Loading
follow | sami nawasreh

ادخل ايميلك لتصلك اخر مواضيعنا

اسمع القران الكريم
جديد المواضيع

العودة   منتديات النواصرة > الـواحه العلميــه > العلم والعلوم
الرسائل الخاصه رسائل الزوار طلبات صداقه جديدة تعليقات على الصور
العلم والعلوم الـبحث الـعلمي و الـملخص الـمدرسي وكل ما له علاقة بالعلم والعلوم


موضوع مغلق

قديم 03-11-11, 03:48 AM رقم المشاركة : 11
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم




التغلغلُ اليهوديُّ في (أمريكا)

جذورٌ دينيّة:

إن وراءَ التعاطفِ الأمريكيِّ مع جرائمِ الصهيونيةِ، والتنسيقِ الكاملِ معها، مصالحَ اقتصاديةً واستراتيجيّةً، وعَلاقاتٍ دينيّةً عميقةً بينَ التفكيرِ النصرانيِّ الغربيِّ وبينَ الفكرِ الصهيوني:

· برغمِ نفورِ المسيحيّينَ من اليهودِ طوالَ التاريخ، لاعتقادِهم بأنَّ اليهودَ هم من تسبّبَ في صلبِ المسيح ـ هذا قبلَ أن يعبثَ اليهودُ في هذه المعتقدات ـ إلا أنَّ اليهودَ أقربُ إليهم من أيِّ أصحابِ دينٍ آخر، خاصّةً وأنَّ العهدَ القديمَ (التوراة) مقدّسٌ لدى المسيحيّينَ، بكلِّ ما فيه من تحريفٍ وافتراءاتٍ على الأنبياءِ وعنصريّةٍ ومادّيّة.

· إن المستعمرينَ الغربيّين، كما تقولُ عالمتا الأديانِ (مونيكا سجو) و(بربارة مر) في كتابِهما "الأمُّ الكونيةُ العظمى"، قد صاغوا من أساطيرِ مملكةِ (إسرائيل) فلسفةَ الأخلاقِ اللازمةَ للقتلِ والنهبِ والاستعمار... وعلى المستوى الأخلاقيِّ لم يستسهلْ هؤلاءِ المستعمرونَ قتلَ الهنديِّ الأحمر، إلا لأنّهم كانوا يعتقدونَ بأنّهم كانوا يقتلونَ كنعانيًا (فلسطينيًا).

· إنَّ كلَّ تصوّراتِ الإسرائيليّينَ القدامى، ومفاهيمَهم عن الحياةِ والتاريخِ والمقدّسات، زرعها المستعمرونَ في (أمريكا)، التي أطلقوا عليها اسمَ "أرضِ الميعاد" و"صهيون" و"إسرائيلَ الجديدة" و"أرضِ كنعان"، وغيرَ ذلك من التسمياتِ التي أُطلقت على (فلسطين) في أسفارِ العهدِ القديم (التوراة).

· عبَّر (جون كوتون)، قبلَ أن يتوجّهَ إلى العالمِ الجديدِ لتأسيسِ مستعمرةِ (خليجِ ماساشوستس)، عن هذه الحتميةِ القدريّةِ في موعظةٍ له قال فيها: "إن اللهَ حينَ خلقنا ونفخَ فينا رُوحَ الحياةِ، أعطانا أرضَ الميعادِ (أمريكا).. وما دُمنا الآنَ في أرضٍ جديدةٍ، فلا بدَّ من بدايةٍ جديدةٍ للحياةِ نعملُ فيها من أجلِ مجدِ "بني إسرائيل"، هذا الشعبِ المختارِ المتميّز".

· يقولُ (اندرس ستيفنسون)، مُفسّرًا معنى تأسيسِ الولاياتِ المتّحدةِ ذاتِها: "من خلالِ تأسيسِ (إسرائيل الجديدة) ـ (الولايات المتحدة) ـ سيتمتّعُ هذا الشعبُ المختارُ بحقٍّ مُطلقٍ وشاملٍ ومقدّسٍ في هذه الأرض، وسيبدأُ بإعادةِ صياغةِ العالم، وتهيئتِه لحربِ نهايةِ التاريخ.. بذلك يتحقّقُ العهدُ بينَ (يهوه) وشعبِه.. إنَّ كلَّ مصيرِ العالمِ معلّقٌ على هذا العهد!".

· حتى الدعوةُ إلى نظامٍ عالميٍّ جديدٍ، هي بالنسبةِ لـ (بات روبرتسون)، المستشارِ الروحيِّ للرئيسِ السابقِ (بوش) أيامَ "عاصفةِ الصحراء"، في كتابِه الذي يحملُ عنوانَ "النظامُ العالميُّ الجديد"، ليست بعيدةً عن التوراة، إذ يقولُ (روبرتسون): "إنَّ الكتابَ المقدّسَ هو الذي يَعِدُ بتلك الحكومةِ العالميةِ التي ستقضي على كلِّ أعداءِ (إسرائيل)".

· ربما يفسّرُ لنا هذا التفكيرُ، الصمتَ الأمريكيَّ المُشينَ عن جرائمِ (إسرائيلَ) في حقِّ المدنيّين، فبخلافِ سيطرتِهم على الإعلام ـ وهو ما سنتناوله بالتفصيلِ لاحقًا ـ فإنَّ ما يمكنُ أن يصلَ إلى أسماعِ الغربِ عن أنباءِ المجازرِ الصهيونيّةِ، لا يُمكنُ أن يُحدثَ الأثرَ الذي نتوقّعُه.. إنَّ مجازرَ أو مذابحَ كهذه جزءٌ من التراثِ المطلوب، والذي نُفّذَ قسمٌ كبيرٌ منه في تأسيسِ (إسرائيل الجديدة) ـ الولاياتِ المتّحدةِ الأمريكيّة ـ عندَ ذبحِ الهنودِ الحُمر.. إنّها المواجهةُ ذاتُها بينَ الشعبِ المختارِ و"الجنتيل" ـ غيرِ اليهود ـ وهي مواجهةٌ أخذتْ تسمياتٍ مختلفةً: "شعبٌ مختارٌ في مواجهةِ كنعانيين" و"حضارةٌ في مواجهةِ وحشيّة"، و"عِرْقٌ أبيضُ في مواجهةِ عِرْقٍ مُلوّن"!!

· كما أنَّ الأمريكيّينَ يرَونَ أنّها مواجهةٌ لا بدَّ منها حتّى يعودَ المسيحُ إلى الأرضِ من جديد

الكِيانُ الصهيونيُّ في الرؤيةِ الأمريكيّة


كانَ الأمريكيّونَ في البدايةِ ينظرونَ إلى اليهودِ نظرةً سلبيّة.. ومن أشهرِ المقولاتِ في هذا الجانبِ السلبيّ، ذلك الخطابُ الذي ألقاه (بنيامين فرانكلين) عام 1789، وقالَ فيه:

"أينما حلَّ اليهودُ هبطَ المستوى الأخلاقيُّ والشرفُ التجاريّ، فقد ظلّوا دائمًا في عزلةٍ لا يندمجونَ في أيّةِ أمّة، يدفعُهمُ الشعورُ بأنّهم مُضطهَدونَ إلى خنقِ الأمّةِ اقتصاديًّا، كما حدثَ في (أسبانيا) و(البرتغال)، فإذا لم تُقصِهمُ (الولاياتُ المتّحدةُ) عن دستورِها، فسنراهم في أقلَّ من مئةِ عامٍ يقتحمونَ هذه البلادَ لكي يُسيطروا عليها ويدمّروها ويُغيّروا نظامَ الحكمِ الذي سالت من أجلِه دماؤنا".

وقد صدقتْ تنبّؤاتُ (فرانكلين)، وأصبحتِ (الولاياتُ المتّحدةُ) من أهمِّ ميادينِ الحركةِ الصهيونيّةِ في العملِ من أجلِ إنشاءِ وطنٍ قوميٍّ لليهودِ في (فلسطينَ) إثرَ وعدِ (بلفور) عامَ 1917.. وفي عامِ 1922 نجحتِ الحركةُ الصهيونيّةُ في الحصولِ على قرارٍ من الكونجرس الأمريكيِّ، يُعدُّ بمثابةِ وعد (بلفور) آخر.

ومنذُ ذلك التاريخِ و(الولاياتُ المتّحدةُ) حريصةٌ على إنجاحِ المخطّطاتِ الصهيونيّة، وفي مقدّمتِها فتحُ أبوابِ (فلسطينَ) أمامَ الهجرةِ اليهوديّة.

وقد عبّرَ (رولد سوندرز) عن هذا التوجّهِ الأمريكيِّ في الرؤيةِ التي قدّمَها أمامَ مجلسِ النّوّابِ الأمريكيِّ، إذ قال: "إنَّ التزامَنا بأمنِ وقوّةِ ورخاءِ (إسرائيلَ) لا رجعةَ فيه".

ولقد أعادتْ تأكيدَ هذا الالتزامِ كلُّ الحكوماتِ الأمريكيّةِ المتتابعةِ، منذُ قيامِ (إسرائيلَ) وحتّى الآن.

أمّا (ستيوارت سيمنجتون)، وزيرُ سلاحِ الطيرانِ الأمريكيِّ في الفترةِ ما بينَ (47 ـ 1950)، فقد كانَ يصفُ (إسرائيلَ) بأنّها حاملةُ الطائراتِ التي لا تغرَق!!

وهذا التصوّرُ مسيطرٌ على أغلبيّةِ أعضاءِ الكونجرس، على أساسِ أنَّ (إسرائيلَ) موقعٌ متقدّمٌ للدفاعِ عنِ المصالحِ الأمريكيّةِ في وجهِ الخطرِ الشيوعيِّ في الشرقِ الأوسط، وأنّه مرساةٌ يمكنُ الاعتمادُ عليها في الأمورِ العسكريّةِ والاستراتيجيّةِ في الشرقِ الأوسطِ والبحرِ المتوسّط.

الثورة الأمريكية والمناورات المالية



لنفهم كيف استطاع الرجال الذين سيطروا علي بنك إنكلترا وعلي الدين القومي فيها، الهيمنة كذلك علي التجارة والمبادلات والنظام النقدي في أميركا ـ التي كانت ما تزال ولايات متفرقة تابعة للاستعمار البريطاني ـ علينا أن نعود إلي بداية القصة، عندما زار بنجامين فرانكلين (1706 ـ1790) إنكلترا، ممثلا رواد إنشاء المستعمرات الأمريكية.

في الصفحة 98 من وثيقة مجلس الشيوخ الأمريكي رقم 23، نقرأ تقريرا كتبه (روبرت ل. أوين) ـ الرئيس الأسبق للجنة البنوك والنقد في الكونغرس الأمريكي ـ عن مقابلة جرت بين شركاء روتشيلد وبنجامين فرانكلين.. يذكر هذا التقرير كيف سؤل المندوب الأمريكي عن السبب الذي يعود إليه ازدهار الحياة الاقتصادية في المستعمرات الأمريكية، فأجاب فرانكلين بالحرف: "إن الأمر بسيط، فنحن نُصدر عملتنا بأنفسنا، ونسميها الأوراق المالية.. كما أننا حين نُصدرها نفعل ذلك بصورة تتناسب مع حاجات الصناعة والتجارة لدينا".

هذه الأجابة لفتت نظر آل روتشيلد، إلي الفرصة الكبرى المتاحة لهم لجني الأرباح الطائلة.. ويكفيهم لذلك استصدار قانون بمنع المستعمرات من إصدار عملتها بنفسها، وإرغامها علي الاعتماد علي المصارف التي تُكلّف بذلك.. وكان آمشل ماير روتشيلد لا يزال مقيما في ألمانيا حينئذ، يمد الحكومة البريطانية بالجنود المرتزقة، مقابل 8 ليرات إسترلينية لكل جنديّ.. فكان نفوذه كافيا لاستصدار القانون المطلوب بشأن إصدار النقد الأمريكي.

وهكذا أصبحت أوراق النقد الأمريكي السابق لا قيمة لها.. وكان علي سلطات المستعمرات أن تودع في بنك إنكلترا مبالغ وضمانات، للحصول علي المال المطلوب للقيام بالأعمال والأشغال.. وعن هذا الموضوع يقول فرانكلين:

"أما بنك إنكلترا، فقد رفض أن يقدّم أكثر من 50 بالمئة من قيمة الأوراق المالية الأمريكية التي عُهد بها إليه بموجب القانون الجديد.. وهذا يعني أن قيمة السيولة النقدية الأمريكية خُفّضت إلي النصف تماما".

ينسب المؤرخون والباحثون السبب المباشر للثورة الأمريكية علي إنكلترا إلي "ضريبة الشاي" الشهيرة.. أما فرانكلين ـ وهو أحد الوجوه البارزة في هذه الثورة ـ فيحلل الأسباب كما يلي: "كانت الولايات الأمريكية مستعدة عن طيب خاطر لتقبل هذه الضريبة و مثيلاتها، لولا إقدام إنكلترا علي انتزاع حق إصدار النقد من الولايات المتحدة، مما خلق حالة من البطالة والاستياء".

عم هذا الاستياء شيئا فشيئا كل سكان الولايات المتحدة.. ولكن لم يدرك إلا القليل منهم أن الضرائب الباهظة الجديدة والعقوبات الاقتصادية المفروضة، كانت نتيجة لنشاطات عصابة من اللصوص العالميين التي سيطرت علي الخزينة البريطانية.

