي من وجهي ..
تجاوزتها ومضت في طريقها ... وقفت تسمع صوته الرخيم ..و لاشيء همه
استندت على الجدار ... صوته نفسه اعاد لها العذاب ..
لم تنسى خيبه الامل التي عادت لها بسهوله .. و ماجرحها به لايتنسى ..
كيف تسامحه وهو اخطأ في حقها .. و شكك في اخلاقها ..و تمادى في شكوكه الوهميه ..
لكن كيف تلقى الحل ؟ لو قالت لاخوها و لا جدها اكيد بياخذون موقف صارم مافيه تسامح .. وتكبر السالفه
لازم تعرف تداوي علتها بنفسها ... و تعزل مشاعرها عن الكرامه ..مو كل شيء يستهان فيه على حساب حياتها ..
دخلت .. مبعدة النظر عنه..تحاول ان تكون طبيعيه امام اخوها الذي ينتظر زلاتها وكشف حقائقها الخفيه..
اعتذر سعود وتركهم لحالهم ..
مارفعت نظراتها عن عن الخاتم ..في اصبعها ..و حركتها المتوتره ..لايهمها كم يطول الصمت بينهم ...
اهتزت قدمه بتوتر .. وعيناه لاتبرحان وجهها .. ..تنهد مطولا ..وخرج من صمته
قال بهدوء مبطن بضيق : حركتك هذي لاتعيدينها .. ..
رفعت نظراتها بإستفهام وكمل وهو يشير بإصبعه ناحيتها : تخرجين من البيت دون اذني .. هذا مااسمح فيه .
وقفت بعصبيه وشدت على فكها وجاوبته : والله ويش متوقع ..من واحده ماعندها اخلاق ..
راقب عصبيتها الواضحه ..من عيونها المشتعله و تضرج وجهها بإحمرار ..
حك حاجبه و قال بهدوء : انا ماقلت ان ماعندك اخلاق ..انتي اللي قلتي ..
ضحكت بسخريه : انت تضحك على مين ..اللي يشكك في اخلاقيات زوجته و في كرامتها ...يكون ايش ؟
وقف ند لها ..يعلم انه اخطأ لكن لايتراجع ابدا ..
مطلق بهدوء : طيب ... والحل ؟ بتظلين هنا ؟ ولاتمشين معي ..
رجعت خصله خلف اذنها و التزمت الصمت... تطفأ ذلك اللهيب الذي نفخ في قلبها ..
لازال لامبالياً بها ..عابرا على نزاهه مشاعرها بكل غرور ..يظن انه على حق في كل شيء ..
ودها تصرخ وتملأ العالم بصراخها ..ليعلم ان هناك من نال من العذاب مايكفي ..
طالعته بيأس :وانت ويش اللي يرضيك ؟ ابقى معك او اظل هنا ؟
ضبط شماغه وابتسم ..تلك الابتسامه التي تسحرها ..وقال :تدورين رضاي ..
بلعت ريقها بصعوبه وتلعثمت وقالت : انت ماتهمني ..وعلى كل حال انا بأبقى هنا ...
وركزت نظراتها في زاويه الغرفه ..تهرب من نظراته العميقه والمتفحصه ..
تجعلها تنسى عن ماذا هي تبحث ؟ يخفيها في نفسه بدون وعي منها ...
استرخى على الكنبه وقال بتصنع : طيب خلاص ..دبري لي مكان انام فيه .. ولا تعالي خلينا ننام هنا ..
وغمز لها ..
شهقت ..لماسمعت كلامه ..وخجلت من نفسها ..الله ماحلاهم نايمين في المجلس لا والاخ يخطط ومرتاح
تخصرت قدامه وقالت برفض : انت اكيد مجنون ؟
ضحك بصوت عالي ..فحطت يدها على خدها من شده الخجل ..قدر يقلب موازينها في لحظه ..
كيف بدأت واين انتهت ؟
اقتربت منه وقالت : مطلق ..لاتفضحنا ..
سكت فجأه وابدى استغرابه ..
رغم اشتياقه لتلك الهاله الحسناء التي يصنعها الخجل في وجهها ... لكن احب تعذيبها بسذاجه
صنعها حول نفسه لم يعتادها هو ...
: اي فضيحه .. اثنين متزوجين قاعدين مع بعض وين المشكله ؟
طالعت جهه الباب ..ومسكت يده تشده ..للوقوف : المشكله اننا مو في بيتنا عشان تاخذ راحتك .
وقف ملاصق لها ..ليزيد من تخبطها واشتعال وجهها ..
ابتسم اكثر ..وقال : والحل ؟
ابتعدت عنه .وقالت بيأس : انتظرني في السياره ..
تأملها مطولا ..لم يكن ليتركها هكذا دون ان تمنحه او يمنح نفسه الحياة في دقائق جافه عاشها مع نفسه
رفع راسها بهواده وكلاهما يتوغل في عيني الاخر .. قبل وجنتها بعمق ...يستمتع بلهيب انفاسها اللاهثه على وجهه
.. انزلقت يده من على وجهها ... ليبقى الحوار الصامت ونداء الاعين ... انسلت بسرعه .وخرجت...
ابتسم برضى ..وراحه ..
راحه غمرته حقا .. كل هذا مضى لم يفكر بشيء غيرها هي ..
كان يعتقد ان كل شيء سوف يقف في وجهه ... او يجد صعوبه في مواجهتها
لم يكن يريد ان يعيدها معه ؟شاء ان يمنحها المزيد من الوقت ..
لكن لم يشأ ايضا ان يتركها بعد ان رأها .. كأن دهرا مضى بينهما و لهث بلهفه نحوها..
اعادته صورتها النقيه الى طبيعته ... وغاب ماحدث في طيات الذاكره ..
سيحاول ان يصلح ماافسده هو ...
دون منغصات ...وان كانت تتواجد دواخل غريبه فعليه ان يتجاوزها بحكمه ..
ويعيش كسائر البشر ...



أنا و انتآ بهـ الدنيـا .. :: تحمـّلنا ::بعضــنا كثيــر
تعودت ., إنتآ على عـنادي و سـرت أحب هـ / الغيـرآ !


أنا و انتآ حكـــايتـنا .. مثـل/ صدر السمـاء و الطير /
كثيــر الليي ُطالعهـا و لا أحـــدٍ طـالهـا .. غيـرهـ .,

أنا و انتآ حكـــايتـنا .. مثل لعبهـ .. وطفـل صغيـر
مع آنوهـ ُ دوم يهمـلها رفض يسمــح بهـا لـ / غيـرهـ !




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس

قديم 10-22-12, 02:07 PM رقم المشاركة : 29
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

البارت الرابع والعشرون :




صحيح هو قادر على قلب كيانها ... و تقييدها
لكن مالعمل ؟ خوفها ان يتعاظم الامر و يصبح كالفقاعه التي تنفجر في وجوه الجميع
وتجلب العديد من المشاكل لها ..
لن تتسامح معه بعد الان ..وتلك الساذجه ستسلخ عنها زيها الباهت .. فهي لاينفع مع امثاله
ابتعدت عن مواجهته ... نامت في الحجره المجاوره له ...
و انصرفت في امور لم تكن بالمهمه لها ..لكن لابد ان تقضي وقتها في اي شيء ...
بمجرد ان يخرج للعمل ... تصحى من نومها المزيف ..
واذا رجع ..تلهي نفسها بالشغل في المطبخ او الجلسه مع امه او سمر ...
واقنعت نفسها بأنه مايهتم ولا سوف يهتم ...
وتختصر جلساتها معه في حضره اهله ... تلاحظ عليه شروده و غيبته في عالم العمل ..
في باطنها حسدت عمله القادر على صرفه عن امور الحياة الاخرى ...
مرت الايام .. ولم تقنع بالحال ..
بالعكس احساس يتفاقم بالحزن والوحده..
لم يكن مؤنسها .. او رفيق يقودها الشوق إليه ..لكن اصبحت تستغرب نفسها ...
جلست مع امه بعد العصر ..مدت لها بالقهوه ..
ام مطلق : علامك يابنتي ؟
ابتسمت ليلى وقالت : مافي شيء .. ياخالتي ..
تركت الفنجان وقالت بجديه واضحه : اسمعي يابنتي ..انا ماودي ادخل في حياتكم ..لكن حالكم مايعجبني
قولي لي يابنتي ... اذا كان مطلق مزعلك باخذ حقك منه .
اقتربت منها ليلى وباست يدها : يعطيك العافيه و يخليك لي يارب ... مافي شيء يا يمه ..
ابتسمت ام مطلق بحب ودمعت عيونها لما سمعتها تناديها بأمها : والله انك في مقام بناتي .. واغليك مثلهم
ليلى بغصه تتعاظم .. قالتها بصدق ..ذلك الحب تقيسه في نبض العيون و تعرف حاجته له ..
كانت محتاجه لدفعات الحنان ... لتسقي جذورها و تمدها بالحياة من جديد ...
دخلت سمر وشكلها تحفه بعد النوم .. الشعر منكوش والبيجامه معفوسه .. وحالتها حاله
ام مطلق : بسم الله.. انتي لو شافك احد غيرنا بيقول مجنونه اكيد ..
سمر بنعاس : يمه الله يخليك ..مالي خلق تعليقات ...حدي منومه..
ليلى بضحكه : وانتي مضيعه سريرك ..
فتحت عين والثانيه مقفله وقالت بهبل: مين ليلى ؟ تعرفين ماشفتك ..وشفيك لابسه بيج مطقمه مع بيت الشعر ..
ليلى بزعل : مالت عليك .. اكيد ماتشوفيني من الظله اللي على راسك ..قومي الله يستر عليك ... روحي مشطي شعرك
سمر : اقول ليلى .. ويش رايك تروحين معي المشغل ..ودي اقص كشتي شوي .. ..
حركت فمها بتفكير وقالت :والله فكره ..خلينا نغير نشوي ..
تدخلت ام مطلق : ليلى ..لاتقربين شعرك ..
عقدت حواجبها ومسكت شعرها و تأملته وقالت بتوسل : والله ياخالتي ..ودي اقصره شوي ...
و ممكن اصبغه ويش رايك ياسمر ..
فاقت سمر من نومتها وعدلت جلستها : اي والله فكره ... غيري شوي من شكلك ... لازم تجددين علشان مطلقوه
تراه مسكين حافي ومنتف .. و عطشان من زمان ماشاف نسوان عدله..
بحلقت ليلى فيها بنقمه ورمت عليها فنجان فاضي ..وقالت بشكوى لام مطلق : تسمعينها ياخالتي .. يعني انا شينه
ياقليله الحيا...
ابتسمت ام مطلق وقالت : لا والله انك زينه البنات... اكيد ماقالت كذا الا غيرانه منك .
ضحكت ليلى ورفعت حواجبها بإستفزاز ...بوزت سمر في وجه امها : افا يايمه .. هذا وانا اخر العنقود ..
ليلى : اقول سمر ... لقطي وجهك ...
سمر :ماعليه .. صدقوا يوم قالوا القرد في عين امه غزال ...يالله اقول لاتأخرينا خذي شور مطلق لا يقف لنا في البلعوم
هو من غير شيء يبغى ترخيص موافقه قبل الخروج بأسبوع .
ابتسمت ليلى .. و كأن شيء محتم عليها ذكره كل ساعه ..
تمتد عينيها للبعيد ..لعلها تلمح طيفه وتستقر حاجتها على جهه
اصبح شيء يدخل في مسام القلب ويذكرها خفقاته فيه هو ..
صحيح انه لايشعر بها...لكن تفرق عنه بأشواط
أليس هو ذلك السر الذي وضعه الله بين يدي الانثى ...
لا يعلمه سواها وان حاولت اخفاءه او تجاهلته او حتى جهلت مسماه ...
فهو شيء كالسحر يغيرنا ولا يغير ما حولنا ...حاله صعبه ان تمر على الاخرين بسهوله...
وان مرت عليهم لا يدركونها ..
صرخت سمر في وجهها : ليلى ... اللي ماخذ عقلك يتهنى فيه يارب ياكريم
ابتسمت ليلى وقالت : وانتي ويش دخلك .. قاعده لي في كل مكان ؟
سمر بضحكه : اكيد تفكرين باخوي .. يالبى قلبي يامطلق ...
ليلى : والله انك فاضيه ..اقول ام كشه ..روحي جهزي نفسك .. وكلمي مطلق مره واحده ..
شهقت سمر :لا والله ناويه علي انتي ... طيري ياماما .. كلميه انتي اكيد مابيرفض لك طلب ..
ام مطلق : كلميه يا يمه ..واذا مارد عليكم روحوا انتم وانااقول له اذا رجع من شغله .
ليلى : لا ياخالتي...يمكن يتضايق انا بدق عليه اذا مارد برسل له رساله ..
اخذت جوالها وقامت تكلمه بعيد عن نظرات سمر الفضوليه...
في الاساس هي خايفه انه يفشلها او يعارض على اتفه الاسباب ...
دقت مرتين لكن لارد ...و كتبت رساله
اهم شيء انا استأذنت وامه عندها خبر ...
مشوا كلهم .. و معهم اريام اللي ارتاحت انها كسرت الحاجز ومشت معهم برضاها
قررت تقص وتصبغ ... مجازفه كبيره بتعملها ..لاول مره تتخذ قرار لنفسها دون مشاوره احد وبسرعه ..
نادت اريام العابسه وسألتها : اريام .. ودي اسألك اي لون حلو علي اكثر .. البني او الاحمر احس الاحمر لون جريء وقوي .
تلعثمت اريام في ردها وقالت :انتي ايش مقرره .. صراحه البني حلو عليك ... وممكن خصل عسلي يظهر اللون اكثر
اندمجت اريام بدون حواجز ..
ابتسمت ليلى لها ..:مشكوره ياالريم ...
تدخلت سمر : ليلوه انا بصبغ احمر ...
ليلى بضحكه : انتي من غير لون وتفجعين صراحه.. ويش بيصير اذا قلبتي حمراء الله يستر ..
شاركتها اريام الضحك ...
اريام : بتوقف نص سيارات الرياض ...على بالهم اشاره مرور .
فرحت بالاجواء الغير عاديه .. والالفه الواضحه .. حست انها منهم وفيهم رغم المنغصات لكن في نفس
الساعه حست انها فرحانه و مرتاحه ..
بالفعل رغم ترددها إلا انها ...صبغت شعرها وقصت مدرج ..وعلى كذا مايبان ان شعرها مقصوص ماشاء الله
اعجبت في النتيجه وكمان البنات اعجبوا فيها ..صحيح مو كل قرار يتخذ بسرعه تكون نتائجه مخيبه للامال ..
دخلوا البنات... و توقفوا فجأه ..خبطت سمر في كتف اريام بدون انتباه ..
سمر : اريام يالبقره مالقيت توقفين إلا في نص الطريق ..
اريام من تحت اسنانها : مطلق .
سمر بصوت عالي :مطلق ..ورفعت راسها لناحيه اخوها ..وشهقت بخوف
اما ليلى فحالتها حاله ..شدت الطرحه على راسها .. ودها تضحك على شكله ..كان مثل المحققين
يقف بإنتصاب .. حاط يديه خلف ظهره و عيونه مركزه على كل واحده فيهم ..
رفع حاجبه ..وركز على ليلى بالذات قال : امي تقول انكم خرجتم من بعد العصر ... والحين كم الساعه
همست سمر بضعف : والله ياخوي .. اانا قلت لهم ..خلونا نرجع بسرعه ...لكن حكم القوي
وكزتها اريام ..و تحلفت فيها ليلى بنظراتها ..
بالكاد قدر يمسك ضحكته ..رفع حواجبه وقالت : يالله قدامي انتي وياها ... جهزوا العشا لي و ناصر
وان شاء الله اشوف واحده جالسه والثانيه تشتغل ...
اريام : مطلق يعني عقاب ..
هز رأسه : اكيد عقاب ... تخرجون من غير اذني ...و تتاخرون .. ويمر كل هذا مرور الكرام ..
اريام : البنات قالوا انهم اخذو موافقتك ..والا غير كذا ما كنت رايحه معهم من اساس
سمر : يالخاينه
اريام : ومنكم نستفيد ..
سمر اشرت على راس ليلى من فوق وقالت بضحكه : كله من هذي... ياما نصحتها وقلت لها ياليلى مايجوز مطلق بيزعل علينا
لكن هي واثقه ..ويش قالت .. مطلق حبيبي مايرفض لي طلب ..
شهقت ليلى .. وطالعتها بنقمه .. حاولت تضربها ..لكنها على طول راحت خلف مطلق ..
ليلى بحنق : سمر .. كذابه ... وناظرت مطلق وقالت : والله تكذب ..
رمت بالاكياس ... و لحقتها خلف مطلق ..ابتسم مطلق ...على شكلها ...
وسمر ترقص خلف اخوها و فرحانه بالانتصار ..
مسك يدها .. فرجعت للخلف وطاحت الطرحه ... ضاقت عيونه على شعرها ..
قال بأمر : يالله انتي وياها ...فوق بسرعه ..
و ماصدقوا خبر البنات ...طلعوا فوق على طول ..اما ليلى بقيت بين يديه ...
همست بخوف : دقيت عليك اكثر من مرة ...وارسلت لك رساله
تجاهل كلامها ومد يده ناحيه شعرها وقال : ليش قصيتي شعرك ...وكمان صبغتيه من سمح لك ؟
حركت شعرها بتوتر وقالت بإبتسامه : ليش مو حلو...
ردد بنبره منزعجه : مين سمح لك ؟ المفروض انك خبرتيني بالانجاز العظيم
استغربت من انفعاله وقالت بهدوء وعيونها على المكان تخاف احد يسمعهم : مطلق ... ماصار شيء حبيت اغير من شكلي.
مطلق بغضب حرك شعرها بإهمال وقال : اي تغيير .. المفروض تاخذين رأيي .. انا زوجك مو رجل كنبه عندك ..
فكت يدها بإنفعال : خلاص ماصار شيء...بتعطيني محاضره على شيء تافه ...
طلعت دون اعتبار له .... متجاوزه تلك ..العقبات التي وضعها .. ..
دخلت جناحها وقفلت الباب بقوه ..لكن انفتح بعدها بمثل القوه .
مسك يدها بقوه خافت ان يكسرها ..وبنبره حاده : لاتطولين لسانك علي فاهمه ... خرجتي دون اذني وسامحتك فيها
اما ترفعين صوتك و تتواقحين علي فهذا اللي حذرتك منه ...
شمخت بنظراتها و تحدت سطوته : وانت اياك تكلمني بالطريقه هذي وقدام الكل ؟
كل اللي سويته اني غيرت من شكلي وين المشكله ...؟
ألمتها يدها وخاصه انه يضغط على الخاتم .. كمل بإنفعال : لاترفعين صوتك علي ...
حاولت التملص من يده وبحده نفضتها منه : ليش مهتم ..انا كذا ولا كذا مافرقت معك .. .
يعني اهتميت لما غيرت من شكلي ..ولا لازم اخذ امرك قبل ...
وقف بصمت يراقب حدة انفاسها و تمرد عينيها ... وابى ان ينهزم ولو كانت تلك ضد رغبته ..
قال بنفاذ صبر : لا تحاولين ثاني مره تهمشيني ولو كان الامر تافه .. واشار لشعرها بإستخفاف ..
وتركها بسرعه .. اخذت نفس عميق ..تطرد الغصه التي وقفت لها منتصف الكلمات وابت على الحركه ..
.. ووقفت منتصف حجرتها ... تداري تلك الدموع التي تحجرت ..
غبيه..لوكنت اعتقد انه سيهتم ..ولو حتى يدير رأسه لي بإعجاب ..
غبيه ..لو ظننت انه مثل سائر الرجال .. يهتم بأمرأته كما لو كأنها حوريه امامه..
قفلت الباب بهدوء ..و استندت عليه ..تقاوم دموعها و تكتم انفاسها بصعوبه
لن تبكي .. لن تبكي ..لن تبكي..
كتمانها ..ضيق انفاسها وسد منافذ الهواء لديها ...
بسرعه .. سحبت درج الكومدينه و اخذت البخاخ وانعشت تنفسها .. للتتواصل مع افكارها ...
لن تجد له ذريعه ..بالاساس لا يوجد
فهو مثل الامس واليوم و سيظل غدا ...يعتبرني شي من اشياءه ..لا غير
ولاضير عنده ..
مجرد انثى يجد سلواه عندها ..في كل شيء
وقفت قدام المرايه ..وطالعت شكلها ..بالعكس شكلها حلو ..ليش ماتقبلها ؟
تقليديه .. فكره اثارتها فضربت بيدها على التسريحه
ارادني تقليديه ..قرويه..لاتهتم ...صوره قديمه ليشوهها بحريته وسطوته الذكوريه البشعه ..
كيف له ان يغيرني ؟ وكيف له هو ان يتغير ؟
حركت شعرها بخفه ..وابتسمت لنفسها ...رغم الالم بداخلها ..ألم محسوس
ألم تناقله جسدها و اصبح ينهكها ...
ستصبح عادة .. فعليها اعتياده ..
لبست بنطلون جينز ...و بلوزه نص كم ..تركوازي و رفعت شعرها بشباصه .. و خرجت
لاحظت وجود البنات ..واضح انهم سمعوا كل شيء
حركت شعرها بخفه وضحكت بفراغ : شكله ماعجبته الصبغه ..
أريام على طول دخلت حجرتها وقفلت الباب .. وسمر شكلها متفشله ..
اقتربت وقالت : انا اسفه ياليلى ..والله ماقصدت ..
مسحت وجهها بيدها وقالت : وليش تعتذرين ..انتي مالك دخل .. انا السبب ؟
سمر : ياااه ياليلى كل هذا وتقولين انك السبب .. لو مااعرف اخوي كنت قلت كذا .. دمه ثقيل و ما يتقبل التغيير بسهوله ..
ابتسمت ليلى : سمر ..مهما يكون هذا اخوك الكبير .احترميه .. وماصار شيء بيننا لدرجه انك تتحاملين عليه ..
روحي كلمي اريام .. لاتاخذ على خاطرها من اخوها ..
احتضنتها سمر بقوه : تعرفين يا ليلى ..اخوي مايعرف النعمه اللي بين يديه وربي ليندم اذا زعلك بعدين ..
غمضت عيونها ووقفت العبره في حلقها ..بلعت ريقها بصعوبه وقالت : عادي ..شوي ونرضى عن بعض ..
كملت بأمر : اشوفك قدامي انتي والست اريام ..ولانسيتوا العقاب .

