Loading
follow | sami nawasreh

ادخل ايميلك لتصلك اخر مواضيعنا

اسمع القران الكريم
جديد المواضيع

العودة   منتديات النواصرة > الواحـــة الادبيـــــه > واحـــة الــروايــات > واحـــة الــروايــات الكاملة
الرسائل الخاصه رسائل الزوار طلبات صداقه جديدة تعليقات على الصور
واحـــة الــروايــات الكاملة قســـم يختـــص بالـــروايــات الكاملة فقط


رواية بين الامس واليوم كاملة

روآية : بيـــن الأمس واليـــــــــــوم .. للكــآتبة / # أنفاسقطر # بين الأمس واليوم دروب هذه الحياة المتشابكة والمتعرجة فوضى الأفعال والكلمات

إضافة رد

قديم 05-08-12, 09:56 PM رقم المشاركة : 1
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

فراشه زهريه رواية بين الامس واليوم كاملة

روآية : بيـــن الأمس واليـــــــــــوم ..
للكــآتبة / # أنفاسقطر #


بين الأمسواليوم


دروب هذه الحياةالمتشابكة والمتعرجة
فوضى الأفعال والكلمات
ثــم.. طريق اللا رجوع!!!
قد تتصرف تصرفا ما.. ثم لا تستطيع التراجع عنه أو رأب صدعه
أو قد تتفوه بكلمة ما.. ثم لا تستطيع درءأوجاعها وكبت سمومها
فانتبه للقلوب التيستطأها بقدمي أفعالك أو حروفك
فالسنوات ستمر.. وستبقى أنت وماصدر عنك من قول أو فعلمشنوقين
بين ماض لمينته.. وحاضر مضطرب.. ومستقبل مجهول
فهل أنت مستعد لكلهذا؟!!!



قبل أربعسنوات...
"تكفى يبه.. تكفى..
طالبك طلبة.. طالبك ماتخليها تدخل ذا الكلية"
نبرة باردة صارمةتفيض صقيعا مدروسا: أظني إني عادني حي.. وشورها في يدي
وأنا قلت لها إذا جابت ذا النسبة .. بأخليهاتدخل اللي هي تبي
ينهار علىركبتيه..وينكب على يد والده يقبلها.. ويهمس باستجداء موجع.. موجع حتى عنانالسماء..
موجع حتىنهايات الوجع الموغلة في اليأس والألم والتشبث بمعاني رجولته البدويةالغالية:
تكفى يبه لاتخليها تفضحنا.. تكفى..
والله ماعاد أطلب منك شيء في عمري كله
بس لا تردني.. تكفى.. تكفى
طالبك يبه.. طالبك طلبة
يبه تكفى.. ما تهمك سمعتنا بين الناس؟!!
والده ينتزع يده بحدةوهو يحترق ألما لهذا الجاثي المبعثر عند قدميه.. يود أن ينتزعه من الأرض ليزرعه بينالنجوم.. أن يمحي نظرة الإنكسار الذابحة في عينيه فهو الذي علمه ألا ينكسر ولاينحني ولا يتردد..
تركه جاثيا في مكانه وابتعد عنه ليهمس بثقة صارمة.. مرعبة.. نبرة من لا يهمهفي الحياة سوى قناعاته هو:
أنا ما يهمني حد
وهي بتدخل اللي تبي
ولا حدن بقاهرها وأنا رأسي يشم الهوا
كسره..
كَــسَــرَه..
كَــــــــسَــــرَه!!
كان الشرخ الأول.. والأضخم بينهما!!
كان حدثا فارقا بين أحداث فارقة مرت.. وأحداثفارقة أخرى ستمر!!
ولكنه كان وجعا صِرفا صافيا لكليهما
وإن صرّح أحدهما بوجعه حتىالبكاء
وأنكره الآخرحتى النسيان!!!


************************


قبل واحد ثلاثينعاما
عالم غيرالعالم
ودنيا غيرالدنيا
وبشر غيرالبشر
بحر ممتد.. وشاطئعذب.. وأحلام تبدأ : لـتنمو.. أو لـتُـنحر!!
يجلسان على بحر منطقةدخان.. شابان غضان.. للتو يعبران حاجز التاسعة عشر عاما
يفرق بينهم الأصلوالقبيلة
ويجمع بينهماالفقر والصداقة والرجولة
الكثير منها ثلاثتها
كثيرٌ من الفقر
وكثير من الصداقة
وكثير من الرجولة!!!
"زايد.. هونها وتهونيأخوك"
" قهرتني ياخليفة.. قهرتني"
خليفة بشبح ابتسامة: أبي أدري بس وش عايبك فيها..لسانها طويل
يبتسم زايد وهو ينظرللأفق خلف البحر الرائق: مهرة ياخليفة مهرة.. مهرة محدنعسفها
يبتسم خليفة: وانتياللي تبّي تعسفها مع هالويه..؟؟!!
زايد يلتفت له بحدة.. ويهمس بغضب خفيض: وش فيه وجهي يابو وجه أنت؟!!
خليفة يهمس بنبرةحذر: تبي الصج وإلا ولد عمه؟!!
زايد بغضب مكتوم: خليفوه خلصني قدام أعصب
خليفة يبتسم وهو يلمسقفاه بحركة مقصودة: لا يأخوك كله ولا تعصب.. توني ماسلمت من تعصبيتك المرة الليفاتت
زايد بذات الغضبالمكتوم: تبي تقعد تغزل فيها وأسكت لك
خليفة يضحك ضحكتهالمجللة المغلفة بصفاء روح ما لوثتها المدنية: وأنا شعرفني إنها حبيبةالقلب
زايد بغضب أكبر: هيأو غيرها.. احشم الناس اللي أنت جايهم
خليفة مازال يضحك ذاتضحكته التي تمنى زايد ألا تنطفئ من حياته يوما:
وهي ليه ماتغطي ويهها مثل باقي حريمكم.. أعرفكم تغطونهم من 12 سنة..
هذي صارت بقرة وهي كاشفة ويهها وتدور ببخنقها
زايد يلتفت ناحيتهبحدة مهددة.. وخليفة يقفز ويبتعد عنه وهو يهمس بمرح: خلاص السموحةالسموحة
هدي هدي خلنتفاهم
أنت الحين منجدك تبي تتزوج هالشمحوطة المزيونة اللي أطول منك يالقرد؟؟
زايد يحاول أن يهدأ: إيه.. وش فيها؟!! ولاعاد تقول المزيونة فقعت عيونك الثنتين
وقرد في عينك.. الرجال مخابر مهوبمناظر
وإلا يمكن بتقوللي مثل ماهي قالت لي.. إنه إبي كان راعي إبل عندهم قبل سنين.. وهي ماتزوج ولدالراعي
خليفة يبتسم بخبث : يمكن.. ليش لأ؟!!
زايد يعود للغضبالممزوج بكرامته المهانة هذه المرة: خليفة لا تقهرنيمثلها..
أنت أكثر واحدعارف إنه إبي كان ضام حلالهم مع حلالنا.. يعني حن اللي متفضلينعليهم
لأنه إبيهاجابها على كبر..وماعنده غيرها ولا يقدر على الأبل.. فأبي مساعدة منه كان مخليحلالهم مع حلالنا
يعني سالفة الراعي ذي ما أدري من وين جابتها اللي ماتستحي؟؟
خليفة يهمس بهدوءيحاول به امتصاص غضب زايد: هذا أنت قلتها بنفسك.. يعني زود على أنها أنكرت فضلكمعليهم
تسبك وتقولياولد الراعي.. يعني خلتكم إنكم جنتو ترعون عندهم وجنها هي بنتالشيخ
مع إن هذا موبصحيح والناس كلهم عارفين.. وش تبي فيها؟؟ هذي ناكرة يميل
زايد بألم شفاف.. شفاف.. شفاف.. مغرق في الشفافية وكأنه يحدث نفسه المتيمة فيهواها:
كبرت قدامعيني.. وكل يوم يزيد غلاها.. لين ماعاد لغلاها محل
أحبها ياخليفة.. أحـــبــهــا
خليفة ببعض غضب: حبتكقرادة.. قول آمين.. خلها تولي
زايد بذات الألمالشفاف: تدري ياخليفة: لو أنا أخطبها من إبيها.. صدقني بيوافق علي على طول.. إبيهاشايل همها عدا أنه يعزني واجد
تخيل إني تيك المرة يوم أنت شفتها ضربتها قدامه.. وهو ماقال شيء لأنه يدريإنها غلطانة
بس أناكنت أبي أشوف رأيها قبل.. هذي بنية يتيمة.. وماعندها أم ترد لهاالشكيا
ويمكن أحلاميصورت لي إنه يمكن في قلبها نفس اللي في قلبي
صدمتني بقسوتها.. ما تخيلتهاكذا
خليفة يحاول أن يتكلمبمنطقية: زين خلنا من إنها تبيك أو ما تبيك
أنت واحد طفران.. ماعندكم إلا ذا الابل الليأصلا كلت اللي وراكم وجدامكم
زايد بهدوء: جماعتناكثير منهم مثلنا.. وش حن عايشين عليه إلا على ذا الابل؟!!
خليفة ينظر للبعيد: والله يازايد أنت والابل.. مثلي أنا والبحر والسمج
مالقينا فايدة.. لا تعليم تعلمنا ولا فلوسحصلنا
ثم همس بما يفكربه منذ وقت وكان ينتظر الوقت المناسب لمصارحة زايد به: زايد امش معايللدوحة
الشباب هناكيقولون خير ربي.. الشغل وايد.. وفيه مدارس العصر
الناس كلهم راحوا للدوحة ماعاد باقي الا احنااللي ساكنين في مناطق برع (برا) الدوحة.. وش ناطرين؟؟
خل نشتغل الصبح وندرس العصر.. وبعدين احنادرسنا عند الكتاتيب ونعرف نقرأ ونكتب زين.. يعني بنطوف لنا كمصف
زايد يهمس بخفوت كأنهيخاطب نفسه والفكرة تدخل إلى رأسه وتسيطر.. فلطالما كان ينفذ ما يقتنع به دون تردد: ليش لا..؟؟



بعد ذلكبشهرين


بيت قديم مُستأجرفيما يعرف اليوم بمنطقة الأسواق
بالقرب من سوق واقف
يدخل بتثاقل كأنأقدامه مغروسة في الأرض ..يعاني نزعها.. ليعاود غرسها مرةأخرى..
يلقي غترته علىالسرير الحديدي المفرد
ليلقي فوقه بأشلاء جسده الممزق ذهولا وألما
أي هم هذا؟!!
أي ألم يمزق روحه الشابة بمناجله المسمومةالصدئة؟!!
خليفة الذي كان يكتبواجبه أزاح الدفتر جانبا وهمس لزايد بقلق: زايد أشفيك؟؟
زايد يــنـــزف.. يـــنـــزف..
يشعر أنهلابد أغرق الأرض بنزيف روحه
همس وكأنه يتقيأ الوجع:
مـزنـة...... تــزوجـت


" آه يامزنة.. آآآآآآآه
أما آن لك أن تقتربي
مزنة ياحلمي الذي حلمت به حتى ملَّ الحلم مني




 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس

قديم 05-08-12, 10:05 PM رقم المشاركة : 2
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: رواية بين الامس واليوم كاملة

يا أبجديات الحلم التي ماعرفتُ يوماسواها
كيف استطعتِ أنتكوني قاسية هكذا.. ومتوحشة هكذا؟!!
أ هان عليكِ قلب زايدالمتيم؟!!
أ هان عليكِدمه المسفوح تحت قدميكِ؟!!
أ هان عليكِ أن تبعثري ما بقي من روحه المعلقة بأهدابعينيك؟!!
هل سيحبك هوكما أحبك أنا؟!!
هلستشرق شمسه مع ابتسامتكِ؟!!
هل سيهذي باسمكِ كما أفعل؟!!
هل ستغرد روحه إن وصلت همساتكِ إلى أطراف سمعهحتى لو من بعيد؟؟
تعبتمن الآهات.. تعبت
ماعادت آهات.. بل سهام تنغرز في روحي الثكلى لتبكي على مابقي منأطلالكِ
وداعا ياحلمي.. وداعا
وداعا يامزنة !! "



بعد أقل منعام
زايد يأخذ خليفة منعمله على سيارته الجديدة gmc موديل 1980
خليفة يلتفت له وهويهمس بحماس حقيقي: ها بشر؟؟.. وافقت عليك ؟؟
زايد يقلب شفتيه وهويثبت يديه على المقود ويهمس بحياد: لا
خليفة يهمس بغضبعميق: إش عندها ذي.. أرملة وعندها ولد.. لا وويه نحس بعد.. ريلها مات وهيحامل
على شنو شايفهحالها؟؟!! أنت بس اللي معطيها ويه!!
أنت الحين ماشاء الله وضعك صار زين واستأجرتبيت في الدوحة
تزوجزايد.. تزوج شيختها اللي تسواها وانساها.. هي الخسرانة
زايد يهمس بثباتوعيناه تبحران.. تبحران: ماحد عندي يسوى أم امهاب
خليفة باستغراب: نعم؟؟ شنو اسم ولدها؟؟
زايد بهدوء موجوع: امهاب اللي المفروض يكون ولدي أنا..
مُهاب على قولت مدرسين العربي.. هي اللياختارت ذا الاسم لولدها.. من يومها وهي غير وتفكيرها غير
خليفة يبتسم: بصراحةاسم غريب وايد.. بس حلو
ثم يردف في محاولة لإبعاد زايد عن أفكاره المرة: و على طاري مدرسين العربي.. ترا المدير يقول مستوانا متقدم وايد على مستوى اللي معنا
نقدر ندرس سادس هالصيف ونطلع أول إعدادي معفتح المدارس
وندرسثاني اعدادي الصيف الياي



بعد عدةأشهر
صفوف مدرسة قديمة.. كانت جديدة في حينه.. شباب صغار مثقلين بالحلم يجاورهم شيوخ مثقلينبالأمل..
وشتان بينحلم باللحاق بمستقبل قبل أن يمضي
وأمل في تصحيح ماضمضى!!
خليفة وزايد يجلسانمتجاورين في انتظار المدرس..زايد يتنهد ويهمس بنبرة محايدة جافة كأرض بور: خليفةأنا خلاص بأتزوج
خليفة يبتسم بسعادةحقيقية وهو يشعر بصدمة حقيقية "أ يعقل أن هذا المجنون قد شُفي من هوسه المستعصيالمسمى مزنة؟!! " : وأخيرا خلصنا من خبال مزنة
زايد بابتسامة هازئةمرة.. ابتسامة أشبه بالبكاء: ماخلصنا.. هي اللي خلصت
مزنة تزوجت مرة ثانية..عيّت مني وخذت واحد مثلالأولي والله مايستاهلون ظفرها
بس شأسوي.. مالي إلاالقهر!!
أنا خلاصياخليفة بأعرس وأجيب لي بنت وأسميها مزنة.. أبي على الأقل أدعي اسمها فيبيتي
" هل هذا ما أردته يامزنة؟!!
هل هذا ماأردته؟!!
تنتقلين منأحضان رجل لأحضان آخر
لتتركي أحضاني تحتضن خيالا مرا شاردا يبعث برودة أشبه بصقيع الموت فيأوصالي
ثم لتسكن هذهالأحضان المنبوذة امرأة أخرى سواكِ
يصبح أقصى أمنياتي أن تنجب هي ليمزنة..
صغيرة أهمسباسمكِ حين أناديها.. وأرى في أطيافها بعضا من أطيافكِالهاربة"



بعد ذلك بـ 8سنوات وقبل 22 سنة من اليوم
خليفة بابتسامة أخويةصافية: مبروك جاتك مزنة أخيرا عقب كسّاب وعلي
زايد بفرحة حقيقيةوروحه تغرد.. تغرد: الله يبارك فيك
والله يافرحتي بذا البنت مثل فرحتي بعشرعيال
بس تراني ماسميتها مزنة.. سميتها مُـزُون
مابغيت أجرح مرتي إني أسمي بنتها على اسم اللي كنت أحبها حتى لو ماكانتتعرف
ومن ناحية ثانيةقلت إذا دلعتها بيكون نفس دلع مزنة
أبرد قلبي شوي.. ولو أن قلبي عمرهمابرد
عــمـــرهمــــابـــــرد