وحدثت الصدامات المسلحة الأولي في 19 نيسان عام 1775، بين البريطانيين وأهالي المستعمرات في لكسنغتون وكونكورد.. وفي العاشر من أيار عقد المؤتمر الثاني للكونغرس في فيلادلفيا، وجري تعيين جورج واشنطن قائدا للقوات البحرية والبرية.. وفي الرابع من تموز 1776 أعلن الكونغرس تبنّيه لوثيقة إعلان الاستقلال.

دام الصراع بعد ذلك أعواما سبعة، تعهد المرابون العالميون خلالها بتمويل هذه الحروب الاستعمارية، التي كانت فرصة جنت خلالها مجموعة روتشيلد أموالا طائلة، عن طريق إمداد الحكومة البريطانية بالجنود المرتزقة من ألمانيا.. ولم يكن الرجل البريطاني العاديّ يكنّ أيّ ضغينة لزميله الأمريكيّ، بل علي العكس كان يعطف سرا علي القضية الأمريكية.

وفي التاسع عشر من تشرين الأول 1781، أعلن القائد البريطاني الجنرال كورنواليس استسلامه، واستسلام الجيش البريطاني بأجمعه بمن فيه من الجنود الألمانيين المرتزقة.. وفي الثالث من أيلول 1783 أُعلن استقلال الولايات المتحدة رسميا، في معاهدة السلام التي عقدت في باريس.. وكان الخاسر الأوحد في الواقع هو الشعب البريطاني.. فقد ازداد الدين القوميّ في بريطانيا بشكل هائل، ونجح المرابون العالميون في تحقيق الخطوة الأولي في مخططاتهم طويلة الأمد لتفكيك الإمبراطورية البريطانية.

واشتغل عملاء المرابين العالميين بجدّ، للحيلولة دون قيام الاتحاد الذي كانت تسعي إليه الولايات الأمريكية.. فقد كان أكثر سهولة عليهم استغلال كل ولاية بمفردها، من السيطرة علي اتحاد الولايات.. ويكفي لإثبات تدخل أصحاب المصارف العالميين في الشؤون الداخلية للأمة، ما جاء في محضر اجتماع "الآباء المؤسسين للولايات المتحدة" في فيلادلفيا عام 1787، حيث بحثوا وجوب إصدار بعض القوانين، التي تكفل لهم الحماية من استغلال هؤلاء المرابين.

وعمل عملاء المؤامرة ما بوسعهم للسيطرة علي النقد الأمريكي.. ولكن كل جهودهم ذهبت سدي.. إذ في الفقرة الخامسة من القسم الثامن في المادة الأولي من الدستور ما يلي: "الكونغرس هو صاحب السلطة في إصدار النقد، وفي تعيين قيمته".

وتظن أغلبية الشعب الأمريكي أن الدستور منذ وضعه أصبح شيئا مقدسا لا يمس، ولزام علي كل القوانين التي تصدر أن تطابق الدستور.. ولكن الواقع هو أن حرمة الدستور كثيرا ما انتهكت!

لا ريب في أن دراسة قضية سيطرة المرابين العالميين علي الاقتصاد الأمريكي، هي دراسة علي جانب كبير من الأهمية.. فقد عيّن مديرو مصرف إنكلترا مندوبا لهم في أمريكا وهو الكسندر هاميلتون.. وقد استطاعت حملة الدعاية الموجهة أن تضفي عليه طابع الزعيم الوطنيّ.. وعمد هو بهذه الصفة إلي تقديم اقتراح بإنشاء مصرف اتحاديّ، علي أن يكون هذا المصرف تابعا للقطاع الخاص.. وكانت هذه الدعوة مناقضة للدعوة التي سادت آنذاك، ونادت بوجوب إبقاء حق إصدار النقد والإشراف عليه بيد الحكومة، التي كانت تنتخب من الشعب مباشرة.

ويقضي اقتراح هاميلتون يجعل رأسمال المصرف الاتحادي مبلغ 12 مليون دولار، علي أن يقرض مصرف إنكلترا من هذا المبلغ 10 ملايين، ويسهم بمبلغ المليونين الباقيين أثرياء أمريكيون.

لم يأتِ عام 1783، حتى كان هاميلتون وشريكه روبرت موريس قد نظما مصرف أمريكا (بنك أوف أميركا).. وكان موريس هو المراقب المالي في الكونغرس الأمريكي، من جعل الخزينة الأمريكية في حالة عجز بعد سبع سنوات من الحرب.. وهذا برهان آخر علي أساليب السلطة الخفية في استخدام الحروب لتحقيق مخططاتها في الحركة الثورية العالمية.. وقد أقدم موريس علي المزيد، فتأكد من تنظيف الخزينة الأمريكية تنظيفا تاما، فعمد إلي إجراء جديد أجهز به علي ما تبقّى في الخزانة الأمريكية ـ ومقداره 250 ألف دولار ـ عن طريق الاكتتاب به في رأسمال مصرف أميركا.. ولم يكن مدراء مصرف أميركا سوي عملاء لدي مدراء مصرف إنكلترا.

بيد أن آباء الاستقلال الأمريكي أحسوا بالخطر الداهم، وبأن تسلط مصرف إنكلترا علي مصرف أميركا قد يؤدي ـ في حالة منح مصرف أميركا حق إصدار النقد ـ إلي تسلطه علي الاقتصاد الأمريكيّ كله.. فتدخلوا لدي الكونغرس، واستطاعوا حمله علي رفض منح مصرف أميركا حق إصدار النقد.

توفي (بنجامين فرانكلين) عام 1790.. وفي الحال عمد عملاء المرابين العالميين اليهود إلي القيام بمحاولة جديدة للسيطرة علي المقدرات المالية للولايات المتحدة.. ونجحوا في إيصال مندوبهم الكسندر هاملتون إلي منصب وزير المالية.. وتمكن هاملتون من جعل الحكومة الأمريكية توافق علي منح مصرف أميركا امتياز إصدار النقد، المستند إلي قروض عامة وخاصة، بحجّة أن النقد الذي يصدره الكونغرس سيكون عديم القيمة في الخارج، في حين أن النقد المستند إلي القروض العامة والخاصة سيكون متمتعا بضمانه قانونية، وقابلا لكل أنواع المعاملات والمبادلات.. وهكذا وقع الشعب ضحية لأولئك الرجال الذين يدّعون صداقته!

وقد حدد رأس المال الجديد للمصرف بـ 35 مليون دولار، علي أن تسهم فيها المصارف الأوروبية بمبلغ 28 مليون دولار.. ويعتقد بأن المرابين العالميين أحسوا بأن هاميلتون أصبح يعرف أكثر مما يجب، فافتعلت مبارزة بينه وبين مبارز محترف اسمه آرون بير، لقي فيها هاميلتون حتفه.

وأعطيت التعليمات من مجموعة روتشيلد لأصحاب المصارف الأمريكية بزيادة السيولة في الأسواق، وبالتوسع في منح القروض والضمانات.. وأخذت وسائل الدعاية والإعلام تلعب علي أوتار التفاؤل والرفاهية، وتبشر بالرخاء والازدهار للجميع.. وانطلقت حملات الدعاية تبشر بأن الشعب الأمريكي سيصبح أعظم شعب علي وجه الأرض.. وسارع الجميع لتوظيف أموالهم في عملية بناء تلك الأمة العظيمة.

وعندما وصل الأمر إلي هذا الحدّ، أصدرت مجموعة روتشيلد تعليماتها السرية بالتوقف عن تقديم القروض والاعتمادات، وضغط مقادير العملة المتداولة في الأسواق، ممّا ولد أزمة مالية حادّة، أدّت إلي انهيار اقتصاديّ مريع.. وهكذا عجز المواطنون عن مواجهة الأعباء والواجبات المالية، بينما حصل المرابون العالميون علي عقارات وضمانات بمقدار ملايين من الدولارات، مقابل دفع جزء بسيط من أسعارها الأساسية!!

ويجب الاعتراف هنا بأن العملية كلّها جرت علي وجه قانوني وشرعي!!.. أما في الواقع فيبدو آل كابولي Al Gapone وعصابته سادة مهذبين، بالمقارنة مع عصابة الصيارفة العالميين هؤلاء!!

علي أن هذه الأزمة لم تمرّ دون أن تثير انتقاد عدد من كبار القادة الأمريكيين.. ولكنّ الظاهر أن تعليقاتهم و تحذيراتهم لم تمنع حلفاءهم من الوقوع في المصائد ذاتها.. في رسالة من جون آدامز (1735 ـ 1826) إلي (توماس جيفرسون) عام 1787، كتب آدا مز يقول: "لا يعود السبب في تلك الفوضى وذلك الخراب إلي نقائص في الدستور، أو إلي انعدام الشرف والفضيلة، بقدر ما يعود إلي الجهل المطبق في الشؤون المالية والأوراق النقدية وطبيعة الحسابات والسيولة".

ورد توماس جيفرسون: "أنا أؤمن بأن هذه المؤسسات المصرفية أشد خطرا علي حرياتنا من الجيوش المتأهبة.. وقد خلقت بوجودها أرستقراطية مالية، أصبحت تتحدي بسلطانها الحكومة.. وأري أنه يجب استرجاع امتياز إصدار النقد من هذه المؤسسات، وإعادته إلي الشعب صاحب الحق الأول فيه".

وقال أندرو جاكسون: "إذا كان الدستور قد أعطي الكونغرس امتياز إصدار الأوراق النقدية، فليس معني ذلك أن للكونغرس الحق في نقل هذا الامتياز إلي الأشخاص والهيئات الخارجية".

أثارت هذه الانتقادات المكشوفة مخاوف المرابين العالميين، ونبهتهم إلي قرب قيام صعوبات في وجههم، بمناسبة حلول موعد إصدار امتياز "مصرف الولايات المتحدة" عام 1811.. ووجه روتشيلد التحذير التالي: "إما إن توافق الحكومة الأمريكية علي طلب تجديد امتياز مصرف أمريكا، وإلا فإنها ستجد نفسها فجأة متورطة في حرب مدمرة".

ولم يستطع الأمريكيون أن يصدّقوا أنّ في نيّة أصحاب المصارف العالميين أن يثيروا حربا من أجل مصالحهم، واعتقدوا أن في الأمر خدعة.. وكذلك ظن أندروا جاكسون، الذي قال لهم فيما بعد: "إن أنتم إلا مغارة لصوص ومجموعة مصاصي دماء، ولسوف أعمل علي تحطيمكم بل وأقسم بالله إنني سوف أحطمكم".

وأصدر ناثان روتشيلد تعليمات: "علموا هؤلاء الأمريكيين الوقحين درسا قاسيا، وليعودوا إلي حالة الاستعمار وما قبل الاستقلال".

وكانت الحكومة البريطانية هي التي بدأت حرب عام 1812.. وكان الهدف من هذه الحرب إفقار الخزينة الأمريكية، إلي حد تضطر معه السلطات الأمريكية إلي طلب السلم وطلب المساعدة المالية.. وقرر ناثان روتشيلد أن المساعدات المالية المطلوبة لن تعطي إلا في حال قبول الحكومة الأمريكية تجديد امتياز مصرف أميركا.

ونجحت خطة ناثان روتشيلد نجاحا تاما.. وكانت نتيجة ذلك خلق حالة من الضيق والسخط بين الجماهير، التي تصب اللوم علي السياسات الخاطئة للحكومات الوطنية، بينما كانت القوي الخفية وراء الكواليس بعيدة عن الشبهات، لا يعرف سرها إلا القلة القليلة من الناس.

وجدد الكونغرس الأمريكي امتياز مصرف الولايات المتحدة عام 1816 كما كان مطلوبا.. وصرخ بعض الثقات علنا أن أعضاء الكونغرس قد تلقوا رشاوى وتهديدات للتصويت لمصلحة ذلك القانون الذي أعاد الشعب الأمريكي إلي العبودية الاقتصادية.

عام 1857 جري في لندن عقد قران لينورا ابنة ليونيل روتشيلد، علي ابن عمها ألفونسو (وهم يعتقدون بوجوب إبقاء الأشياء ضمن العائلة).. وكانت حفلة الزواج مناسبة كبري جمعت في لندن عددا كبيرا من الشخصيات العالمية، منهم بنجامين درزائيلي رجل الدولة البريطاني والذي عين رئيسا للوزارة عام 1868 وأعيد تعيينه عام 1874.

وينقل عن دزرائيلي قوله في تلك المناسبة المهمة: "يجتمع الآن تحت هذا السقف رؤساء روتشيلد، التي امتدت شهرتها إلي كل عاصمة من عواصم أوروبا وكل ركن من أركان العالم.. وإذا أردتم سنقسم الولايات المتحدة إلي شطرين، نعطي أحدهما إلي جيمس، والآخر لليونيل.. وسوف يفعل نابليون الثالث (إمبراطور فرنسا آنذاك) ما أشير عليه به تماما.. أما بسمارك فسوف نعد له خطة ثقيلة تجعله عبدنا الذليل".

ويسجّل التاريخ بعد ذلك، كيف عين آل روتشيلد قريبهم (يهوذا ب. بنجامين) مندوبا رئيسيا لهم في الولايات المتحدة.. وهكذا أصبحت الحرب الأهلية الأمريكية التي شطرت الأمة إلي قسمين حقيقية واقعة!

كما أقنع المرابون نابليون الثالث باحتلال المكسيك وضمها إلي إمبراطوريته.. وأقنعوا الحكومة البريطانية بإعادة احتلال الولايات الشمالية وإعادتها إلي حظيرة الاستعمار.. وكانت الحرب الأهلية الأمريكية بالنسبة للمرابين العالميين حربا اقتصادية.. وأصبح من السهل علي المرابين العالميين زيادة الضغط الاقتصادي، وإثارة المتاعب المالية في وجه الولايات الشمالية بعد أن تم تحرير العبيد.. وكان إبراهام لينكولن قد قال: "لا تستطيع أمة من الأمم أن تتحمل طويلا أن يكون نصف أفرادها من الأحرار ونصفهم من العبيد".