شمرت عن ساعديها.. ستعجن الامها في العمل وتتناسى ذلك الذي وشم على فرحتها بخيبه امل كالمعتاد ..


*******************************



تأفف ودخل المجلس .. و كأنما دخل صومعته الخاصه وانفرد بأفكاره بعيدا عن رفيقه
غمض عيونه بعمق ..و شد على جبينه ...
وشفيك يامطلق ؟ كلما قلت بتبدأ ترجع للخلف اميال ..
شكلها ماكان حلو..إلايطيح الطير من السما..
صارت احلى ..كلمه فاتنه قليله فيها ...انا من قبل ضايع في كلمه اوصفها فيها ..
وجات على رجليها لحد عندك ..و طمرتها بسذاجتك .
هل هو خوف ؟ ان تعزل نفسها عنك و تستثنيك عن امورها وحياتها ..
وانت المهتم بكل شارده ووارده .. و تتصنع البرود
او غيره ..ان تتبدل هكذا بتلقائيه بدون سبب
احببت ان تكون انت السبب الوحيد في حياتها ان تتغير من اجله ..
عقده ..صعبه تنحل فيك ..الحظ السيء رفيقك ..
ماتعرف تقول حلو وانتهى ..
كيف تكسبها وانت مقفل كل الابواب في وجهها ..
تأففت للمره الثانيه على مرأى صاحبه المتفحص بدقه ..
تنحنح ناصر وقال : كل عقده ولها حل ..لاتكدر خاطرك..
مطلق بنظراته الحاده : اي عقده ...
ناصر بهدوء : العقده اللي مزعجتك ..لاتقول مافيك شيء ..خرجت بمزاج و دخلت بمزاج ثاني ..
مين المدام هذه المره ..ضحك وكمل : اصلامافيه غيرها متحملتك المسكينه .
رمى بشماغه جبنه وبعثرشعره وقال : ناصر ..اطلع من راسي ..
ناصر بضحكه : ويش شايفني قمله عندك..
ضحك مطلق وارخى راسه على المسند وناظر السقف ..
و ظل لحظه خايف فيها يسأل و يسقط القناع عنه..لكنه سأل بهدوء : ناصر ..انا معقد ؟
هز ناصر رأسه وقال : مين قال انك معقد ؟
مطلق بحده : رد على قد السؤال
ناصر بتفهم : لا مو معقد معقد ..يعني نص ونص ..
رفع مطلق راسه وناظره بلوم وقال : بالله هذا جواب دكتور نفساني ...
ناصر بضحكه : طيب انت تستشيرني بصفتي طبيب ..راح اعطيك التحليل ياسيدي الفاضل
رجع وسند راسه على المسند و كمل ناصر : فيه امور في حياتنا ما تعودنا عليها و في دقيقه تصير امور حتميه علينا
و لازم نتعامل معها كواقع .. و تتغير معاملتنا لها بحسب شخصياتنا ..
يعني مثلا في امور بسيطه نعقدها و ممكن في امور معقده يانبسطها او نزيدها تعقيد ...
يعني انت مو معقد لدرجه المرض النفسي لكن نقول عنك صعب المراس شوي ..
و ثقيل شوي و عندك الكبرياء اهم من المشاعر ..و ماتعرف تقول كلمتين حلوه على بعض
واذا جيت للحق يامطلق والله انك ما تتعاشر ...
وضحك بقوه ..لما سحب مطلق شماغه ورماه في وجهه ...
مطلق بإبتسامه : اقول انقلع ..مالك عشا عندنا ..
ناصر : افااا ياذا العلم ...تطردني ..مقبوله بكره اذا تزوجت لاردها لك ..
مطلق بتفكير : لا تسويها والله لو رجعت بي الايام ....
وسكت فجأه وكأنه غير مجرى كلماته بداخله وابى ان ينطقها ...
ناصر : كمل لو رجعت بك الايام ما تزوجت ... عادي ويش يصير يعني بتتوقف الكره الارضيه عن الدوران
او هي بتنتظرك طول عمرها ..ااكيد بيجيها نصيبها ... يمكن الشيء الوحيد الثابت هو انت ..
ناظره مطلق بإبتسامه وقال : وانت معي ..
جلس جنبه وقال : كل شيء جايز ..ممكن كنت تزوجت ماريا .. و هاجرت لامريكا و تركت الديره لاهلها..
وكزه مطلق وقال بتهديد : تعرف الشي الاكيد وقتها ..كنت سحبتك من رجليك من امريكا .. وزرعتك في ديرتك بالغصب .
ضحك ناصر ..وفجأه حط يده على بطنه وقال بإمتعاض : لابارك الله في هذي العزيمه ..ماصارت .. قوم شوف لي
شي اكله ..مالت عليك انت وعزايمك ..والله لو درت عني ام مطلق لتعلمك الاصول ..
وقف مطلق واعطاه نظره تحذير : انثبر مكانك لا يجيك اللي مايسرك .
فتح التلفزيون وتشاغل فيه ..بينما مطلق دخل المطبخ من الجهه الخلفيه ..و تسمر مكانه لما شافها تشتغل و معها سمر
ترسم الابتسامه و تميل برأسها بضحكه عاليه .. وتعود تكشر لنفسها ... تحرك شعرها بخفه ..و تمسح انفها بظاهر كفها
ابتسم .. وتذكر شكلها لما صارخ فيها ..بسط يده ..نفسها اللي كانت تشد على يدها و كادت تحطمها
زفر بحده ...
اعجبه تلك الروح القويه التي تصنعها من اجل الاخرين ..
غيرها من جنس حواء كيف ستفعل لو تعرضت لمثل الموقف ؟
تنحنح و دخل بسرعه ..ليعم الصمت فجأه ..
استدارت للمغسله ..و غسلت يديها ..وقالت لخديجه : خذي السفره لامي .. وانتي ياسمر روحي نادي اختك للعشاء
قفلت الماء واستندت على المغسله قبل تطالع فيه ..: هذا العشاء .. تبون عصير برتقال او مانجو..لان مافي إلاهو
خلي المطبخ الا منهم .. تماسكت وهي تطالعه ..كأنه اول مره تشوفه عادي ..بدون تكلف او مظاهر
شعره الاسود الكثيف يصل لاسفل اذنيه والمجعد بطريقه ملفته ..وعيونه الذابله وان كانت ممزوجه بصلابه .
كملت بتوتر : عملت معجنات وبيتزا و صينيه مكرونه بالجبنه ..الوقت ضيق وماامداني اعمل غيره لكن ان شاء الله تعجبه ...
وترها زياده ..وقفته الصامته وترقبه الغريب ..كان يصف الحروف في عقله لينطقها بسهوله لكن توقفت له
و صعبت عليه المهمه السهله جدا والسخيفه ..كل رجل في كل زاويه بل في كل شبر على وجه البسيطه يجيدها
وكيف هو مستثنى من بين رجال الارض ..
مثلما قال ناصر ..بعض الامور البسيطه اما نبسطها او نعقدها ..وهو من عشاق التعقيد بدون اراده ..
حركت الخاتم في اصبعها ..لكن انتبهت انه منبعج و مايخرج بسهوله..تنهدت بحزن ..خاتم زواجها ..
حتى هوماسلم من هوائيته القاسيه ..
ودها تبكي .. وتختفي عن العالم ...اول مره تتمنى الموت والفضل يرجع له ..
اقترب منها ..فرجعت للخلف ..كملت بنبره مهزوزه : فيه شاي ... و عملت لكم حلا ..هذا بعد العشا لو تبون
انا قلت لخديجه تجهزه لكم ...وبالعافيه عليكم مقدماً.
اخذت نفس عميق ومسحت انفها الاحمر من شده الانفعال .. ..
وناظرته بهدوء قبل تخرج تحث خطواتها على الهروب والتدثر ببلاده المشاعر مجدداً ولا تهتم ...
ستطول الحاله وتدوم ..ياتكون مثله او تنعدم في حالتها هذه ..
وهو نفس ماهو ..كل الذي فعله ..منذ دخوله هو خطوه فقط ..وبعدها توقف
يراقب.. يراقب.. يراقب ..حتى اصبح يمتهن المراقبه ..
تنهد بتعب طويل ..وهمس بضجر : الله يقطع شرك ياناصر ..