**************************


قبل أربع سنوات مناليوم
الدوحة
منطقةرأس أبو عبود
كلية قطرلعلوم الطيران
مكتبرئيس الكلية تحديدا
يجلس خلف مكتبهالعريض بطلته المهيبة وهو يرتدي لباس الطيارين المعتاد رغم أنه توقف عن قيادةالطائرات منذ سنوات
ولكنه تقليد برتوكول الطيران العتيد
يقلب الأوراق أمامهويعيد النظر للشابة الواقفة أمامه والتي لا يظهر أي شيء منها بتاتا وهي مغطاة بشكلكامل بالسواد
وبالكادتظهر رفات رموشها من خلف فتحات النقاب الضيقة
يهمس باحترام ممزوج بالتهذيب والحنان الأبوي: يابنتي هالتخصص ما يناسبج
أنا أقولها لج مثل بنتي
الشابة بصوت خافت فيهرنة الحياء الطبيعية ولكن يصدر معه روح ثقتها الواثقة:
هل معدلي ما يسمح؟؟
القائد يتنهد ويهتفوهو يعرف سبب سؤالها: لا.. وأنتي عارفة إنه معدلج أكثر مما يسمح بعد.. أعلى معدلبين كل الطلاب المتقدمين
بنفس الثقة الخجولة: هل فشلت في أي من اختبارات القبول التحريرية أو العملية أو حتى اختبار قمرةالقيادة؟؟
يبتسم القائد: يابنتيليش تسألين أسئلة أنتي عارفة إجابتها؟؟
الشابة بثقة: وأنتليش تبي تثنيني عن شيء أنا قررته خلاص؟؟
القائد بابتسامةأبوية: يا بنتي أنا في مجال الطيران لي أكثر من 25 سنة وأقول لج بكل صراحة وموضوعيةإنه ما ينفع لمرة اطلاقا
وخصوصا لما تكون وحدة مثلج
الشابة تتنهد: أناأعرف إنه فيه بنات قطريات في التخصص سابقيني.. وش معنىأنا؟؟
القائد تعب من الجدالمعها ولكنه هتف بثقة: هم موب مثلج.. هم وضعهم غير.. حتى أشكالهم غير.. تسمح لهمبحرية حركة أكثر
الشابة ببعض عتب: يعني عشان أنا منقبة؟؟
القائد بصراحة: ممكنيكون هذا أحد الأسباب.. الشيء الثاني أنتي معدلج عالي وايد.. وأنتي بنت زايد بن عليآل كسّاب الـ
يعني يابنتي ماشاء الله تبارك الله أبوج ريال معروف وخيره وايد يقدر يوديج أي ديرة تدرسيناللي تبين
عدا إنمعدلج إييب لج أحسن بعثة لو بغيتي
مزون بثقة: وأنا ماأبي إلا ذا التخصص


بعدهابساعة
في أروقةالكلية
مزون مع أخت صديقتهاالتي هي في السنة الثالثة من تخصص المراقبة الجوية
والتي ساعدت مزون على انهاءإجراءاتها
تهمس لمزونبحذر: مزون ترا للمرة الأخيرة أقول لج الفرصة قدامج تراجعين
صدقيني ماراح يمشي حالج معشروطج
ما تبين تركبينمع الطيّار في القُمرة بروحج
ولازم المساعد الثاني يكون مرة بعد
وما تبين تسافرين لديرة غير الخليج ولا رحلةتضطرين تباتين فيها
يعني من أساسها شروط كلها ما تنفع لوحدة تبي تصير كابتنطيران
والكلية لولاواسطة أبوج الكبيرة ماكان قبلوج أساسا مع شروطج
مزون تنظر للبعيد: أبي أسوق طيارة لو مرة وحدة في عمري.. بس مرة
وعقبها أنا بأطلب العمل مع الطواقم الأرضية أوفي عمل مكتبي
لأنيعارفة إنه مجال الطيران ما ينفع لوحدة مثلي لا شرعيا ولااجتماعيا
أبي بس أحققأمنيتي بدون ما أرتكب أي ذنب
أخت صديقتها بدهشةعميقة: تضيعين عمرج عشان أمنية غريبة مثل هذي؟!!
مزون بشبح ابتسامة: مثل قصة البنفسجة الطموح لجبران خليل جبران.. تكفيني ساعة وحدة أحقق فيهاطموحي
غير بعيدمنهما
شابان يقفانيهمس احدهما للآخر بخفوت: أنت عارف البنت المنقبة بنت من؟؟
الشاب الآخر بعدماهتمام: بصراحة هيئتها مهيب هيئة بنات الكلية بالمرة
هي وش جايبها؟؟
الشاب الأول بهمسخافت: بنت زايد آل كسّاب
لا وجايبة أعلى نسبة بين المتقدمين الجدد.. وتبي تخصص قائدجوي
الشاب الآخر يلتفتللفتاة بحدة محرقة وهو ينظر لها نظرة تقيمية: من جدك؟؟
بنت زايد آل كسّابماغيره؟!!
ثم أردفبغضب حقيقي: اللي ضاعت علوم العرب ومراجلهم؟!!
الشاب الأول بشبحابتسامة: يعني عشانها من جماعتك؟!!
الشاب الآخر بغضبمكتوم: على شحم ومهوب شغلك
ثم مشى باتجاهما وهويجره معه ويهتف بصوت مسموع جمع فيه كل الاستهزاء والبرود رغم أنه كان يغلي كمرجلمشتعل تستعر ناره:
اللي رخصوا الرياجيل
إذا زايد آل كسّاب مخلي بنته تدرس مع الرياجيل عشان تدور عقبها من ديرةلديرة
وش خلو لمضيعينأصلهم؟!!
ياخسارةالنقاب والأصل اللي ماعاد لهم معنى ولا حشمة!!
حينها شهقت مزون بعنفوهي تلتصق بالحائط
بينما أنعم عليها صاحب الكلمات المسمومة بنظرةاحتقار
تكاد تقسم أنهاشعرت أنها شطرتها شطرين.. من صدرها حتى آخر سلسلة ظهرها.. شطران متهاويان وجعاوإهانة
تجاوزها ..وهويعلم أنها أصاب كرامتها في مقتل دون أن يهتم أو يرف له جفن
ما يهمه أنه أشفى بعضا من غضبه وغيظه حين علمأن واحدة من بنات جماعته دخلت معه إلى ذات تخصصه المرفوض بشكل قاطع لأيامرأة
همست أخت صديقتهابمساندة: ماعليج منه مزون.. هذا مُهاب معروف إنه مستحيل يخلي كلمة تقرقعببلعومه
مزون بصوت مختنق: بسهو ما يعرفني عشان يهيني كذا
أشلون باستحمل منه كلمة ثانية يقطها علي
الشابة الأخرى بذاتالمساندة: إن شاء الله ما تصدفينه مرة ثانية
هذا الفصل آخر فصل لهأصلا
هو ترا كبير عنكل طلبة الكلية حتى طلاب سنة رابعة هو أكبر منهم بوايد
لأنه تأخر ثلاث سنين قضاهم نقاهة منحادث
تكسّر فيهتكسير
وتوه رجع السنةاللي فاتت وخلاص هذا هو بيخلص ويروح
ولكنها لم تكن المرةالوحيدة التي تخترق مسامعها كلماته المسنونة
لم يتحادثا مطلقا وجهالوجه
ولكنه لم يتركفرصة واحدة طوال فصله الدراسي الأخير لإسماعها كلمات مغموسة بالتحقير والاستهانةوأبشع أنواع الأهانة
هكذا أراد الله أن يبتليها به
أن تُجبر على سماعه
وتجد نفسها عاجزة عن الرد أو حتى مجردالشكوى
ابتلعت الإهانةعلى مضض وروحها تذوي وجعا مرا
فتجرع الإهانة دون القدرة أو الرغبة على الرد هو أشبه ما يكون بسم بطيءالمفعول..
يقتلك شيئاشيئا
وفي رحلة القتلهذه لابد أن تعاني أبشع الآلالم بصمت متوحش حتى تذهب روحك إلىالفناء....
الـــفــنـــاء!!
كانت تلك الشهور هيالأسوأ في حياتها ضمن السنوات الأسوأ التي بدأت منذ ذاكالحين
تمنت أن تقيماحتفالا حين تخرج مُهاب وغادر الكلية بعد أشهر قليلة
ولكن الاحتفال يعني فرحا من نوعما..
وهي فقدت الإحساسبطعم الفرح الحقيقي أصلا.. فلِـمَ الاحتفال؟!!





 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس

قديم 05-08-12, 10:08 PM رقم المشاركة : 3
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: رواية بين الامس واليوم كاملة

اليوم....
ضحى يومسبت
الجو مشبع برطوبةخانقة شعرت بها وهي تخرج من باب المطبخ الخلفي وتنزل جلالها على وجهها رغم أنهاتعلم يقينا أنه يستحيل أن تصل عين متلصصة إلى عمق منزلهم ولكنها اعتادت علىهذا
ومن ناحية أخرى لاتريد أن تسمع كلمة ما من والدها أو شقيقيها
"آآآآآآه " تنهدتبوجع
أيشقيقين؟؟!!
قبل أربعسنوات كان لها أبوان وشقيق واحد..
ولكن الآن هناك أب وشقيق.. وثالث ماعادت تعرفله تسمية
وصلت بعد عدة خطواتلمبتغاها
فيلا صغيرةأنيقة تقبع خلف القصر الضخم ومعه في ذات السور
دخلت دون أن تطرقالباب
ألقت بجلالهاعلى المقعد الأقرب للباب
وهي تدلف للبهو البالغ الأناقة المؤثث بذوق أنثوي شديدالرقي
عدلت من هيئتهافي مرآة المدخل
وملامحها الحزينة تنعكس على صفحة المرآة لتعكس ماهو أعمق وأكثف من جمال شديدالتواضع يبدو لثقة صاحبته معدوما تماما
تنهدت.. ثم رفعت صوتها وهي تنادي بحماس رقيق: خالتي
خالتيعفرا
خالتيوينش؟؟
خرجت عفراء من المطبخوهي تجفف يديها وتهمس بحنان: تريقتي وإلا تريقين معي؟؟
مزون تحتضن خالتهابحب كبير وتهمس لها وهي تقبل أذنها:
أنتي عارفة إنه ريوق السبت ماله حلا إلامعش
ابتعدت مزون وهي تنظرلخالتها باستحسان: حلوة القصة عليش خالتو
عفراء تعيد شعرها خلفأذنيها وتهمس بمرح حنون: أدري
مزون تقلب شفتيها: عشتو.. صدقت أبلة عفرا العجوز
عفراء بابتسامة: عجوزفي عينش.. توني 37 سنة يا كابتن مزون
مزون تضحك: ويعني 37منتي بعجوز؟!! وبنتش اللي صار عمرها 19 نعطيها للجيران عشان ندسعمرش؟!!
عفراء تدلف إلىالمطبخ ومزنة خلفها وهي تبتسم وتجيب (بعيارة): لو أني عجوز ماكان يجيني خطّاب أصغرمني
مزنة غمزت بعينهاوهمست بخبث رقيق: وليش ما وافقتي على الخطيب اللي أصغرمنش؟!!
عفراء تصف أوانيالفطور على الطاولة الصغيرة في زواية المطبخ وهي تهمس بذات المرح: لاتستعبطين
شاب عمره 32سنة يتزوج وحدة في عمري!!!
هذا على فرق العمر اللي يبان على المرة ومايبان على الرجّال.. بعد عشر سنينعاده في عز شبابه وأنا بأكون خلاص أقول يا الله حسن الخاتمة
هذا المسكين شيسوي.. يبي يتقرب من كسّابومالقى قدامه حد غير خالة كسّاب
تنهدت مزون في داخلهابحسرة وأمران موجعان يتبادران لخاطرها
أولهما كسّاب ذاته
وثانيهما أنه صديق كسّاب سيخطب خالة كسّابولكن هي لم ولن يخطبها أحد
فمن سيريد فتاة دميمة مثلها؟!!
بل وعلى وشك استلام عملها في مجال قيادةالطائرات!!
ولكن مزون حاولتتجاوز كل هذا.. فهذا الحزن وخصوصا مع ذكرى كسّاب ذاته شيء بات يتغلغل في روحهاواُجبرت على التعايش معه
لذا همست بمرح خبيث: زين ويوم إنش ما تبين اللي أصغرمنش
كان خذتي الليأكبر منش
عفراء أنزلت الصحنالأخير على الطاولة وجلست وهي تهمس بحرج:
مزونتي قلبي.. كم مرة قلت لش لا عاد تفتحين ذاالموضوع
مزون تمد يدها لكأسالكرك الذي صبته لها خالتها وترتشف منه وتهمس بهدوء:
ولا عمرش اقنعتينيبأسبابش
أنا بصراحة ماأشوف السبب اللي خلاش ترفضين إبي عقب ماتوفت أمي
عفراء تقضم طرف قطعةالخبز وتهمس بمودة: خلاص هذا موضوع انتهى من سنين
وأنا خلاص خلصت من العرس كله.. ما تزوجت وبنتيصغيرة
أتزوج الحين عقبماصارت هي عروس
ثم أردفت بحزن عميقوكلمة عروس تقلب الكثير من المواجع:
أنتي عارفة إنها كانت قبل مرضها ذا تخطب مني.. لكن الحين ؟!!
اللهيشفيها لي بس
مزون أنزلت اللقمةالتي كانت على وشك تناولها لأنها خشيت أن تغص بها وهي تهمس بحزنمختنق:
خالتي واللهحرام تخلين جميلة على ذا الحال
سافري فيها مع كسّاب وإلاعلي
هذا هم اثنينتهميحنون عليش
عفراء تنهدت بحزن: ياقلبي يا مزون.. جميلة ما عاد هي بصغيرة.. صارت مرة
ولا علي ولا كسّاب حلال عليهايكشفونها
لو كان مرضهاغير ذا المرض كان قلت عادي أنا معها
لكن هي الحين حتى ما تقدر تغطي وجهها ولا حتىفيها حيل تغطي أي جزء ينكشف من جسمها
الشيء الثاني.. أنا أملي بالله كبير إنهاتتحسن إن شاء الله
مزون تعلم أن هذهالأسباب وإن كانت من ضمن الأسباب إلا أنها ليست كلها!!..
لذا صمتت وهي تقف ثم تهمس بحنين: زين أنابأروح أطل عليها.. بتوعى فيني؟!!
عفراء وقفت معها: أصلا هي واعية.. أنا طليت عليها قبل شوي..
عصبت علي وعصبت عليها عشانالريوق
الاثنتان تتجهانللأعلى ومزون تهمس: زين والجامعة بترجع الفصل الجاي وإلالأ؟!!
عفراء بألم عميق: قولي إن شاء الله..
مزون تحاول تغيير دفةالحديث من أجل الحزن الذي فاض من عيني خالتها: والمدرسة وشأخبارها؟؟
عفراء بسخرية مرة: لاتسألين لأنه هذي ماعادت دراسة ولا مدارس.. هذي مأساة من مآسي ذاالزمان
خلينا من ذاالموضوع الغثيث الحين.. وصلنا غرفة جميلة