وقدم أصحاب المصارف العالميون قروضا محدودة للقوات الجنوبية لمساندتها في حروب الشماليين.. كما أقرضوا نابليون الثالث مبلغ 201.500.000 فرنك لتمويل حملته في المكسيك.. وفي عام 1863 عرضت القوي الخفية علي نابليون ولايتي لويزيانا وتكساس لمساعدة الجنوبيين، الذين كانوا بحاجة للمساعدة الفعلية ضد الشماليين.

وسمع قيصر روسيا بذلك، وأخبر الإنكليز أنهم إذا حاولوا التدخل لصالح الجنوبيين وأمدوهم بالمساعدات العسكرية، فستعتبر روسيا هذا العمل بمثابة إعلان الحرب عليها.. وتأكيدا لتحذيره أرسل عددا من السفن الحربية الروسية إلي الموانئ الشمالية نيويورك وسان فرانسيسكو، ووضعها تحت إمرة لينكولن.

وعندما بدأت العقبات والمصاعب المالية تحيط بالولايات الشمالية، لم يرفض المرابون العالميون مدّها بالقروض، ولكنهم اشترطوا أن نسبة الفائدة 28%!

إن هذه الحرب كان من الممكن أن تنتهي خلال أشهر معدودة، لو لم يكن المرابون العالميون يقدمون القروض تلو القروض للطرفين.. وكانت هذه القروض تعطي بنسبة ربا فاحشة.. وكان كل شيء محسوبا ومخططا لدي المرابين العالميين، بهدف السيطرة الشاملة علي اقتصاديات الأمة بأسرها.. ولما وجدوا أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب أنهوها.

***

حاول لينكولن بعد هذا فكّ القيود المالية التي طُوقت بها الولايات الشمالية، وعمد إلي تطبيق الدستور متمسكا بالفقرة الخامسة من المادة الأولي، التي تمنع غير الكونغرس إصدار العملة، وأصدر 450 مليونا من الدولارات الرسمية، التي جعل غطاءها القرض القومي.. وانتقم المرابون العالميون من لينكولن، بجعل الكونغرس يصدر قانونا يقضي بأن لا تقبل "أوراق لينكولن" المالية في دفع الفوائد للقروض الحكومة أو في شؤون الواردات.. ولم يقبل المرابون العالميون قبض تلك الأوراق المالية، مما جعلها بدون قيمة تقريبا!!.. وهكذا سببوا خفض الدولار من هذه الأوراق إلي 30 سنتا!!

ولما تم لهم ذلك عمدوا إلي شراء تلك الأوراق بمجموعها.. بعد ذلك أخذوا بشراء القروض الحكومية بهذه الأوراق، معتبرين الدولار منها دولارا كاملا.. وبذلك يكونون قد تغلبوا علي عقبة خطيرة، وجنوا أرباحا تقدر بـ 70 سنتا للدولار الواحد!!!

وظهرت في صحيفة (لندن تايمز) مقالة موحى بها من قبل المرابين العالميين، وكان موضوعها لينكولن وأوراقه المالية.. وجاء في تلك المقالة: "لو أن هذه السياسة المالية الخاطئة التي ابتدأت في أمريكا الشمالية قبلت وأعترف بها، لأصبح بإمكان الحكومة إصدار أوراق النقد التي تريدها بدون كلفة.. وستدفع بتلك الأوراق كل ديونها، مما يعني أنها ستصبح بدون ديون.. وسيكون لديها كل المال اللازم لإجراء تجارتها والمبادلات.. وهكذا ستكون الأمة الأمريكية الأولي في تاريخ العالم التي ستحقق مثل هذا الازدهار.. وبذلك ستجلب الأدمغة والثروات من جميع أنحاء العالم.. يجب تحطيم هذه الدولة وإلا فإنها ستتسبب بتحطيم كل العروش علي وجه الأرض".










 




عرض البوم صور بوسي

قديم 03-11-11, 03:55 AM رقم المشاركة : 12
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم




وكانت النشرة الدورية "دي هازا رد سيركيولار" تعنى بشؤون المصارف ما وراء البحار.. وقد جاء فيها: "إن الحرب تقضي علي الرقّ.. وهذا ما نؤيده نحن وأصدقاؤنا الأوربيون، لأنّ الرق ما هو إلا امتلاك اليد العاملة.. أما الخطة الأوروبية التي بدأتها إنكلترا، فتقوم علي أن رأس المال يستطيع أن يسيطر علي اليد العاملة عن طريق الأجور.. ويجب علي أصحاب رؤوس الأموال أن يعملوا علي استعمال الأرباح الطائلة التي يجنونها من الحروب، في السيطرة علي قيمة العملة.. وللقيام بذلك، يجب اعتماد السندات الحكومية كأساس من أسس العمليات المصرفية.. ونحن الآن بانتظار أن تنفّذ وزارة المالية الأمريكية هذه النصيحة.. كما أنه ليس من المفيد لنا أن نسمح بتداول" أوراق لينكولن المالية الخضراء" لمدة طويلة، إذ أننا لا نستطيع السيطرة عليها.. ولكن بالمقابل نستطيع السيطرة علي السندات ومن ورائها علي العملة كلها والاقتصاد بأجمعه".

وعمد المرابون العالميون إلي تمويل الحملات الانتخابية لعدد كبير من النواب والشيوخ، ليعملوا من خلالهم علي إقرار مشروع قانون الصيارفة.. وقد أصبح هذا المشروع قانونا عام 1863، بالرغم من معارضة الرئيس لينكولن الشديدة له.. وهكذا ربح المرابون العالميون جولة أخري.

***

جاء في رسالة وجهتها مؤسسة روتشيلد وإخوانه الصيارفة في لندن بإنكلترا بتاريخ 25 حزيران 1863، إلي مؤسسة السادة أيكلهايمر وموتون فاندر غولد وعنوانها: 3 وول ستريت نيويورك:

"سادتي الأعزاء.. كتب إلينا السيد جون شيرمان من مقاطعة أوهايو في الولايات المتحدة، لإعلامنا عن تقديراته للأرباح التي يمكن الحصول عليها نتيجة للقانون الأخير الذي أصدره الكونغرس بشأن المصارف.. والظاهر أن هذا القانون أتي وفق الخطة التي تبنتها جمعية المصارف البريطانية.. كما نصحت هذه الجمعية الأصدقاء الأمريكيين بأن هذا القانون، في حال تصديقه وإقراره، سيكون سببا في تدفق الأرباح الطائلة علي جماعة الصيارفة في العالم بأسره.. فهذا القانون يعطي المصرف الوطني السيطرة المطلقة علي الأوضاع المالية في الدولة، والقلة التي سوف تنفذ إلي سر ذلك القانون وتعرف حقيقته، لن تبدي أية معارضة له، لأنها ستكون طامعة في جني الأرباح، أو أن مصالحها ستكون متوقفة علي إقراره.. أما جمهور الشعب فسيكون عاجزا عن تفهم طبيعة المشروع، والامتيازات التي سيحصل عليها أصحاب رؤوس الأموال منه، ولن يخامرهم أي شك حتى في أن هذا النظام سيكون ضد مصالحهم.

المخلصون: روتشيلد وإخوانه"

وجاء في الرسالة التي ردّ بها أيكلهايمر ومورتون وفاندرغولد ما يلي:

"يبدو لنا أن السيد جون شيرمان يتصف بالصفات التي تميز رجل المال الناجح، وقد وضع نصيب عينيه الوصول إلي رئاسة الولايات المتحدة، وهو الآن عضو في الكونغرس، وقد قاده تفكيره الصحيح لأن يدرك أن الربح الأكبر، هو في الحفاظ علي صداقة الأشخاص والمؤسسات ذوي الموارد المالية الواسعة.. أما بخصوص تنظيم المصرف الوطني وطبيعة الأرباح الممكن جنيها من توظيف الأموال فيه، فالمرجو مراجعة النشرات المرفقة والتي نصها:

• يستطيع أي عدد من الأشخاص لا يقل عن خمسة تأليف هيئة مصرفية.

• لا يجب أن يقل رأسمال أي مصرف عن مبلغ مليون دولار، باستثناء البلدان التي لا يتجاوز عدد سكانها 6000.

• تكون المصارف هيئات خاصة، هدفها جني الأرباح للأشخاص، ولمؤسسيها الحق في اختيار موظفيهم.

• لا سلطة لقوانين الولاية علي المصارف في الولاية، باستثناء ما يقره الكونغرس بين وقت وآخر.

• تتقبل تلك المصارف الودائع، وتقدّم القروض المناسبة لمصلحتها الخاصة، كما تستطيع شراء السندات وبيعها وتقاضي الأعمال المصرفية العامة.

• يستوجب إنشاء مصرف برأسمال مليون دولار، شراء سندات حكومية بما يوازي هذه القيمة.. وبما أن السندات الحكومية تباع بخصم يبلغ 50%، فبالإمكان الآن إنشاء مصرف برأسمال قدره 500.000 دولار.. وستودع هذه السندات الخزانة الأمريكية في واشنطن كضمان للأوراق النقدية التي ستقدمها الحكومة للمصرف.

• تقدم الحكومة فائدة عن قيمة السندات 6%، وتدفع هذه الفائدة مرتين في السنة.. وإذا ما أخذنا بالاعتبار القيمة الحالية للسندات، لأدركنا أن الحكومة تدفع فائدة بنسبة 12% ذهبا علي المال المودع.

• وتقدم الحكومة مقابل المستندات المذكورة السيولة اللازمة للمصرف الذي يودع هذه السندات، وتتقاضي عنها فائدة سنوية بنسبة 1%.

• ولما كان الطلب علي السيولة المالية شديدا، فبإمكان المصرف أن يستخدم الأموال مباشرة في تقديم قروض للناس بفائدة صافية تبلغ 12%.

• وهكذا فإن الفائدة التي سيحصل عليها المصرف عن السندات، يضاف إليها الفائدة التي تنتج عن إقراض الأوراق المالية والسيولة، ويضاف إليهما الأرباح الطارئة، لترتفع أرباح المصرف إلي نسبة بين 28 و33.3%.

• وبإمكان المصارف زيادة حجم مبادلاتها أو تقليصه يحسب إرادتها، كما أنها تستطيع منح القروض أو حجبها كما تراه مناسبا.. ويجمع عقد تلك المصارف جمعية مصرفية وطنية توحّد أعمالها.. وهكذا تستطيع المصارف التأثير علي السوق المالية كما تريد.. فبإمكان المصارف أن تتفق مثلا علي رفض إعطاء القروض، فتسبب بذلك هبوطا في الأسواق المالية وتستطيع أن تؤثر علي كافة الإنتاج الوطني.

• لا تدفع المصارف الوطنية أي ضرائب علي مبالغ السندات أو علي رؤوس الأموال أو علي الودائع.

مع رجائنا بأن تعتبروا هذه الرسالة سرية جدا.. تقبلوا فائق احترامنا"

***

عمد أصحاب المصارف الأمريكيون إلي تطبيق المبادئ المذكورة بعد تبادل تلك الرسائل.. وهكذا عملوا علي سحب السيولة وخفضوا قيمة القروض، إلي درجة أصبح معها المدينون غير قادرين علي مواجهة مسؤولياتهم المالية، فوضع أصحاب المصارف أيديهم علي العقارات والضمانات المرهونة، والتي تفوق قيمتها بكثير قيمة القروض الممنوحة.. وهكذا جني الصيارفة محصولا طيبا.

وشعر لينكولن أن الشعب الأمريكي قد أصبح مستعدا لسماع صوت العقل هذه المرة بعد هذه التجربة الحزينة والباهظة، فشنّ للمرة الثانية حملة علنية شديدة علي المرابين العالميين.

وفي خطاب للأمة قال: "إنني أري في الأفق نذر أزمة تقترب شيئا فشيئا.. وهي أزمة تثيرني وتجعلني أرتجف من الخشية علي سلامة بلدي.. فقد أصبحت السيادة للهيئات والشركات الكبرى.. وسوف يتبع ذلك وصول الفساد إلي أعلي المناصب.. وسوف يعمل أصحاب رؤوس الأموال علي الحفاظ علي سيطرتهم علي الدولة، مستخدمين في ذلك مشاعر الشعب وتحزباته.. وستصبح ثروة البلاد بأكملها تحت سيطرة فئة قليلة، الأمر الذي سيؤدي إلي تحطيم الجمهورية".

كان لينكولن في ذلك الوقت في نهاية مدة رئاسته، ولكن الانتخابات الجديدة حملته إلي الرئاسة مرة ثانية، وهو عازم علي أن يقوم بعمل تشريعي ما للقضاء علي سلطان الماليين العالميين الجشعين.. ولكنه قبل أن يتمكن من ذلك اغتيل، بينما كان يحضر استعراضا مسرحيا مساء الرابع عشر من نيسان عام 1865، علي يد جون ويلكس بوث.. ولا يعرف إلا القليل من الأمريكيين سبب هذه الجريمة.. وقد عثر المحققون آنئذ علي رسالة بالشفرة في أمتعة القاتل.. ومع أن الرسالة لا تشير من قريب أو بعيد إلي الجريمة، إلا أن اكتشافها أثبت وجود علاقة بين بوث وأصحاب المصارف العالميين.. ولو عاش لينكولن مدة أطول لكان بالتأكيد قد تمكّن من قصّ أجنحة المرابين العالميين.