******************************



طال الوقت ..والحال ان تبدل فهو نفس الحال...
اعلنت قرارها الذي لم يكن منها... واجهه اجتماعيه يجب ان تحافظ فيه على نفسها ..
يأتي الرفض منها ولاتعاب فيه ...أما ان يأتي من الطرف الاخر فهو العيب المذموم ..لدى الناس
مثير للشبهات و محرك الافواه التي لاتصمت ...
ازعجها وابل الكلمات من والدتها ... لم يكن بمقدورها الاحتمال
مديح متواصل ولاينقطع عن المتكامل ..صاحب المال والاخلاق والسيره الذاتيه المرضيه ..
ابتسمت بسخريه ..اتخبرها بالجديد عنه وهي حفظت كل المواصفات و ما خفي فيه ظاهرا لها ..
لم يشفع لها كل ذلك ..
وطالبتها بالمزيد من الوقت ...المزيد من الوقت هدرا للامال فلا تحاولي ...
او على الاقل ان تقنعها بالاسباب ... للقناعه لها ولغيرها
اماه ..لاتحاولي ..لو تفيض العين بالدموع و ينضح القلب بالهموم ...فلن ترتاحي اذا علمتي الاسباب
اتركيها ياامي للنصيب .. وهو كذلك .
حبها الخفي الاسطوري ...لم يفدها في شيء...هو موبوء بحب فتاه لاادري هل اقتنع برحيلها
ام مازال يوبئ نفسه ااكثر بحب ماضي ...
امتلأت نفسها بالهراء .. ولم يعد يشغلها شيء مهم ...
اعطته مايريد ...حريته ..التي اكتشفت انها اصبحت تملكها فجأه ..
و منت نفسها بما تريد .."الراحه والخلاص ".


****************************

دخل البيت .. لتقابله دموع والدته و تجهم اخته ..
انعقدت حواجبه ..وسأل بحذر بعدما ألقى السلام عليهم : عسى ماشر وشفيكم ؟
ماتغير شيء ..فقط زاد بكاء امه و تجهم اخته ..
جلس جنب امه و حاوطها بيده وقال : خير يمه ..فيكم شيء ؟ خبروني
لامست فخذه بحنان وقالت : والله ياولدي شكله معمول لك عمل ...
ابتسم وسأل بإستغراب : بسم الله ....مره وحده عمل ..ليش ؟
وقفت رغد وقالت بعصبيه : اليوم بنت خالتك المصون ... اعطتنا ردها ؟
قاطعها سلطان بتفهم : رفضت
انتحب امه بصوت عالي ..طالع اخته وقال : وخير ياطير ... مو انتي اللي قلتي البنت اللي ترفضني وراها الف بنت .
رفعت امه رأسها بعزم وقالت : والله ياولدي مااخليها في قلبي ..من بكره ادور لك زينه البنات .
رغد : واضح ياسلطان انك ماتضايقت ..
ارتاح على الكنبه ..بالفعل تو حس انه مرتاح و خفيف..: وليش اتضايق...النصيب .
ام سلطان بضيق : انا اللي قاهرني ..ما اعطوني سبب واحد لرفضك ..تقول البنت استخارت وماارتاحت ..علتها مثل اللي قبلها
سلطان اقترب من امه واحتضنها : امي الله يخليك .. لا تجيبن طاري البنات الله يستر عليهم ...انا مازعلت
ليش انتم شايلين همي وقاعدين ...
وقف بعدها ...وقال : الله يعطيكم العافيه ...لاتكبرون السالفه او تتغير معاملتكم لهم ..مهما يكن نحن اقارب
وهذي الامور مافيها حساسيه...عادي ربي ماكتب .. ويش دراكم يمكن ربي يشيل لي الاحسن ..
ابتسمت امه و وقفت معه : الله يسعدك ياولدي ..ويهنيك ويرزقك ببنت الحلال..
ابتسم وناظر اخته ..و كأن الكلام كله ما عجبها ولادخل مزاجها
رفعت حواجبها له وكأنه تذكره بالمحادثه التي درات بينهم قبل فتره .. تركها لشكوكها وطلع حجرته
حس كأنه طفل صغير خرج من كابوس عكر نومه ..
تنهد بإرتياح و رمى بجسده المثقل على السرير ...وابتسم ..
واخير انزاح عنه هم ثقيل ... و تخلص من عبء زواج ماكان في باله ..
اقنع نفسه ان هذا من مصلحته ..و مصلحتها ..
الزواج اخذ وعطاء و هو غير قادر على العطاء بعد اليوم ..
سيكون شخصا اخر .. و يجدد حياته وينسى ...
فكر يكلم .زياد ويشكره على المساعده ..لكن غير رأيه
الموضوع هذا انتهى .. و العرفان له وعليه ..
دعا بصدق ان الله يرزقها بأحسن منه حال ...
و يسهل له امره ... ويعينه في حياته ..



***********************


لاتبكيني ياقدري ..
فدموعي اعلنت التمرد و ابت ان تنهار تحت وطأه الالم ..
لاتبكيني ياقدري ..
فإبتساماتي شحت ان ترسم على وجهي و تضيء عالمي المعتم ..
لاتبكيني ياقدري ..
سأحتمل جروحي النازفه ..و ادعي قوة زائفه واكابر على الآمي المبرحه وارتدي دورعاً خفيه..
لاتبكي ضعفي وانهزامي ..فلست انا من يهرب من قبضتك ..ليس أنا ؟

توشحت بالصبر و الشفافيه... وازداد البعد والجفاء ..
و تحملت مالاطاقه بمخلوق عليه ...
من اجل نفسها ..من اجل غد افضل >> تأمل هي بكل جوارحها ..
لكنها ظلت تتساءل من هو في حياتي ؟ من هو ؟ اكثر من تلك العلاقه الزوجيه الممله من هو ؟
رجل بمسمى زوج له كامل الحقوق ..وانا معه من اكون ؟
من اكون ؟
ضائعه في سير الركب .. لاتعرف مع من والى اين ؟

مر اسبوع .. وهي تتجاهل حتى النظر إليه ..
وهو .. في عالمه المنفي عن الجميع ..

حتى الخروج من البيت حرمته على نفسها ..
اهلها رجعوا الديره ... راحت لهم مرة واحده سلمت عليهم قبل مايمشون ..
وطبعا برفقه العميل االخاص..
تحمل من الهموم الكثير ..وان استبعدت همها ..طفى على السطح خطوبه سعود لريهام ..
ما تقدر تفكر في الموضوع ؟
يكفي من التشنج بمجرد ذكر اسمها ..و معاوده تلك الذكرى البغيضه ..
هي ترفضها وان تجملت بالفضائل الحسان..وان تناست ما فعلته ؟
العيب الاكبر والاخطر انها تحب واحد غيره ...
هذي كبيره في حق اخوها .. ما ترضاها لو ماصار
كانت تفكر في نجمه ..ابتسمت لفكرتها
لو نجمه من نصيبك ياسعود ..والله لتسعد في حياتك ..
لكن حظك شين مثل اختك .. حظنا ما يطيح الا في الشيء العوج ...
دخلت وفاء ..وهي منشغله ترتيب غرفه النوم ..
و تتوقف كل لحظه تهز افكارها بهدوء وما انتبهت لوجود احد معها ..
طلعت صوت ..التفتت ليلى لها ...و تتنفست براحه ان ماكان هو ..
ليلى : وفاء..ايش المفااجاه الحلوه ..حضنتها وسلمت عليها بحراره ..
وفاء : تسلمين حبيبتي .. ويش هالقمر ماشاء الله عليك .. الصبغه زادتك حلا ..
مسكت خصله من شعرها وطالعتها : بالله حلوه ... ماادري حسيت اني استعجلت .
وفاء : لاوالله من جد طالعه تجنني ... ويابنت حلو التغيير ...
ابتسمت ليلى..حست ان كلماتها اعطتها ثقه بالنفس ولو شوي ..
سحبتها من يدها وجلستها على السرير ..: وين البنات ؟
تنهدت وفاء :والله هالبنات بيطلعون لي قرون .. جن ازرق اعوذ بالله .. قاعدين مع امي تحت ..
ليلى :ربي يحفظهم ان شاء الله ..
طالعتها وفاء بتمهل : حاسه انك نحفانه زياده ... ليش مسويه ريجيم ؟ لايكون اخوي بدا يتشرط ..
ضحكت ليلى على نفسها اولا وعلى المزحه اللي سمعتها
: لا والله مافي ريجيم ولا شيء ...
: لايكون في ضيف جاي على الطريق ..
ليلى بخوف : مين ؟
وفاء بضحكه :قصدي لاتكونين حامل .
ليلى بشك:لا مافي شيء من هذا .. المهم انتي بتبقين معنا اكيد للعشاء ..
وفاء : اكيد ..وجيت اقولك ان في ضيوف بيجون عندنا ..صراحه عزمتهم ..
: ياهلافيك وفي ضيوفك ..
: تسلمين ياقلبي ..ماادري مااظنك تتذكرينهم ...حضروا زواجك .. وداد وجود ..ناس طيبين ..ابوهم الله يرحمه كان يشتغل مع مطلق
لكن الله اخذ امانته .. فصار ولده يشتغل معه.. واحنا صرنا مثل الاهل ..
: لا والله ماحصلي الشرف ... لكن اكيد اني برتاح لهم .
وقفت وفاء ومسكت يد ليلى : طيب تعالي معي .. قلت لخديجه تسوي لي كم صنف ..خلينا نروح نشوفها ..
نزلوا الدرج .. ابتسمت ليلى للبنات كانوا مسوين جو حول جدتهم ..
وفاء : تعالوا يابنات سلموا على خالتكم ..
بالكاد قدرت تميزهم بعلامات واضحه فيهم .. ظلت تتكلم معهم .
وماشاء الله تسكت الاولى وتقاطعها الثانيه .. و تدخل الثالثه .. وهي تضحك و نص الكلام ماتفهمه منهم ..
نزلت سمر ..بإستعجال ..ووقفت نهايه الدرج وقالت بصوت عالي : يامشجعات ريال مدريد ...
ضحكت ليلى وهي تسمعها داخل المطبخ ..
وفاء : صحيح نسيت اقولك ..اليوم مباراه ريال مدريد و برشلونه... وطبعا هي تشجع ريال مدريد
وولدي المصون يشجع برشلونه ..لو تشوفين المعارك اللي تصير بينهم ..
ليلى : والله حلو... مسوين جو حماسي ..
وفاء : ماشفتي مطلق .. ضحكت وفاء لما تذكرت شيء : كان دائما ينتظر المباراه ووقتها ينشغل ..
او ينسى الموعد و لما يتذكر ..تصير خبر خير ..
ليلى بإهتمام : وهو مع اي حزب ؟
بوزت وفاء : وتعتقدين الرجال يجون حزب البنات ...ابدا ..وصراحه كنت اقول ان ولدي طالع لمين ؟
دخلت سمر وهي لابسه فنيله ريال مدريد وبنطلون جينز ...
وقالت بحماس : يالله يابنات ..اليوم ابغاكم كلكم معي ..
ليلى : لا والله السموحه ..انا ما اشجع .
سمر :لا بتشجعين مو بكيفك ..ومن الحين البسي ابيض ..اليوم بيجي كريستانو يالبى قلبي عليه ..
طالعت ليلى وفاء بإستفهام ..فهمتها على طول وقالت : اختي تشجع نادي بكبره علشان لاعب ..
يقولون عليه وسيم ..لكن والله مااشوف فيه اي وسامه ..والله يا رياض انه ازين منه ..
ضحكت سمر ..وبعدين سوت نفسها تستفرغ وقالت : وع وع ..بالله ويش جاب زوجك الاقرع عند شامبو ضد القشره
اقول مالت عليك ..انتي و زوجك ..
ضحكت ليلى لما شافت وفاء خرجت ورا سمر تبي تضربها ..
دخل مطلق .. راقبته ..من اول مادخل ..هجموا عليه البنات ..ضحك وكل واحده تتحدى الثانيه انه يشيلها
قدر يحملهم كلهم واحده على ظهره والباقيات كل واحده على يده ...
وفاء : بنات عيب ..تعبتوا خالوا ياله انزلوا بسرعه ..
مطلق بإبتسامه : خليهم شوي .. انا ودي العب معهم ...
راقبت لعبه و ضحكه معهم .. و الملامح اللي ترسم على وجهه ..
ابتسمت تلقائياً ..ماتوقعت روحه الحلوه مع الصغار .. يعني يعرف يضحك على الاقل ؟
طالعت اشكالهم ..كانوا بالمره مستانسين ..وماعندهم هموم ..وهي المبدعه الوحيده بينهم
حتى ولو حست بالانغماس معهم وفي جوهم ...ترجع لنقطه تتذكر انها وحيده في عالمها ..

مطلق ناظر ناحيه سمر و ابتسم بغيظ : وانتي يالمسكينه ..متأمله خير..يوم انك لابسه و جاهزه ..
سمر بغرور : اصلا انا ضامنه الفوز..ماناقصني الا الاحتفال ..وهذا اخليه بعد المباراه ..يعني من باب التواضع
مطلق بإبتسامه : واذا خسرتم ..
قاطعتهم وفاء : ماتشوفها ثلاث ايام بلياليها ..
تلفت حوله وكأنه حس بغيابها... قرات وفاء ذلك الاستفهام الذي اعتلى وجهه ..
فهمست له : تراها في المطبخ .. وصراحه مااعجبتني .. البنت نحفانه و كل وقتها قاعده لحالها ...
اقتربت اكثر منه وسط الازعاج وقالت : اذا في شيء بينكم ..
قاطعها مطلق بتوتر : مافي شيء ..يمكن تعبانه ..
وفاء : روح شوفها ..
مطلق بإختصار منهي النقاش : في وقت ثاني ... والتفت ناحيه البنات ..غائب في افكاره ..
كأنه مالاحظ عليها وحدتها و انغماسها في العمل .. وافتقار جسدها لتلك الحيويه ..
انتبه لخروجها من المطبخ ..وخديجه تلحقها بصينيه القهوه ..
جلست بعيده عنه .... قدمت القهوه لامه ..
رفعت طرف عينها له .. اخذت فنجان القهوه و وقامت تمد له ..
عاند رغبتها في البعد ..سوى نفسه مشغول في ضبط شماغه .. وتركها امامه تتنتظر فراغه ..
وامتدت يده ..امسك الفنجان و لامس اصابعها و تواصلت عينيهم بفراغ ..
او ليست الايام تلك تمحي الجفاء ..لكن عبثاً مضت فما زادتهم الا قسوه ..
اكتفى بالمراقبه كعادته ..
ابتساماتها في وجه الجميع ... واحتكاكات مشاعرها معه مغلقه ...
اهتمامها في والدته ..وكأنها امها هي ... عمرها ماتكلمت في امها ؟ ومايعرف شي عن خصوصاياتها ؟
انعقدت حواجبه بإستفهام مع نفسه ..ونحن خرجنا من اطار الغرباء ...
غرباء حتى ولو تشاركنا نفس الفراش ..
مااعرف عنها شيء ..وهي نفس الشيء و ممكن حاولت ...لكن انا ؟
واضح انها متغيره .. كالروح بلا جسد ..
وبخ نفسه لانانيته .. قام بسرعه منزعج من نفسه
ام مطلق : عسى ماشر ياولدي ..
مطلق بتوتر : نسيت ناصر في المجلس ..
مشى بسرعه ..
سمر بضحكه : والله اخوي ينسى روحه ولاينسى صديقه ....ماادري ايش اللي شغله ؟
وغمزت لليلى ..اكتفت ليلى بالابتسامه فقط ..
وفاء بفخر : والله مافي مثله ناصر .. اخ دنيا ماتلقين مثله في الزمن ..
ام مطلق بحزن : الله يجبر خاطره ويهنيه في حياته..ويرزقه دوم ..
اقتربت وفاء من ليلى المستمعه : ناصر هذا يكون صديق مطلق ..الروح بالروح ..مايتفارقون ساعه ..
سمر : مسكين ..اهله توفوا في حادث ..ومابقي الاهو ...
ام مطلق بإنزعاج : واحنا وين رحنا ؟ احنا في حسبه اهله ..والله اني اعزه مثل مطلق ..
سمر :انا ماقلت شي...لكن مهما قلنا بنكون مجرد اهل صديقه ..
ليلى : الله يخليهم لبعض ...والله في هذا الزمن صار الصديق يشترى ..
حنت لنجمه فجأه و لجلساتهم مع بعض ..
ام مطلق : ايه والله يابنتي ..الزمن شان ووالناس صاروا اشين ..يالله حسن الخاتمه ..
انقطع الحديث بوتيره صمت هادئه ..و كأن كل واحد قد وقف عند نقطه يفكر في حياته
ويفكر في دنيا غريبه .. او ناسها الاغرب ..