*****************************


قلبالدوحة
ذات ضحىالسبت
بالقرب من شارعحمد الكبير المعروف بـ"شارع البنوك"
يوقف سيارته في موقفهالخاص
ويصعد إلى مبنىشركته الصغيرة الأنيقة التي تحمل في كل جنباتها رائحة ذوقه وطرازه.. وحتىجموده!!
يخلع نظارته الشمسيةوهو يدلف من الباب الزجاجي الضخم لتبرز عيناه المتيقظتان كعيني والدهتماما
هاتان العينانهما الشيء الوحيد الذي ورثه من والده
وفي بقية ملامحه كان شيئامختلفا..
ملامح حادةمرسومة بدقة.. توحي بحنان مندثر أصبح ذكرى منقرضة
جسد استثنائي التكوين بعضلات نافرة متحفزةتظهر بوضوح بارز تحت الانسياب الأنيق لثوبه الأبيض.. عضلات لم تكن موجودة مطلقا قبلأربع سنوات..
فلو لميفرغ كل طاقة غضبه حينها في رفع الأثقال يوميا حتى كان يوشك على الانهيار من التعبفي نهاية اليوم
أوربما كان انهار وقتها من الغضب والحقد والخزي والانكسار!!!
ثم بعد ذلك بأشهر.. سفره الغامض الذي استغرقعاما.. عاد بعده بشهادة الماجستير
وعاد كذلك -ويالا غرابة التغيير الجذري- ببنيةجسدية مفرطة في القوة لدرجة مرعبة.. وروح مغرقة في القسوة لدرجة أكثررعبا!!
وصللمكتبه
ألقى سلاماباردا على سكرتيره
ثمدلف إلى مكتبه
لحق بهسكرتيره وهو يضع ملف المراسلات أمامه ويهمس باحترام مهني:
سكرتير عمي زايد اتصل ويقول عمي أبو كسّابيبيك تمر عليه
التفت له بحدة وهوينظر له بقسوة متوحشة: نعم وش قلت؟؟
ابتلع السكرتيرريقه.. فهو يعرف هذه النظرة وليس مستعدا لتبعاتها التي يعرفها جيدا: فيه شيء طالعمرك؟!
همس بنبرة محرقة: أظني في ذا الشركة مالك إلا عم واحد هو.. أنـــــا..
مفهوم؟!!!
السكرتير يتراجع وهويحاول الخروج بأقل الخسائر: أكيد طال عمرك.. أكيد
خرجالسكرتير
بينما عاد هولإرخاء جسده المتصلب
الحالة التي لا بد أن تصيبه كلما سمع اسم والده
لماذا رباه على كل هذا الاعتزاز والحميةوالأنفه إن كان هو من سيكسره في النهاية؟؟
لـمـاذا؟!!
لـــمـــاذا؟!!
يحاول أن يتناسى الذكرى الموجعة التي تأبىالانزياح
همسات الرجالالمحتقرة في المجالس (هذا اللي أخته العوبا تدرس طيران)
اضطراره لبدء حياة جديدة ابتعد فيها عن كلأصدقائه القدامى.. وأغرق نفسه في العمل
حصر علاقاته في علاقات العملفقط
وغلف روحه بكلالبرود والجمود الممكنين
حتى يستطيع التعايش مع هذا الخزي الموجع كما يراه هو
لولا خشيته من فضيحة أخرى أو كان ترك بيتوالده وسكن في مكان آخر
وهاهو يعيش معهم بالاسم فقط.. بينما هو بعيد.. بعيد
بــــعـــــــيـــدجدا!!!
أو..... ربمايظن نفسه كذلك!!!



************************




مزون تنزل الدرج وهيتمسح دموعا لا تريد أن تراها خالتها
رغم أنها تطل على ابنة خالتها كل يوم ولكنهاكانت تجدها غالبا نائمة
اليوم كانت مستيقظة.... بدت لها غاية في الضعف
وجهها الذي كان في مضى غاية في الرقة والعذوبةكان اليوم خاليا من الحياة وعظام خديها تكاد تبرز منوجنتيها
عيناهاغائرتان في فجوتين من هالات سوداء مرعبة أخفت حسنا كان لايخفى..
شفتاها مشققتانجافتان على طرفيهما بقايا دم متخثر بعد أن كانتا أشبه في توردهما بفاكهة صيف ندية
اخضرار عروقها كانيعبر بوضوح مساحات قاحلة من ضمور جسدها المتهالك
فجوات كثيرة برزت في مفارق شعرها بعد أن تساقطالكثير من شعرها الذي كان رائعا بكثافته ونعومته
مزون جلست في الصالةالسفلية وهي تخفي آثار دموعها
تبعتها خالتها بعد دقائق بعد معركة أخرى مع ابنتهاجميلة
جلست الخالة وهيتنتفض غضبا:جننتني.. جننتني.. مارضت تأكل شيء.. وفي الأخير غصبتها علىلقمتين
مزون بمساندة: هديخالتي.. هدي.. أنتي عارفة إنها تصير عنيدة في موضوع الأكل
انتقلت عفراء منالنقيض للنقيض من الغضب العارم للحزن المقيم وهي تهمس بوجعمستشرٍ:
مزون أناصايرة عايشة في رعب إني بجي أصيحها يوم بألاقيها جثة
أنا الحين ماعاد أقدر أنام وأنا كل شوي أحطيدي على قلبها عشان أتأكد من دقات قلبها
وأحطها قدام خشمها عشان أتاكد إنهاتتنفس
انتفضت مزون بجزع: بسم الله عليها خالتي.. لا تفاولين عليها
همست عفراء بألمعميق.. عميق: الله يخليها لي
مزون تقترب من خالتهاوتحتضن خصرها وهي تهمس بمرح مصطنع لإبعاد خالتها عن التفكيرالمؤلم:
يعني أنا مايخليني لش؟!!
عفراء احتضنت مزونوهي تهمس بحنان: أنتي عارفة إنه كلكم أنتي وجميلة وكسّاب وعلي كلكم عيالي وغلاكمواحد
مزون همست بخفوت وهيتبتعد عن خالتها قليلا: خالتي كسّاب أشلونه؟؟
ما يقول لش إنه يبي يتزوج؟؟ بأموت نفسي أشوفعياله هو بالذات
عفراء ابتسمت وهيتقرص خدها بحنان: وعلي المسيكين.. ماتبين تشوفين عيالهيعني؟!!
مزون همست بألم: أقوليمكن كسّاب لو تزوج وجاب عيال.. يطلعون حنانه
ويرجع كسّاب القديم
يا الله يا خالتي وش كثر مشتاقةله
أربع سنين مروامايقول لي الا كلمتين كل كم شهر
صمتت خالتها.. فهي فيهذا الموضوع بالذات تقف على الحياد ولأسباب كثيرة!!
أكملت مزون بذاتالألم: الله يأخذ ذا الدراسة اللي بعدته عني
والله لو دريت إن ذا كله بيصير إني ما أدخل ذاالتخصص
وليتني قعدتعلى اقتناعي حتى
ياللهيا خالتي وش كثر ندمانة !!
خالتها بمؤازرة: خلاصيا بنتي اللي راح راح
مزون بألم أكبر: أنتيعارفة ياخالتي إني بعد شهر واحد بس.. كنت أبي أطلع من الكلية عشان كسّاب واللي شفتهصار له
ما توقعت إنكسّاب بيتأثر بذا الطريقة.. قلت بيعند أسبوع وإلا أسبوعين ويتقبل الموضوع وتمشيالسالفة
ما توقعتحياتنا تتعقد كذا بسبت دراستي..جيت بأطلع عشانه لكن إبي حلفعلي
تدرين خالتي واحنابزران كل طفل دايم يحلم حلم مجنون.. إنه بيكون رائد فضاءمثلا
مشكلتي إني حلمتحلم غير معقول كان المفروض إنه ما يتحقق.. لكن لاني بنت زايد آل كسّاب.. الحلمتحقق
جيت بأتراجععنه.. زايد ما خلاني..
والله العظيم لو خيروني بين كسّاب وكل تخصصات الدنيا.. كفة كسّابترجح
كسّاب ماكان إخيبس.. كان إبي وأمي
منعقب ذا التخصص لا بارك الله فيه.. الكل تغير.. وحياتنا كلهاتغيرت
حينها ماعادت تحتمل.. ماعادت تحتمل
انخرطتفي بكاء حاد موجع..فمشاعرها كانت مستنزفة تماما
ابنة خالتها أولا..ثم موضوع كسّابثانياً
خالتها انتفضتبجزع وهي تحتضنها بحنو وتهدئها:
بس يا قلبي.. بس
تراني ماني بمستحملة.. لا تبكين...أخورهاالحين معش





 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس

قديم 05-08-12, 10:49 PM رقم المشاركة : 4
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: رواية بين الامس واليوم كاملة

قبل 17عاما
يجلس على سريرهامنحنيا عليها بجذعه النحيل.. يمسح على رأسها الصغير الذي أرخته على ساقيه الهزيلتيناللتين تصلبتا من الألم لطول ما طواهما تحته
تأخر الوقت.. ونامت الصغيرة.. والألم في ساقيهيتزايد ولكنه يتحامل على نفسه
وهو يحاول احتمال الألم الذي يزيد عن طاقةاحتمال طفل في الثانية عشرة بكثير
كان لا يريد سحب قدميه من تحتها خوفا أن تصحومن نومها..
فهي نامتللتو بعد ساعات طويلة من البكاء والسؤال الذي لم يتوقف عنوالدتها
تطل عليهما بوجههاالمتورم من البكاء وعينيها الذابلتين بعد أن ذهبت آخر المعزيات.. لينقلب إرهاقوجهها الحزين إلى صدمة ألم وهي تقترب من الجسدين الصغيرين:
كساب حبيبي أنت على قعدتك ذي من عقبالمغرب؟؟
كساب برجاء طفولي: تكفين خالتي قصري صوتش مابغت تنام.. قطعت قلبي من كثر ماسألت علىأمي
عفراء تمد يديهالترفع مزون عن ساقيه.. ويشير كساب الصغير بيديه لا:
تكفين خالتي خليها.. إذا قامت وما لقتنيبتبكي
عفراء ترفعها بحنووتضعها على سريرها وهي تهمس له بحنان موجوع: جعل مزون ما تذوق حزنكياقلبي
قوم يأمك تعشىوعقبه كلنا بنام عندها..
يحاول كساب الوقوفليتهاوى ساقطا من ألم ساقيه المتصلبتين.. تنحني عليه عفراء بجزع لتجلس جواره علىالأرض وهي تمسك به بحنو: وش فيك ؟؟
يهمس بألم وهو يحاولمنع دموعه من الانحدار: أرجيلي توجعني..
حينها لم تستطع عفراءمنع نفسها من الانفجار في بكاء جنائزي مكتوم وهي تحتضن كساب بكلقوتها
فكساب بالذاتطوال اليومين الماضيين كان هو من يثير أقسى أوجاعها.. بين إدعاء رجولة مبكرة وهويتلقى مع والده التعازي في وفاة أمه
وبين دور أمومة جديد وزعه بين علي ومزونوخصوصا مع مزون التي بدأ بقضاء أكثر وقته معها حين رأى سؤالها الدائم عن أمها
وهو في كل هذا يستهلكطاقة جسده الصغير.. ويمنع نفسه من الانهيار في حزنه الطفولياليائس
كانت تعلم أنهأكثرهم حزنا وإن أخفى حزنه ودموعه.. فهو ابن وسمية البكر.. وللبكر دائما قربا خاصامن روح والدته.. وبينما خيط تواصل عصي على التفسير
وهو كان من قضى معها الوقت الأطول.. وهوالأكبر سنا والاكثر استيعابا بين أشقائه.. يعرف معني اليتم وكيف ستكون الحياة مرةقاسية بدونها.. لذا هو من سيحس فعلا بمرارة فقدها وخلاء المكان والروحبعدها
سالت دموعه بصمت فيحضن خالته.. وشعرت عفراء أن البلل الذي بدا يغرق صدرها.. كما لو كان يغرق روحها فيدوامات عاتية من حزن أسود سرمدي
همست عفراء بحنو ذائب وهي تمسح على خصلات شعرهالناعمة: أنا بأشلك حبيبي وأنزلك تحت تتعشا
حينها تصلب جسده وهمسبصوت مبحوح حاول أن يخفي رنة البكاء فيه وهو يصرخ مستنكرا: تشليني؟؟ ليه أنا عويق؟؟
ثم أردف بثبات: دقيقةوأقوم معش.. بس ما أبي عشا
أبي أروح أشوف عليان تعشى وإلا لأ
همست عفراء بحنان: عليان تعشا وراح مع أبيك لغرفته.. وأنت لو ما تعشيت والله لا أزعلعليك
ثم أردفت بحنانأرق وهي تنزل نقابها المرفوع فوق رأسها على وجهها:
أمش أنا وياك نتعشى ونعشي جميلة.. خليتها تحتتبكي عند الخدامة


************************


سويسرا
مدينةجنيف حيث المقر الدائم للأمم المتحدة
توقيت أبكربساعتين


يصحو من نومه ويتجهللحمام ليغتسل ويتوضأ ليصلي ضحاه
اليوم إجازة لكل منسوبي القنصلية وهو ومنضمنهم
ينظر في المرآةالطويلة لانعكاس صورته.. لوجهه الطفولي النحيل
لطالما كان في شكله مناقضا لشكلكسّاب
كان أطول منكسّاب وأنحف وأكثر وسامة..ولكن ملامحه فيها طفولة غريبة على عكس ملامح كسّابالمثقلة بالرجولة
يبدوللرائي كما لو كان في السادسة عشرة مع عارضه الخفيف ونظرة البراءة المتلألة فيعينيه الواسعتين رغم أنه يعبر أبواب السادسة والعشرين
وعلى طرف الطباع كان دائما أكثر هدوءا واتزاناوعمقا من كسّاب المشتعل الصاخب
كانا على طرفي نقيض شكلاومضمونا
حينما أنهى صلاته.. تناول هاتفه ليتصل
حينما وصله الصوت الفخم على الطرف الثاني همس باحترامحماسي:
حيا الله أبوكسّاب
ها.. تجيني وإلاأجيك ذا الصيفية؟!!!


*****************************



مزون تمد يدها لكأسالماء أمامها ترتشف منه وتهمس بشفافية: بس جد خالتي ماشاء الله عليهكسّاب
شاب مثله وشركتهمالها ثلاث سنين.. صارت محققة ذا النجاح كله.. وباعتماده علىنفسه
حينها ضحكت عفراءضحكة قصيرة: ليه أنتي صدقتي التمثيلية ذي؟؟
مزون باستغراب: أيتمثيلية؟!!
عفراء بابتسامة: أنهكسّاب حقق ذا النجاح كله بروحه بدون مساعدة
مزون بتساؤل مدهوش: أجل؟؟
عفراء بذاتالابتسامة: حبيبتي كسّاب نجح لأنه ولد زايد.. حتى لو كان يوم سوى شركته سواها منورثه من أمه وماخذ من زايد ريال واحد
فلمعلوماتش ولو ما كنتي تعرفين.. زايد كانيدفع من عنده الفرق عشان الشركات تعطي مشاريعها لشركة كسّاب اللي كانت شركة صغيرةجدا ومهيب معروفة
حتىفي المواد الأولية اللي كان يشتريها.. زايد يطلب منهم يعطونها كسّاب بأقل من سعرهاوهو يدفع الباقي
لحدما وقفت شركة كسّاب على أرجيلها خلال فترة قياسية مستحيلة لولد في عمره وشركة فيإمكانية شركته اللي كانت بدون امكانيات اساسا
مزون بدهشة عميقة: وأنتي اشدراش؟؟
عفراء هزت كتفيها: ليمصادري.. والمهم إن كسّاب مايدري عن شيء من ذا الكلام
ما نبي نكسر اعتزازه بنفسه وفرحته بنجاح شركتهواعتماده على نفسه
مزون بثقة رغم عجزهاعن تصديق كل هذا: أكيد خالتي
ثم اردفت بحنان عميق: فديت أبي ياناس.. نعنبو لايمني فيحبه
ثم أردفت بحماس: بس والله إن زايد مخ.. شوفي إبي مامعه إلا ثانوية وكسّاب معه ماجستير إدارةأعمال
ومع كذا شوفيأشلون إبي حقق ذا النجاح كله باعتماده على روحه بس.
عفراء تبتسم: إبيشماشاء الله مخه نظيف.. وعنده حاسة اقتصادية عجيبة
والشيء الثاني ترا إبيش يوم بدا شغله بدا برأسمال مهوب شوي
يعنيزايد باع أكثر نصيبه من إبل أبيه اللي كانت كلها من الابل الطيبة وجابت له مبلغمهوب بسيط أبد
ضحكت مزون: بس عقبسنين رجع واشتراهم..
ضحكت عفراء: البدويأعز ماعليه حلاله.. غلاها من غلا عياله..
تدرين وسمية الله يرحمها كانت تقول إنه تيكالسنين كان مثل اللي مضيع له شيء وفيه حزن لين رجعهم
مزون بحنين وحزن: الله يرحم أمي.. مالحقت أعيش حنانها ..
ثم أردفت بحب غامر وهي تضع رأسها على كتفخالتها: والله يخلي اللي ماخلتني أحس بغياب أمي وكانت هي أميوأعز..
عفراء بتأثر: أنتووصات وسمية الغالية لي.. والله لو تبون عيوني ماغلتعليكم..
مزق أجواء حديثهماالمنسجم صراخ الخادمة من الأعلى: مـــامـــا مـــامـــا
تعالي شوفي جميلة
عفراء قفزت وهي تتعثربرعبها وجزعها على صغيرتها وهي تركض صاعدة للأعلى ومزون تجاوزتها لتركضأمامها
حين دخلتاوجدتا الخادمة تحاول رفع جميلة عن أرضية الحمام
حينها انخرطت عفراء في بكاء هستيري: شفتي يامزون شفتي!!
راحت ترجعاللقمتين اللي غصبتها عليهم
شفتي!! شفتي!! تبي تموت ذا البنت!! تبي تموت
مزون همست بتهدئةوثبات وهي تقترب من جميلة: هدي خالتي فديتش.. مافيها إلا العافية وأظني صرتي متعودةعلى كذا
كانت مزون تحاولالتجلد وهي تمسح وجه جميلة وتنظفه ثم تحملها بخفة كما لو كانت تحملطفلا
فكل ما بقي منعود جميلة الريان هو وزن طفل في السابعة من عمره
حوالي 28 كيلوجراما مازالت فيتناقص
كل مابقي من ذلكالجمال الملائكي العذب هو خيال شاحب لمومياء توشك على مغادرةالحياة..
عروق بارزةوعظام ناحلة وجسد خالٍ من كل معالم الحياة
مزون وضعت جميلة علىسريرها ثم همست في أذنها: جميلة حرام عليش اللي تسوينه في نفسش وفيأمش
جميلة أدارت جسدهاالجاف كغصن ذاوٍ..وهي تهمس بصوتها المختنق الضعيف الذابل:
تكفين مزون اخذي أمي وخلوني فيحالي