قبيل مصرع لينكولن أدلي سالمون ب. تشايس وزير المالية الأمريكي (1816 ـ 1846) بتصريح قال فيه: "إن مساهمتي في إقرار قانون الصيارفة هي أكبر خطأ ماليّ ارتكبته في حياتي.. فقد ساعد هذا القانون علي إنشاء احتكار كبير يؤثر علي كل المصالح في البلاد.. ويجب علينا أن نصلح هذا الوضع.. ولكن قبل ذلك سنشاهد مواجهة عنيفة بين مصالح الناس ومصالح المصارف بشكل لم نعرفة من قبل".

عام 1866 كان هناك مبلغ 1.906.687.770 دولار في التداول في الولايات المتحدة.. وهبط هذا الرقم سنة 1876 إلي 605.250.000.. وهكذا نجد أن أصحاب المصارف بسحبهم الأوراق المالية من التداول تسببوا في إنقاص السيولة بين أيدي الشعب، وسحبوا مبلغا يفوق 1.300.000.000 دولار، ممّا سبّب 56.446 حادثة انهيار ماليّ تمثل 2.245.105.000 دولار من الخسائر التي لحقت بالتوظيف المالي.. وكانت الحصة الكبرى من الخسائر في المرهونات والمحجوزات.. وهكذا نري أن أصحاب المصارف بسحبهم السيولة من الأسواق وبتمديد القروض الممنوحة، أضافوا إلي ثرواتهم مبلغا أكثر من بليوني دولار، في وقت لا يزيد علي العشر سنوات كثيرا.

***
عندما سيطر آل روتشيلد علي مصرف إنكلترا، أصّروا علي أن يكون الذهب غطاء للعملة الورقية.. وفي سنة 1870 تضايق أصحاب المصارف الأوروبيون عندما واجهتهم صعوبة السيطرة علي النقد في الولايات المتحدة.. فقد كانت الولايات المتحدة تستعمل الفضة في سبك وإصدار عملاتها.. وهكذا قرر هؤلاء تجريد الفضة من قيمتها الإبرائية في الولايات المتحدة.

أوفد أصحاب المصارف الأوروبيون (إرنست سيد) مندوبا عنهم إلي أميركا، ووضعوا تحت تصرفه مبلغ نصف مليون دولار، لاستخدامه في شراء ضمائر الشخصيات الرئيسية في الهيئات التشريعية الأمريكية.. وأعطي أصحاب المصارف التعليمات لعملائهم عام 1873، لاقتراح مشروع قانون "إصلاح إصدار العملة المعدنية".. وكانت مسودة المشروع مصوغة بمهارة، بحيث لا تظهر الغرض الرئيسي منه.. وكان السناتور الذي قدم المشروع هو (جون شيرمان) ذاته، الذي أشرنا قبل قليل إلي رسالته الموجهة إلي مؤسسة روتشيلد.. وكان يساند شيرمان في هذا عضو الكونغرس (صموئيل هوير).. و مر القانون بدون أي معارضة، بعدما أدلي شيرمان أمام الكونغرس بكلمة رائعة ومضللة!

ومرت سنوات ثلاث، قبل أن يتحقق أحد من الخطر الحقيقي الكامن في إقرار ذلك القانون.. فقد كان ذلك القانون محاولة مموهة لإفقاد الفضة قيمتها الإبرائية.. ويقول تقرير للكونغرس إن أحدا من الأعضاء لم يفهم بشكل صحيح مضمون القانون، باستثناء أعضاء اللجنة التي قدمته.

ويقول السيد (جون ر. إيلسوم) في الصفحة 49 من كتابة "عاصفة علي الخزانة الأمريكية": "كان إرنت سيد قد قال لصديقه (السيد فردريك أ. لوكتباك) من دنفر بكولورادو: لقد واجهت لجنة مجلس الشيوخ والكونغرس ودفعت الرشاوى اللازمة، وبقيت في أمريكا حتى اطمأنت إلي أن كل شيء علي ما يرام".

عام 1878 أقدم أصحاب المصارف علي سحب المزيد من السيولة، وعلي تحديد القروض الممنوحة، مما تسبب في 10.478 حالة إفلاس تجاري ومصرفي في الولايات المتحدة.. ولكن الكونغرس عام 1879 أصرّ علي إصدار كميات كبيرة من العملة، لوقف الأزمة الخانقة المصطنعة، مما خفّض حالات الإفلاس إلي 6.658 حالة.. ولكن القوي الخفية أصدرت تعليماتها عام 1882، فكانت حصيلة المناورات المالية التي جرت بين عامي 1878 و 1892، ارتفاع حالات الإفلاس الاقتصادي في أميركا إلي 14870 حالة، بينما استمرت عمليات الحجوزات علي المزارع والمساكن التي يملكها الأفراد.. وكان المستفيدون الوحيدون هم أصحاب المصارف وعملاؤهم، الذين وضعوا أيديهم علي الممتلكات المرهونة.

ويظهر من الأحداث، أن أصحاب المصارف العالميين كانوا يتعمدون خلق حالة من الفشل والفقر واليأس في الولايات المتحدة، لإيجاد مناخ ملائم للحركة الثورية العالمية، التي تعتبر وسيلة بأيديهم للعمل.. ويؤيد هذا الاتهام، رسالة صادرة في 11 آذار 1893 عن جمعية أصحاب المصارف الأمريكيين وموجهة إلي جميع الأعضاء، وتقول:

"يجب سحب الشهادات الفضية والأوراق التابعة للخزينة من التداول فورا، ليحل محلها أوراق مالية جديدة يكون أساس غطائها الذهب.. وهذا يتطلب إصدار سندات جديدة تتراوح قيمتها بين 500 مليون دولار ومليار دولار، وتكون هي أساس التداول في العملة الجديدة.. وهذا يفترض من جانبكم سحب ثلث العملة المتداولة، كما يفترض إلغاء نصف القروض الممنوحة.. كما يجب أن تولوا العناية اللازمة لخلق شعور بالضغط الاقتصادي".

وانصاع أصحاب المصارف الأمريكيون للأمر، وكانت النتيجة حالة من الذعر الشامل عمّت الشعب الأمريكي عام 1893.. وكان المواطن العادي ينحي باللوم علي الحكومة.


عام 1899، عقد في إنكلترا مؤتمر كبير لأصحاب المصارف في العالم، وحضره عن أميركا مندوبان، هما (ج. ب. مورغان) و(أنطوني دريكسيل).. وعند عودتهما إلي أميركا عهدت مؤسسة روتشيلد إلي مورغان بتمثيل وإدارة مصالحها.. وقد برهن مورغان علي كفاءته لهذا المنصب، عندما تمكن من بيع بعض الأسلحة الفاسدة للحكومة الأمريكية.

وكانت النتيجة التي تمخض عنها مؤتمر لندن، هي إنشاء احتكار عالمي يضم المؤسسات التالية: (ج. ب. مورغان) وشركاء من نيويورك، (دريكسيل) وشركاء من فيلادلفيا، (غرنفيل) وشركاء من لندن، (مورغان هارجيس) وشركاء من باريس، مؤسسة م.م واربورغ في ألمانيا وأمستردام.. وكانت المؤسسة المشرفة علي هذا الاحتكار هي دار روتشيلد.

واندمجت مورغان ودريكسيل، وأسستا هيئة التأمينات الشمالية عام 1901، التي كان الهدف منها إفلاس شركة هاينز ـ مورس.. وكانت شركة هاينز ـ مورس تسيطر علي قطاعات مهمة من الصرافة والشحن وصناعة الفولاذ وصناعات أخري.. وكان من المتعين إفلاسها وإخراجها من السوق الأمريكية، لتستطيع مؤسسة مورغان ـ دريكسيل السيطرة علي الانتخابات الاتحادية.

ونجحت مؤسسة مورغان ـ دريكسيل في إيصال (تيودور روزفلت) إلي منصب رئاسة الجمهورية عام 1901.. وكان هذا هو السبب في تأخير إصدار الحكم عليهم، بشأن الاتهامات التي تدينهم باستعمال وسائل غير مشروعة للتخلص من المنافسة.. وكانت الخطوة التالية هي ربط مؤسسة مورغان ـ دريكسيل بمؤسسة كوهن ـ لوب.. وكان أن قامت المؤسستان بتجربة مشتركة لاختبار قواهما مجتمعة.. وكانت التجربة عبارة عن "مجزرة" اقتصادية جديدة.. فقد نظمت المؤسستان ما عرف بـ "الرعب في وول ستريت 1907".. وكانت ردة الفعل الشعبية لوسائل العصابات تلك، كافية لحثّ الحكومة علي اتخاذ بعض الإجراءات.

وقامت الحكومة بتعيين لجنة خاصة اسمها "لجنة النقد الوطني"، وعهد إلي السناتور (نيلسون ألدريك) برئاسة هذه اللجنة.. وتبين فيما بعد أن ألدريك كان مرتبطا باحتكارات المطاط والتبغ القوية.. وكان ألدريك آخر من يمكن أن يعهد إليهم بهذه المهمة في الكونغرس!!.. وعلي إثر تسلمه لرئاسة اللجنة، اختار ألدريك بعض الضباط وسافر وإياهم إلي أوروبا.. وأثناء إقامتهم بأوروبا، أعطيت لهم كل التسهيلات الممكنة لدراسة الطرق التي يعتمدها أصحاب المصارف في السيطرة علي اقتصاديات الدول.

وقضي الدريك في أوروبا سنتين، صرف خلالهما مبلغ 300 ألف دولار من نقود الشعب الأمريكي، ثم عاد إلي الولايات المتحدة.. وكان كل ما حصل عليه الشعب، هو أن صرح لهم ألدريك أنه لم يكن قادرا علي الوصول إلي أية خطة محددة، تكفل عدم تكرار الأزمات المالية التي كانت تعصف بالولايات المتحدة، ناشرة البطالة ومبددة الثروات ورءوس الأموال الصغيرة!

كان ألدريك منذ الحرب الأهلية مقربا من آل روكفلر، حتى إن أحد شباب آل روكفلر تزوج من ابنته آبي.. وقد تلقي ألدريك قبل سفره إلي أوروبا نصيحة باستشارة بول واربورغ، الذي نزل في الولايات المتحدة عام 1902 مهاجرا من ألمانيا، وتبين فيما بعد أنه لم يكن إلا عضوا في مؤسسة م.م. واربورغ الأوروبية المالية في هامبورغ وفي أمستردام.. وكانت هذه المؤسسة كما أسلفنا تابعة لمجموعة روتشيلد.. وقد تمكن في وقت لا يذكر من شراء حصة في مؤسسة كوهن ـ لوب وشركائهما في نيويورك، ومنح مرتبا يبلغ النصف مليون دولار سنويا.. وكان من الشركاء الجدد في المؤسسة يعقوب شيف، وهو الذي موّل الحركات الإرهابية في روسيا خلال الأعوام 1883 ـ 1917.

ولقد قام شيف بالسيطرة الكاملة علي حركات النقل ووسائل المواصلات وخطوط الإمدادات في الولايات المتحدة بأسرها.. وقد ثبت أن السيطرة علي تلك المرافق من أشد الضرورات اللازمة لنجاح أي حركة ثورية في أي بلد من البلدان.

***

في ليلة 22 تشرين الثاني عام 1910، كانت عربة سكة حديد خاصة تنتظر في محطة هوبوكن في نيوجيرسي.. ووصل إلي هناك السناتور ألدريك وبصحته أ. بيات أندروز وهو خبير اقتصادي وأحد كبار موظفي وزارة المالية، وكان قد تربي وتلقي تعليمه في أوروبا.. كما وصل أيضا سكرتير ألدريك الخاص (شيلتون)، ولحق بهم (فرانك فاندرليب) رئيس مصرف نيويورك الوطني.. وكان هذا المصرف هو الممثل لمصالح آل روكفلر ومصالح شركة كوهن ـ لوب في سكة الحديد.. وكان مدراء هذا المصرف قد اتُهموا علنا بمحاولة إثارة الحرب بين الولايات المتحدة وأسبانيا عام 1898.. وبصرف النظر عن صحة هذه التهامات أو بطلانها، فقد كان هذا المصرف إثر انتهاء الحرب مسيطرا علي زراعة قصب السكر وصناعته في كوبا.

وكان الآخرون الذين انضموا إلي الاجتماع (هـ. ب. دافيسون) وهو أحد المساهمين الكبار في شركة مورغان، و(شارل د. نورتون) رئيس المصرف الوطني في نيويورك التابع لشركة مورغان.. وهؤلاء الثلاثة الآخرون متهمون بمحاولة السيطرة علي العملة والحسابات في الولايات المتحدة الأمريكية بأسرها.

وكان آخر الواصلين بول واربورغ وبنجامين سترونا.. وكان واربورغ من الغني والنفوذ بحيث يقال إنه كان وراء المسرحية الفكاهية "آني اليتيمة" التي تصور آل واربوك أغني رجال العالم، وباستطاعتهم حماية أنفسهم ومصالحهم بوسائل خارقة.. أما بنجامين سترونا فقد اشتهر خلال المناورات المالية التي قادت إلي الأزمة الكبرى عام 1907.. وكان سترونا أحد كبار المتنفذين لدي شركة ج. ب. مورغان، وقد اشتهر في ذلك المنصب بكفاءته في العمل وتنفيذه الأوامر دون سؤال.

وعلم مراسلو الصحف باجتماع أولئك الرجال الذين يسيطرون علي المرافق الاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة، فتوجهوا كالجراد ناحية العربة الخاصة.. ولكنهم لم يستطيعوا الحصول علي تصريح من أي من المجتمعين.. وتولّي أخيرا السيد فاندرليب إبعاد المراسلين بقوله: "إننا جميعا ذاهبون لقضاء عطلة نهاية أسبوع هادئة".