***************************

صلت المغرب ..وجهزت نفسها ..
ابتسمت وهي تدور على ملابس بيضاء ..على كلام سمر
اختارت فستان ابيض طويل بدون اكمام بشرايط زرقاء .. استغربت اول مره تشوف هالفستان ..
ورجعت هزت راسها بسخريه ..اساسا كل ملابسها ما اختارتها هي ..فكيف لها ان تستغرب ؟
اخذت لها دوش و ااستشورت شعرها ..ولبست الفستان ... ابتسمت برضى رغم ان فتحه الصدر ما اعجبتها
دورت على دبوس او بروش لكن ما وجد عندها ..فكرت تطلب من سمر بعدين ..
حطت لها مكياج ..وهذي المره مثقله شويه..رغم انه مو ذاك الزود في المكياج لكن بتتعود مع الممارسه
اعجبتها النتيجه ... ظلال زرقاء مع رذاذ ابيض لامع .. وخطت بالكحل عينيه و اللون الزهري القاتم على شفتيها ..
دخلت سمر وصفقت : ياعيني ..لا ام التشجيع يا شيخه ... اقول البنات اليوم بيحقدون عليك ؟
ليلى بضحكه : ها كيف حلو ؟ هذا اللي لقيته ..الوحيد الابيض عندي ؟
: اقول اليوم فايزين فايزين ..مادام انتي بهاالزين بيكون وجهك حلو علينا ..
ليلى : وانتي بتبقين بالشكل هذا..
: اكيد. المهم نسيت اقولك ترا البنات جوا.
اخذت العطر وبسرعه رشته على رقبتها وقالت بلوم : ولك ساعه تهذرين معي وتوك تقولين.. ياله قدامي ..
سلمت على البنات بحراره ..رغم انها ماتذكرتهم لكن اشكالهم ينحبون ..وكمان امهم اللي ذكر الله على لسانها طول الوقت
جلست جنب وفاء ومقابل لوداد.. ..
ام وداد :ماشاء الله ياام مطلق .. مره ولدك مزيونه لا اله الا الله ..
ام مطلق : ربي يحرسها ..ويحفظها ان شاء الله .. والله هذا حظ ولدي فيها ..يارب انك تهنيه ..
ابتسمت ليلى و طالعت وداد اللي مانزلت عيونها من عليها ..
تدخلت سمر بضحكه .: اقول يابنات ترا انحرق كرتكم ... عذبتم اعماركم يامساكين بهالزينه كلها
وداد : سمر ..روحي شوفي المباراه ..لااعطيك على دماغك ..اللي يسمعك يقول عاد من الزين .
مدت لها لسانها و طالعت ليلى وقالت : اكيد ..بشهاده ليلى .. ..
ليلى : متى شهدت ؟ الحمدلله انا مااشهد زور..
ضحكوا البنات على شكل سمر ..اللي قامت وشغلت التلفزيون في الصاله ..
دخلت اريام متأخره سلمت على البنات وجلست جنب جود ..
وفاء : ليلى..وداد بتكون معلمه بناتي في الروضه ..
ليلى : والله ..ماشاء الله ..وكيف الشغل مع الاطفال .
وداد بإرتباك : والله حلو و مو حلو في نفس الوقت .. يعني صيحه ولوعه و ازعاج ..
ليلى : والله الاطفال مافي منهم ...
وفاء : اكيد بتقولي كذا...ماجاك العلم الصحيح ..اذا ربي رزقكم بتشوفين الويل وتقولين ياليت اللي صار ماكان ..
ضحكت جود و قالت : وفاء ..احمدي ربك غيرك يدور دواره على الاطفال ..
وفاء : يارب لك الحمد والشكر ماقلت شيء والله ..لكن قصدي ثلاثه توائم مره واحده هذي القشه التي قسمت ظهر البعير ..
وداد : ترى اريح لك اختصرت في حمل واحد...
قامت ليلى تجيب الضيافه .. ونادت سمر تساعدها ..لكن لاحياة لمن تنادي .
قدمت القهوه والتمر ..و جلست ..لاحظت الكل مشغول بالثاني ..فظلت ساكته ..
لاحظت نظرات وداد كل فتره...
وفاء : ليلى .. مطلق دق يقول ماتردين على جوالك ..
ارتبكت و طالعت وداد مباشره وقالت : نسيته فوق .. وصراحه مالي خلق اجيبه ..
وفاء : طيب خذي كلميه ..
اخذت الجوال و دخلت المطبخ ..كانت تفكر تطنشه وبتقول انها دقت ومارد عليها ..
لكن كأنه حس عليها ..دق اكثر من مره قبل ماتقرر انها ترد عليه ..
تنفست ببطء ..وسمعته وشكله منزعج : وفاء ...الى متى انتظرك ؟
بلعت ريقها بصعوبه : انا ليلى ..
سكت لحظه ورد : بدري ..وينك عن الجوال ..ادق ما تردين ؟
قلبت عيونها بملل وقالت : كان بعيد عني وماانتبهت له ..خير في شيء ..؟
: اعطيني ملابس داخليه و ثوبي السكري بسرعه ...
: خلاص ..برسل لك البنات ..
مطلق بحده وكأنه بيطلع من الجوال : لاترسلين احد اطلعي انتي ...
وقفل الجوال في وجهها على طول..غمضت عيونها و تأففت
جاها صوت وداد خلفها : خير ياليلى فيك شي؟
ليلى بإبتسامه : لا ياقلبي ..تسلمين لكن تعرفين الرجال و طلباتهم اللي ماتنتهي ..
وداد : الله يعينك ..
خرجت بسرعه قبل ماتصيرمشكله ..اخذت الملابس و جوالها وخرجت من الباب الخلفي ..
انتظرته لكن ماكان موجود ...كرهت حركته ..الحين كل العصبيه وفي الاخير ....
حركت شعرها بقهر و اخذت جهازها بتدق عليه قبل ماتسمعه : لو جيت بكره كان احسن ..
رفعت راسها بتحدي : انا لي مده انتظرك انت اللي تأخرت ..
تأملها ...بهدوء ..وبجرأه ..تنحنحت بخجل و حطت الملابس في يده ..
وقالت : الرجاء لو تبي شيء .. كلمني بإحترام مثلما تكلم خديجه على الاقل ..
وجات تمشي ..لكنه سحب يدها ناحيته ... وقال : انتي زوجتي ..ومن حقوقي عليك انك تلبين طلباتي ؟
تعوذت من الشيطان ..قبل ماتقول شيء تندم عليه ..
: ماقلت شيء ..لكن كمان من حقوقي عليك انك تعاملني بإحترام ..
ظل يناظرها وكأنه لاول مره يشوفها ... رجع خصلاتها خلف اذنها قبل ماتنزل يده على خط فكها ..
مسك ذقنها وقال وكأنه يفكر : الحين كل هذا الزعل علشان قلت لك اطلعي ؟
حست بالرجفه من لمسته ..و خافت تضعف قدامه ..
قالت بهدوء : انا مو زعلانه ... لكن طريقتك تخليني اتضايق ..
ارخت نظراتها على ازرار ثوبه ..بأي طريقه كانت بتهرب منه و من نظراته ..
حست انها في سباق مع مشاعرها .. وقلبها كأنه يقرع طبول .. وانفاسها حبيسه وبالكاد تطلعها ..
شد على يدها وكأنه يقول لها خليك معي ..حست بالرجفه ماتدري منه ولامنها ..
لاحظت نظراته على صدرها ..رفعت حلق فستانها .. و احتدت عيونها عليه ..
سألت بتوتر : تبغى شي ثاني .. قبل ماادخل ..
ابتسم وقال بإستفزاز : لهذي الدرجه ماتبين قربي ...
حست انها خلاص ما تقدر تستحمل بروده اكثرمن كذا
فقالت بإنفعال : طول اسبوعين مااهتميت بقربي ولادريت عني ...
والحين حزه يكون عندنا ضيوف تبيني اقول ابي قربك ..بإختصار لا مابي قربك ..ارتحت ..
رفع حاجبه ..وهو يشوف انفعالاها الواضح ... ترك يدها .. لحظه حتى تسترد انفاسها ..
والمسكينه اعطته الامان ..اعتقدت انها ارتاحت بالهجوم المباغت .. لكن لكل فعل رده فعل مساويه له في التيار
ومعاكسه في الاتجاه ...قانون لاينفع فقط في فيزياء الماده بل فيزياء القلوب و العقول ..
سحبها ناحيه العتمه و لف يده حول خصرها و شدها ناحيه جسده ... امطرها بوابل من القبل ..
ابتدأها بوجنتيها وانتهى برقبتها .... افحم تمردها و قاوم عقله ان يكفي ..لكن هيهات ان يستمع الان ..
بكل المشاعر المتواجده ساعتها... لهثت انفاسها بحراره جسدها الغارق في بحر العاطفه .. و هو تمادى بشوقه الدفين
منذ ايام طويله وهو يعلي من كبرياءه و يهبط من عواطفه ... و الان غائب حاضر في سكره مشاعره المطموره بتجاهله
اعتقد انه صابر معاند في كل الاحوال ..منذ ذلك اليوم وافكاره تشد وترخي ..
كيف له ان يمحي صورتها وهي امامه .. حتى في عمله اصبحت شغله الباطن وان تعاظم عمله و هام في اسراره
لابد ن تخرج له من بين الكلمات وتذكره في وجودها ..
يذكره بها الجميع .. ضحكات سمر .. ودعاء والدته .. واحتياجاته البشريه العاديه ..
ملأت تلك الفراغات الناقصه في بيته .. وعبأت الحاجات الفائضه ..
قيم وقمم ..دخلت حياتهم بمجرد دخولها ..
فتحت عيونها على وجهه القريب منها .. .. رفرفت رموشها بإضطراب و خجل مشتعل...
غمرتها كم هائل من النواقص المدفونه ..تلك الحاجه الملحه ان تبكي اصبحت تراودها..
تعلم الان في قراره نفسها انه اصبح مهما في حياتها .. وانه من يحرك فيها جميع المشاعر ..وان كان بارداً
كصخره .. كانت تريد ان تصرخ فيه عدم مبالاته ان تلعن في قلبها ضعفها الكسير .. ترغب ان تصبح مثله غير عابئه ..
غابت في مزيج منكر في جويفاء عينيه ... لاتعلم كيف تصفه ؟ بل تخاف ان تستنتج و يخيب ظنها ؟
همس في اذنها وكأنه يخاف ان احد يسمعه : اول مره اقولها .. وان قلتها مره يمكن ماتسمعيها مره ثاني
" آآآسف " فحطيها للماضي والحاضر .. و اذا قدرت يمكن نحتاجها للمستقبل ..
ضحك بتوتر ليصب في اذنيها ارتعاشاته اهتزت لها سائر جسدها ..
فابتسمت رغما عنها .. رفع رأسه ..عنها و طل في وجهها ..ماقدر يتكلم كل اللي قدر يسويه
انه يشوف اهتزازات مشاعرها عبر حواسها ...ويغيب معها ..
قالت بصوت اقرب للهمس : ليتني مثلك ..اختصر كل شيء بكلمه ...
رفعت عينيها له بتوسل خفي ..برجاء يكاد يختفي ..أن افهمني ؟
.رجعت شعرها لخلف اذنيها تحت عينيه المراقبه بتمعن بل المتفاجئ
لا يعرف اي معنى سيتخذ من كلامها ..
ولم ترفع رأسها عن اتنفاخ صدره بأنفاس عميقه ..
ما قدرت تتحمل اكثر ..بعد كل الصبر والتحمل المنشود من عقلها الباطن انهزمت في غمضه عين ..
لم تسطيع ان تحتمل....لما يكون هناك سواه امامها.. هو الذي فتك بصبرها و هاود امالها في مهد جلافته..
سقطت دموعها توالياً ..امام ناظريه ..قيدت يديه ..و احتار في امرها ..تلفت حوله وكأنه ضائع ..
لامس كتفها برفق و سرعان ماتركها ... خاف من انه جرحها بتصرفاته الرعناء
خدش بتلات الزهر بخشونه افعاله .. ..
همس بحنان : ليش البكى الحين ؟
مالت بجسدها ناحيته وكأنها انهارت لحضنه و بكت ...
بكت.. لفقدان الحنان و انتقاص الامان في حياتها ..
بكت خساره شجاعتها .. في غمره شوقها .إليه..
بكت حاجتها الملحه ..
بكت مشاعرالانثى التي تقف عند بوابه صلبه ..ولاتعبر للخارج ..
بكت صبرها الطويل ..بكت اكتشافها العظيم في رجل قاسي ..
بكت ان تكون قد انهارت على عتبه المجهول .. مع شخص مجهول
بكت مقاومتها الفاشله..
بكت غرقها في محيط رجل ظنت انه لاشيء ..وفي الحقيقه انه كل شيء

تفاجئ في رده فعلها..يديه على جنبيه...و ارتعاشاتها المتواليه تتناقل إليه .. وتهز خفاياه المندثره ..
يعرف انه جرحها بإهماله و نسيانه لها ...
ويزيد في تجريحها بقسوته العاديه ..
عابرا على الالم الذي يراه في جسدها الغض..
مدركاً ايقونه الانثى و غائبا عن مسايرتها على الاقل ...
وان تجاهل فهي رحمه يضعها الله في إلا من رحم من بنو البشر .. لعله يعود و يفعل الصحيح .
لف يديه حول جسدها و احتضنها بقسوه و حنان .. بكل دفئه وبروده .. بكل جموده وحرصه..
احتضنها لان عليه ان يفعل ذلك ..نداء من اعماقه بأن يحتويها ..
احتضنها حتى كادت ان تصبح داخله ..ومسح على شعرها ..و ماقدر ينطق كلمه ..اصلا مايعرف يواسي
فكيف يصف الكلمات الصحيحه ..وبالتالي يخرج بجمله مفيده تؤدي المعنى المطلوب ..
تعالت انفاسه و كأنه على حافه الهاويه ..فكيف هذا ؟
ألا يماثل شعوره الجارف كلما كانت بين يديه ؟
مسحت دموعها .. و انسلت بصعوبه من بين ذراعيه ..متداعيه القوى .. منهاره على اعتاب رجل لايعلم حالها..
ماقدرت تطل في وجهه ..اكيد شكلها اخترب بعد الكم الهائل من المشاعر ..
شاركها ومسح دموعها ..قال بتوتر محاول يخرج من الجو : اطلعي ضبطي شكلك .. والله يعينك على لسان سمراذ شافتك .. ..
وبلا جواب هزت رأسها ومشت بهدوء يماثل تلك التي تقبع داخل رأسها ... وتريد ان تدور وتدور بلا نهايه .. ..
مشت من قدامه ..و ماحاولت ان تلتفت له .. ..
تخاف ان يرى ماتحاول ان تطمره في بئر الظلمات وتغيب فيه ..
تخاف ان يكسر ماجوفها في نظره عينيه ..
عبقت رائحته في مسامات جلدها ..ولن تنساه ..ماشعورها وهي بين يديه ..
آي متلازمه صعبه انفكت بسهوله الهواء و تناثرت بعدها الحلول ...
اخذ نفس طويل ..طويل ..كل اللي يشمه رائحه جسدها هي لا غير ..
و ودفقات دموعها تذرف امامه .. لامس اصبعيه هي نفسها
التي لامس خديها و مسحت دموعها الملتهبه ...
التفت حواليه .. وابتسم وكأنه في مغامره شيقه ومثيره .. بكل الاحاسيس خاضها ..
رغم انه يقيس شيء مجهولا قرأه في مؤشرات ملامحها و صوتها المبطن بألغاز ..
و كأن الياأس قد دب فيها واخذ منها كل مأخذ ..
ضرب راسه براحه يده وقال لنفسه : وبعدين يامطلق .. وبعدين ... ومشى وهو في حيره من امره ...
يدور في متاهه ..كلما شارف على النهايه ..اكتشف انها البدايه لديه ..