*************************


الدوحة
منطقةالأبراج بالقرب من الكورنيش
مقر مؤسسة ضخمة من أكبر مؤسسات قطر تضم تحت لوائها عدة شركات وتحتل بمجملشركاتها برجا ضخما
الطابق الأخير منالبرج
مكتبه الضخم البالغأقصى حدود الفخامة والأناقة
يراجع عدة أوراق أمامه.. بحسه المتيقظ دوما.. لا يمكن أن تفوته صغيرة ولاكبيرة..
ذكاءه الفطريمتحفز دوما.. وهاهي شركاته تمر بمرحلتها الذهبية التي صنعها هو أولاوأخيرا
طلته مهيبة رغمأنه للقصر أقرب.. وكأنه بهذا يلغي مقولة عاشت في الأذهان وتجذرت "الطولهيبة"
غزت الشعيراتالبيضاء رأسه ولكن عارضيه مازالا يقاومان الغزو الأبيض مع شدةسوادهما
رن هاتفه.. رأى الاسم وابتسم...كم اشتاق لهذا الفتى الغائب!!
مع علي يشعر براحة عميقة..فلهذا الفتى قدرةهائلة على الاحتواء
معه لا يشعر بتحفز كسّاب ولا حزن مزون
بات عاجزا عن تفهم الشابين اللذينيساكنونه...ويشتاق لهذا الساكن بعيدا عن حناياه
يشتاق لعلي الذي كان يفهمه بدون لغة الكلماتالممجوجة
حينما كانأولاده صغارا..كان ارتباط كسّاب ومزون ببعضهما أكبر
بينما علي كان مرتبطا به هو..رغم مشاغل زايدالمتعددة كان دائما ملتصقا به
ومع ذلك كان علي بعد كل هذا من أصرَّ على الابتعاد والعمل في وزارةالخارجية
رغم رفض زايدلعمله الذي أجبره على التنقل من بلد إلى بلد منذ التحاقه به منذ أربعسنوات
"هل أردت أن تهرب منأحضاني يا علي؟!!
أفقدالولدين وفي وقت واحد!!
كسّاب فقدته وهو يسكن معي في بيت واحد..وعلي فقدتهبالبعد
وحتى مزونماعادت مزونا..حزن عميق يغلف نظرة عينيها الغالية
مابهم أولادي؟!!
ما بهم؟!!"



 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس

قديم 05-08-12, 10:51 PM رقم المشاركة : 5
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: رواية بين الامس واليوم كاملة



أشجانه طاردته مع اسمعلي المضيء على الشاشة
فتح الاتصال وهمس بصوته الثقيل العميق الموغل في الفخامة.. صوت من اعتاد أنيأمر فيُطاع:
هلاوالله إني صادق!!
صوته المرح العميق: حيا الله أبو كسّاب.. تجيني ذا الصيفية وإلا أجيك؟!!
ابتسم بذات الفخامة: إلا تجيني أنت و أنت سنافي ونشمي..
ولو أنك تخليني أكلم الوزارة كان ريحتك من ذاالشحططة من ديرة لديرة..وتقعد في الدوحة
يبتسم علي: أنا مرتاحكذا
تنهد زايد في أعماقهبحرارة
لا يريد أنيستجديه.. رغم أنه يتمنى أن يستجديه..ويستجديه ويستجديه
يستنزفه الاشتياق له
فمهما يكن هو أب وهذاصغيره
أتعبه هذاالاشتياق وهذا البعد الذي بات يحيط بروحه إحاطة السواربالمعصم
همس زايد بهدوء حازم: جعلك مرتاح دوم
ثمأردف: وها متى جاينا إن شاء الله؟!!
علي باحترام ودود: شهر شهرين.. في ذا الحروة
زايد بجزع لم يظهر فيصوته الثقيل: ياكبرها عند الله يأبيك..قد لي 3 شهور ماشفتك
علي بمودة: سيّر عليّجعلني فدا عينك
زايد يتذكر شيئا ثميهمس بحزم أبوي: أنا الأسبوع الجاي عندي سفرة لفرنسا
تعال لي أنت هناك
علي بحماس: منجدك؟!!
أبشر.. أبشرأنا اللي باستقبلك في المطار.. بتلاقيني بايت في ديغول من قبلهابليلة
زايد بذات الحزمالأبوي: لا لا تعطل شغلك.. تعال لي في الويكند حقك المهمأشوفك..
علي برجاء لطيف: يبهتكفى جيب مزون معك.. هي قالت لي أمس إنها خلصت امتحاناتهاخلاص
زايد يبتسم: أنت عارفإن مزون مستحيل تطلع من الدوحة وكسّاب وراها.. تقول أخاف يحتاجشيء
علي بألم لم يظهر فيصوته: ويعني لو أحتاج بيطلب منها أو من غيرها؟!!
زايد بذات طريقة الرد ..الألم المختبئ خلف حزم صوته: المهم هي مرتاحةكذا


***************************


بيت زايد آلكسّاب
أروقة الطابقالعلوي الشاسعة والممتدة
الساعة الحادية عشرة ليلا
تقف أمام باب غرفتهمنذ أكثر من عشر دقائق
ليست المرة الأولى التي تدخل غرفته حتى تعاني هذا التردد الذييقتلها
فهي تدخل غرفتهبشكل يومي
فهي لا ترضىأن ترتبن الخادمات ملابسه أو ملابس علي أو والدها.. فهي من اعتادت على فعل هذهالمهمة يوميا...ولكنها كانت ترتب في غرفة خاليا من حضوره
مرت أشهر متطاولة لم يتبادلا فيها حوارابالمعنى المفهوم للحوار
فكيف بهذا الموضوع الذي جاءته به الليلة؟!!
تنهدت بعمق وهيتستجمع كل قواها الخائرة وكل ثقتها التي توشك على الهرب خوفا من سطوة كسّاب
كساب منذ مراهقتهالمبكرة وهو حاد الطباع وسريع الغضب.. ولكن شتان بين حدة الطباع مع طيبة قلبهالبالغة سابقا.. وحدة الطباع مع شخصيته القاسية المتحفزة الجديدة التي برزت فيالسنوات الأخيرة
طرقتالباب
وصلها صوتهالحازم فيه رنة غضب " نعم؟؟"
ابتلعت ريقها وكانتعلى وشك الهرب من أمام الباب لولا أنها فُجعت بالباب يُفتح وكسّاب يقف أمامها فيفرجة الباب المفتوح بكامل اتساعه
لا ينكر أنه تفاجأ أن تكون هيالطارقة
ولكن تفاجئهلم يظهر لصوته الحازم البارد: "نعم؟!!"
مزون تبتلع ريقها: ممكن أتكلم معك شوي؟!!
همس بذات الصوتالبارد الحازم: آسف ماعندي وقت
ثم أغلق الباب فيوجهها بصوت مسموع..
وقفت مصدومة لثوانٍ.. ولكن صدمتها تبددت قسرا
فليس هذا أسوأ ما قد يفعلهتجاهها!!
فطوالالسنوات الماضية مارس ضدها صنوفا مختلفة من التجاهل الموجع
وحين يقرر بعد أشهر أن يخترق أسوار التجاهلليشعرها أنها قد تكون مخلوق مرئي يسكن على مقربة منه
يكون اختراقه للتجاهل أكثر قسوة من تجاهله.. كلمات جارحة قاسية حادة وقصيرة.. لكن أثرها عميق.. متوحش.. وطويل.. طــويـــل !!
تنهدت وهي تقومبمحاولة جنونية لم تقم بمثلها مطلقا
فالموضوع الذي تريد محادثته فيه لا يحتملالتأجيل
لذا فتحت الباب ودلفتللداخل..ام تجده في الصالة حيث توقعت أن تجده
فتجاوزت صالته لغرفة نومه بخطوات مترددة وجلةوهي تدفع كل القوة في عروقها المتهاوية وجلا
كان يتمدد على سريره ويقرأكتابا
حين رأها دخلت.. قفز وهو يهتف بغضب حقيقي: أشلون تجرأين وتسوين كذا؟!!
حاولت أن تهمس بهدوءواثق مصطنع: فيه موضوع مهم أبيك فيه
كسّاب بذات الغضبالمحرق: صدق مافي وجهش سحا
بس وش نتوقع مع وحدة تدرس مع الرياجيل كتف بكتف؟!!
وبكرة بتروح تهيت من ديرةلديرة..
إذا جا العيبمن أهل العيب ما يكون عيب
شهقت بعنف..شعرت أنهاعاجزة عن التنفس..
كانت طعنته مؤلمة.. مؤلمة حقا!!
تكاد تقسم أنها شعرت بملمس نصل طعنته وهيتخترق لحمها بقسوة ثم تشعر بدمها يفور ويتدفق لزجا ساخناملتهبا
ولكنها لم تعلمأنه بطعنته آلم نفسه قبل أن يؤلمها.. ونصل طعنته انغرس في روحه المثقلةالموجوعة
وكلماته جرحترجولته قبل أن تمزق بقايا أنوثتها
تنهدت بعمق موجوع..
التحسس من هذاالموضوع بات ترفا ماعاد يليق بها
ولكن ماذا تفعل.. لا تستطيع منع نفسها منالاحساس بكل هذا الألم
ولكن بما أنها الآن تتألم.. ويستحيل أن تتألم أكثر منهذا
فلن تسمح له أنيثينها عما جاءت من أجله
همست بهدوء كانت روحها تتمزق خلف متاريسه: ماني برادةعليك
تدريليش؟!!
لأني شعرة منشعر وجهك
هيني.. هينيمثل ماتبي.. لأنك بتهين نفسك معي
أصابته فيالصميم
الـــصـــمـــيم
هذا وهي لا تريد الرد عليه فكيف لو كانت سترد؟!!
تقلصت قبضته التي كانيكورها ويعتصرها بينما أكملت مزون حديثها وهي تهمس بذاتالثقة:
أنا أدري إنيما أهمك في شيء..وأنا ماني بجاية عشان موضوع يخصني
أنا جايه عشان خالتي عفرا..وأدري إن خالتي لهامعزة كبيرة عندك
قاطعها كسّاب بحدة: خالتي عفرا طيبة وبخير وتوني مكلمها
ووريني عرض مقفاشالحين
لم تهتم لطرده لهوأكملت: وبنتها بعد طيبة وبخير؟!!
بذات النبرة الحادة: والله بنتها اللي جابت ذا كله لنفسها
شهقت مزون: يعنيعاجبك حالها؟!!
عاد كسّاب للجلوس علىالسرير وهو يهمس ببرود: على قولت الشوام.. اللي من إيده اللهيزيده
شهقت مزون بعنف أكبر: حرام عليك
حينها التفت لهاكسّاب بحدة: واللي تسويه هي في نفسها مهوب حرام
تدرين بنت خالتش هذي لو ماتت بتكون من أهلجهنم والعياذ بالله
انتفضت مزون بجزعكاسح: أعوذ بالله.. أعوذ بالله.. استغفر ربك.. استغفر ربك
كسّاب يرفع حاجباوينزل الآخر: بنت خالتش لو ماتت بتكون منتحرة
والمنتحر وش مصيره عندربه؟!!
مزون بدأ صوتهابالاهتزاز: حرام عليك.. هذي وحدة مريضة
كسّاب بسخرية: مريضة؟؟
هذا والله مرضالبطرة!!
جميلة عشانالله رزقها شوي صحة وجمال.. ماقالت الحمدلله على النعمة.. تبطرت
لو عرفت وش معنىإنها تشتهي الأكل ولا تلاقيه؟؟
لو عاشت في فقروحاجة؟!!
لو حتى بسشافت الأخبار وشافت الناس اللي عايشين في المجاعات كان عرفت قيمة النعمة اللي كانتفيها قبل تضيع من يدها
مزون بصوت مختنق: حرام عليك كسّاب.. مرض فقدان الشهية مرض نفسي في المقامالأول
كسّاب بذاتالسخرية:نفسي؟!! حلوة ذي!!
وويش كان سبب المرض النفسي على قولتش في البداية؟!!
لإنها كانت تبي تضعف مع أنها ما كانت متينةأساسا..
مزون بارتجاف: لامهوب كذا ..وهذا مهوب موضوعنا.. أنت ماتبي تساعدها؟!!
كسّاب بثقة حازمة: أنا عشان خالتي عفرا مستعد أسوي أي شيء
لكن جميلة ما تستاهل
وأظني أني أكثر من مرة قلت لخالتي خل نسفرهابرا هي اللي عيت
وخالتي ما تبي وسيط بيني وبينها
عشان كذا اقصري الحكي اللي طال أكثر مناللازم.. وهوينا
مانيبطايق شوفتش قدامي
مزون تنهدت بعمق أكبروالكلمات تخرج من بين شفتيها مرتجفة متقطعة خائفة:
كـــسّـــاب
تكفى عشان خالتي اللي غلاها عندنا كلنا مثلغلا أمي
تكفى...تزوججميلة.. تكفى
#أنفاس_قطر#
.
.
.