لم يعرف ماذا جري في عطلة نهاية الأسبوع الهادئة تلك إلا بعد سنين.. أما الذي جري فكان ما يلي: عُقد اجتماع سري في جزيرة جيكيل بجورجيا.. وكان هذا المقر النائي من أملاك ج..ب. مورغان وعدد من شركائه.. وما جري بحثه في ذلك الاجتماع السري كان "بحث الطرق والوسائل الممكنة لتخريب التشريعات المقدمة للكونغرس، والهادفة لتقليص سلطة الاحتكارات والحد من المناورات، والاستعاضة عن هذه التشريعات بتشريعات أخري لصالح أولئك الذين يحضرون الاجتماع".

وتلت ذلك الاجتماع اجتماعات أخري في نيويورك، عقدها الرجال أنفسهم وذلك لبحث وإقرار التفاصيل الصغيرة.. ودعا المتآمرون مجموعتهم باسم "نادي الاسم الأول"، لأنهم خلال اجتماعاتهم لم يكونوا يتنادون إلا بالاسم الأول لكل منهم.. وبالاختصار فقد أعد ألدريك وواربورغ وشركاؤهما تشريعات جديدة، هي التي قدمت إلي الكونغرس فيما بعد، تحت صيغة مقترحات تقدمت بها اللجنة التي شكلت ورأسها الدريك.. وأقرت تلك التشريعات عام 1913 تحت اسم "قانون الاحتياط الفدرالي عام 1913".. واقتنعت غالبية المواطنين العاديين في أميركا بأن تلك التشريعات إنما جعلت للحفاظ علي مصالحها، وأن تلك التشريعات وضعت اقتصاد الأمة بين يدي الحكومة.

وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.. كان ذلك القانون يسمح لأصحاب المصارف في أوروبا وأميركا بأن يسيطروا علي المقدرات المالية في القارتين، وهذا ما مكّنهم من إشعال الحرب العالمية الأولي، التي لم تكن إلا وسيلة للتسبب في قيام الثورة الروسية سنة 1917.

***

في عام 1914، كان جهاز الاحتياط الفيدرالي يتألف من 12 مصرفا، اشترت بـ 134 مليون دولار من سندات الاحتياط الفيدرالي.. ويشير تقرير الكونغرس بتاريخ 39/5/1936 أن أرباح هؤلاء بلغت حتى ذلك الوقت أكثر من 23 مليار دولار.. وكانت تقديرات عام 1940 تدل علي أن الاحتياط الفيدرالي قد بلغ 5 ملايين دولار.. ووصل عام 1946 إلي 45 مليون.. وهكذا نجد أن أصحاب المصارف حصلوا علي مالا يقل عن أربعين مليار دولار من عملياتهم المالية خلال الحرب العالمية الثانية.

وتظن الغالبية من المواطنين في الولايات المتحدة أن جهاز الاحتياط الفيدرالي يفيد الأمة ككل، وبعتقدون أنه يحمي مصالح المودعين في المصارف لأنه يجعل إفلاس تلك المصارف مستحيلا.. كما يظنون أن أرباح الاحتياطي تعود إلي الخزينة.. ولكنّ الأمريكيين مخطئون في كل ذلك، فالحقيقة هي أن جهاز الاحتياط الفيدرالي وضع بالأساس لحماية مصالح الأمريكيين، ولكن مشاريع القوانين التي رسمت في جزيرة جيكيل في جو رجيا عام 1910، والتي أقرها الكونغرس الأمريكي عام 1913، لم تكن لصالح الشعب الأمريكي بأسره، بل كانت لصالح أصحاب المصارف الأمريكيين المرتبطين بزملائهم الأوروبيين الذين يسعون للسيطرة علي العالم.

إن الإحصاءات تشير إلي أنه منذ إقرار هذا القانون عام 1913، أفلس في أميركا ما يزيد عن 14.000 مصرف، مما سبب فقدان الملايين والملايين من الدولارات للمودعين الصغار

حربٌ دونَ طلقات:


تعتبرُ الأساليبُ الدعائيّةُ هي الأهمَّ في انتشارِ النفوذِ الصهيونيّ.

وفي الولاياتِ المتّحدةِ تسيطرُ المنظّماتُ الصهيونيّةُ على الغالبيةِ العظمى من المؤسّساتِ الإعلاميّة:

· يوجدُ حوالَيْ ثلثِ دورِ النشرِ الصهيونيةِ في الولاياتِ المتّحدة، يموّلُها الصندوقُ القوميُّ الصهيونيُّ وكبارُ الرأسماليّينَ اليهودِ الصهاينة، وهي تقومُ بتغطيةِ الأحداثِ في الشرقِ الأوسطِ بما يخدمُ المجلسَ اليهوديَّ العالمي.

· يحتلُّ اليهودُ مراكزَ قياديّةً في وسائلِ الإعلامِ الأمريكيّةِ الحكوميّةِ والجماهيريّةِ وغيرِها، حيثُ يتواجدونَ في كافّةِ هيئاتِ تحريرِ الصحفِ والمجلاتِ والمناصبِ الحسّاسةِ فيها، كرؤساء للتحريرِ ومحرّرينَ رئيسيّين، حيثُ يتحكّمونَ في كلِّ الموادِّ المطبوعةِ لديهم، بحيثُ لا يتعرّضُ أحدٌ لانتقادِ اليهودِ أو (إسرائيل)، خوفًا من سلطةِ رؤسائِه.

· حتى رؤساءُ التحريرِ من غيرِ ذوي الميولِ الصهيونيّة، فإنّهم ينتهجونَ النهجَ ذاتَه، خوفًا من الدخولِ في المشاحناتِ مع شخصيّاتٍ صهيونيّةٍ مؤثّرة، وخوفًا من فقدانِ مكاسبِ الدعاياتِ والإعلاناتِ في مطبوعاتِهم، والتي تفوقُ مكاسبَ حرّيّةِ الصحافةِ الوهميّة!

· يفرضُ التأثيرُ الصهيونيُّ نوعًا من الرقابةِ على بيعِ الورقِ والصحفِ والمجلات، واحتكارًا تامًّا لتوزيعِ الصحف.

· احتكرت مؤسّسةُ (بوك أوف موريس كلاب) توزيعَ الكتبِ خلالَ 40 عامًا، وزّعتْ خلالَها 250 مليونَ كتاب، ومالكُها هو اليهوديُّ الإنجليزيُّ الأصلِ (جاري شيرمان).

· تحتلُّ الشخصياتُ الصهيونيّةُ مواقعَ حيويّةً في التلفازِ والإذاعة، وتتركّزُ70% من المراكزِ الهامّةِ في وسائلِ الإعلامِ الجماهيري في أيدي أنصارِ (إسرائيل).

· هناكَ العديدُ من الموظّفينَ الصهاينةِ في المكاتبِ الثلاثةِ التي تدرسُ انتقاءَ أهمِّ الأفكارِ ووجهاتِ النظرِ والمعلوماتِ المخصّصةِ للنشرِ في أوساطِ الأمريكيّين، حيثُ يمتلكُ كلٌّ منها إذاعةً وشبكةَ تلفازٍ مستقلّةً وهيئةَ تحرير، تتولّى مسئوليّةَ تنظيمِ برامجِ الأخبار، وتصوغُ وتوزّعُ الأخبارَ المحليّةَ والعالمية، وهذا يعني أنّهم يُملونَ على أكثرَ من 200 مليونِ أمريكيٍّ تخريجَهم الشخصيَّ للأحداثِ التي تجري في أمريكا والعالم .

· في بدايةِ عامِ 1984، مُنعَ الصحفيُّ الأمريكيُّ (أ. كوكبيرن) من نشرِ كتابِاتِه في صحيفةِ "فيلليدج"، لأنّه فضحَ سياسةَ (إسرائيلَ) في الشرقِ الأوسط، وألّفَ كتابًا بيّنَ فيه حقيقةَ الاجتياحِ الصهيونيِّ لـ (لبنانَ) عامَ 1982.

· نشرتْ الصحفُ في 1985، حادثةَ طردِ البروفيسور (أرنست ديوب) من جامعةِ (نيويورك)، حيثُ كانَ يُدرّسُ مادّةَ التاريخِ المعاصرِ في قسمِ البحوثِ الأفريقيّة، وذلك لأنّه ألقى محاضرةً بعنوانِ: "ثلاثةُ أشكالٍ للعنصريّةِ تتمثّلُ في النازيّةِ الهتلريّة، ونظامِ الفصلِ العنصريِّ في (جنوبِ أفريقيا)، والصهيونيّةِ في (إسرائيل)"، فضغطَ الصهاينةُ على العمدة (م. كومو) ليصدرَ أمرًا بطردِه من الجامعة.

· تفرضُ الشخصيّاتُ اليهوديةُ والصهيونيةُ والمتعاطفةُ معها، الرقابةَ على برامجِ المقابلاتِ الصحفيّة.. فمثلا: ظلَّ (ستيوارت شولبيرج) مسئولا عن البرنامجِ الجماهيري "اليوم" لسنواتٍ عديدةٍ، لكنّه لم يذكرْ خلالَها أيّةَ أخبارٍ عنِ الشرقِ الأوسطِ دونَ موافقةِ أزلامِ (إسرائيل) من أمثالِ (هيوداونس) و(بربرا وولتر).

· أكثرُ من 70% من مؤسساتِ النشرِ الأمريكيّة، و80% من برامجِ التلفاز، تقومُ بالدعايةِ المعاديةِ للعربِ عامّةً والفلسطينيّينَ خاصّة.

· يسيطرُ اليهودُ الصهاينةُ على إنتاجِ الأفلامِ الروائيّةِ، وعلى العديدِ من أوجهِ النشاطِ السينمائي في (هوليود)، وخاصّةً على أفلامِ (متروجولدين ماير) و(فوكس القرنِ العشرين) و(باراماونت) و(كولومبيا) و(وورنر برازرز) وغيرها[1].

· حينَ قامتِ النجمةُ البريطانيةُ (فانيسا ريدغريف) بعرضِ فيلمٍٍ وثائقيٍّ عن الفلسطينيّينَ في (نيويورك) عامَ 1977، يُظهرُ إسرائيلَ على حقيقتِها كمجتمعٍ فاشيٍّ عنصريٍّ تجبُ إزالتُه، ثارَ عُشُّ الدبابيرِ الصهيونيُّ في وجهِها، وحوصرَ الفيلمُ ومُنعَ عرضُه، وكتبتْ صحيفةُ "نيويورك بوست": "(ريدغريف) تدعو لتدميرِ (إسرائيل)"، وعندما أُعلنتْ (ريدغريف) أفضلَ ممثّلةً في فيلم "يوليو" عن دورِها كفتاةٍ معاديةٍ للنازيّة، حاولتْ جماعةُ حمايةِ اليهودِ ولجنةُ اليهودِ الأمريكيّينَ بذلَ كلِّ الجهودِ لمنعِ تقديمِ الجائزة، وكتبَ الناقدُ السينمائيُّ (وينسنت كندي) في "نيويورك تايمز": "إنَّ الفنانينَ العظامَ ليسوا أولئكَ الذينَ يُحاولونَ عرضَ أفلامٍ لصالحِ الفلسطينيّين".. وجرتْ مظاهراتٌ صهيونيّةٌ معاديةٌ، وأخرى مناوئةٌ لها.

· يُنفقُ الصهاينةُ مبالغَ طائلةً لتحييدِ قراراتِ الأممِ المتّحدة، حيثُ تذهبُ هذه المبالغُ لتنشيطِ الصحفِ الكبرى، ولشراءِ بعضِ الشخصيّاتِ السياسيّةِ وحاملي الألقابِ الكبيرةِ وأصحابِ المناصبِ والكتّابِ وعلماءِ الاجتماعِ والنجومِ السينمائيّين، وغيرِهم من الشخصيّاتِ الهامّةِ التي تميلُ لحمايةِ الصهيونيّةِ من الاتّجاهاتِ المعاديةِ لها.

هل يحكم اليهود هوليود؟



في يوم 5 إبريل من عام 1996 أدلى الممثل الأمريكي (مارلون براندو) في أثناء حوار له في البرنامج الأمريكي الشهير (لاري كينج شو) ـ والذي يُعده اليهوديّ (لاري كنج) ـ بتصريح له على الهواء مباشرة، أعلن فيه على الجمع قائلاً:

- اليهود يحكمون (هوليود)، بل إنهم يملكونها فعلاً!

وانقلبت أمريكا كلها على (مارلون براندو)، واتهموه بالعنصرية ومعاداة السامية!، حتى استسلم في النهاية لهذا الهجوم، وأعلن أنه لم يقصد ما قاله!

ولكنّ العاصفة التي أثارها تصريحه لم تنتهِ، فلقد تسائل الكثيرون كيف يمكن لأقلية يبلغ عددها 2.5% من عدد السكّان في (أمريكا) أن تسيطر على صناعة السينما في (هوليود)؟!

وفي عدد أغسطس من مجلة (مومنت Moment) والتي يملكها يهود، تسائل المحرر اليهودي (مايكل ميدفيد) عن السر في أن كل صناع السينما في أمريكا من اليهود!!



ما هو السر؟


في البروتوكول الثالث عشر من بروتوكولات حكماء صهيون، كتب:

"علينا أن نلهي الجماهير بشتى الوسائل، وحينها يفقد الشعب تدريجيا نعمة التفكير المستقل بنفسه، سيهتف جميعا معنا لسبب واحد، هو أننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين اللذين يكونون أهلا لتقديم خطوط تفكير جديدة‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌‍‌"!![2]

وتشير أغلب الدراسات الحديثة، إلى أنّ من يسطر الآن على الإعلام يسيطر على الوسط الأكثر قوة في العصر الحديث، بل وتزيد قوته عن قوة الحكومات!