****************************


جلست وداد مع التوائم بعيد عن الجميع ... وظلت تحكي لهم حكايه ليلى والذئب
ضحكت رؤى و همست لاختها ريما و ضحكوا مع بعض..
وداد :ها يارؤى انتي وريما ضحكوني معاكم ..
راقبتهم ليلى من بعيد ..بعدما عدلت مكياجها و ما في احد لاحظ غيبتها ..
ريما : ابله... تقول ليلى و خالو مطلق..
ضحكت وداد و قالت بصوت عالي : تعالي ياليلى ... البنات قلبوا اسم الحكايه .. صار اسمها ليلى و مطلق بدال الذئب
اقتربت ليلى منهم ...وضحكت عليهم ...
ليلى : والله حلو ... صرت مشهوره انا و مطلق ..
قاموا البنات بسرعه ..فجلست ليلى ..والتهت بالشريطه الزرقاء تلعب فيها
وداد : ودي اقولك شيء ياليلى ؟
ليلى : خير ؟
: انا صح توي اعرفك ..لكن سبحان الله انتي من الناس الي اذا تعرفتي عليهم حسيت انك تعرفينهم من زمان ..
اكتفت ليلى بالابتسامه .
كملت : وصراحه حبيتك و ارتحت لك ..
ليلى : والله القلوب عند بعضها و حتى انا ارتحت لكم ...
: ودي اقولك شيء لكن ما تزعلين مني ... يعني اذا حبيتي لا تردين علي .
:لا ابد تفضلي
: لاحظت عليك كأنك متضايقه و مهمومه .. حتى تسرحين كثير ..
ابتسمت ليلى و حطت يدها على خدها وقالت : لا الحمدلله ..مافيني الاالعافيه ..لكن انا طبعي كذا كلامي بالمره قليل ..
سكتت لحظه ... وقالت : حلو اذا كان عندك صديق قريب منك ..و تحكين معه..
وداد : اعتبريني صديقتك ...
ليلى : والله فيك الخير ..تعرفين تذكريني في صديقتي نجمه .. من اعز صديقاتي من ايام الطفوله ...
والله مشتاقه لها المجنونه .. احس انكم تشبهون بعض ..تعرفين تحب الاطفال وهي اللي تربي اخوها الصغير طبعا ..
لكن اذا اجتمعوا تصير مثل المجنونه بينهم ..
وداد بضحكه: الله يخليكم لبعض..
ابتسمت ليلى ... وكأنها تذكرت كل المواقف ..وهمست: امين يارب ..
جات رؤى تركض وقالت : ابله ...ريما ..وروان خرجوا الخديقه..
وداد : الحين انا ماقلت لكم ..لاتخرجون في الليل لوحدكم ..ياربي عليكم طيب انا بشوفهم خليك عند امك ..
وقفت ليلى معها وقالت بروح اشوفهم من الباب الخلفي .. .. اخذت رؤى معها
مالقت احد ...قالت الصغيره : خالو.. بروح اشوفهم عند نايف ..
ليلى: لايا ماما .. انا بكلم خالو ....
دقت عليه و كأنها لاتطيق ان تعيد تلك الذكرى الماضيه ..
احساس بدأ ينهكها .. وهو بدأ يستنفذ جميع قواها ..
ليلى : مطلق ..البنات عندك..
الصوت كان عالي و ماقدر يسمعها ..
ليلى : مطلق انت تسمعني ..
شكله خرج من المجلس لانه الصوت ابتدى يهدا : معك ليلى ..
تنهدت بتعب وقالت : البنات ريما وروان عندك ..لانهم طلعوا من البيت ..
مطلق : ايه ..تراهم موجودين عندنا..طمني امهم
ليلى : طيب خلاص ..قالتها لانهاء المكالمه بضعف قد انهكها ..
مطلق وكأنه حس بضعف صوتها قال : وشفيه صوتك ؟
استندت على الجدار خلفها وقالت : مافيني شيء .. ..
طالها الصمت منه فقالت بخلاص : بقفل يامطلق ..وفاء تكلمني ..
وقفلت وهي تلهث وقلبها يدق بقوه .انتبهت لرؤى معها .. ..
فأخذتها ودخلت ....


*********************************

ريما ..روان ...وينكم يابنات ..
وقفت نهايه ..الممر و قالت بضيق : بنات والله مااحكي لكم حكايه ليلى والذئب ..
سمعت صوت حركه خلف الشجره ..
رفعت حواجبها وابتسمت ..و اقتربت بهدوء ...اول ما ازاحت الاغصان ..نطت لها قطه و افزعتها ..
صرخت بخوف ..وجات تتراجع ..لكن الحذاء العالي اللي كانت لابسته ..انغرز في الارض ..
فطاحت على ظهرها ..
غمضت عيونها ..وفتحتهم ...واول مافتحتهم تفاجآت بستاره بيضاء فوق رأسهم ..
شهقت بخوف ... و جلست بسرعه ..
سمعت صوته : سلامات ..لايكون تعورت ولاشيء ..
فتحت عيونها على وسعهم ...وانتبهت انها قدام رجال ..بدون غطا ولاشيء
قالت بخوف : غطي عيونك بسرعه ..
ابتعد شوي ..للحرص فقط ..
: سلامات ...لايكون الضربه اثرت في راسك ..
انتبه لوجهها الصغير المتوهج ..و شعرها القصير الناعم المتمايل خلف اذنيها ..
اعطاها ظهره ..وابتسم
قامت بسرعه .. بدون فرده الحذاء العالقه ... وقالت بضيق :عديم الذوق ..مالت عليك
سمعت ضحكته على شكلها ..ولما بعدت قالت بصوت عالي : ضحكت من سرك قول امين ..
انفجر بالضحك على شكلها ..مسكينه
كان منتبه لها من لما سمع صوتها تنادي البنات ..
ابتسم .." ليلى والذئب " ياحليلها والله
البنات قاعدين ومرتاحين مع خالهم وهي تفكر في ليلى والذئب
لا كل شيء كوم وطيحتها كوم ثاني ..
ضحك بإنفعال ..و لاحظ حذاها في الارض ..
اخذه وشاف مقاسه ..37وابتسم ..
دخلت بسرعه ..وقابلت ليلى في انتظارها ..
ليلى بخوف لما شافت حالها : وداد ..خير ان شاء الله ..وشفيك ؟
ابتسمت وداد ونفضت ملابسها من التراب : مالقيت البنات ..
ليلى : البنات عند خالهن ..انتي ويش صاير لك ..
جات سمر من خلفها وضحكت على شكل وداد وقالت : وداد .. شكلك يضحك ..و طلعت غصن يابس من شعرها
و كملت : لايكون كنتي تدورين للبنات بين الشجر ...
ليلى :سمر عن اللقافه ماتشوفين البنت ..ادخلي ياوداد ماعليك منها .
دخلت وداد وتركت حذاها عند الباب ..
همست : كل كوم واللي شافني طايحه كوم ثاني ...ياني اعتفست و تفشلت ..
ليلى ..وكأنها حست بإحساس غريب سألتها بلهفه : مين شافك ؟
وداد : والله ماادري ..لكنه عديم ذوق و قليل ادب اكيد ..قعد يضحك علي ولا همه شيء ..
فكرت .. مطلق يسوي كذا ..لا ابدا يضحك ..هو مايضحك الا وقت الحصاد يعني شبه استحاله
لا كيف استحاله ..ويش دراني عنه ..عديم ذوق هذي من صفاته صحيح ..
لا لا ياليلى .. عن الافكار الغبيه ..
وداد بصوت عالي : ليلى ..وين رحتي انا اكلمك ؟
ليلى : هاااا.. لاانا معك . ..
وداد : اقولك ...وديني حجرتك بضبط شكلي ..
اخذتها و فكرها مشغول ...




*********************************



افترش له مع جده .... و ظل يحدق في السقف ..
جده راح في سابع نومه ... وهو لسى ماجاه نوم ..اصلا ماهو متعود ينام هذا الوقت ..
اعتدل في جلسته .. ..
اخذ جواله ..بعدما خلاه على الصامت وظل يشوف الرسايل ..
وانتبه لرساله من اخته " سوسو ..اعرف انك ماتحب احد يناديك بالدلع لكن نكايه في حركتك النذله
تترك اختك و تروح ..يااخي حتى اناوحيده ...اقول ارجع لنا بسرعه ولاتطول الغيبه تراوالله نشتاق لك بالحيل
ارجع لنا سلطان الاولي ..و رجع الضحكه معاك ..انتبه لنفسك و في حفظ الرحمن يالغالي .... رغد "

ابتسم ..رغم حزنه و شوقه لهم ...
يعرف انها ماتقدر تتكلم معه على الجوال ..لانها حساسه و بتضعف معه ..
اخذ فكره البقاء مع جديه ..افضل من الغربه
وان اغترب فسيحيله ذاك إلى الوحده والعذاب ..
وهو لايريد ..
رغم انعدام وسائل الترفيه ..لكنه بيتحمل ..ويتعود على نمط عيش جديد
ارسل لاخته..يواسيها فيه و يعدها انه بيرجع في اقرب فرصه ..
وابتسم ..لما تذكر تذمر زياد ..لكن في الاخير تقبل على مضض ...
اغلق عينيه .. لعل النوم يكون رفيقه ...
ويبدا رحله جديده ...مع نفسه




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس

قديم 10-22-12, 02:09 PM رقم المشاركة : 30
الملف الشخصي
متى أعود مثلما كنت؟


الصورة الرمزية دمعة خشوع

إحصائية العضو






دمعة خشوع est déconnecté

علم الدولة female_jordan

افتراضي رد: رواية مالي أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ كاملة

البارت الخامس والعشرون :


الصمت أوجع من مدى زفرة البوح !
والبُعد أقسى من الظما ،،/ لحاجة الماي .."
تدري وش اللي ينهك القلب و الروح ؟
إنك تعيش لـ/ شيء عدّك
ولاشيء


الساعه واحده ... هدي البيت من الضجيج ..واخيراً
مابقي الا سمر ..وشكلها بالفعل يضحك ..
تندب حظها وخسارتها .. ماخلت ولا واحد ما دعت عليه ..
جلست ليلى بتعب وقالت : سموره..روحي نامي ياقلبي ..
سمر بقهر : وين يجيني النوم؟ جوالي مايهدا ..كلهم يضحكون علي ؟
ابتسمت ليلى وقالت : طيب المباريات كذا فوز وخساره ..
دخلت اريام وهي تاكل تفاحه ..ضحكت وقالت : سمسم هارد لك...
سمر : بدري ... مين قالك انتي ماتفرجتي معي المباراه ..؟
اريام : والله ساعه سمعت صرخه الفوز من نايف ..عرفت على طول ..
سمر : انا ماقهرني الا اللوح نايف ..صدعني برسايل الشماته ..
جلست اريام مقابلها ..: مثل ماتسوين معه ..
سمعوا صوت الباب يتقفل ...
دخل مطلق .. وانتبه لوجودهم .. اقترب منهم ..
رفع حواجبه لسمر وقال : وين اللي ضامنه الفوز ؟
سمر بقهر : كله غش في غش ..الحكم حرامي
مطلق بضحكه : غش هااا..إلا عله الخساره ...قومي قومي جيبي لي كاس مويه ..
جات تقوم ..فقاطعتها ليلى اللي وقفت قبلها : خليك ياسمر ..انا اللي بجيب المويه ..
راقبها وهي تدخل وشكلها متغير ..لحقها ووقف على عتبه الباب ..
ماانتبهت له ...سألها : ..شكلك تعبانه ؟
طالعته وابتسمت بتعب واضح : مافيني الا العافيه ..لكن تعب من الشغل ..
اقترب منها ..وقال بإهتمام : ليش تشتغلين ؟ خديجه موجوده ..
حركت شعرها بتوتر : والله ماتقصر مسكينه ...انا ماادخل الا اشرف على الشغل ..
حاصر خصرها بيديه وكأنه يقيسه ..وقال : وكل هذا ليش ؟
تأملته بنفاذ صبر .. و يأست ان يفهم مابها..
تلعثمت ورفعت كاس المويه : خذ اشرب المويه ..
شرب الماء .. ونظراته مانزلت من عليها ..
تخلصت من يده .. ورجعت الكاس مكانه بعدما غسلته ..
استندت على المغسله ..غمضت عيونها بتعب ..
ماتبي قربه ؟ ودها تهرب ؟ لكن شيء يجذبها له ..
تحس الحراره ..تلسعها .. وقلبها يدق بجنون ..
ماعاد تقدر تتحمل ..

غديت ما بين الرجا . . فيك و الياس
هذا . . يبي مني وهـذا . . يبينـي
ان قلت شنت وخاطري طاب كذاب
وان قلت ابيك ارخصت نفسي بعيني
خيرني امري بين اصعب خياريــــن
موتي انا او موت الاحساس فينـي !


اقترب منها ..حس بتمايل جسدها ..و ارتخاء قدميها ..
عقد حواجبه بخوف .. و لف يده على خصرها ..
همس بحذر : ليلى ..
مال راسها للخلف و سمحت لنفسها ان ترتاح على كتفه ..
ثقل جسمها .. مسكت يده كأنها تطلب مساعدته.. ولهثت انفاسها ... زاد الوهن عليها .. غايتها راحه طويله ...
فأغمضت عيونها وارتاحت على صدره على صدى نبضاته القويه ..
وغابت في اللاوعي وذراعيه تحتضنها ..
شعر كأن كوباً بارداً من الماء قد سكب على رأسه تلك اللحظه ... اطلق نداء عالياً لاريام ..
وحملها بخفه بين ذراعيه ..خرج بسرعه وقال بأمر : جيبي مويه و تعالي بسرعه ..
سمر بخوف : ياربي ..بسم الله ويش صاير عليها ..
حطها على الكنبه ..و لامس وجنتها بخفه ..
مطلق بحده : وينك ياأريام .
مسح وجهها بالماء ..و اقترب منها ..
: ليلى ..ليلى ..
اريام بذعر : مطلق ..خذها المستشفى ..شوف شفايفها كيف صايره ..
مسك يدها و ضغط عليها.. و مسح وجهها اكثر من مرة ..
فتحت عيونها بإعياء ..وغمضتهم .. بسرعه
قال : ليلى افتحي عيونك ..ليلى
جلسها واسندها على ظهرها ..واخذ كوب الماء من اريام ...
وجرعها الماء بهدوء ..
قال بأمر : سمر روحي وجيبي عباتها ..
مسكت يده بخفه .. و همست بضعف : ماودي يامطلق ..
اريام : ليلى الله يهديك .. .. شوفي شكلك كيف صاير..
نظره ملؤها رجاء لايفهمها سواه ..شدت على يده بلطف ..
شد شعره بتوتر وكأنه عاجز ... نزلت رجليها .. لكن كان اسرع منها .. فشهقت ..وهو يحملها بدون مشقه فتعلقت به..
ومااهتم بنظرات اخواته له ..قال بدون يلتفت : جهزوا عصير برتقال ..وطلعوه.
صعد لجناحه ..فتح الباب و مباشره على السرير ..
وقف ..يتأمل ملامحها ..كانت نايمه والتعب باين عليها ..
شد على شعره وكأنه بيقطعه من جذوره ...
احساس بالعجز قد صب في قلبه ..
خوف نقلته من جسدها إليه .. و احساس بالمسؤوليه يتعاضم و هي بين يديه
و انذار يلفت نظره .. لأمور قد مر عليها ولم يهتم ...
جلس جنبها ..مسح على شعرها ..بخفه ..
ففتحت عيونها ... و تأملت رغم الانهاك و ثقل جفنيها ..
رأت وميض من الحنان قد لمع في عينيه .. فسرعان مااجفلت و اغلقتها وكأنها خائفه .
خائفه ان تكون تلك الصوره ..قد صنعها خيالها المتعب ..
رجعت فتحتها و مالقته قدامها .. فحزنت اكثر ..لانها سرعان مااختفت ..
برقت عينيها بألم ..يساير الالم الذي انهك جسدها ..وجعلها شبه غائبه عن الحياة ..
ارتفع رأسها ..بشبه احتضان منه ...ايقنت انه معها ولم يتركها .. لم يدعها لوحدتها التي تنهش ماتبقى من عزمها ..
بالكاد اخذت جرعات من العصير .. واستكانت على كتفه الايسر ..
همس لها : كيفك الحين .. تحتاجين اوديك الطبيب ؟
هزت رأسها بلا.. لكنها نطقت بعدها ببكاء : احتاج امي ..
حست بدموع حاره تبلل خديها ..
حاجه كان لابد منها ..ان تقولها ..
نعم محتاجه لها...حاجه زمنيه لاتفتأ ولا تنتهي ..
حاجه في القلب منبعها ...لاتزول مع الايام او تصدأ بمرور الزمن وستبقى للابد..
ألجمته مشاعره .. حاجتها عظيمه فكيف أقضيها لها ؟
عاجز مازال ..وان ضاع بين الاساليب والحلول ..
شد يده حول خصرها وكأنه يبث فيها الامان ..وقال بصدق : أنا معك ...
وصلتها كلمته من عمق قلبه فـ قنعت بها ...
هدأت انفعالاتها ..وانتظمت انفاسها .. داعبها الكرى في احضانه ..فنامت
نامت ولديها بعض من كل ..تريد تفسيره ..
نامت ..في دفء لاول مره تعيش فيه ... من شخص بارد..