 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس

قديم 05-08-12, 10:54 PM رقم المشاركة : 6
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: رواية بين الامس واليوم كاملة

بين الأمس واليوم / الجزء الثاني
كسّاب بثقة حازمة: أنا عشان خالتي عفرا مستعد أسوي أي شيء
لكن جميلة ما تستاهل
وأظني أني أكثر من مرة قلت لخالتي خل نسفرهابرا هي اللي عيت
وخالتي ما تبي وسيط بيني وبينها
عشان كذا اقصري الحكي اللي طال أكثر مناللازم.. وهوينا
مانيبطايق شوفتش قدامي
مزون تنهدت بعمق أكبروالكلمات تخرج من بين شفتيها مرتجفة متقطعة خائفة:
كـــسّـــاب
تكفى عشان خالتي اللي غلاها عندنا كلنا مثلغلا أمي
تكفى...تزوججميلة.. تكفى
حينها التفت كسّابلها بحدة.. وهو يقول لها بقسوة من بين أسنانه: نعم؟؟ عيدي ما سمعتشعدل
تراجعت مزون خطوتينوهمست باختناق: تكفى كسّاب.. البنت بتموت
وأنت عارف إن خالتي مستحية وماتبي تثقل على حدعدا أنها مستحرمة سفر جميلة مع حد منكم
كسّاب تنهد بعمق فيداخله ثم جلس على سريره وهمس ببرود: أظني الكلام بينناانتهى
وأتمنى ماتشرفيني بذا الزيارة مرة ثانية
حينها جثت مزون علىركبتيها لتجلس على الأرض جواره وتناولت كفه تقبلها باستجداء محزنمهين
كسّاب انتفض بعنفوهو ينتزع يده بحدة ويقف ليبتعد عنها وذكرى جلسة استجداء مريعة ومؤلمة كان هو بطلهاقبل أربع سنوات تعود لذاكرته..
وكأن الذكرى المقيمة في خلايا ذاكرته غادرتهأصلا!!
بينما كانتمزون تهمس بوجع حقيقي ورجاء مثقل بالألم: تكفى كسّاب ماعرفنا لنا أم صدق إلا خالتيعفرا
ولو صار لجميلةشيء خالتي بتموت من الحسرة
تزوجها لو تبي تطلقها عقب ما تشافى
كسّاب بذات النبرةالباردة المحايدة: زواج بنية الطلاق أنتي عارفة عدل إنهحرام
والشيء الثانيجميلة طول عمري اعتبرها اختي الصغيرة ومستحيل أفكر فيهازوجة
مزون بوجع: زينوالحل؟؟
كسّاب يشعر بصداعفعلي وأعصابه على وشك الانفلات من تزايد الغضب.. الحالة التي لابد أن تصيبه كلمارآى مزون
همس من بينأسنانه: الحل مهوب شغلش.. ويالله.. برا.. اطلعي برا
مزون توجهت للخارجمجبرة.. تجر أذيال خيبتها وحزنها للباب
ولكن قبل أن تخرج رأته يلتقط شيئا من جيب ثوبهالمعلق ثم يخرج لشرفة غرفته
عادت وتبعته وقلبها تتصاعد دقاته رعبا من المشهد الذي تتوقع أنها ستراه بعدأن لمحت الشيء الذي أخرجه من جيبه
كانت عاجزة عن مجردالتصديق
أيعقل؟!!
أيــــعــــقـــل؟!!!!
حين وصلت للشرفة وقفتأمام بابها ثم شهقت بكل الرعب:
تدخن كسّاب؟؟ تدخن؟؟
من متى؟؟ وإبي يدريعنك؟؟
كسّاب تفاجأبرؤيتها.. لم يكن يريدها أن تراه بهذا المنظر
رغم كل الألم الذي بعثته في حياته.. ورغم كثرةما تبادلا الجرح
ولكنهيبقى منظرا يكره الرجل الحر أن تراه محارمه
"
تلك الرفيعة اللعينة تنثر دخانها وتتمدد بينشفتيه!!"
همس كسّاب بسخرية مرةوهو يلقي السيجارة على بلاط الشرفة ويدهسها بقدمه العارية دون أن يهتم باللهيبالمحرق الذي انطفأ في باطن قدمه :
الحين تبين إبي يحاسبني أنا الرجّال على أنيأدخن
وهو ما حاسبالبنت اللي سوت أكثر من التدخين بواجد..
احنا بيت القيم عندهمقلوبة..
جات علىالتدخين يعني؟!!
مزون امتلئت عيناهابالدموع: كسّاب حرام عليك اللي تسويه في نفسك
أخرتها تدخين.. وش عندك بعد تبي توجعنيفيه؟!!
كسّاب يعطيها ظهرهوهو يتسند على طرف حاجز الشرفة ويهمس ببرود قارس:
وهو كل شيء في حياتنا كلنا لازم يتعلق فيشيعني؟؟!!
مزون اطلعيبرا.. وحياتي مالش دخل فيها
إذا أنتي سويتي اللي في رأسش..تبيني أنا كسّاب ما أسوي اللي فيراسي
أدخن ما أدخنمهوب شغلش
لو حتىشفتيني أحرق روحي بغاز.. مهوب شغلش ولا تدخلين
خرجت وهي لا ترىطريقها من عينيها الغارقتين في طوفان من الدموع..
بينما هو زفر بحرارة لاهبة أحرقت صدره قبلتغادر روحه المثقلة بالغضب
وهو يوجه للحاجز الحجري عدة لكمات فرغ فيها بعضا من غضبه.. ولم يشعر بنفسهإلا مع تصاعد الألم في كفيه
ليتناول علبة السجائر ويقذف بها إلى أبعد مدى عبرالشرفة
ليمنع نفسه منتناول سيجارة أخرى
فهومنذ بدأ التدخين في ذلك التاريخ المشؤوم قبل أربع سنوات
لم يكن يدخن إلا حينما يغضب.. ولا يتجاوز مايدخنه سيجارة واحدة في اليوم..
وقد تمر أيام كثيرة لا يدخن مطلقا إن لم يعكرمزاجه شيء
كان يستطيعتركها بسهولة.. ولكنه احتفظ بهذه العادة الرديئة حتى يحرق أعصاب والدهفقط!!
الذي كلما رأىالسجائر معه غضب ليعنفه حينا.. ويعاتبه حينا آخر
ليرد كسّاب عليه ببرود وقح: واحد أخته كابتنطيار.. وش تتوقع منه يسوي؟؟


بعد ذلكبساعة
غرفةمزون
مازالت مستمرة فيبكاءها الهستيري
فاليوم كان أكثر من احتمالها بكثير
جميلة أولا ووضعهاالمتردي
ثم حوار طويلمع كسّاب لأول مرة منذ سنوات
ثم ختامها تدخين كسّاب
أي نهار مريعهذا؟!!
بل أي حياةمريعة هذه؟!!
هاهيأنهت دراسة كرهتها .. وعلى وشك استلام عمل لا تعلم إن كانت ستكرههأيضا
ولكنها لا تستطيعالتراجع
فهي فقدت معنىالفرح في حياتها من أجل أن تحقق حلمها المجنون
ماعاد للتراجع قيمةالآن..
عائلتها تغيرتقبل أربع سنوات.. تغيرت للأبد
كلهم تغيروا.. وكانت هي السبب
عناد كسّاب الموجوع المطعون في رجولته وثورةشبابه المعتزة في مقابل تشبث والدها بقراره الذي كانت هي من دفعته نحوهدفعا
مع رفض علي الذيلم يكن راضيا مطلقا ولكنه آثر التعبير عن رأيه بهدوء
ثم قرر الصمت والرحيل
حان لها أن تحصد الحصاد المر.. بل هي ظلتتتجرع مرارة هذا الحصاد قبل أن ينضج حتى
وهاهو نضج.. نضج تماما.. فلتتذوقه رويدارويدا
تشعر أن خلاياهاتتمزق ألما وتصرخ يأسا
فهي لم يكن لها أي حياة مطلقا بعيدا عن أسرتها.. هم محور تفكيرها وسعادتهاالماضية
والآن محورآلمها!!!
فأي ألمهذا؟!! يحز في خلاياها وشرايينها وتلافيف عقلها الموجوع المثقل بالوجع والتفكيروالهم الذي أضاف لعمرها سنوات كثيرة!!



***************************



قبل أربعسنوات


طرقات خافتة على بابمكتبه في بيته.. يرفع صوته بحنو وهو يتعرف الطارقة من رقة الطرقات: تعالي يأبيش.. ادخلي
رغم أنه في داخله كانيتمنى ألا يراها الآن، فلديه من الهموم الكثير.. هموم ولدّها خبران قصما ظهرهتماما.. خبران كانت هي سببهما!!
تدخل بخطوات مترددة.. قلقة وهي تخفي وجهها المحمر عن مدى نظراته.. نظراته التي كانت على أوراق أمامه: اقعدي.. دقيقة وحدة وأفضي نفسي لش
تجلس على المقعدالمقابل وهي تدعك كفيها بتوتر.. وتمسح بشكل متكرر أنفها المتفجراحمرارا
يرفع رأسه وهو يبتسملتتحول ابتسامته لتجهم قلق وهو يقف ليتوجه ناحيتها ويرفع وجهها
ويهمس بقلق مبطنبالتدليل: وأشفيش يأبيش؟؟ كنتي تبكين.. أفا ياذا العلم.. وش اللي مضايق حبيبةأبيها؟؟
لم يُحمل الأمر أكثرمما يحتمل.. فهي مدللة.. وكثيرا ما تستخدم دموعها للضغط عليه.. فهو يدلل وكساب كانيدلل.. وعلي يدلل.. وخالتها تدلل
فكونها الأصغر التي لم تتمتع بحنان أمها..فجّرحنانهم كلهم عليها
ولكن قلقه كله تفجرحين انفجرت في بكاء هستيري: ما أبي الكلية خلاص.. ما أبيها.. أبي أطلع.. تكفى يبهخلاص
زايد يتنهد بحزم: والسبب؟؟
مزون بين عويلها: ماتشوف كسّاب أشلون تغير.. وأشلون يعاملني.. البيت ما يجيه إلا أخر الليل.. ولو شافنييصد ويقلب وجهه كنه شايف زبالة
تكفى يبه.. خلاص ماأبيها..
زايد يتركها ويعودلمكتبه ليجلس ويقول بكل حزم: ماعاد هو بعلى كيفش
تحملي نتيجة قراراتش..
قبل شهر يوم جيتيني.. وقلتي لي أبي طيران... قلت لش هذا تخصص ما يدخلونه بنات الحمايل ولا ينفعلش..
حاولت أقنعش بأيتخصص ثاني بس أنتي ما رضيتي
كسّاب عصب وكسّر الدنيا.. وحتى علي بين لش إنه رافض نهائيا تدخلين ذاالتخصص
ومع كذاأصريتي.. وقعدتي تبكين عندي.. أنت وعدتني أنت وعدتني..
خليتي وعدي لش سيف علىرقبتي
زعلت خلق اللهعشانش
خليتيني قطيتوجهي عند الوزراء والشيوخ عشان أدخلش الكلية بشروطش
وكل واحد منهم أكلمه يقول لي: يازايد من جدكتبي تدخل بنتك طيران
لكني بديت رغبتش على كل شيء.. حتى على قناعاتي أنا
ثم انفجر زايد وهويقف بعنف و براكينه المكتومة منذ أكثر من شهر تثور وتثور:
أثرش شايفة السالفة لعبة من ألعابش.. تلعبينفيها شوي وتقطينها
تبين تراجعين الحين عشان كسّاب.. وينش منه وهو مرة يترجاش ومرة يعصب عليشمرة؟!! .. ماكسر خاطرش؟!!.. هان عليش تسوين فيه كذا؟؟..
وإلا يمكن قلتي لنفسشأنا دلوعتهم.. يوم ويومين وينسون
كنش ما تعرفين كسّاب وعنادهيعني...
كسّاب لومابعد دريتي سجل في جامعة في أمريكا خلاص.. وبيروح عقب شهربالكثير
وعلي طلب نقلهلمكاتب التمثيل الدبلوماسي الخارجي
خلاص يامزون الليانكسر ما يتصلح...وطريقش بتكملينه لين آخره.. برضاش، غصبا عنشبتكملينه..
أنا ماخسرت ذا كله عشان لحظة طيش منش وعناد... مثل ما أتخذتي ذا القرار وأنتي تقولينمقتنعة... تحملي نتيجة اقتناعش..
ويا ويلش لو ما نجحتي وتفوقتي بعد.. والله لاتشوفين شيء عمرش ماشفتيه
وإن قد تشوفين وجه زايد الثاني اللي مابعدشفتيه
زايد أنهي سيل كلماتهالمتفجر.. وخرج..
كانيريد الاختلاء بنفسه.. لأول مرة ينفجر في صغيرته هكذا.. ولكنه وصل منتهاه.. بل أقصىمنتهاه
أ هكذا تفعلبه.. وبإبنائه.. ثم تقول تراجعت.. لا أريد..
" ماعاد الأمر بيدكيا مزون.. ماعاد بيدك
فكل شيء خرج عن السيطرة من أجل تحقيق رغبتك المجنونة
حققيها إذن!!
حققيها..
تذوقي ما كسرنا بقلوب أخوتكِ منأجله
اجعلي تضحيتي بهممن أجلك تستحق"
انهارت مزون في بكاءأعمق وكلمات والدها تنزل فوق رأسها كالصواعق...
كيف تعيش من غيرهم.. كيف يرحلون ويتركونها.. كيف؟؟!!
كيف تصمد مندون فوضاهم المرحة المليئة بالحياة حولها؟!!
كيف تعيش دون عبق رجولتهم الحانيةيحتويها؟!
كيف ستعيشفي هذا القصر الضخم مع الأطلال والخيالات الموحشة؟!!
أ تهجر البيت لتسكن مع خالتها؟! وزايد ؟؟ زايدالذي ضحى بكل شيء من أجلها.. لمن تتركه؟؟ لمن؟؟
ستبقى من أجله.. ليتجرعا الحزن والوحدةسويا!!
كان هذا قبل أربعسنوات..
وكم تغيرتخلال هذه السنوات الأربع
من فتاة عنيدة مدللة خالية من الهم.. لأنثى مكسورة على كتفيها أطنان منالهموم..
قبل ذلك لمتكن حتى تلحظ تواضع جمالها.. كانت ترى نفسها جميلة
فروحها محاطة بالاحتواء والود وكل ذلك كانينعكس على نفسيتها وصفاء روحها
ولكنها الآن أصبحت ترى نفسها خالية من أيحسن.. وكأن تمّزق روحها ويأس مشاعرها انعكس على صفحة وجههاالبائس..
وكانت كلماازدادت حزنا.. كلما ازدادت في دراستها تفوقا..
مثل بعض ممن يعانون من السمنة.. كلما إزدادتاثره من سمنته.. كلما ازداد أكله وكانه بذلك يعاقب نفسه..
وهي كانت تعاقب نفسها...
كانت تدرس وهي تكرهالكتب.. وتود لو تمزقها بأسنانها
كانت تتدرب على قمرة القيادة وهي تود لو تحطمكل هذه الأزرار والأضاءات وتنتزع كل هذه الأسلاك
كانت تؤدي الامتحانات كأفضل ما يكون وهي تشعرأنها على وشك التقيء على ورقة الامتحان
" أ لم أضحي بالجميعمن أجل هذه الدراسة التي أصبحت تثير غثياني؟!!
إذن لأزدد غثيانا..
لأزددغثيانا!!"