ولقد أدرك اليهود أهمية ذلك مبكرا، ونجحوا في السيطرة التامة على وسائل الإعلام في الغرب، من سينما وصحافة وشبكات إذاعية وتلفزيونية وغيرها!

ولقد كان ذلك واضحا في البروتوكول الثاني من بروتوكولات حكماء صهيون:

"من خلال الصحافة اكتسبنا نفوذا، ولكن أبقينا أنفسنا في الظل"

وبذلك استطاعوا السيطرة وتوجيه حكومات الدول، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لخدمة أهدافهم، ولعلنا نذكر جميعا فضيحة الرئيس الأمريكي (كلينتون)، والتي كان كل أطرافها من اليهود، وكيف عالج الإعلام الأمريكي هذه القضية!










 




عرض البوم صور بوسي

قديم 03-11-11, 03:59 AM رقم المشاركة : 13
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم




بعض من نجوم هوليود اليهود:

هذا غيضٌ من فيض اليهود الغازين لهوليود:

كيرك دوجلاس ـ مايكل دوجلاس (الذي قاد حملة تبرعات لبناء عدة مستوطنات في الأراضي المحتلة) ـ ديفيد دشوفني (بطل حلقات إكس فايلز) ـ آلان وودي ـ كريستال بيري ـ ساندرا بولوك ـ مارك فرانكل ـ جيف جولدبلوم ـ ريتشارد جير ـ روبين ويليامز ـ هاريسون فورد (الذي ثارت عدة شائعات أنّه يقوم ببطولة فيلم عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم) ـ مارك فرانكل ـ آري مايرز ـ بول نيومان ـ ليوناردو نيموي ـ ماندي بتينكين ـ إليثابيث تايلور (وهي صهيونية متطرفة) ـ مايكل ريتشاردز ـ رايزر بول ـ ستيفين سيجال (وهو يهودي يؤمن بالمبادئ البوذية!) ـ جوش سيلفر ـ ستيفين سبيلبيرج ـ جيري لويس ـ جون إستيوارد ـ باربرا سترايسند ـ ميل بروكز ـ جوليانا مارجوليز (بطلة حلقات المسلسل ER) ـ بروس ويلز ـ سكوت وولف ـ هنري وينكلر ـ ياسمين بليث ـ إليثابيث شو (بطلة فيلم العودة إلى المستقبل الجزئين 2، 3) ـ ألان ريكمان ـ دوستين هوفمان ـ كيفين كوستنر ـ بولا برينتيز ـ روبرت ريدفورد ـ جون بانر ـ روبرت دينيرو ـ ألان إلدا ـ مارت فيلدمان ـ شون ولاس (بطل فيلم قصة لعبة) ـ ديفيد شتاينبرج ـ جوي أدامز ـ كريستوفر لامبريت ـ مايكل ليمبيرك ـ كين أولين ـ بول نيومان ـ بيتر فولك (بطل حلقات المسلسل الشهير كولومبو) ـ ريتشارد بينجامين ـ جون كولينز....... .

وغيرهم الكثير‍‍‍‍‍!!

ونظرا لخوف الكثير من اليهود من أن يأتي اليوم الذي يكتشف فيه أن هوليود قد وقعت تحت سيطرتهم، قام الكثيرون منهم بتغيير أسمائهم إلى أسماء مسيحية كنوع من أنواع التمويه!.. فمثلا اتخذ الممثل الأمريكي اليهودي (كيرك دوجلاس) هذا الاسم بدلا من (إيزادور ديمسكي)، ونجم الكوميديا (جيري لويس) بدلا من (يوسف ليفيتش)، و(لاري كينج) بدلا من (لاري تزيجر)، و(بوليت جودارت) بدلا من (بوليت ليفي)، و(جوي أدامز) بدلا من (يوسف إبراهيموفتش) وهكذا… .



بعض الشركات والمحطات اللتي يملكها يهود:

الجدول التالي يوضّح بعض الشركات والمحطّات اليهوديّة في هوليود:



Cbs TV


ويرأسها اليهودي لاري تيش والذي قام بشراء أغلب أسهم هذه المحطة، وبعدها أصبح كل العاملين بهذه المحطة من اليهود!

ABC


و يملكها تيد هيرببرت، ليوناردو جولدنسن، ستو بولمبرج وهم جميعا يهود.

NBC


و يملكها ليونارد جروسمان، إيرفين سيجليشتين، براندن تاتريكوف وهم جميعا من اليهود‍‍.

Disney


ويرأسها مايكل آيسنر، مايكل أوتفيز وكاراتي شامب وجميعهم من اليهود.

Sony Corp.


شركة سوني للإنتاج الفني في أمريكا يرأسها جون بيترز، بيتر جربر وهم من اليهود.

Columbia Pictures


إشتراها جون بيترز، بيتر جربر والذين يسيطرون على شركة سوني، ويرأسها بيتر كاوفمان وهو يهودي.

Tri-Star


حدث لها ما حدث لشركة كولومبيا، حيث قام هذان اليهوديان بشرائها لتكوين إمبراطورية إعلامية كبيرة في هوليود.

MGM


ويملكها أسره ماير اليهودية، ويرأسها كيرك كوركوريان، فرانك مانشو، ألان لاد وهم من اليهود.

MCA


ويملكها ويرأسها لو ويسرمان وهو يهودي.

Universal Pictures


ويملكها ويتحكم فيها اليهود بنسبة 100 %، ويملكها أيضا لو ويسرمان، ويرأسها سيدني شاينبرج وتوماس بولاك وهم من اليهود.

Fox TV


يملكها اليهودي باري ديلر.

20th Century Fox


ويرأسها اليهودي بيتر شيرنين.

Paramount Comm


ويرأسها مارتن دافيز وهو يهودي.

WARNER BROSS


وتملكها أسرة وارنر اليهودية، ويرأسها اليهوديان جيرالد ليفين، ستيفين روس.

MTV


ويرأسها زومنر ريد ستون وهو يهودي.



ولا ينبغي أن ننسى إمبراطور الإعلام اليهودي (روبرت ميردوخ) والذي يملك أغلب استوديوهات التصوير في هوليود، والكثير من محطات التلفاز وعشرات الجرائد والمجلات.. فقط!



بعض من وسائل الإعلام الأخرى:


مثل شركات التسجيلات الغنائية، محطات الراديو، الصحف، المجلات في أمريكا والملاحظ أن هناك أسرتان من اليهود يملكون العديد من الجرائد والمجلات الأمريكية الهامة (ميردوخ، سولزبرجر):

Time, Newsweek, New York Times, Wall Street Journal, Washington Post, The Jewish Press, New York Daily News, Washigton Times, Atlantic Monthely, Moment, New Republic, New York Post, U.S. News & World Report, Daily News, New Yorker Vogue, Vanity Fair, Advanced Publications, Random House, Simon & Schuster, VILLAGE VOICE, SONY Records, Western Publishing. childrens books, EMI Records, Capitol Records, CBS, MBS, Newhouse Broadcasting, CTV.



وماذا يهمنا نحن كعرب وكمسلمين من ذلك؟


سيطرة اليهود على وسائل السينما والإعلام في الغرب ـ وأمريكا مثال على ذلك ـ لم تنبع من الصدفة، بل عن طريق التخطيط الجاد لأنهم يدركون أن السيطرة على الإعلام تمكنهم من التحكم في الحكومات والأفراد لخدمة أهدافهم حتى دون أن يدروا، وتلك هي بعض الأمثلة التي توضح كيف استفاد اليهود من سيطرتهم على هوليود:



السخرية من الإسلام والمسلمون واستعداء الغرب عليهم:

لم تكف السينما الغربية والأمريكية منها بصفة خاصة عن وصف العرب والمسلمين بأنهم مجموعة من الهمج والجهلة بل وإرهابيين!، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتصل أفكارهم إلى المشاهد الغربي وأحيانا للمشاهد العربي المسلم!

والجدير بالذكر أن النقاد الأمريكيين قد أعلنوا من قبل أن هوليود قد أنتجت ما يزيد عن 150 فيلما يسخر من الإسلام والعرب والمسلمين منذ 1986 حتى الآن، وهاهي بعض الأمثلة لبعض الأفلام التي تناولت العرب والمسلمين بصورة سلبية :

قرار إداري Executive Decision:

بطولة (ستيفين سيجال) وفيه يقوم الإرهابيون (المسلمون) بخطف طائرة ركاب وتهديد من عليها بالقتل، ويظهر هؤلاء الإرهابيون وهم ملتحون ويتكلمون العربية فيما بينهم!

أكاذيب حقيقية True Lies:

بطولة (أرنولد شوازنجر) وفيه يقوم الإرهابيون (المسلمون بإطلاق صاروخ نووي على فلوريدا.

الحصارThe Siege :


وهو أسوأ فيلم صور المسلمين والعرب بأنهم إرهابيون، ولا يجب أن نندهش من ذلك وخاصة أن الشركة المنتجة هي شركة يملكها اليهود، وفيه يظهر المسلمون كوحوش لا تحركهم إلا الرغبة في القتل والتدمير باسم الإسلام.

طائرة السيد الرئيسAir Force One :


يقوم المسلمون من جمهورية مسلمة واقعة في الاتحاد السوفيتي السابق، باختطاف طائرة الرئيس الأمريكي!

فيلم رحلة الرعبVoyage of Terror .

فيلم محاكمة إرهابيTerrorist on Trial
.

فيلم درع الرب الجزء الثاني:


ويظهر العرب في هذا الفيلم بأنهم مجموعة من البلهاء!

يوم الاستقلالIndependence Day
:

وغير ذلك الكثير!



تصوير اليهود بأنهم هم قائدو العالم ومنقذوه:


لا يكاد يخلو أي فيلم أمريكي من شخصية أو أكثر من اليهود، و الذين غالبا ما يكون لهم دور محوري في الفيلم يحاربون الشر لنصرة الحق والعدل!! أو ذلك العبقري الفذ في مجاله الذي لا يستطيع أحد منازلته.. ومن هذه الأفلام:

يوم الاستقلالIndependence Day :


والذي يقود فيه يهودي العالم للاستقلال من غزو الكائنات الفضائية.

أمير مصرPrince of Egypt :

وهو فيلم كارتون أخرجه المخرج الصهيوني (ستيفين سبيلبرج)، الذي قالت والدته بعد مشاهدتها للفيلم: "إنني الآن قد أنجبت نبيا يهوديا، يمسك التوراة بيمناه والكاميرا بيده اليسرى!"

المومياءThe Mummy :

و يظهر الفراعنة وهم يتكلمون العبرية!



نشر الانحلال والفساد الخلقي:

ذكر في البروتوكول التاسع "لقد أفسدنا الجيل الحاضر من غير اليهود ولقناه الأفكار والنظريات الفاسدة" وفي البروتوكول السابع عشر " لقد عنينا عناية عظيمة بالحط من كرامة رجال الدين،و لقد نجحنا في الإضرار برسالتهم التي قد تكون عقبة في طريقنا" ولذلك لن نندهش إذا علمنا أن أغلب المواقع الإباحية في الإنترنت يملكها يهود!،أما في مجال السينما فحدث ولا حرج عن آلاف من أفلام الجنس الصريح التي أنتجتها هوليود،ولا يكاد يخلو أي فيلم تنتجه هوليود من مشهد جنسي أو أكثر! وأيضا تم إنتاج المئات من الأفلام التي تمس العقائد الدينية وتسخر منها ولعل أشهر تلك الأفلام "الإغراء الأخير للسيد المسيحThe Last Temptation of Christ " والذي عرض في أمريكا عام 1988 ويظهر فيه المسيح بصورة مشوهة ومادية.

السياسة الأمريكيّة ونبوءات التوراة والإنجيل

الغربيون وهوس النبوءات التوراتية والإنجيلية:

الغربيون وهوس النبوءات التوراتية والإنجيلية:

يعتقد اليهود ونصارى الغرب، أن قيام دولة إسرائيل للمرة الثانية في فلسطين، هو علامة لقرب ظهور الملك المنتظر بالنسبة لليهود، وللمجيء الثاني للمسيح بالنسبة للنصارى، ولذلك يعكف الكثير من النصارى واليهود، على اختلاف تخصصاتهم العلمية والمهنية في السنوات الأخيرة، على دراسة وتحليل وتفسير النبوءات التوراتية والإنجيلية، التي تُخبر عن أحداث آخر الزمان، وخاصة فيما يتعلّق بنهاية إسرائيل ودمار العالم الغربي، وعودة الإسلام في نهاية المطاف لواجهة الصدارة.

ونطاق هذه البحوث في الغالب، يدور حول ما جاء في التوراة والإنجيل من نصوص نبوية، وما قُدّم فيها من كتب ومؤلفات تفسّر هذه النصوص.. والكتاب الأكثر شهرة في هذا المجال، هو كتاب (نبوءات نوستراداموس) الغامض، والسوق الرائجة لأطروحاتهم في هذا المجال هي شبكة الإنترنت.

وإذا أردت أن تعرف مقدار ما تشغله هذه النبوءات المستقبلية، من فكر كبار رجالات السياسة والدين والعلم وعامة الشعوب الغربية، فما عليك إلا أن تزور شبكة الإنترنت، وأن تقوم بالبحث – على سبيل المثال – عن إحدى الكلمات التالية:

World War III, WW III, WW3, Armegeddon, Nostradamus, Prophecy, Miracle, Piple, Torah.