***************************



وكزه بعكازه اكثر من مره ..
رفع اللحاف وقال : جدي خليني مانمت البارحه .
الجد بلهجه صارمه : اقول قم ..
تأفف وجلس : جدي .. لاتخليني اندم علشان جيت عندكم..
الجد : اقول قم لاعطيك بالعصاه على ظهرك .. مادام جيت تحمل .. يالله قم والحقني للصلاه ..
خرج الجد .. و تلحف سلطان .
دخل سعود وقال بصوت عالي : يبه تعال .. سلطان رجع ينام ..
وقف سلطان بسرعه ..وقال : خلاص ها شوفني قمت ..
سعود بضحكه : ايه خليك كذا رجال .. يالله انتظرك ..
توضأ بسرعه وخرج وهو يتثاوب ..
سعود : قفل فمك ذا اللي كنه فرس النهر ..
سلطان بضيق : مالك دخل ..انا عاجبني كذا
سعود بسخريه : يالمسكين كان ودك تنام ...
اعطاه نظره وسكت ..فضحك سعود عليه ...
دخلوا المسجد ..صلوا الفجر جماعه ... تعرف على اهل القريه عن قرب ..
وكلهم رحبوا فيه ... ومدحوا ابوه ..
ابتسم سلطان وقال : واخيرا بروح انام ..
سعود : ااذا قدرت ابقى قابلني ..وابتسم بخبث ..
انتبه انهم اخذوا طريق ثاني ...
سلطان : جدي ..احنا وين رايحين .. ؟
الجد : للمزرعه ..
طالع سعود و همس له : ليش ماقلت لي ..
سعود : انا ويش دراني عن مخططاتك ..ترى هذي الحاله مع جدي ..يعني بما انك عندنا تحمل ..
تأفف و طالع المكان حوله بطفش ...
و انتبه ان سعود قريب من جده كثير ...لف يده حول كتفه و ظلوا يتكلمون طول الطريق
وسلطان خلفهم .. .. صحيح ان سعود فقد ابوه في سن مبكره و جدي هو اللي اعتني فيه ..
ليش انا طيب متضايق ..؟ الله عليك ياسلطان بعض الاحيان تفكيرك سخيف ..
شده صوت العصافير في شجره كبيره ..
يا سبحان الله حتى العصافير وهي اضعف المخلوقات سيرها الله للعمل الدؤؤب
ورفضت الاعشاش و طارت تدور الرزق حالها حال البشر..فكيف بحاله هو ؟



***************************



.... ابتدأ يوم جديد ..
يوم جديد رغم الامس .. يحمل لنا مالانعلمه ..ومانحن الا مسيرون فيه ...
يوم جديد..قد دون في طياته .. عزم بعضهم و امال بعضهم و البعض الاخر مازال يجهل خفاياه ..
مما يجعل يومه ككل يوم عادي يمر عليه ..
يوم جديد ..يحمل من الامس الشيء الكثير لبعضهم ... و القليل للاخر واللاشيء للمعدمون في الحياة..

فتحت عيونها بسرعه وجلست وكأن شيء قد فاتها ... ومر سريعا امام عينيها ...
الغرفه مظلمه وبارده ...وهي وحيده ..
قامت بسرعه فتحت النوافذ لتنسل اشعه الشمس القويه داخل حجرتها ..
سارت بخطى متمهله وشافت الساعه .. تنهدت بتعب .. اخذت لها بيجامه قطنيه قصيره ..
بقيت تحت الماء مده طويله .. نسيت نفسها ..انحصر تفكيرها فيه .. غطت عيونها بكفوفها وبكت ..
بكت للالم اللي نبت في قلبها..وما يحس فيه احد غيرها ...
ارتاحت بعد خروجها ..نشطت دمها ...بحمام دافي طويل وان تخللته بعض الدموع ..
دخلت خديجه بعدما دقت الباب ..وابتسامتها العريضه على وجهها ..
: مدام ليلى ..
عدلت جلستها : تعالي ياخديجه ..
دخلت خديجه ومعها صينيه غداء... وقالت : مدام ..انتي كويس ؟
: الحمدلله..
: مدام ..مستر مطلق ..كل شوي يدق يقول ...مدام لازم في ياكل ..
كشرت لما شافت الاكل ..رغم انها جائعه لكن انعدمت الرغبه عندها ..
اشارت للطاوله وقالت : حطيه هناك ..راقبتها وسألت : مطلق موجود هنا ؟
همست خديجه وهي تبتسم ابتسامه عريضه : نو ..مدام ..لكن كل شوي يدق ..يقول خديجه مدام صحي ولا لأ
: طيب ياخديجه ..روحي انتي ..
تجهمت خديجه وكأن الباب انقفل في وجهها فجأه.. وخرجت ..
مالحقت تخرج خديجه .إلا ودخلت ام مطلق .. .. سألت عن حالها وتطمنت عليها ..
ابتسمت بحب ..ذكرتها بجدتها ..من ناحيه حرصها و و تعليقاتها المحببه .
اكلت سلطه شوي .. وشربت عصير برتقال ..
استرخت على سريرها .. .. استرجعت احداث البارحه.. رغم انها ماكانت بكامل وعيها ..
لكن احساسها يقول انها كانت في مأمن .. ..نامت مرتاحه بدون هموم تشاركها ..
خافت تكون تتوهم وتصنع احلام من مجرد اوهام ...تتوشح الفرحه والسعاده وتخفي التعاسه في جوفها ..
سمعت صوت الباب فأغلقت عينيها بإدعاء النوم وقالت بصوت خافت : خديجه ..خذي الصينيه..
اقتربت الخطوات منها ...
وصلها صوته : ليش ماأكلتي ؟
فتحت عيونها على طول ..و جمدت عليه ..كان لابس ثوبه العودي المفصل على جسده و شماغه الابيض زاده سحر ...
صوره متكامله لشخصيه فريده ..رجل يملأ المكان بالهيبه .. دمار رجولي قاتل ..
رمشت عيونها على نفاذ نظراته الغامضه .. وتقاسيمه الحاده ...
ارتعشت لسيطرته الواضحه .. وتهدجت انفاسها ممزوجه برائحه عطره القوي كحضوره الطاغي ..
زادت تلك التجاعيد حول عينيه .. ابتسامه قطعت عليها تأملها ...
سألها بنبره ضاحكه : خلصتي ؟ باقي شيء ماشفتيه ؟
اعتدلت في جلستها ... ارتجفت يدها وهي ترجع شعرها لخلف رقبتها فضح نظراتها له وارتبكت ..: مالي نفس اكل ..
حست انها سؤاله مر عليه دهر .. لكن لازم في النهايه تجاوب ..
جلس طرف السرير واشار للاكل ..وسأل بإهتمام وضح في صوته : خديجه تقول مااكلت شيء من البارحه ..
مارفعت نظرها له ..انشغلت بأصابعها فجأه ..وقالت : اكلت الحمدلله ...
رفع رأسها بطرف يده وقال : اذا فيك شيء..قولي ... ؟
ابتسمت ..و كأن فرحه داخلها تفجرت ..يسأل عنها ويهتم وتشوف في عيونه اللي ماشافته من قبل ..
ماذا تقول له ....بل ماذا تحكي .. عصيه هي الكلمات ان تندفع بسهوله .. ..
ورغم كل هذا الا انها تماسكت وردت بهدوء: لا مافيني شيء ... كنت تعبانه شوي ..
تأملها مطولاٌو خاب رجاءه ان يجد مايهدأ تلك الانفعالات المتفجره داخله... ان يعرف السبب ؟
ان يرتاح على الاقل ويصدق بأنه ليس جزءا من عذابها ..
ساد الصمت .. وقطعه تنهيده ابت الا ان تخرج وتقطعه بحده وان كان رافض لها من القاع ..
لكنها دخان الهموم تخرج من باطن حراته و ضيقه .. ...
لفت انتباهها .. و وخز قلبها ..تلك الخارجه من فؤاده ..احرقتها تنهيدته ..وعذبت حواسها ...
يالقلب الانثى عندما ينبض بالحنان والرأفه ..وايضا الحب ...تعطي ولاتقف عند حدود العطاء ولو اغلقت الابواب
في وجهها ..و نفثته رياح النكران توالياً ..
وقفت وتصنعت قوة قد اذهلتها هي نفسها وقالت : انت تغديت ..؟
رفع رأسه ..متفاجئ بتغيرها الغريب وابتسم .. .. لامس يدها برقه .. و اعادها الى حضنه
مذعور من مخاوفها هي ان ترمى في وجهه ...
وقال بإختصار يغير مجرى كل الامور مبتسماً بتشجيع : اهم شيء استرجعي عافيتك ... ..
اذا احتجت اي شيء عندي البنات ..
لم يكن ينظر لها .. يتجسد الصلابه حتى ولو نطق بالسهل الممتنع ...
كان صادق و ان حاولت ان تفرض داخلها بأنها مجرد ترهات يتفوه بها ..
يريدها ان تعود... ان تعود مما هي فيه .. وتساير حياتها التي اوقعتها معه ..
كمثل ذاك الاب الذي يعد طفلته بأن عودي الى عافيتك و امنحك على اثر استجابتك هديه مثيره ..
لم يكن ينظر إليها .. .. دس كلماته في طي مشاعره وتفجرت براكين داخلها ..استحدثت قوى الانثى فجأه
وابت ان تتلبس رداء المرض والتعب امام زوجها .. ابتسمت في وجه افكارها احقاً يقول ؟
اراه رجل متكامل القوى وفي عينيه اصداء طفل بريء ...
خرج بعدها وهي مكانها ...مذهوله منه ومن نفسها ...
لامست صدرها وقلبها ينتفض بين جوانحها ...
امعقول ما هي فيه ؟ امعقول ما تشعر به ناحيته ...
اغمضت عينيها لتنسل دمعه لاول مره ..ترحب بها وكأنها اكبر اعتراف لما هي فيه ...


لقد تسلل حبك المجهول الى سرائري يا دخيل في حياتي قد كنت ..
اما االان فأنت عزيز بت في النفس إلي ,..
تومض عيناي برؤياك واتحرى نطق صوتك ..
وتطوف ابتسامتي على محيا الشمس ..
ويأسرني صوتك ..واعيش فيه ذلك الفقدان البعيد ..وارفضه
قلبي آآآله موسيقيه ..تعزف من تلقاء نفسها بمجرد ان اارك ..
فعشقت الرقص على نيران نظراتك لي ..
احتبست انفاسك الطليقه ..واودعتها مكامن اسراري ..وهمست لها ان ابقي معي ..لتدفئيني
احببت ان اكون لك ..اسرت نفسي بمحض ارادتي في زنزانه عيناك وبت فيك سجينه..
شيء ما دخلني او انا من وطئت لارض غريبه ..رياحها نسائم عليله الى القلب ..تبرد حراته و تطفأ لهيبه المشتعل
و تجعلني اطير من شده فرحي وان كنت على ارض منبتها تعاسه..


*************************

:اووووف ..
دقت الباب اكثر من مره ... و اقتربت من الحوش اللي يصل لمنتصفها ونادت بصوت عالي
: ام سعد ..وينك ؟
رجعت دقت الباب بأقوى من عندها .... وبعدها جلست على عتبه الباب ..
: اوووف ...وين راحت هذي وتركتني ..يارب رحمتك والله انحرقت من الشمس ..
طالعت قدر الغداء... فتحته واكلت لقمه منه ورجعت قفلته ...
الحين بقعد طول الوقت هنا ...اوووف..
اقتربت من الحوش و تلفتت حولها اكيد في هالقايله من بيطلع من بيته عضت شفاتها و ابتسمت بخبث ... ...
حزمت عباتها على وسطها .... حاولت ترفع نفسها ..لكن ماقدرت .. دورت لها شيء يساعدها ...
اخذت لها قطعه خشب عريضه سندتها على الجدار .. ابتسمت لانجازها ...وقالت بصوت مسموع :
والله ماانتي سهله يانجموه ...
اول مارفعت رجلها و طالت الجدار .. ماحست بنفسها بعدين إلا كأن شيء رفعها وبعدها ماحست
بنفسها إلا على الارض ...
: آآآآآخ ....
سمعت صرخته الغاضبه : يا قليل الحيا...ماتستحي على وجهك تهجم على بيوت الناس في النهار .. وتسوي نفسك حرمه بعد ..
ماقدرت تتكلم ... حاسه ان عظامها كلها متكسره ..... و حريتها مقيده..
كل شيء تجمع في ثانيه الحراره و الالم والخوف و الصدمه .. ..
رمشت عيونها تحت الطرحه .. .. تستوعب الموقف ... تنتبه لنفسها كانت فوق ..والحين هي تحت..
وضعيه غريبه ...لحظه من هذا قدامي ؟؟؟؟
انتفض جسمها فجأاه...لا فيه شيء غلط
مين هذا ؟ وليش يلمسني كذا ..
همست بضعف و خوف كتم على صرخاتها : ابعد عني ياكلب ..
انتفض مكانه ..لكن ماتزحزح ...اشتعلت عيونه بغضب وقال : الكلب امثالك ياقليل المروه ...
ماتخاف من ربك تتعدى على بيت حرمه ...
حركت راسها متجاهله الالم تحتها من الاحجار الصغيره ...
ألجمتها الصدمه و انكتمت صرخاتها... حتى كادت تبلع لسانها من شده الذعر ..
شال اللثام وتجاهل صرخاتها المكتومه ..وحركاتها المتمرده ...
فجأه تراجع للخلف و كأنه مقروص ورفع يديه تلقائيا ...سهام من عيون واسعه ناريه عروقها نابضه
تكاد تنفجر ... ووجه احمر منفعل ..
وقفت بصعوبه ...متجاهله وخزات الالم ...
قال بأسف مبعد نظراته عنها : السموحه ..والله ماكان قصدي ...حسبتك حرامي يتهجم...
صرخت فيه : ماعندك نظر يا اعمى ...حرامي في هالقايله ...
شد من قبضات يده .. وحس بالخجل من عملته ..ولتسرعه في قراره ..
: انا اسف .. اغلطت...انا ســ
سكتت لحظه ..ضاقت عيونها على الملامح المألوفه ...متناسيه ان وجهها مكشوف ..
ابتسمت بسخريه وقاطعته : ويش يفيد الاسف اذا احد شافني ...
: يابنت الناس .. انا تعذرت منك ..صدي وروحي بيتك احسن لك ..
رمت بطرف ثوبها على وجهها .. لما شبهت عليه ...شخص تعرفه
شدت يدها وكملت وهي تنفض عباتها : مالك امر علي ..فاهم ..
ارتفع صوته : يابنت احشمي حالك ..