 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس

قديم 05-08-12, 10:55 PM رقم المشاركة : 7
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: رواية بين الامس واليوم كاملة



اليوم التالي يومأحد
بيت آخر في الدوحة
العصر
في صالة البيتالسفلية تجلس بعد أن صلت العصر قبل أكثر من نصف ساعة وأمامها قهوة وفوالة العصرالمعتادة
تحكم لفجلالها حول وجهها.. فهي وإن كانت لا تلبس برقعها في بيتها حين لا يكون عندهازائرات
فإنها اعتادتألا تكشف شعرها مطلقا ودائما جلالها ملفوف حول رأسها بإحكام
رغم أنها وهي فيالخامسة والأربعين مازال شعرها جميلا بلونه الكستنائي الذي ناسب الحناء التي لاتستغني عن وضعها
ولميكن شعرها هو الشيء الوحيد الذي مازال جميلا.. فهي بمجمل تفاصيلها مازالت رائعةالجمال
ولكن لم يعدلملامحها ذات التحدي الموجع الذي كان يلسع القلوب ، فالأمومة ومرور السنوات أكسباملامحها رقة دافئة
وإنكانت روح التحدي مازالت تقبع داخل تلك المهرة التي ما أخضعها رجل يوما حتى معزواجها مرتين..
ولكنروح التحدي الشرسة الوثابة أورثتها مضاعفة أضعافا كثيرةلسواها!!!!!
"يمه.. يمه.. شفتيجوالي؟!!"
همست بهدوء وهي ترفععينيها للشابة التي تنزل الدرج في غلالة جلابية من حرير سماوي:
زين قولي السلامعليكم أول.. داخلة على مسلمين مهوب يهود
ابتسمت الشابة وهيتصل وتطبع قبلتها على رأس والدتها وتهمس من قرب بصوتها الحريري ببحته المستحيلة: السلام على أحلى مزنة في تاريخ البشرية
كان صوتها خليطامستحيلا من برودة الفولاذ وقسوته.. ونعومة الحرير وانسيابيته..
صوت تعجز عن تصنيفه.. هل هو أشبه بتغريد العصافير؟!! أم بطبول الحرب؟!!
ولكن المؤكد أن تأثيره هو خليط منهما.. سكونالعصافير وتدمير الحروب
حين تتكلم العيون والآذان تتجه فورا لهمسها وكأن به سحرا يجبر الآذان علىالبحث عنه للاستزادة منه.. أو الهرب منه!!
همست مزنة بذاتالهدوء: جوالش أنا خذته أكلم فيه امهاب.. عشان شحني فضا وحطيت تلفوني على الشاحن
الشابة بعذوبة صوتهاالمستحيل: الجوال وراعيته فدوتن لعيون أم امهاب
ابتسمت مزنة : ماذابعندش وأنتي نازلة تصايحين كنش مفلوجة
الشابة بابتسامة: خلاص عديها يا مزنة
ثمأردفت وهي تتلفت: وين جدي.. مابعد جابه سليم من المسجد؟!!
مزنة بحزم هادئ: جاءقبل شوي ودخل ينسدح
الحين اقعدي خل أتكلم معش وعقب روحي جيبيه من غرفته
الشابة تعقد حاجبيهامستفسرة: عسى ماشر؟؟
مزنة بذات الحزمالهادئ: الناس اللي يتنون ردنا.. وش أقول لهم؟؟
الشابة برنة سخرية: ليه أنتي مابعد رديتي عليهم؟!!
مزنة بنبرة بها بعضغضب: ليه أنتي رديتي علي عشان أرد عليهم
تقف وتهز كتفيهاباستهزاء: طبعا مرفوض.. وخلني أروح أجيب جدي أحسن من ذاالسيرة
حينها وقفت مزنةوأمسكت عضد ابنتها بقوة وهمست بغضب حازم:
اقعدي لين أكمل كلامي ياقليلة الحيا..
بتروحين وأنا عادنيأحكي يا للي ما تستحين؟!!
حينها التفتت الشابةلوالداتها بحدة ولهيب آسر يشتعل في موج العينينالأسطوريتين..
الليلالموغل في السواد والسحر والتعذيب.. الذي تقف أهدابها حوله كرماح متراصّة من سوادصقيل :
أنا يمه الليما أستحي؟!!
تنهدت مزنة وهي تحاولالسيطرة على غضبها فهي تعرف أن ابنتها تشبهها
ولو غضبت فيستحيل أن تكمل معها الحديث الذيلابد من انهاءه
وبماأنها الأم ومن يجب أن يمسك بزمام الأمور خففت حدة صوتها وهي تدفع في صوتها بعضالحنان المدروس:
يأمشما يصير يشب شبيبش كل ما جبنا ذا الطاري
اقعدي يأمش.. اقعدي اللهيهداش
تنهدت الشابة وهيتعاود الجلوس رغم أنها لا تريد الجلوس إطلاقا:
يايمه قلت لش من أول يوم ماأبيه
تنهدت مزنة: وأنا قلتلش فكري
أجابت بنفاذ صبر: وأنا قلت لش ما أبي أفكر.. وحسبت الموضوع انتهى خلاص
مزنة تعاود التنهدللمرة الالف حتى لا يتفجر غضبها الذي تحاول كتمه:
أنتي يا بنتي ماعادش بصغيرة قدش بتكملين 26سنة
احمدي ربش عادهيجيش خطّاب..
حينها رفعت الشابةحاجبا وأنزلت الآخر وهي تهمس بغرور حقيقي غير مصطنع إطلاقا:
هم اللي يحمدون ربهم إنه كان لهم شرفالمحاولة
يمه.. من هيمثلي المفروض تاخذ ملك.. مهوب ذا البزارين التافهين اللي الواحد منهم مايستاهل ظفررجلي
والدتها بغيظ: تراشمسختيها.. إذا على شوي الزين اللي عندش.. ترا المزايين واجد..
الشابة بسخرية: شويالزين؟!!!
ثم أردفتبثقة: يمه حلفتش بالله قد شفتي من هي أحلى مني في الحقيقة وإلا حتى فيالتلفزيون
يمه ذاالزين كله حرام يضيع على واحد تافه إمعه
أكيد الله سبحانه ماعطاني ذا الزين وذا الذكاءكله عبث.. أكيد له حكمة
تنهدت مزنة للمرةالمليون: يأمش الزين من زانت أفعاله
والرجّال اللي جايش رجّال فيه خير.. نقيب فيالجيش ومن ناس معروفين وعندهم خير
ومهوب صغير في السن.. عداالثلاثين
الشابة بذات السخرية: يعني آخرته طار وإلا وقع جندي..
وخير ياطير 30 سنة؟!!.. بزربعد
ويوم إنه عاجبشكذا.. عطيه بنتش اللي ما منها فود
مزنة بغضب: عيب عليشذا الكلام
وضحى مهيببايرة..تقطين عليها اللي ماتبينهم.. بيجيها نصيبها..لكن أنتيالكبيرة
وأم الرجّالجايتش أنتي على الوصف.. جعل أمحق وصف وزين ماعينا من وراه إلا يباسرأسش
الشابة وقفت وهيتتنهد لتنهي الموضوع: يمه فديتش خلاص جعلني الأولة..
تأخرت على جدي
ثم تركت والدتهاغارقة في غضبها وابتعدت لناحية أخرى من البيت حتى وصلت لغرفة لهابابان
باب لداخل البيتوباب يفتح على حوش المنزل من ناحية مجلس الرجال
حركت مزلاجا يقفل الباب من ناحيتهم وفتحتالباب فتحة صغيرة جدا وهتفت بأمر حازم: سليم اطلع روحالمجلس
بقيت واقفةخارج الباب حتى سمعت صوت الباب الآخر يقفل
حينها دخلت وأغلقت الباب المتوجهللخارج
ثم توجهت لسريرجدها النائم
جلستبجواره وهي تنظر لوجهه الأسمر المتغضن بحنان بالغ
جدها هو الوحيد الذي يذيب خلايا قلبها.. معهتتحلل من عنادها وتسلطها وغرورها
مدت يدها تمسح على جبينه المحفور بتجاعيدغائرة
تتمنى لوأستطاعت أن تمسح هذه التجاعيد علها حين تمسحها تطيل في عمره
فأكثر ما تخشاه في هذه الحياة أن تكون حياةخالية من وجود هذا الشيخ
" ريحة يدش المعطرةما تخفاني"
همسهالموغل في الشيخوخة وصل طيات روحها قبل أن يصل أذنيها
ابتسمت بحنان ومرح: ماشاء الله عليك يبه.. عديت التسعين.. وعادك تشم كذا
ابتسم وهو يفتح عينيهالغائرتين في تجاويفهما ليكشف عن فم شبه خال من الأسنان: ول عليش.. كلمةنضول
انحنت لتقبل يدهالممددة على صدره وتهمس من قرب: جعل عمرك طويل.. وجعلني ما أذوقحزنك
مد يده لتساعده علىالجلوس وهو يهمس بما يشبه اليقين: اللي بتذوقينه يأبيش
انتفضت بجزع حقيقيوهي تمد يدها لتعدل من جلوسه وتحتضن كتفيه ثم تقبل عضدهوتهمس:
تكفى ما تقولكذا.. ما تدري يمكن يكون عمرك أطول من عمري
حينها كان هو منانتفض بجزع بعمق شيخوخته: جعل ربي ما يفجعني في حدن منكم.. مثلي يا أبيش يقول ياللهحسن الخاتمة
قد الموتأحسن لي من الحياة..
ماعاد باقن من صفتي حد.. (أي أن أبناء جيلي كلهمماتوا)
حينها ابتسمتبشفافية: لأنه أنت نادر يبه.. والنادر ما يقارن نفسه بصفته ولاغيرهم
همس بهدوء عميق: ماعلى الموت نادر..
يضايقها هذا الموضوعكثيرا.. تكره مجرد التفكير فيه.. ولكنه بات موضوعه المفضل.. مشغول بالموت وانتظارهبل وتمنيه..
مشتاقللقاء ربه وإنهاء رحلة هذه الحياة التي طالت كثيرا..
ولكنها تريده جوارها.. ولا تعرف للحياة معنىبدونه.. هو الأحب إلى قلبها
تحبه أكثر حتى من والدتها وأشقائها.. بل حبها له لا حدود له.. تفضله على كلشيء في العالم
ومستعدةللتضحية بكل شيء وأي شيء من أجله وحده
همست بشبح ابتسامة: أفا ياجابر تبي تروح ما زوجتني..لازم تزوجني أول..
همس بضعف باسم: واللهيأبيش مابقى من هل ذا المقطر حد ماخطبش.. صبيهم وشيبتهم.. صاحيهم وخبلهم .. (المقطر: كلمة تستخدم لحي متجاور من الخيام)
ابتسمت بعذوبة لتكشفالشفتان المتوردتان المثيرتان عن صف أسنان استثنائي في صفائه وصفوفه: شأسوي يبه لحدالحين ماجاء الرجّال اللي في بالي
ابتسم الجد جابر ثمقال بجدية: أنتي يأبيش ما تأخذين رجّال.. تأخذين خروف
قطبت حاجبيها بغضبعاتب: هذا قدري عندك يبه؟!!.. تزوجني خروف؟!!
عاود الابتسام: يأبيشأنتي أصلا رجّال.. واللي مثلش مايقدر يعيش معها إلا خروف تعقد حبلها في رقبتهوتقوده..
هذه المرة قطبتحاجبيها بحزن.. لو كان من قال لها هذا الكلام أحد سواه لم تكن لتقبل حتى حرفاواحدا.. وكانت أشعلتها حربا شعواء:
كذا يبه.. هذا وأنت الغاليعندي!!!
لم يعلق على كلامها.. بل واصل كلامه بنبرة منطقية: تدرين يأبيش.. أنتي كنش أمش..
من غير حقران في أبيش ولا في أب امهاب اللهيرحمهم اثنينتهم.. لكن أمش كانت أرجل منهم.. والثنين كانت مزنة شايخةعليهم
والواحد منهممايقدر يخطي لها كلمة.. ولولا أنهم كذا أو ماكانوا صبروا عليها.. وأنتي مثلها .. اللي بتأخذينه إذا ماشختي عليه.. منتو بعايشين سوا
قطبت جبينها: مابيواحد أشيخ عليه.. أبي لي رجّال صدق.. رجّال يهز المجالس
وأمي لو كان لقت رجّال مثله ماكان عيّتمنه..الله يرحم أبي وعمي أبو امهاب
تناول غترته من جوارهبيد مرتعشة ليضعها على رأسه ويلفها حول وجهه ويهمس بهدوء:
أمش جاها الرجال اللي يهز المجالس بدل المرةمرتين وعيت منه.. وأنتي كنش إياها
والرجّال اللي جايش ذا الحين مافيهقصور..
همست بغضب: يبه لاتقارنني كل شوي بأمي.. والرجّال اللي جايني ما أبيه.. مايملأعيني..
مد يده يبحث عن عصاهليتوكأ عليها وهمس بذات الهدوء العميق: وش اللي يملأ عينش يا بنتمزنة؟؟
همست وهي تمد يدها لتسنده وتقوده لصالة البيت ليتناول قهوته مع والدتها.. همست بما يشبه الحلم: أبي رجّال صدق.. رجّال بمعنى الكلمة
ولو مالقيته الأحسن أقعد في بيت هلي



 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس

قديم 05-08-12, 10:55 PM رقم المشاركة : 8
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: رواية بين الامس واليوم كاملة

جامعةقطر
بوابة كلية العلومبنات
الساعة الرابعةعصرا
شابتان متسربلتانبالسواد تقفان قريبا من الباب من الداخل
صبا المشاعر.. وحزن في القلب.. كلاهما تطويحزنا ما في قلبها الغض!!
حزن لم تكن هي سببه.. ولكنها نشأت فيه!!
تحاول أن تنحيه في نقطة عميقة من أعمقخفاياها..تنساه أو تتناساه!!
ولكنه لا يلبث أن يطل برأسه القميء!!
تهمس أحداهما للأخرى: وضوّح من اللي بيجي يأخذش.. لو السواق بأروح معش
تهمس وضحى بهدوء عذب: مالش لوا اشعيّع.. بيجيني تميم..
تبتسم شُعاع بخبثمرح: أحسن بأروح معش.. ماتقولين إن تميم يدور عروس.. هذا أنا موجودة.. خسارة يروحعليّ ذا المزيون
نظرت وضحى لشعاع بشكلمباشر وهمست بنبرة عتب مقصودة: وأنتي جد بتوافقين علىتميم؟؟
حينها ابتلعت شعاعريقها بحرج: تميم من غير قصور فيه.. بس أنتي عارفة إنيأمزح..
هزت وضحى كتفيهابألم: رجاءً شعاع.. تميم مهوب موضوع تمزحين فيه
شعاع بحرج حقيقي: خلاص وضحى.. أنتي عارفة إنه تميم ولد خالي.. ومثل إخي وأنا ما أقصدشيء
وضحى وهي تنظر لشيءغير مرئي: أو حتى تقصدين.. ما أقدر ألومش..
شعاع تحاول تغيير دفةالحديث والتغطية على حرجها: أشرايكم تسيرون علينا الليلة..
وضحى بشبح ابتسامةباهتة: ماله داعي.. أنتي عارفة إنه أختي وأختش ما يتواطنون.. والقعدة تصير مملةوأختش تحاول تستفز أختي
شعاع بعتب: وأنتي ليشتحطينها برأس جوزا.. كأن أختش هي اللي ملاك ماتسوي شيء
وضحى بذات الابتسامةالباهتة: صحيح أختي عيوبها واجد.. وأنا ما أدافع عنها
لكن إذا جينا للحق.. تراها تكبر عقلها واجدعلى خبال أختش
تراأختي ما تنغلب في الكلام وسهل عليها تخلي جوزا ماتسوى بيزة.. بس هي تحشمعمتي
شعاع بابتسامة: زينخلينا منهم.. جد وضحى وبدون زعل وبصراحة وبيني وبينش.. أنتي وأختش علاقتكم ببعضطبيعية.. مثل الخوات العاديات؟؟
هزت وضحى كتفيهاوهمست بطبيعية: لا..
شعاع باستغراب: لا.. بكل بساطة..؟!!
وضحى تبتسم: ليه أنتيشايفة (كاسرة) أخت عادية.. عشان تكون علاقتي فيها عادية؟؟
شعاع تبتسم: بصراحةكاسرة توصف بأي وصف إلا أنها عادية .. بداية من اسمها لشكلهالشخصيتها
تدرين وأناصغيرة كنت متوقعة إن كاسرة لما تكبر بتغير اسمها.. استغربت اعتزازهافيه
وضحى بهمس: كاسرةاسمها لابسها تمام.. كاسرة وهي كاسرة.. أمي لما سمتها ذا الاسم كانت قاصدته تبيهاتكون كاسرة في زينها وشخصيتها
وياسبحان الله.. صارت اسم على مسمى
شعاع بتساؤل: زينوليش علاقتش فيها غير عادية؟؟
وضحى تتنهد وهي تنظرللبعيد: احساس صعب إنك تكون موجود جنب شخص نوره يخليك غير مرئي.. يخليك مخلوق حقيرجنبه..
مهما حاولتتبرز نفسك.. محاولاتك كلها تضيع
شعاع تنتفض بجزع: وضحى أنتي مافيش قصور عشان تقللين من قدر نفسش
وضحى تبتسم الابتسامةالباهتة اياها: زين أنا ماعلي قصور.. وكاسرة شتقولينعليها؟؟
شعاع بصراحة باسمة: كاسرة خليها برا المقارنات عشان ما نتحطم كلنا.. قارني نفسش فيني مثلاوانبسطي
وضحى بشبح ابتسامة لالون لها : بس المقارنات غصبن عني وعنش تحضر
من وحن صغار والنسوان يقولون قدامي لأمي: أنتياللي عندش من الزين كله عطيتيه كاسرة وزود.. ووضيحى ماخليتو لهاشيء
وحتى بعيد عنالشكل لو عزيت نفسي أنه أساسا مستحيل أي وحدة مهما كانت حلوة إنها تقارن نفسها فيكاسرة
كاسرة شخصيتهاالقوية ألغت وجودي .. أحيان كثيرة أحسهم ينسون أني في البيت في الوقت اللي هي لوغابت خمس دقايق يقلبون البيت عليها
كم هو مر هذا الإحساسالذي تجرعته وضحى منذ طفولتها!!
إحساسها أنها مخلوق زائد العدد في أسرتها.. مخلوق مجرد من الأهمية والمميزات
شبح إنسان يعيش على أطرافحياتهم
ورغم هذا لكنهالم تكن تكره كاسرة مطلقا.. بل كانت مولعة بها في ذاتها
ولكن مرارة الإحساس جاءت لأنها أصبحت تشعر معمرور السنوات أنها مخلوق هلامي بلا شخصية
وفي الوقت الذي كانت كاسرة تزداد جمالا وتسلطاكانت هي تزداد بهوتا وضعفا
وكأن كاسرة تمتص منها كل شيء.. تقتات منها لتبرزهي..
لذا كانتعلاقتهما مرتبكة غريبة ملتبسة.. بالتأكيد الحب موجود بينهما لأن هذه هي الفطرةالسوية .. ولكن للحب ألوان عجيبة مجهولة وعصية على الفهموالتفسير
فكاسرة لاتفتأ تستهين بها وهي تتقبل الاستهانة بصمت.. لأنها تشعر أنها ليست
ندا لكاسرة ولا بأيشكل من الأشكال
تشعرأنها جوارها غير مرئية..
"
فمن سيرى حصاة معتمة بجوار شمس شديدة الإشراق؟!!!"
رغم أنها هذا غير صحيح.. غيرصحيح!!
فوضحى لهاشخصية مثيرة لها اعتباريتها الكبيرة داخل أسرتها
ولكن هي لا تشعر بذلك.. ووجود كاسرة جوارهايشعرها بالضآلة!!