لتجد أن هناك مئات الآلاف، من المواقع التي تعرض الأبحاث والكتب والدراسات، التي تبحث في تفسير النصوص التوراتية والإنجيلية

من هو نوستراداموس؟

هو مسيحي كاثوليكي فرنسي ذو أصل يهودي، عاش في الفترة (1503 – 1566م) ألّف أحد أشهر كتب النبوءات التوراتية والإنجيلية.. يقول هذا المتنبئ في مقدمة كتابه إن مصدر نبوءاته، هو مجموعة من الكتب والمجلدات القديمة، التي كان قد ورثها عن أجداده اليهود، كانت مخبأة منذ قرون عديدة، وعلى ما يبدو أنه استطاع من خلالها، الكشف عن الرموز التوراتية اللفظية والعددية، التي استخدمها مؤلفو التوراة من الكهنة والأحبار، ومن ثم قام بقراءة الأحداث الواردة في النبوءات، ووضعها في كتاب على شكل رسائل نثرية وأبيات شعرية سمّاها الرباعيات، استخدم فيها الكثير من الاستعارات والرموز واضحة الدلالة أحيانا، ومضلّلةً ومُحيّرة أغلب الأحيان.

وقد اجتهد كثير من الباحثين الغربيين وخاصة في العصر الحديث، وأجهدوا أنفسهم بمحاولات مضنية لحل رموزه وطلاسمه، ومحاولات مضنية لمطابقتها لما جرى ويجري وسيجري على أرض الواقع، لدرجة أنك لو بحثت عن لفظ (Nostradamus) في أحد محرّكات البحث على شبكة الإنترنت، ستجد آلاف المواقع لمراكز وجمعيات وكتب ودراسات، تبحث في أمر نبوءاته وتجتهد في مطابقتها مع الواقع، في محاولة لاستقراء المستقبل، وخاصة فيما يتعلق بأحداث النهاية، وخاصة الحرب العالمية الثالثة ونهاية الحضارة الغربية المرتبطة بعودة الخلافة الإسلامية، والملفت للنظر أن هذا المتنبئ يحمل حقدا وكراهية شديدة للعرب والمسلمين، حيث يصفهم بأبشع الصفات بأسلوب على لا يخلو من التحريض.

ومن أشهر الكتب في تفسير نبوءاته وفك رموزه وطلاسمه، كتاب (نبوءات نوستراداموس)، الذي ألّفه الطبيب الفرنسي (دو فونبرون)، المتوفى عام 1959م، وقد طُبع هذا الكتاب عدة مرات، أعوام 38 و39 و1940م، ومن ثم أُعيد طبعه بعد عدة سنوات من خلال ابن المؤلف، ومما أضافه الابن إلى الطبعة الجديدة من الكتاب نص مخطوط بقلم أبيه الطبيب، كتبه قبل وفاته بأربعة أشهر بعنوان: (بحث في الأحداث القادمة) هذا هو نصه:

"إن جميع النبوءات القيّمة، متركّزة على الحقبة، التي ستغدو فيها الحضارة الغربية، مهدّدة بالدمار.. والوقائع الأساسية لهذه الأزمة العالمية، هي كالتالي: الحرب والثورة العامتان، تدمير (باريس) الكليّ بالنار، وتدمير جزء من (مرسيليا) بتلاطم لأمواج البحر، هزات أرضية مخيفة، وباء طاعون يقضي على ثلثي البشرية، طرد البابا من روما، انشقاق كنسي.

يبدو أن هذه الأحداث ستبدأ بالحرب بين الشرق والغرب، أما ذريعتها فستكون في الشرق الأوسط ـ (العراق)، (إيران)، أو (فلسطين) ـ ومن المرجّح أن تجري على مرحلتين، على غرار حرب 39 –1945م.

في تلك اللحظة يظهر نجم مذنّب سوف يمرّ على مقربة من الأرض، لدرجة أنها ستجتاز شعره المُحمّل بالحصى، هذه النيازك الجوية التي ستكون بمثابة انتقام السماء العجائبي، سوف تسقط على أمكنة محدّدة، حيث ستكون محتشدة قوات الثورة الحمراء، والأسطول الروسي في البحر المتوسط".

وجاء في نفس المقدمة ما مفاده أن المحنة الكبرى، التي ستشهد بداية تدمير الحضارة اليهودية المسيحية، كان (نوستراداموس) قد حدّد نقطة انطلاقها في الشهر السابع من عام 1999م.

نصوص من نبوءات نوستراداموس، من كتاب الطبيب الفرنسي:


في الرسالة إلى هنري الثاني ورد ما نصّه:

"وسوف تتم حملة جديدة، ما وراء البحر المتوسط لإنقاذ الأندلس، التي يُهدّدها النهوض الأول للمحمديين (إشارة للاستعمار الغربي للبلاد العربية).

والمكان الذي كان به مسكن إبراهيم في الماضي البعيد (أي العراق) سوف تُهاجمه رسل المسيح (إشارة للعدوان الصليبي على العراق).

ومدينة (سيشم) أي (فلسطين)، سوف تُحيط بها وتهاجمها من كل الجهات، جيوش غربية قوية جدا ستحد من قوة أساطيلهم.. وفي هذا الملك سوف يحدث حزن عظيم تقفر مدنه الكبرى (إشارة لاستلاب فلسطين).

والذين يعودون إليها، أولئك الذين سيُمارس الله غضبه ضدهم (أي اليهود في فلسطين)، والمكان المُقدّس لن يؤوي بعد ذلك، سوى عدد صغير جدا من الكفار (يقصد المسلمين).

وخلال كل هذا التقدير الكرونولوجي (الممتد طوليا عبر الزمن)، المُعاد إلى الكتابات المقدّسة، سيتولد اضطهاد رجال الكنيسة، من خلال تحالف قادة الشمال العسكريين (من قبل دول الاتحاد السوفييتي السابق، يأجوج ومأجوج)، وهذا الاضطهاد سيدوم 11 عاما غير مكتملة، وستسقط خلالها الدولة الشمالية الرئيسية (روسيا)، بعد أن تُنجز تلك السنوات من الاضطهاد، سيأتي حليفها الجنوبي (العرب)، الذي سيضطهد رجال الكنيسة على مدى ثلاثة أعوام وبقسوة أشدّ … إلى حدّ أن دم رجال الدين الحقيقيين سيسبح في كل مكان.

وللمرة الأخيرة أيضا سترتجف كل الممالك المسيحية، وكذلك ممالك الكفار خلال 25 عاما، ستكون الحروب والمعارك أكثر دموية من أي وقت مضى، وسوف تُحرق المدن والقصور وكل المباني الأخرى، وسيتم هجرها وتدميرها، مع إهراق عظيم لدماء العذارى والأمهات والأرامل المغتصبات، والأطفال الرُضع الذين سيُرمى بهم على جدران المدن وتحطّم عظامهم (وصف لعقاب اليهود في فلسطين)، الكثير من الشرور سيتم ارتكابها بفعل الشيطان، الأمير الجهنمي، بحيث سيتعرّض كل العالم الكاثوليكي تقريبا للخراب والإبادة، وقبل أن تتم هذه الأحداث، ستدوي في الفضاء طيور غريبة (هي الطائرات).. وستختفي بعد قليل، بفعل الكارثة النهائية للعالم (الحرب العالمية النووية الثالثة).. ومن ثم ستقوم حقبة جديدة، عهد ذهبي سيأمر به الخالق.. وعندئذ سيبدأ بين الله والبشر سلام شامل (زمن عيسى عليه السلام)".

وفي نهاية الفصل (11) من الكتاب يخلص المؤلف إلى القول:

"كل الشرق إذن، سينتفض من جديد ضد الغرب، وحبره الأعظم الأخير بطرس الروماني (أمريكا)".

وفي بدايات الفصل (14) على لسان المتنبئ:

"من الشرق سيأتي العمل الغادر الذي سيُصيب إيطاليا وورثة رومولوس، بصحبة الأسطول الليبي.. ارتجفوا يا سكان (مالطا) والجزر القريبة المقفرة".

حيث نجد أن المتنبئ يصف انتفاضة الشرق بالعمل الغادر، الذي سيطيح بإيطاليا وورثة الإمبراطورية الرومانية، ونجده يذكر (ليبيا) بالاسم مؤكدا انضمامها للتحالف الشرقي، مثيرا رعب الغربيين من هذا العمل الغادر.

وفي الفصل (27) يقول المؤلف:

"بمقدار ما نبتعد في المستقبل، يغدو من الصعوبة بمكان، أن نربط بين الأحداث، التي ستعيشها البشرية في انحدارها الأقصى. إلا أن التكرار المتواصل للتاريخ متشابه، وعلى شبكته المُتجدّدة باستمرار، يُمكن أن تُطرّز سلفا المعركة الأخيرة والمُخيفة، التي سيظفر بها الشرق البربري على الغرب المسيحي".

هنا يلصق المؤلف صفة البربرية بالشرق، ويؤكد انتصار هذا الشرق المتوحش، على الغرب المسيحي المسالم والمتحضر.

"مستفيدين من الانقسامات التي سيُثيرها المسيح الدجال، ومن الضعف والفوضى الناتجة عن مذاهبه، ينجح العرب والآسيويّون والمغول في اجتياح أوروبا، بعضهم عبر إيطاليا وإسبانيا كما هي العادة، والآخرون عبر القارة والجو، في حين تنهار فرنسا والكنيسة، ويتعرض البابا بالذات إلى الاغتيال وسط الفساد العام، تظهر ظواهر مرعبة في السماء".

حيث نجد أن المتنبئ، يُحدّد في هذا النص ماهية الشعوب الشرقية التي يقصدها، ويضع العرب على رأس القائمة، ويؤكد نجاحهم في اجتياح معظم دول (أوروبا) برا وبحرا وجوا.

"في عام الكسوفين الكاملين، من طرف لآخر طرف في العالم القديم، تحصل أمور غريبة: تظلم الشمس ويفقد القمر نوره، وضجيج البحر والموج، سيجعل الناس ييبسون رعبا، لأنه سيصل الطوفان التكفيري الجديد (عودة الخلافة الإسلامية)، ليختم فجأة العصر الذي بدأ مع زمن نوح".

في هذا النص يُحدّد المتنبئ فلكيا نقطة البداية، لأحداث مسلسل الرعب الأخير الذي يصفه في كتابه، بكسوف كلي كبير للشمس (1999م)، متبوعا بخسوف كلي للقمر.

يؤكد المؤلف على حتمية وقوع مواجهة أخيرة بين الغرب والشرق، ويؤكد على حتمية ظفر الشرق بها، وكنتيجة لهذه المواجهة ستنهار (فرنسا) ـ التي كانت تُمثل الدولة الصليبية العظمى آنذاك، في العصر الذي عاش فيه المتنبئ، أما الآن فـ (أمريكا) هي الدولة العظمى، وراعية الحملات الصليبية الجديدة على الشرق ـ وستنهار الكنيسة ـ بمعنى انهيار الدين، بظهور الدين الإسلامي من جديد.. ويعزو المؤلف نجاح الشرق في غزوه (أوروبا)، إلى ما أثاره المسيح الدجال من ضعف وفوضى وانقسام، وليس غضبا إلهيا لكفرهم وضلالهم ورغبة إلهية في إظهار الحق وزهق الباطل، والحقيقة أن الذي سيتسبب في ظهور الضعف والانقسام الأوروبي، بين مؤيد ومعارض هو (إسرائيل) والشعب اليهودي بشكل عام.

والمسيح الدجال هو لفظ، يطلقه مفسّرو النبوءات التوراتية على شخص مفسد ومخرّب سيظهر في المكان المقدّس، وهو معادٍ للمسيحية وللمسيح وأتباعه، سيقود الشرق في معركته الأخيرة مع (إسرائيل) الغرب، وينسبون إليه كل ما يُوصف في التوراة من إفساد، حتى إفساد الدولة اليهودية الحالية الموصوف بالتوراة، وبذلك أصبح الإفساد اليهودي الإسرائيلي، الذي حذّرت منه التوراة ووصفته بدقة متناهية، منسوبا إلى شخص المسيح الدجال الذي لم يظهر بعد، لتكون (إسرائيل) وحلفائها بمنأى عن الغضب والعقاب الإلهي، الذي سينسكب على الدجال وأتباعه، وأتباعه هم من العرب والروس والمغول حسب اعتقادهم.

إنّهم يصدقونها:


إنّ ما يعطي مصداقية لنبوءات هذا المتنبئ، واهتماما منقطع النظير بها لدى الغربيين، هو تحقّق الكثير منها حسب اعتقادهم، بالرغم من إبهامها وعموميتها، ووصفه الدقيق - قبل (450) سنة تقريبا - للأسلحة ووسائل النقل، التي استخدمت في الحروب العالمية، والتي لم تكن موجودة أصلا في عصره.. وهذا مما يُعزّز مخاوف هؤلاء من صدق نبوءاته، بشأن دمار الحضارة الغربية برمتها من قبل الشرقيين، كما يُعلن عن ذلك بصراحة.

من خلال هذه النصوص والنصوص التوراتية الأصلية، تبين للكثير من الباحثين الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين، المشغولين بنبوءات (نوستراداموس)، أن المقصود بالمدينة الجديدة، التي سيلحقها الدمار والخراب، هي (نيويورك) بشكل خاص وأمريكا بشكل عام.. وخوفا من صدق هذه النبوءات المرعبة، تُجهد أمريكا نفسها – بقيادة الحزب الجمهوري التوراتي الإنجيلي - وتحثّ الخطى، سعيا لامتلاك الدرع النووي المضاد، للنبوءات التوراتية بصواريخها النووية الروسية والصينية، لا الصواريخ النووية العراقية أو الإيرانية أو الكورية الشمالية كما تدّعي.