صرخت فيه وقالت بعصبيه : انت اللي احشم حالك ..مسوي فيها سوبر مان على غفله ..
وقالت بحرى وسط صدمته القويه : مالت عليك ...
تخطته بإهمال وقالت بسخريه : رجال اخر زمن ...
وبسرعه تجاوزته لما شافت ام سعد فتحت الباب ..دخلت بسرعه و قفلت الباب بقوه في وجهه
...وقلبها يدق بقوه ...الخوف والتهور وحتى الالم ...
كفايه الرعشه اللي اصابتها يوم لمسها ..
الواطي ..والله لاعلمه علوم الرجاجيل ..مااكون نجمه ..
وهو واقف مكانه ..مذهول ومرعوب و مصدوم ...مايقدر حتى ياخذ نفس طويل ...
لو شافهم احد اكيد بيفهم الموقف غلط ..
مسح العرق بشماغه ... البنت هذي اكيد مجنونه ...
لا انا اعرفها... ما في غيرها مجنونه الديره نجمه الله يصلحها
ابتسم لما لقبته بسوبر مان ..الله يهديك انت الثاني ... تروى و شوف قبل ما تسدح البنت مثل المصارعين ...
انفتح الباب فجأه ... لتطل منه عجوز .. ...
: هلا يمه .. السموحه ياوليدي .. مادري وشفيها حطت حرتها في الباب ..ماعليها لوم نجمه كل يوم تجيني في عز الحر..
ابتسم و حاول يكون طبيعي : ماعليه ياخاله ... هذا غداك ..
اشار للسله اللي كانت معه ... ..
قالت بحزن : الله يعطيكم العافيه ياوليدي .. .. ماتقصرون .. مالي غيركم في الدينا بعد الله ...
مجنونه اكيد اخذت لها ضربه شمس ...
مابقي الاهي والله ..
تجهمت وقالت : ماكان عذبت نفسك .... شفت نجمه جابت لي الغدا ..
: ماعليه ياخاله .. زياده الخير بركه ..يالله ارخصي لي ..
ابتسم لنفسه .. ورجع طريقه ..
ما تتغير من صغرها هالبنت .. مطفوقه ومتهوره ..
الله يهديها ...
ضحك وتخيل نفسه سوبر مان ..


قفلت الباب بعنف وقالت بعصبيه : انتي ليش تهرجين معه ؟
مسكت يدها و ساعدتها حتى جلست وقالت له بلوم : الله يهداك ياخاله .. كان قفلتي الباب في وجهه .
مايستحي ..قليل الادب ..
: الله يهديك يابنتي ..الحين الرجال جاء عشاني وانت تهاددينه ليش ؟
: اللي يتصدى لبنات الناس ويعمل نفسه رجال....ماهو كفو احد يحترمه ..
تأففت ام سعد و قامت تنشب غداها وقالت : والله سعود من خيره الرجاجيل ..احن علي من ولدي اللي هو ابن بطني ..
بحلقت فيها نجمه بدون تصديق وقالت بدون تفكير : مين سعود ؟
وكملت بإستهبال : سعود ماغيره ..اخو ليلى .. ولد احمد ..حفيد عزيز و ضبيه ..
ضحكت ام سعد وقالت : الله يصلح بالك يابنتي ... هو ماغيره .
غطت وجهها بيديها و صاحت يافضيحتي ...
ويش قلت له ؟ قطع الله لسانك ..
لا ارتاحي ..الشي المتأكده منه ..اني ماقلت ولا كلمه سنعه
افرحي يانجمه ... اضفت لتاريخ حياتك مغامره تفشل ..
الله يغربلك يانجمه على طوله اللسان ...
سوبر مان ... باقي ....
هزت راسها و تنهدت تحت انظار ام سعد المنتقده ...


*************************



ارتجت منها الايام ان تهدأ وان يستكين قلبها عن الرجاء المتواصل...
وهو تقوقع على نفسه يخاف ان يظهر شبحه المخيف في وجهه .. و تخاف منه ..
ارتفع صوته المنفعل في مكتبه الخاص ...
فضلت المكوث في جناحها .. حتى لما دخلت سمر و اريام يسلمون عليها رفضت بحجه انها تعبانه ..
من بعد طيحتها وهو لا يحتدم معها ... او بالاصل لايتواجد الا قليلا...
ابتسمت ..لغمزات سمر و تهكم اريام البارد ... وابدوا استغرابهم من رده فعل مطلق ..
ميزه عاطفيه مخبأه تحت صلابته ... لم تظهر للعيان لكنها مكشوفه في احنك الظروف ..
اهتمامه الغير مباشر بها او بالاحرى بالجميع ... جعلتها تحمل الامتنان الكبير لشخصه ..
انعقدت حواجبها لتلك الليله ...نواقض احساسيس عاشتها وقتها ...
زمت شفايفها .. و استنكرت احساس اجج نيران داخلها ...
مين الشخص اللي طلع لوداد وقتها ؟
جلست تتفرج على التلفزيون ومتأكده ان عالم الحيوان اللي تشاهده ماتسمع منه شيء ...
حواسها مع ذاك ..وقلبها يرجوها بأن تفعل ماتريد .
قفل الهاتف بإنفعال ... وضغط مابين عينيه ...رمى نفسه في غمره العمل وعشق الضغط
انهالت عليه الاشغال من كل مكان ولاحقه حتى في مكتبه المنزلي ... وكأنه جذبها لتراعي حالته الميؤسه ..
ابتعد عنها بقدر الامكان ... و ان هوى قربها ..
انفتح الباب ..رفع نظرته المنزعجه ... وارتخت ملامحه .
دخلت بهدوء وقفلت الباب خلفها ... ابتسمت بتوتر وهي تقرب كوب الشاي منه ..
قالت : سمعت صوتك ..وباين عليك منفعل ..قلت اسوي لك شاي نعناع يروق دمك شوي ..
ابتسم وهو يلتقط الكوب منها ...وقال : يعطيك العافيه .. والله جاء في وقته ..
اخذ رشفه منه وعينيها عليه .. تلتقط بحواسها جميع النقاط المهمه .. واضح انه تعبان ..
ظلت واقفه بطرف مكتبه .. لاتبعد عنه إلا خطوه ...
قالت بهدوء وان طل الرجاء من عينيها : لك ثلاث ساعات في المكتب ريح شوي ...
استند على الكرسي ..ورجع شعره للخلف وقال : ماعليه ..متعود ..
استندت على المكتب واخذت قلمه الخاص .. وحركته بين يديها وكأن في كلام كثير ودها تقوله ..
لكن فضلت الصمت معه .. وانها تحس بأنفاسه الحاره لتدفء مشاعرها ..
سأل بهدوء وعيونه عليها : وانتي ليش قاعده لحالك ؟
رفعت اكتافها وقالت بدون ما تطالع فيه : البنات مشغولات ..وخالتي نايمه .. وصراحه انا مالي خلق اتكلم مع احد
: حتى انا ؟ باغتها بسؤاله ..وانتظر الجواب بفارغ الصبر ...
رفعت نظراته له مباشره وابتسمت بتوتر : لا ..ماقصدي كذا...
رفعت حواجبها وكملت بإبتسامه واسعه : اصلا ..ماكنت دخلت عليك ...تحركت من مكانها ورجعت القلم مكانه
وقالت : اخليك لشغلك .. تحتاج شي مني ..
مسك يدها .. ورجعها مكانها ... مع ابتسامته التي تذيب جدران قلبها ...
ترك يدها وتقدم بكرسيه من المكتب وقال : خليك هنا .. الا اذا ماتبين تجلسين معي او عندك شغل ..
حرك شعره ورفع رأسه بكبرياء ... ...
وكأنه ضاع في طرح السؤال ..وضيعها معه ..كان من السهل عليه ان يقول ابقي ...
تنهدت بإبتسامه وقالت : ياالله يا مطلق ... الحين انت فسرت كل شيء على هواك ... انا قلت مابي لكن قلت مشغول اكيد .
ناظرته ..بتحدي ...ولامست باصبعها ما بين حواجبه وهمست : فك العقده ..
ارتخت ملامحه وانبسطت التجاعيد المعتليه جبينه .. وابتسم و عيونه تملأها ..وقال : لاابدا ..ما تضايقيني ...
بالعكس انا تعبت من الشغل ... وعلى انتهاء من جملته ..رن جوال العمل ...
ابتسمت ونقلت نظراتها بينه وبين الجوال ...وحركت يدها بعشوائيه .. ..
رفع حواجبه بإستنكار ..وترك ا لهاتف يدق ..
: ماودك ترد ؟ يمكن شيء مهم ؟
ارتاح على كرسيه وقال : كل شيء يتأجل ؟ بكره انا رايح المكتب والله المستعان ..
ابتسمت وقالت : اجل خلاص ..روح نام بدري ..
تحركت بسرعه من مكانها .. ..فوقف معها ..وناداها : ليلى ..
حك شعره وقال بهدوء : كنت بسألك ..ماودك تزورين امك ؟
ناظرته بإهتمام ..وقالت : اكيد ودي ...لكن ..
حط يديه في جيبه وقال لما قرأ في ملامحها التردد : ماعندي مانع اوديك .. ..يعني هذي امك مهما يكن ..
ابتسمت وقالت بلهفه: يعني اقدر اروح مع السواق ...
رد بحرص و جمود : ابدا.. يا معي يا بلا ...
زادت ابتسامها وكأنها حصلت على مرادها : طيب ... على امرك ... يامعك يا بلا...
ارتفع حاجبه : ليش احس بنبره سخريه في كلامك ...
ضحكت بخفه وقالت : حرام عليك ... والله اتكلم من جد .. ..
شد شعرها بخفه وقال : والله ماادري عنك ...
استندت على الباب و تصنعت الفضول : صحيح .. البارحه لما سألتك عن البنات ؟ كنت في الحديقه ..
رفع حاجبه واطال النظر في ملامح وجهها ... مستغربا هروب نظراتها فرد : لا ..ليش تسألين ؟
انفرجت اساريرها و هدأت الثوره داخلها وجاوبت متظاهره بالامبالاه : كذا فضول ...
ابتسم ... لم تصرح ما اظهرته مشاعرها على صفحه وجهها .. متخبطه وان اظهرت الاستقرار و اللامبالاه ..
و اقنع نفسه انه لم تأتي اللحظه المناسبه للبوح بدون حواجز ...

جلست في الصاله تحاول تستجمع مشاعرها المنتفضه ..
و قلبت القنوات تحت عينه المراقبه ...جلس جنبها ومسك خصلات شعرها
شده بقوه ليشد انتباهها .. طالعته بألم وقالت : مطلق ..يااخي ...وسكتت فجأه مع شبح ابتسامه على وجهه
سحبها ناحيته حتى ارتمت على صدره وكأنه لم يطق نفسه حتى نطقت بالزلل وقال بهمس ناعم : كم مره ...
قاطعته لاهثه : عارفه ..زله لسان ... السموحه .
ضحك وقال : وتمشي كذا ...
مسكت مخده صغيره وغطت وجهها وقالت : ماراح تاخذ اللي تفكر فيه بالقوه ..
ضحك بإنفعال واضح ..من تصرفها الطفولي .. عشق نبره التحدي ..رغم انه متنبأ ببراءتها لكن
حب يجازف و يشعل تلك الخامده .. :اوكي اتفقنا .. اقبل بالتراضي ..
وباالكاد مسك ضحكته رغم عنف مشاعره التي تدك قلبه ..
ابعدت ..المخده و طالعته بنص عين وقامت بسرعه ..وقالت بضحكه : لايلدغ المؤمن ..واشارت بيدها له ..وتركته
مع ضحكتها الهامسه .... ابتسم لمكانها الفارغ .. وارتاح لتلك الغمامه التي رحلت بعيدا عنهم .. على الاقل
مؤقتاً ....



****************************


جلست في الحوش ... تقلم اظافرها ...ابتسمت بشر ...
تلفت حولها وضحكت ..وقالت تفكر بصوت عالي : بسم الله عليك يانجمه ..
كشرت ..وخافت بكره اهله يدرون ولا ليلى ... اصلا ما تقدر تقولها شيء
يافشيلتك يانجمه ..
الحين يقولون انها طويله لسان وماتستحي ..وفي هذي ما كذبوا فيها
تنهدت بيأس...
الله يسامحك ياسعود يعني لازم تدخل هالدخله القويه ..
والله لو دري عني صالح ولا عبدالله ...ليموتوني مكاني ...
سمعت امها تناديها ...قالت بصوت عالي : طيب يمه ..
خلصت شغلها ... وقفلت الانوار ... ودخلت فراشها ..
ابتسمت لنفسها في الظلام .. وقالت بصوت منخفض :يمه تدرين منو شفت اليوم ؟
امها بصوت ناعس : مين ؟
استندت على مخدتها وقالت : سعود ..
: مين سعود ؟
: يمه ..ماتعرفين سعود الحين ... ..اخو ليلى
: صدق يمه ... وين شفتيه ؟
: عند خالتي ام سعد ... تعرفين والله يايمه ماعرفته ... ماشاء الله عليه صار رجال ..
في البدايه شبهت عليه .. لكن الشمس شكلها عملت عمايلها ساعتها ...
امها بجديه : الله بالعقل ان شاء الله بيضت وجهي ..
ابتسمت ابتسامه عريضه ...وقالت : افرحي يمه ..ياني بيضت وجهك ...
وهمست بخفه : الله يستر .
: بكره اذا فضيت بتقهوى مع العمه ضبيه ..بتروحين معي .
نجمه بإرتباك : لا انا مااودي اروح ...خليني هنا مع نواف ...وانتي روحي من حالك ...
ياله يمه تصبحين على خير ..
ابتسمت لنفسها ..تحت لحافها و استرجعت كل اللي صار لها .. حتى ملامح سعود في ايام طفولتها ..
وقارنتها مع رجولته الواضحه ..ووجهه الوسيم .. وتنهدت بخيبه ...مع ابتسامه صغيره ..


****************************


دخلت فراشها ... وابتسمت لنفسها ... يعني بعض الرضا يكفي ..
في تحسن في معاملتهم لبعض .. لاول مره يقعدون مع بعض بهدوء..
تغير بعض الشيء وان مااعترف ..تأملت مكانه الفارغ ... و تجهمت ...