**************************



مزنة تتحادث فيالهاتف وحرجها يتصاعد من الطرف الثاني
بينما كاسرة تجلس بجوار جدها تسكب له القهوةوإبتسامة مرحة ترتسم بإثارة على شفتيها وهي ترى حرج والدتها من الطرف الآخر.. ومحاولتها لإيجاد أعذار ليست مطلقا الحقيقة
أنهت مزنة اتصالهالتلتفت إلى كاسرة بغضب: عاجبش كذا؟؟ خليتني في نص هدومي من المرة.. فشلتيني فيهاوهي تقول ولدي وش عيبه تردونه
وأنا أتحجج لين عجزت.. كله من خبالش
حينها انفجرت كاسرةفي ضحكات عذبة: شكلش يمه كان تحفة.. بس احمدي ربش إنها اتصلت قبل تجي.. عشان ماتنحرجين منها فيس تو فيس
مزنة بغيظ: أحرماعندي أبرد ماعندها... والله إن الرجّال ماعليه كلام.. ضيعتيه من يدشكذا..
كاسرة مازالت تضحك: المركب اللي تودي..
حينها همس الجدبإبتسامة ولّدّها رنين ضحكات كاسرة التي تصب في روحه لتنبئه أن هذا العالم بخير مادامت تعمره ضحكاتها الغالية:
خليها يامزنة.. بنتي ذي مهرة.. والمهرة ما تغصب
مزنة بغضب: ماحد مقويرأسها إلا أنت.. كل ماجاها رجّال فيه خير عيت منه بدون سبب
جابر بهدوء عميق: مثلما قويت رأسش قدامها.. وافقتش يوم عيتي من زايد
حينها ضحكت مزنة: يبهما سجيت.. ياه يبه ذاك زمان مضى
جابر بذات هدوءهالعميق: والله يأبيش كل ما أشوفه إلى ذا الحين.. يطري علي أشلون أسود وجهه يومرديته.. ما يستاهل أبو كسّاب من يرده..
أنا أشهد إنه قرم.. وإنه واصل.. ما يسج مناياشيبانه
حينها قاطعت كاسرةالحديث بإعجاب: بس يمه من جدش ومع احترامي لش.. فيه وحدة في كامل قواها العقلية.. تعيي من زايد آل كساب.. هذا مدرسة اقتصادية ذا الحين
عــبــقـــري!!
ابتسمت مزنة بروحخالية.. فما مضىمضى بالنسبة لها: يأمش زايد الله يهداه كان شديد بزيادة..
يوم كانوا جيرانناكان مجنني.. لا تطلعين.. لا تدخلين
وحتى الضرب ضربني.. وأنا إبي اللي هو إبي عمرهما مد يده علي
ثمأردفت بضحكة: لو أنا خذت زايد كان ذبحني .. أو أنا ذبحته
همست كاسرة باستفسار: تعرفين مرته الحين؟؟
مزنة بتأثر: وسميةبنت محمد.. الله يرحمها ماتت شباب.. وخلت عيالها بزارين
ثم أردفت بإعجاب: بس أنا أشهد إن خالتهم عفراماقصرت معهم.. حاضتهم كنهم عيالها.. (حاضى=أهتم بـ)
ثم أكملت بتاثر: الله يشافي لها بنيتها.. عينما ذكرت الله.. شفت بنتها مرة وحدة قبل سنتين في عرس.. وقلت لها: ماتزوجينا ذاالمزيونة..
هي ضحكت ياحليلها وقالت: امهاب ما ينرد.. بس بنتي عادها صغيرة..
ثم أردفت كاسرة بخبث: زين وليش ما خطبتي له بنت زايد بنفسها..
ضحكت مزنة: تبينامهاب ينجلط.. من يوم دخلت بنت زايد كلية الطيران.. وهو مولع ومحترق من زايدوبنته..
بس بصراحة إنزايد استخف على ذا الخبال.. يفضح روحه كذا..
كاسرة بإعجاب عميق: إلا رجّال بمعنى الكلمة.. اللي هو مقتنع فيه يسويه وما عليه منحد..
خلها تدخل كليةالطيران.. وتحرق أعصاب ولدش إللي يحسب إن مافيه طيارينغيره...





 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس

قديم 05-08-12, 10:56 PM رقم المشاركة : 9
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: رواية بين الامس واليوم كاملة

إنه مساءالدوحة...نقرات ناعمة خافتة على الباب.. ثم تنهدت وضحى بألم وهي تتذكر وتضغط زرابجوار الباب..
حينهافتح الباب لها شاب طويل قوي البنية وعلى وجهه الوسيم ترتسم ابتسامة دافئة حنونةوأشار لها أن تدخل بعلامة ترحيبية
فهذا الزر عند بابه يشيع ضوءا في غرفته ليعلمهأن هناك من يطرق بابه
أشارت له وهي تبتسم: ليش ماتعشيت؟؟
ابتسم وهو يشير لجسدهالقوي: لازمني حمية شوي.. زايد وزني
حينها ضحكت وهي تشيروتهمس بصوت مسموع: إذا أنت زايد وزنك ..وش نقول علىامهاب؟؟
حينها قاطعهما صوتقوي ومرح يدلف مع الباب المفتوح: سامع اسمي الله لا يبيحمنكم
حينها دخل ليغمرالمكان بإشعاع حضوره المختلف
كان أطول من تميم وأعرض ورغم أنه لم يكن وسيما بالمعنى المتعارف عليه
ولكن له حضورااستثنائيا يوحي بالرهبة والحنان في ذات الوقت ..
هاهو أصبح في الثلاثين: مسؤولياته تشغله عن كلشيء.. مسافر دائما
ولكن أسرته ترتحل معه وفي ذاكرته منذ أن تحمل مسؤوليتها بعد وفاة زوج أمهقبل أكثر من خمسة عشر عاما
وكانت حينها وضحى في عمر السابعة وتميم في التاسعة وكاسرة في الحاديةعشرة
ابتسمت وضحى: ماقلناشيء غلط نقول تبي لك شوي ريجيم..
همست بالجملة وهي تشير بها في ذاتالوقت
هكذا اعتادت أنتتكلم في وجود تميم حتى لو لم تكن توجه الحديث له
كانت تهتم كثيرا لإشراكه معهم.. لذا كانت منأصرت منذ بلغت الرابعة عشرة على تعلم لغة الإشارة علىأصولها
قد يكون جميعأهل البيت لديهم القدرة على التفاهم الجيد مع تميم.. لكن هي لديها قدرة على التحادثمعه مطولا بلغته الخاصة
فهي كانت من لاحظت أن تميما بدأ بالتباعد في عوالمه الخاصة لأنه لا يجد منيتحدث معه بعيدا عن المدرسة
حينها أحبت أن تصنع شيئا لا تستطيع كاسرة التغلب عليها فيه وفي ذات الوقتتحتفظ بقرب تميم منها
لذا تعلمت لغة الإشارة على يد معلمة خاصة وتعبت كثيرا وهي تتعلمها لتتفاهممع تميم
رغم أن تميمارفض بداية أن تتعلم هذه اللغة من أجله..
ولكنه فيما بعد قدّر كثيرا جميلها هذه وهو يجدمن يستطيع أن يتحاور معه بطلاقة..
وبدأت وضحى تفكر جديا حين تنهي دراستها أنتعمل في مجال تعليم الصم والبكم..
"وضحى وتميم عالمانزاخران مثقلان بالعمق والغموض.. "
تميم العالم المجهولالمغلق على أفكاره.. أنهى الثانوية في مدرسة التربية السمعية بمجموع كبير ولكنه لميستطع دخول الجامعة
لأنه لا توجد هنا جامعة لمن هم في مثل حالته..
شكّل هذا الأمر له احباطا كبيرا وحزنا أكبر..
أن تعلم أنك قد تكونأفضل من مئات ممن دخلوا الجامعات
ولكن لأنهم يمتلكون حاسة لا تمتلكها تكونفرصهم في الحياة والدراسة أفضل
ولكن هذا الاحباط لم يوقفه..فبعد عدة أشهر بدأتميم يعلم نفسه ذاتيا على تفكيك أجهزة الحاسوب مستعينا ببرامج للتعليم الذاتي علىالانترنت
هذا العالم جذبهوسحره.. مع هذه الحواسيب والبرمجيات لم يكن يحتاج للحديث أو لمنيسمعه
تكفيه هذهالعلاقة التي صنعها بأنامله الذهبية.. علاقة حساسة ثرية ومفعمة بالتفاهموالود
وكأن هذهالأجهزة تستجيب لرقة أنامله.. لتفكك ماهو عصي منها وتصلح ما استعصى علىالإصلاح
وقبل عامين أنشأ محلهالخاص.. وأصبحت له سمعته الرائعة في السوق
ولأن هذا العصر هو عصر الحواسيب بالفعل.. فعمله كان مزدهرا حقا
ومدخوله الشهري يتجاوز راتب وزيرين معا
ولكن...
هذهالروح الوثابة المسجونة بين أضلاع صدره كانت تتوق للانعتاق
يشعر أن علاقته بالحواسيب باتت أقوى من علاقتهبالبشر
فهذه الآلاتصامتة وحساسة.. مثله تماما
ولكنه يتوق لروح إنسانية تحاوره وتتمازج معه.. تعايش معه همومه وأفكارهوآماله وطموحاته
لـــــذا
قررأن يتزوج رغم صِغر سنه!!
ليصتدم بمشكلةأخرى:
"
والـــدته!!"
فهو يريد أن يتزوج منفتاة تكون بنفس حالته
يريد شريكة يتفاهم معها بلغته التي يستطيع التعبيربها
يريدها أن تكونلغتها أيضا حتى يكون تعبيرهما على ذات المستوى من العمقوالإحساس
لم يردللمرأة التي تشاركه الحياة أن تشعره بالنقص وأنها تتفوق عليه
وأنها حين تحادثهبالإشارة فهي تتنازل من عليائها لكي تصل لمستوى فكره
كانت هذه الفكرة تؤذيه وتؤذي كرامته واعتزازهبذكائه وقدراته
ولكنمزنة كانت ترفض فكرة بشكل قاطع أن يتزوج من بكماء صماءمثله!!
فهي تفكربالمرحلة الأبعد:
"
أحفادها!!"
الأطفال حين ينشأونيتعلمون من أبويهم
وتميم وزوجته المفترضة قد تحكم ظروفهما مستقبلا أن يعيشا في بيتمستقل
فلو بكى الطفلمن الذي سيسمعه
ثم حينينشأ.. كيف سيتعلم اللغة ؟؟ من أبوين أبكمين؟!!
عدا أنها تخشى أن يكون للوراثة دورا فيؤدي ذلكإلى أطفال يعانون ذات الإعاقة
وكانت تعلم يقينا أن ابنها مع إعاقته سيجد من هي صحيحة الحواس لتوافقعليه
فهو شاب بكاملفتوته وصحته ووسامته ومقتدر جدا.. وتعلم أن نقطة الاقتدار وحدها تشكل إغراء يحسنفرصه في الزواج
فلماذايتزوج من بكماء صماء؟!!!


***********************



بيت آخر فيالدوحة
بيت فاضل بنعبدالرحمن زوج أم عبدالرحمن عمة أبناء مزنة
الطابق العلوي
غرفة شُعاع


وجه ودود حنون يطل معالباب: بنات تبون شيء قدام أرقد؟؟
الصوتان معا: لا يمهفديتش..
ثم أردفتشعاع باحترام: حن أصلا يمه بعد شوي بنصلي قيامنا وبنام بعد
ثم أردفت الأخرىبمرح: شفتي يمه الطردة المحترمة.. تبي تعلمني إني طولت السهرة عندها وأقوم أفارقأحسن
ابتسمت أم عبدالرحمن: روحي لولدش يأمش لا يتوعا ويتروع وهو بروحه
رفعت جوزاء جهازا فييدها أشبه بشاشة صغيرة وهمست برقة: الجهاز شغال عنده يمه
حينها ضحكت شعاع: شيبه عمره ثلاث سنين وعادش حاطه جهاز البزارين عنده..
يا بنت الحلال غرفتش جنب غرفتي.. خلي البابمفتوح وبنسمع صوته
جوزاء باستنكار: ياسلام عليش عقب ما يقوم ويتروع بروحه.. لا أنا أحب أكون عنده أول مايقوم
شعاع بحنان: فديتروحه.. الدلوع حبيب خالته
جوزاء همست بحنانمصفى: الله يخليه لي.. ماطلعت من الدنيا إلا بذا الولد
شعاع باستفسار مُلح: جوزا أنتي توش صغيرة.. حرام عمرش 25 سنة بس..
بتقعدين على ذا الولد بس؟؟.. منتي بمتزوجه؟؟.. المرحوم له أكثر من ثلاث سنين من يوم توفى
جوزاء باستنكار: لاإن شاء الله.. تبين عمام ولدي وجده يلاقون سبب يأخذونهمني..
شعاع بمنطقيةمستنكرة: لا تصيرين غبية.. أنتي عارفة إنه الولد في حضانتش.. وحتى لو تزوجتي.. وأعمامه وجده رفضوا حضانتش له.. الحضانة بتكون لأمي مهوبلهم..
ثم غمزت بعينها: وإلا تزوجي عم ولدش اللي خطبش أكثر من مرة.. وحلي المسألةكلها
جوزاء بغضب: تدرين.. أنتي الليلة مستخفة!!
تبين أتزوج رجال متزوج وعنده عيال؟؟!!
شعاع هزت كتفيها: بسأنا سامعة إنه مرته لها شهور زعلانة عند أهلها
لو بترجع كانت رجعت منزمان
جوزاء بنفاذ صبر: تكفين شعاع لا تدخلينا في ذا المواويل
أنا أعرف صالح يحب مرته.. مهوب بس يحبها إلايموت فيها
وش صايربينهم ما أدري.. بس أكيد بترجع...وأنا خلاص ما أبي أتزوج عقب عبدالله اللهيرحمه..
ثم أردفت بوجععميق كأنها تنتزع ذكرى أليمة من بئر وجع لا تنضب: كفاية اللي صار لي.. واللهكفاية!!
وانا خلاصمابي من ذا الدنيا شيء إلا أني أتفرغ لولدي
ثم أردفت لتغييرالموضوع: وينه الدكتور عبدالرحمن.. وش فيه تأخر الليلة؟؟
ماعنده محاضراتبكرة؟؟
شعاع تبتسم: حلوةقلبت الموضوع ذي.. دكتور دحومي عند كابتن امهاب..
جوزاء بسخرية: أخيشهذا ما يمل.. يبي يكون قريب من ريحة حبيبة القلب يعني؟!!
شعاع باستنكار: جوزاعيب عليش ذا الكلام.. أنتي عارفة إنه عبدالرحمن وامهاب ربع من يومهمبزارين
وبعدي كاسرة عنالموضوع.. ترا شكلش يصير سخيف وأنتي يبين عليش غيرانة منها
جوزاء باستنكارمشابه: أنا غيرانة منها؟!!
شعاع بتأكيد مستفز: إيه غيرانة.. وإلا شتسمين الحركات البايخة اللي تسوينها كل ماتشوفينها
جوزاء بغضب: أنا لاغيرانة يا شعاع هانم ولا شيء.. السبب الوحيد إن بنت خالش هذي تستفز الواحد وتطلعهمن طوره بغرورها وبرودها
شعاع تتنتهد: زين هيمغرورة وباردة.. أنتي كبري عقلش عليها
الحين الناس صايرين يقولون إنها هي اللي مكبرةرأسها عليش
جوزاء باستنكار أشد: أنا؟؟ أنا؟؟
شعاع بثقة حنونة: إيهأنتي.. أنا أدري إنه أطيب من قلبش مافيه.. بس لو تمسكين ذا اللسانشوي
تكفين خلي كاسرةفي حالها.. ومافيه داعي تخلين حزازيات بيننا وبين بيت خالي
جوزاء وقفت وهي تقولبغضب هادر تنقلب فيه من النقيض للنقيض:
إيه.. إيه!!!
أنتي تبين الشيخ امهاب أخ عيال خالش وأخيش يبيالشيخة كاسرة.. وزيتنا في طحينا
وأنا اللي صرت العزول اللي مخرب عليكم الجوومسوي حزازيات
شعاع وضعت يديها علىرأسها استنكارا.. في الوقت الذي خرجت فيه جوزاء تنتفض غضبا وصفقت الباب خلفها بصوتمسموع


*********************




تأخر الوقت لم يتبقجالسا سواهما في مجلس مُهاب..
رفيقا الطفولة والصبا والشباب.. وحتى الغربة لم تستطع مطلقا قطعتواصلهما
حينما سافرعبدالرحمن للدراسة في بريطانيا.. حوّل مُهاب ما أستطاع من جدول رحلاته إلى مطاراتلندن بين مطار هيثرو ومطار غاتويك
لذا كان يراه بشكل شبه أسبوعي..فالصلة الروحيةبينهما استعصت على كل شيء
حتى حينما أراد عبدالرحمن كاسرة.. كان مُهاب هو أحد الأسباب الجوهريةللخطبة..
عبدالرحمنيعلم أن كاسرة رغم جمالها الموجع هي غير قابلة للاحتواء
ويعلم أنها حين تتزوج ستعاني ليعاني معهامُهاب وربما كل أسرتها
أراد أن يجنبهم جميعا هذا المصير..ولكن كاسرة أمعنت في رفضته ولعدةمرات
لا ينكر أن ذكرىجمالها الفتي المراهق قبل أن تتغطى عنه مازال يسكن ويسكرذاكرته
ليبعث رعشةعميقة في أوصاله
ولكنها سلطة الجمال فقط!! فلم يكن عبدالرحمن من يشغله مظهر المرأة عنجوهرها
ولكن كاسرةكانت كاسرة بالفعل!!
همس بهدوء حذر: هاامهاب وافقت كاسرة على الخطيب الجديد؟؟
مُهاب يقلب شفتيه: لا.. مثله مثل اللي قبله
عبدالرحمن بذاتالهدوء: وبما إنه خلاص الخطيب ورفضته كاسرة.. فهل لو رجعت وتقدمت بعد مرة... بترفضني؟؟
مُهاب بامتعاض: عبدالرحمن وش لك بذا السالفة كلها؟؟ ترا كاسرة هي الخسرانة.. المره اللي ما ترضىفيك، حظها مهوب حولها
عبدالرحمن بهدوء عذب: أبي قربك ياسنايدي
مُهاب بهدوء مدروس: تبي قربي؟؟ أظني عندي أخت غير كاسرة وأحسن منها





 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس

قديم 05-08-12, 10:57 PM رقم المشاركة : 10
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: رواية بين الامس واليوم كاملة

بين الأمس واليوم/ الجزء الثالث





بعد عدةأيام
جامعةقطر
إحدى قاعاتالمحاضرات



تدخل وضحى القاعة .. تجلس .. تخلع نقابها وتطويه جوارها لأن محاضرتها هذه عنددكتورة
تجلس بجوارها فتاةمنقبة يظهر بياضها الشديد المشرق من خلال فتحات النقاب
ومن خلال أناملهاالكريستالية الشفافة التي كانت تحركها برقة مرحة
وهي تهمس بمرح طبيعيينبع من طبيعتها: وضحى صدق الدكتور عبدالرحمن ولدعمتش؟؟


وضحى بعدم اهتمام وهيتفتح دفتر محاضراتها لتسجل التاريخ: والله يقولونكذا


الفتاة الآخرى بذاتالمرح: ياثقل الطينة.. ترا التكشير يجيب التجاعيديالخبلة


وضحى تترك القلموتلتفت لها لتبتسم باصطناع ضحكة سخيفة: هذا أنا ابتسمت.. قومي فارقي لمحاضرتشيالأذوة.. وش جابش وراي؟؟
أنا أكيد أمي دعت عليعشان كذا تصاحبنا


الفتاة بذاتالابتسامة الشاسعة وهي تتجاهل عبارة وضحى: ليش ماقلتي لي إن دكتور عبدالرحمن ولدعمتش؟؟


وضحى بهدوء نافذ مرح: سميروه يالدبة أنتي تعرفين عمتي وعيالها زين مازين.. وتدرين عندي ولد عمة اسمهعبدالرحمن.. وش تبين أقول لش بعد؟؟
هذا وأنتم أصلا كنتممناسبينهم.. وولد عمش عبدالله الله يرحمه كان رجّال جوزا بنتعمتي


سميرة بابتسامتهاالمرحة: بس مادريت إنه عبدالرحمن أخ اشعيع هو نفسه الدكتورعبدالرحمن..


وضحى بنفاذ صبر: هذاأنتي دريتي.. قومي فارقي الدكتورة بتجي الحين


سميرة بحالميةمصطنعة: وه فديت قلبه بس.. يهوس يخبل طيّر برج من عقلي وأنا عقلي أصلا كل اللي فيهنص برج
ثم أردفت بمرح: ماتبون عروس له؟؟ تكفين.. إكسبي أجر في وخيتش العانس


وضحى بشبح ابتسامةخبيثة: والله هو يبي كاسرة.. تحبين تنافسينها؟؟


سميرة بضحكة مدوية: كاسرة مرة وحدة.. مهوب هين ذا الدكتور.. لا يأختي.. وين أنافس كاسرة.. زين الواحديعرف حدوده
ثم أردفت باهتمام وهيتتذكر شيئا: ترا جميلة تعبت زيادة ودخلت المستشفى قبل كم يوم.. أشرايش نروحنزورها؟؟


وضحى بحزن: واللهمسكينة جميلة.. وش ذا المرض اللي مص عافيتها.. ياحرام ذاك العود الملفوف والوجهاللي ماينشبع من شوفته..


سميرة بذات الحزن: عين ماذكرت الله.. هاه تروحين معي؟؟.. فيه كم بنت متفقين نروح سوا هنا منالجامعة


وضحى باهتمام: أستأذنأمي أول وأكيد بأروح معكم..
ثم أردفت بخفوت وهيتفتح الدفتر: يالله قومي الدكتورة جات





*************************





إحدى هيئاتالدولة
مقر عمل كاسرة التيتُعد أصغر رئيس قسم في الهيئة
وتولت هذا المنصببطريقة استثنائية تجاوزت فيها عدة ترقيات.. فرئيس القسم ووكيله كلاهما أصيبا فيرحلة عمل مشتركة
ليترشح للمنصب عدةموظفين كانت كاسرة أفضلهم.. لتفوز هيبالمنصب..



في أحد مكاتب القسمالذي يتوزع بطريقة خاصة منفصلة ليعطي خصوصية للموظفين منالجنسين..
وخصوصا بعد توليكاسرة لرئاسة القسم التي اهتمت بهذه الناحية كثيرا


زميلان منكبان علىإنهاء بعض المعاملات.. يرفع أحدهما رأسه ويهمس بضيق:
ضيقت علينا ذاالكاسرة الله يضيق عليها.. الواحد مايشم حتى شويهوا


الآخر بدون أن يرفعرأسه: والله رئيسة القسم ما طلبت منك أكثر من الشغل اللي تاخذ راتبكعليه
إشتغل وأنتساكت..


الأول بغيظ: صدق حظهايفلق الحجر.. أصغر مني وتصير رئيستي.. كان المفروض إني اللي خذتالمنصب


الآخر وهو مازالمنخرطا في عمله: والله مؤهلاتها أحسن من مؤهلاتك..وزود على كذا وش قرب وحدة متخرجةبامتياز بخريج مقبول مثلك
السالفة موب صغروكبر..


الأول بنبرة خبث: بستدري.. والله الواحد يستغرب وحدة بذا الجمال اللي ما أنخلق مثله.. تكون مفترسةكذا..


الثاني يلقي بالقلمويهمس باستنكار: استغفر ربك.. استغفر ربك.. وش تبي بالمستورة.. البنت ما يطلع منهاحتى ظفر في الاجتماعات..
وعمرها ما خلت حد منايدخل عليها إلا في وجود سكرتيراتها الثنتين.. فشلون تكلم علىشكلها؟؟


الأول يهز كتفيه: والله سمعت.. ماجبت هالكلام من عندي..


الثاني: أستغفر اللهالعظيم من كل ذنب عظيم.. وهل يكب الناس على وجووههم إلا حصائد ألسنتهم.. ليس كل مايسمع يُقال..


الأول بذات الخبث: يعني أفهم من كذا إنك أنت بعد سمعت.. بس مسوي نفسك ماسمعت
ثم أردف وهو يخفضصوته: يعني عمرك ما حاولت تتخيل هالغولة المرعبة أشلون الجمال يركبعليها


الثاني يقف ليخرج وهويهمس بغضب: أنت جمعت الشياطين كلهم فوق روسنا.. أعوذ بالله.. أعوذ بالله منك ومنشرك




ذات الوقت.. في مكتبكاسرة..
تحاول ألا يرتفعصوتها المشحون بالغضب: أشلون يمه تخلينها تروح مع بنات من الجامعة.. سايبة يعنيوإلا مالها والي
يعني ماكانت تقدرتنتظر للعصر تروح معي أو معش


مزنة بحزم: كاسرةاقصري الحكي.. مري أختش في مستشفى حمد ورجعيها معش للبيت إذا طلعتي من دوامش وبسبدون كثرة حكي.


كاسرة بذات الغضب: ياسلام.. وهذي صارت القضية.. اشلون تخلينها تروح من غير وحدةمنا
بس زين دواهاعندي


مزنة بحزم شديد: والله لو أدري إنش قلتي لها كلمة.. أنتي اللي دواشعندش
بنتي وترخصت مني.. ورخصت لها..
وش حارق بصلتشأنتي؟؟


كاسرة بغضب متزايد: زين يمه زين.. إذا رجعت البيت تفاهمنا





*****************************




ذات الوقت..كسّاب فيمكتبه.. كان مستغرقا في تقليب أوراق أمامه.. دخل السكرتير وهمس بنبرة احترامتقليدية: العم منصور برا..


كسّاب رفع عينيهبغضب: أنت ماتفهم؟؟!!.. كم مرة قايل لك عمي منصور لا جا ما تخليه ينتظر برا.. تدخلهعلى طول


السكرتير بارتباك: والله قلت له.. بس هو أصر أني أقول لك أول


كسّاب بذات الغضب: دخله لا بارك الله فيك


دخل العممنصور
اســـتــثــنــائــي
اســـــتـــــثــــنـــائـــي
استثنائي تماما.. تـــمــاما هذا العم منصور.. وإطلالة العم منصور .. وحضور العممنصور!!
قائد .. قـــائــدفعلا... كما هو عمله.. وكما يوحي بفخامة مظهره الشديد الفخامة.. وانعكاس تأثيرمخبره القيادي
رجل اعتاد علىالقيادة!!!
بل تشرب بها.. لتشعروح القيادة من جنباته !!


وقف كسّاب ووجههيتهلل وهو يتجه ناحية عمه
بينما همس منصوربصوته الموغل في العمق والفخامة والرجولة: حرام عليك وش سويت في السكرتير.. طالعالمسكين يتنافض


كسّاب يبتسم: ألف مرةقايل له أنك لا جيت تدخل على طول


منصور بابتسامةمشابهة: وأنا ألف مرة قلت لك أحب اللي يمشي على غيري يمشيعلي


حينها وصل كسّاب لعمهليسلم عليه.. وينحني منصور من عليائه بطوله الفارع ليسلم علىكسّاب
ابتسم كسّاب بمرحغريب عليه.. مرح لا يحضر حتى يرى شخصين منصور أو علي:
تدري ياعمي لولا فرقالـ14 سنة اللي بيننا وإلا والله ماعاد أقوم في وجهك.. تفشلني وأنت تدنقعلي..


منصور بمرح شفيف: إذاأنت تقول كذا وفرق الطول بيني وبينك بسيط..أجل زايد المسكين وشيقول؟؟


كسّاب بمرح: شايلحسرته في قلبه.. شكلك ياعمي مصيت عافية جدتي.. عشان كذا ماعاد جابت حدعقبك


منصور يبتسم: ول عليكياولد.. تنّظل عمك؟؟


كسّاب بذات الابتسامةالدافئة: والله عمي مفشلني بذا الطول..


منصور بفخامة: أفاعليك ياولد.. عمك يعر الرياجيل مهوب في الطول بس (يعر: يهزمويغلب)


كسّاب بفخامة مشابهة: كفو يابو كسّاب..


منصور يجلس وهو يقولبمرح: ومن اللي قال لك باسمي كسّاب واثق الأخ من إني باسمي عليه؟!!


كسّاب بابتسامة: زينأبو علي؟؟


منصور بهدوء مرح: ولاعلي..


كسّاب بتساءل: أجل؟؟


منصور بثبات حميم: زايد..


كسّاب باستغراب مرح: غريبة مهوب عوايد..


منصور يبتسم: صحيحأنا وزايد نتناقر دايم.. بس أنت أكثر واحد تدري إن زايد غلاه عنديغير..
يمكن ما بيننا إلاسبع سنين.. بس زايد اعتبره أبي مهوب أخي الكبير بس..



 




عرض البوم صور بوسي رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة



Powered by vBulletin® Copyright ©2006 - 2013
جميع الحقوق محفوظة لموقع النواصرة
Live threads provided by AJAX Threads v1.1.1 (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2014 DragonByte Technologies Ltd.

a.d - i.s.s.w


جميع الآراء والمشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبتها فقط ولا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر موقع النواصرة

SEO by vBSEO