دق الباب بهدوء ... فزعت من مكانها وقامت بسرعه ...
فتحت الباب ... كان واقف ببيجامته الكحلي ....
قالت بخوف : خير يامطلق ؟
حك شعره ..وقال : ماقدرت انام ... راسي مصدع ..احتاج بندول اذا وجد عندك ..
تخصرت قدامه وقالت بلوم وعفويه : اكيد بتصدع ... في الليل والنهار شغل و ضغط ...لازم بينفجر راسك .
ابتسم وكأنه اتخذ الحبوب عذر ...استند على الباب وقال : عندك حل ..
كشرت في وجهه وقالت بعد لحظه تفكير : عندي ..لكن في الاول ..اعطيني الصلاحيه .. ..
رفع حواجبه بتفكير عميق وكأن المسأله صعبه بالنسبه له ..فتنهدت ..وقالت بيأس : مطلق ..ودك في الحبوب ..
فتحت النور ..و تقدمت من التسريحه تدور على الحبوب...وكملت : المهم ..انتبه لنفسك ..الادمان على حبوب الصداع
مشكله ...و....
طالعته ..لكن استغربت نظراته العميقه والمركزه بإهتمام فيها ... نظره تخترقها و تكشف مشاعرها
خافت منها ..خافت انها تفضحها و تجردها من قوتها المزيفه ..
لحظه ..انتبهت لنفسها ..لابسه بيجامه حمراء تصل لنصف فخذيها ..وبدون اكمام وشعرها منثوروكل هذا تستغرب نظراته ..
جمدت اطرافها ..وتسمرت مكانها ... وقت لبستها ما حسبت حسابه ..حبت تجرب الشيء الوحيد اللي اهملته و ركنته
في درج خزانتها ...
قادته خطواته دون ان تستحثها عقله وعينيه انتشلت من القاع بمرأى لم يعتاده ..
لم تكن محتاجه لكل هذا لكي تلفت نظري لكنها اصابتني بغشاوه غطت على عيناي فقادتني رجلاً محتاج لانثى في حياته ...
صار قريب منها وقال بصوت خافت يخاف يجرحها
: تخافين علي ؟
رمشت عيونها ... وقالت بإحساس عميق : اكيد .. بخاف عليك .. يعني.. .. انت ..
قاطعها : اوووووووص... يكفي ..
تهدجت انفاسه وبات قريب منها وسألها بصوت اكثر خفوت : طيب تخافين مني ؟
رفعت نظراتها له ... و ارتعشت احاسيسها داخلها ... تكذب اذا قالت لا .. ..اكيد تخاف منه
ارخت نظرها .. يشق عليها انها تجرحه ...تبيه وتخاف منه .. ماتقدر توافق مشاعرها ..
على طرفي نقيض ساخن .. مابين مشاعر تسحبها لأرض جرداء لاحياة فيها وخوف يهوي بها للقاع ..
همس لها : قوليها ياليلى ... باحترم قرارك واخرج ..
بدا قلبها يخفق ..يخفق ..يخفق ..حتى وصلت خفقاته له هو ... امتدت يده ولامست وجنتها ..
فأغمضت عينيها وكأن تلك الرغبه الكامنه بداخلها قد تفجرت ...لاتريد ان ترفضه
لكنها لاتريد ان تصطدم بجداره المتين و تصيبها الخيبات المنجرفه ..
لن توقع نفسها في فخ مشاعرها المنجرفه ... اااه كم هي مؤلمه المشاعر .. كما هو مؤلم الوجع ..
وكم هو مؤلم الصد وانت لا ترغبه ... لكن ليس بمقدوري ان اتجاهل تلك الوخزات في صدري ..
او اخطو خطوه للامام وانا غير واثقه من مشاعري ..
فتحت يدها له وهمست بتوتر وخوف : خذ الحبوب ..
خافت ان لايفهم و يمضي بعنجهيه على رغبتها كما يمضي دوما ..
طالع يدها ..وابتسم ..ابتسامه مخيبه مريره ..وكأنها جواب غير مرحب فيه ... اخذها بسهوله
وقال بإبتسامه مريره ..: تصبحين على خير ...
ولم يكتفي ..طبع على جبينها قبله دافئه عميقه متفجره ... و تركها ...
اكان من الخطأ ان ينجرف وراء مشاعره ...
اجعله شكلها المثير يهوي الى القاع ...ويكتشف كم هو محتاج لها ...
قرأها في عينيها .. ولم يكتفي بل لم يصدق ..تخاف منه ..نطقتها عينيها و عصى على لسانها نطقه..
بل لم يصدق ..لقد رفضته ..
بل لم تتقبله ابدا ..كزوج ..او رجل ...تساير وجوده بشكل عادي ..
ضاع في تساؤلاته وانجرح في صميمه ؟ و دارى الجرح بكبريائه الذي اعتلى قممه عالعاده .

جاهل وان زخرت مقوله تعلموا من المهد الى اللحد كل حياتي بكل الاشكال ..
وعلي يدك سيدتي اكتشفت سذاجتي ..وان أأمي في علم امورك ايتها الدخيله ..
قد كنت يوما اسير بعناد واحيل خطواتي صخورا خلفي ...واثق الخطى متمردا على اللحظات
واضح المقاصد خفي المعاني ..قادر على الكتمان دهرا ..
لكن الان تبدلت حالي ..اصابني سقم عجيب ..رفضته بكل قوتي لكنه حاربني
اصبحت اقف على النقاط الصغيره وادقق النظر فيها ..بلا كلل او ملل .
لن يفصح عنه لنفسه ..فاتحا ذراعيه يتلقف حيرتي ويبعثر وضوحي ..
فهو رجل يعتقد هو اعتقادا لاتغير فيه " رجل لا تغزوه المشاعر الغادره ..او تسيطر على حواسه ."
سيكون مثل سائر الرجال ..واثق الخطوه غير مبالي ..
فمثيلاتها ليست من اولويات الرجال ..
ماضون على فواصلها العطره ..مدعين ولو على حساب حياتهم ..


*********************************


قام بدري على غير عادته .. توضا و سبق سعود و جده على الصلاه ..
جده اوكله مهمه الاشراف على العمال .. طبعا العمل في المزرعه ...
وكأن يختبر صلابته ..وان المدينه بأضوائها لم تبعده عن الصلابه والقوه ..
عنده مقارنه وهميه صنعها عقله الباطن ..يحاول انه يكون عادي .. تحدي لازم يخوضه ..
تلك النظره في عيون الجميع .. وكأنه نازل من السماء بحله فضيه ..
كلمه غير معتاد عليها ..هي الاصح ...
سيقى زمنا يسيرا هنا متجردا من تلك الهموم وبعدها سيعود انسانا اخر كما يأمل هو ..
قاطع تفكيره ضربه خفيفه على راسه التفت وابتسم على طول : على هونك يارجال ..
سلطان : هلا سعود ..
: علامك .. اليوم انت متغير ..؟ مو اليوم من البارح وتصرفاتك ماهي عاجبتني ؟
حط يديه في جيبه وقال : لا ..ابدا ... ممكن تغير الجو علي ..
: لا تزعل من كلام جدي ... تراه والله يعزك اكثر مني حتى .. لكن هو كذا ماعنده إلا القويه ..
ابتسم و حط يده على كتف سعود : لا والله مازعلت ولا شيء ... اصلا لو زعلت كنت ماشفت إلا غبرتي ..
ضحكوا مع بعض ...
وبعدها سأله : الا بسألك يا سعود ؟ ويش قصه ام سعد ؟ اللي رحت لها امس ؟ و توصيه جدي عليها ؟
تنهد بحزن وجاوبه : الله يسلمك .. هذي ماجابت الاولد وحيد اسمه سعد ..تخرج من الثانويه ..وسافر ..
اشتغل في المنطقه الشرقيه لكن الله يهديه ..قطع امه ..لاهو اللي يزورها ولاهو اللي اخذها معه..والله مسكينه
سعود : ليش تسأل ؟
: كذا فضول ..لاحظت انكم مهتمين فيها ..
ادار رأسه ..للعمل و ابتسم لذكرى الامس المضحكه ..
سعود بتفكير : اقول سلطان .... ماودك تتزوج ؟
سلطان بضحكه مريره : لاوالله ..القلب مايود ياسعود ..
فهم سعود مغزى كلامه والتزم الصمت ...اليوم لمح لجدته في بنت عمه ..و ماصدقت
فرحت له وكأنها ضمنت الموافقه ... حتى لو كان متفائل بالموافقه لكن تجارب الاخرين علمته درس
او بالأحرى تجربه اخته ..

ابتسم لنفسه ..وتلك الذكرى الصغيره تعود إليه .. ببهرجه الالوان على وجهها و الفرشاه المثبته في شعرها الكثيف
عيناها الجميله ... و ملامحها الطفوليه الملفته للنظر ...
زادت ابتسامته .. و كأنها للتو قد طرقت الباب في وجهه بعدما حفظ ملامحها بين طيات عقله و خزنها جيدا ..


******************************


مرت عليه الساعات وهو في قمه انغماسه في العمل ...
بقصد منه اراد ان يبتعد بقدر الامكان ..
يبتعد عن الركون للتفكير والتمختر في فهم مشاعره ..
وهو يرفض ان يكون ضعيفاً ..مقيداً ..و مسلوب القوى ..
غير قادر على التحكم في دواخله الغريبه ..
راقب العمل عن كثب ..و قام بزياره ميدانيه لموقع البناء الخاص لفرع شركته ..
تحت الشمس الحاره ... خرج من سيارته ..وراقب سير العمل ..
اقترب زياد ..بما انه المهندس المسؤول في الموقع ...
صافحه بثقه : اهلا فيك ..استاذ مطلق ..
مطلق : هلافيك ..كيف الشغل ؟
وقف جنبه ..واشار للبناء وقال : حتى الان على مايرام والحمدلله ..وعلى نهايه الشهر القادم نكون انهينا العمل ..
مطلق بإبتسامه : جيد.... اذا امكن مهندس زياد تزورني في المكتب نراجع بعض الامور..الخاصه في الشغل ..
زياد : ان شاء الله ..
هز راسه له ..و رجع لسيارته ..تحت انظار زياد الفاحصه والمعجبه بالشخصيه الفريده
الكل كان متخوف من العمل معه ..شخصيته صعبه ..مايرضيه شيء بسهوله .. .
دقيق في طلباته ويحب الانضباط و المسؤوليه .. .. و العمل معه مغامره كبيره
وجريئه ..حب الدخول فيها لانه اختبار كبير لقدراته واثبات لمهاراته الواسعه ..
..دخل سيارته و تأفف من الحراره العاليه ...فكر يدق على البيت و يسمع صوتها
لكن دفن رغبته بسرعه .... وانصرف في اموره ..
رجع للمكتب ولحقه زياد بعدما تأكد من سير العمل ....
كان وده يروح البيت يغير ملابسه لكن ما قدر ...
انتظر عند مكتب السكرتير .. و تنهد بتعب ..
اقترب طلال وقال بإبتسامته الصادقه : اسف ..استاذ زياد .. كنت مشغول ..
تفاجئ زياد...فيه ..وظل لحظه ساكت..
طلال : استاذ زياد ..تفضل المدير ينتظرك ..
ابتسم زياد بتوتر وقال : احنا تقابلنا من قبل ..
: مااظن ..
زياد : وجهك مألوف بالنسبه لي ...لكن على العموم تشرفنا .. اعرفك على نفسي زياد محمد..ومد يده لمصافحته
طلال : غني عن التعريف مهندس زياد ...
صافحه بود وقال : عن اذنك ..بدخل للمدير ..
: تفضل ..
قبل مايدخل وعلى قبضه الباب ..رجعت له صورته .. هو نفسه اللي كان في المجمع مع البنت ..
ارتاح مبدئيا واستغرب الفضول الذي تحدى فيه خلايا عقله لاسترجاع ذكرى قديمه غير مهمه ...



*************************************


تمطت في سريرها .. و فتحت عيونها بسرعه ... زمت شفايفها وهمست بحنق : عديم الذوق.
فزعت جود و وقفت لها : وداد بسم الله عليك ..
وداد بضيق : مافيني شيء .. اه لو اشوفه مره ثانيه لاقطعه بأسناني ..
جود بضحكه ..رجعت لسريرها بعدما فهمت الموضوع : انتي ماتنسين .... خلاص ..موقف وانتهى ...مثل الموقف اللي صار لي
الشاب ضربني في مكان حساس وعلى كذا نسيت الموضوع ..
: لكنه ماضحك عليك .... آآآآه لو تشوفينه وهو يضحك علي ... كفايه اني كرهت الاحذيه العاليه من وراه ...
ياربي ليش هم كذا ؟
بإستفهام : منهم ..هذولا ؟
: الرجال برا .. لو واحده تفركشت وطاحت ..فزعوا لها وساعدوها بكل ادب ... والواحده عندنا تتمنى تختفي
من كثر مايفشلون فيها ..
جود بإختصار : نحن نختلف عنهم ..
:طيب ليش ..
: انتي تتكلمين من عقلك ... هذي فيها شبهات و شكوك وعيب و مايجوز ... خذيها من قصيرها مجتمعنا غير ..
تأففت وداد : ادري انه غير ...
استلقت على فراشها و صدى ضحكته ترن في اذنها ..
رجعت تأففت وقالت : مااقدر انام ..لازم اعرف من هو ..
جود : لايكون مطلق
تنهدت : لا مو مطلق ... مطلق اعرفه من بعد كيلو مترات ..
بسخريه جاوبتها وهي تستند على يدها لمواجهه اختها : زرقاء اليمامه على غفله ..
وداد بجديه : لاوالله .. ماهو مطلق ..
سكتت لحظه تفكر فيها وبعدها قالت بإندفاع : تعرفين ياجود ... احس اني كنت غبيه ...
جود بضحكه :توك تدرين ؟
: اقول انطمي واسمعي لاني كنت افكر في شخص بعيد عني ... و حتى بعدما تزوج كنت افكر فيه ..
: القلب بعض الاحيان ..مالنا سيطره عليه ..
: صحيح ... لكن بعدما عرفت ليلى ... حسيت انها انسانه صادقه و عفويه ... وانا بإحساسي كأني اخدعها ..
جود : حبيتها هالانسانه ؟ لكن في نفس الوقت اشفق عليها ..
وداد بإستغراب : ليه ؟
: ماادري .. احس امثالها دائماً..ياخذون مقلب في الحياة ..
وداد بنرفزه : والله انا اللي ماخذه مقلب فيك... تكلمي مثل العالم كلام افهمه ...
جود: بعض الاحيان ..افضل انك ماتفهمين ..
استدارت للجهه الثانيه .. بينما وداد ..رجعت للصوره الضاحكه ..مع غليان دمها
و ارتفاع ضغطها عزمت انها تعرفه ...


وفي الطرف الاخر ... جلس يتأمل فرده حذاء ... متلبساً دور الامير في حكايه سندريللا
يمسكه تاره ويتأمله تاره اخرى .. مابين ابتسامه و لمحه تفكر عميقه ... وعوده لنقطه الالتقاء ..
يجاري افكاره في رده فعله و يحاكي مشاعره ...
يهز رأسه بتعقل و يخض افكاره الحالمه لترتد الى الطريق الصواب ...
ابتسم لصورتها ... وخفق قلبه لتعابيرها المنزعجه ... تشبه الحمامه الجميله الصاخبه ..
رفرفاتها المتواصله ... ريح لاتضر ...
خرج من صمته برنين هاتفه المزعج من الغرفه المجاوره ..
اول مارد عليه ... ابتسم فجأه ...لم يرده صوى الصمت وانفاس مبتوره ...
انتظر حتى الدقيقه الثانيه ..وبعد طول انتظار قال : مـــــــاريا..
اندفعت الانفاس اللاهثه بيأس وخيبه و تمطت في عربيتها الركيكه المزعجه للاسماع
: لقد عرفتني ...
هز رأسه بإستخاف لنفسه مجاوبا عليها.. الامر لايحتاج الى تفكير ... او حتى ذكاء او تخاطر بالاذهان ..
فأنتي الانثى الوحيده التي اعرفها ولاتخفي حيله في الاتصال بي ... وابتسم لخيبته ..وعيناه تبحث عن طيف ...
" حمامه بريه مزعجه " ...




 




عرض البوم صور دمعة خشوع رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة



Powered by vBulletin® Copyright ©2006 - 2013
جميع الحقوق محفوظة لموقع النواصرة
Live threads provided by AJAX Threads v1.1.1 (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2014 DragonByte Technologies Ltd.

a.d - i.s.s.w


جميع الآراء والمشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبتها فقط ولا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر موقع النواصرة

SEO by vBSEO