في تقرير لوكالة (أ ف ب) من واشنطن، نقلا عن صحيفة الدستور الأردنية، الصادرة بتاريخ 12 - 7 - 2001م، جاء ما نصه:

"أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أمس، تسريع برنامجها للدرع المضاد للصواريخ، الذي قد يصطدم بالقيود التي تفرضها معاهدة (إيه بي أم): وذلك في غضون بضعة أشهر عوضا عن بضع سنين. وصرّح مساعد وزير الدفاع الأمريكي (بول فولفوفيتس) في كلمة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ: لقد بدأنا متأخرين سباقا ضد الزمن. وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن عمليات التجارب وتطوير نظام الدرع المضاد للصواريخ، سيصطدم بلا شك، بقيود نصت عليها معاهدة (إيه بي أم)، وأشار إلى أن هناك فرصا عديدة ليتم ذلك في غضون بضعة أشهر بدلا من بضع سنين، وأكد أنه ينبغي أن نتجاوز قيودا تفرضها علينا معاهدة (إيه بي أم)، وقال إن (الولايات المتحدة) ستحاول العمل على إبرام اتفاق مع (روسيا)، يتضمّن ترتيبات جديدة، بهدف تجاوز معاهدة (إيه بي أم)، وأشار مع ذلك إلى أنه سيكون من الصعب التأكد من تأمين ذلك خلال السنة المقبلة".

لماذا بدءوا هذا السباق المحموم مع الزمن لإنتاج هذا الدرع؟

الذريعة الأمريكية بتخوّفها من مهاجمتها بصواريخ باليستية، من قبل (العراق) و(إيران) و(كوريا الشمالية) غير مقنعة لكل دول العالم، وحتى حلفاء (أمريكا) من الأوروبيين، أما الأسباب الحقيقية لإنتاج هذا الدرع، فمردّها إلى مخاوف توراتية وإنجيلية بحتة!

وعلى ما يبدو أن صفة الاستعجال، جاءت من فهم حاخامات اليهود للنصوص النبوية، ومعرفتهم من خلال الإشارات الفلكية، والحسابات الموجودة في التوراة، بقرب تحقق هذه الأحداث على أرض الواقع، إذ يعلم الغربيون يهودا ونصارى مما جاء في كتبهم، أن هناك قائدا مسلما كبيرا، سيولد في الجزيرة العربية، وأن هذا القائد سينتصر في حروبه، موحدا بذلك جميع دول العالم الإسلامي، ومن ثم سيجتاح أوروبا كاملة، بجيوشه الجرارة البالغة في نص (1) مليون، وفي نص آخر (200) مليون مقاتل، مسببا سقوط الحضارة المسيحية اليهودية واندثارها.. لذلك تجد الغرب يسعى حثيثا، لوأد أية بادرة تلوح في الأفق لإحياء الخلافة الإسلامية.

إن أخطر ما فعلته هذه الكتب، هو أنها خلقت لدى نصارى الغرب، عقائد جديدة مرتبكة ومشوهة، فيما يتعلّق بشكل خاص بالمسلمين والعرب، ودورهم القادم في دمار الحضارة الغربية المسيحية، مما خلق لديهم حالة من الرعب والقلق، من كل ما هو إسلامي وعربي.








 




عرض البوم صور بوسي

قديم 03-11-11, 04:03 AM رقم المشاركة : 14
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم


[COLOR="White"]

الحرب الشاملة 2006:


هذا هو عنوان كتاب صدر في (بريطانيا) عام 1999م، وعنوانه بالإنجليزية هو (Total War 2006)[1]، للكاتب البريطاني (سيمون بيرسون)، الذي كان قد شغل منصب مساعد رئيس أركان الحرب البريطاني لشؤون السياسة، وهذا الكتاب واحد من آلاف الكتب والأبحاث، التي تنهال على عقول الغربيّين في هذا المضمار.

كل فصل من فصول الكتاب تقريبا، يُستهل بقول للنبي (ارميا)، ويستهلّ الفصل الأخير منه، بأربع فقرات من سفر (ارميا)، أخفها وقعاً: "أرضهم أضحت قفرا يبابا، شارة للازدراء السرمدي، ويهُزّ كل عابر فيها رأسه فزعا"

هذا ما ستُخلّفه الحرب الشاملة عام 2006م، بين التحالف الإسلامي العظيم وروسيا من جانب، والولايات المتحدّة من جانب آخر، حيث تبدأ الأحداث بنشوب حرب البلقان مُجدّدا عام 2002م، واندلاع الحرب الكورية الثانية، وثورات إسلامية تكتسح البلدان العربية، وتوحّدها عام 2004م تحت راية (صلاح دين) جديد، نصفه كردي ونصفه الآخر ألماني.

ويبلغ الباحث الاستراتيجي البريطاني الذروة، عندما يتوقع الأحداث السياسية، التي ستشمل قيام مملكة (فلسطين) الإسلامية وتضم الأردن ويقودها العاهل الأردني، وثورة جديدة في (روسيا) تأتي بحكومة عسكرية، يُسيطر عليها (صلاح الدين) من مقرّه في مدينة قم الإيرانية، وانتفاضات مُتعاطفة مع الحلف الإسلامي، يشُنّها متطرفون في مدن فرنسا وإيطاليا وبريطانيا.. ولا يخلو الكتاب من صور فوتوغرافية لحرب عام 2006، بينها صورة لآخر الأبطال الإسرائيليين الأحياء، يقف تحت مُلصق جداري لحركة "حماس".

وعندما تُقرّر السيدة رئيسة (الولايات المتحدّة الأمريكية) اللجوء إلى السلاح النووي الشامل، تجد أن (صلاح الدين) استبق تفكيرها مرة أخرى.. إنّه انفجار السلاح الكهرومغناطيسي، الذي طوّره ألمع علماء المسلمين، ليُضيء السماء ليلا على امتداد المسافة من (قبرص) و(الإسكندرية)، حتى حدود (الأردن) والحدود السورية العراقية، حيث يُطلق هذا السلاح الإسلامي نبضا إلكترونيا جبارا ينفذ من خلال كل شيء معدني، في البنايات والأجهزة والعربات والدبابات والأسلحة، وتكمن قوته في قدرته على تدمير الدارات الكهربية المستخدمة في كل شيء.. وبهذا خلال لحظة تتحوّل دولة التكنولوجيا الرفيعة (إسرائيل) إلى مجتمع العصر الحجري، من دون معدات حرارة وإنارة وضخ مياه ونقل، مُحاطة بجبل من الأدوات المعدنية والإلكترونية، لعصر أصبح فجأة غابرا.

وعندما تُهدّد الرئيسة الأمريكية بشنّ الحرب النووية الشاملة، يُجيبها (صلاح الدين): بأن كلّ شيء قد انتهى، إسرائيل انتهت كشعب، معظم سُكّانها قد ماتوا، مخزونها النووي قد دُمّر، ولن يشكر التاريخ الرئيسة، لتسبّبها في قتل مئات الألوف، وربما الملايين لأجل بلد خاوٍ.. كما يبدي (صلاح الدين) استعداده، في حال تراجع قوات حلف الناتو، التي تستعد للتحرك ضدّه من (تركيا) لوقف العمليات العسكرية، لمشاهدة (إسرائيل) وهي تموت.

تعقيب على الكتاب:


الملفت للنظر أن كثير من الباحثين، في نصوص النبوءات التوراتية والإنجيلية، هم ممن يشغلون مراكز حساسة ومرموقة، في السلك السياسي والعسكري والديني، وهذا الكاتب هو أحدهم، ولا يُعقل ألا تتأثر القرارات السياسية والعسكرية لهؤلاء، بما يحملونه من أفكار ومعتقدات، تُشكّل خطرا على الأمن والاستقرار العالميّ، ولا يُعقل ألا تؤثر أفكارهم ومعتقداتهم في قرارات رؤساء دولهم، هذا إن لم يكن رؤساء الدول أنفسهم كـ (ريغان) و(بوش) يحملون هذه الأفكار والمعتقدات!!

ونحن هنا لا نطرح تكهنات أو تخرّصات، حول معتقداتهم بالنسبة لنا كمسلمين وعرب، فهذا ما يعتقدون ويؤمنون به ويطرحونه في كتبهم، والتي هي من أكثر الكتب مبيعا في بلدانهم.. إن هذا المؤلف وغيره الكثير من الذين يحملون هذه الأفكار، كانوا في الأمس القريب جدا يشتركون في صنع القرارات الخاصة بالمنطقة، ولو اطلعت على غزارة إنتاجهم في هذا المجال، فلا شكّ أنك ستصاب بالذهول مما يطرحونه من أفكار وقناعات جنونية ومرعبة، يُقدّمونها لشعوبهم على أنها مسلمات، وستصاب بالذهول لغفلة أمتنا عما يحملونه من عقائد وقناعات، وما يقترفونه بناءً عليها من سياسات يُحيكونها تحت ستر الظلام، في كواليس السياسة الغربية وينفذونها على أرض واقع أمتنا، ونشاركهم نحن أيضا في تنفيذها، بعد أن يُقدّموها لنا في غلاف من ورق السولفان الملون، الذي يكشف من خلال شفافيته وسخافته حقيقة أهدافهم البشعة، والمشبّعة بالحقد على أمة القرآن التي تخلّت عنه طوعا لا كرها، منذ أمد ليس بالقصير!!

إنّ العقليّة الغربيّة الآن مهيأة لدولة (إسرائيل) من النيل للفرات.. ولقد أخذوا الفرات بالفعل، والبقيّة تترى.

قال تعالى:

(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى، حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ، بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ[/)COLOR]


كتاب (النبوءة والسياسة):


ستناول الآن مسألة تأثير نبوءات التوراة والإنجيل، على القرارات السياسة الأمريكية، لنفهم أبجديات هذه السياسة المنحازة لإسرائيل، والمعادية للعرب والمسلمين بشكل عام.. وخير من تعرّض لهذه المسألة، هي الكاتبة الأمريكية (غريس هالسل) في كتاب (النبوءة والسياسة)[1].



ملخص مقدّمة المترجم:

نشأ في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن الماضي، ما يسمى بالصهيونية المسيحية الإنجيلية القائمة على اعتناق ثلاثة مبادئ: الإيمان بعودة المسيح، وأن عودته مشروطة بقيام دولة (إسرائيل)، وبالتالي تجمّع اليهود في فلسطين.

وقد لعب هذا الأمر دورا أساسيا، في صناعة القرار الخاص بقيام (إسرائيل)، وتهجير اليهود إليها ومن ثم دعمها ومساعدتها، وإعفائها من الانصياع للقوانين والمواثيق الدولية.

ونتيجة لهذه المعتقدات ظهر الكثير من الحركات الدينية المسيحية الإنجيلية الأصولية في (بريطانيا) و(الولايات المتحدة).

وأهم وأخطر هذه الحركات هي (الحركة التدبيرية)، التي نشأت في الولايات المتحدة بعد قيام دولة (إسرائيل)، وتضمّ في عضويتها أكثر من أربعين مليون أمريكي، لحظة تأليف هذا الكتاب في أواسط الثمانينيات، ومن بين أعضائها الرئيس الأمريكي آنذاك (رونالد ريغان)، وهي تسيطر على قطاع واسع من المنابر الإعلامية الأمريكية، وتمتلك محطات تلفاز خاصة بها، ويشارك قادتها كبار المسئولين في البيت الأبيض، ومجلس الأمن القومي الأمريكي، ووزارة الخارجية، بصناعة القرارات السياسية والعسكرية، المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي.

وتعتقد هذه الحركة أنّ الله قد وضع في الكتاب المقدس نبوءات واضحة، حول كيفية تدبيره لشؤون الكون ونهايته، كما يلي:

1. قيام إسرائيل وعودة اليهود إليها.

2. هجوم أعداء الله على (إسرائيل)، ووقوع محرقة (هرمجدون) النووية.. وأعداء إسرائيل هم الروس والعرب، وعلى مدى أوسع هم الشيوعيون والمسلمون بشكل عام.

3. انتشار الخراب والدمار ومقتل الملايين.

4. ظهور المسيح المخلص وتخليصه لأتباعه ـ أي المؤمنين به ـ من هذه المحرقة.

5. إيمان من بقي من اليهود بالمسيح بعد المحرقة.

6. انتشار السلام في مملكة المسيح في أرض جديدة وتحت سماء جديدة مدة ألف عام.

1. ـ وأن مهمة أعضاء هذه الحركة وأتباعها، هي تدبير وتهيئة كل الأمور التي من الممكن، أن تعجّل في عودة المسيح إلى الأرض، ومن ضمن تلك الأمور:

أولا: ضرورة إضعاف العرب عسكريا.

وثانيا: تلبية جميع مطالب إسرائيل بالدعم المالي والسياسي والعسكري.

وثالثا: تعزيز ترسانتها النووية.



مقتطفات من مقدمة الكاتبة:


تؤكد الكاتبة الأمريكية (غريس هالسل) أن بذور هذه المُعتقدات المُدمّرة، نشأت في نهاية القرن التاسع عشر.. وكان رائد هذا الاتجاه في تفسير الكتاب المُقدّس هو (سايروس سكوفيلد)، وقد طُبع أول مرجع إنجيلي له عام 1909م، زرع فيه آراءه الشخصية في الإنجيل، وصار أكثر الكتب المتداولة حول المسيحية.. وبدأت هذه المُعتقدات في الظهور وتعزّزت، عندما تتابعت انتصارات (إسرائيل) على دول الجوار العربية، وبلغت ذروتها بعد الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان.

وفي إحدى المناسبات كان (سكوفيلد) يذكّر مُستمعيه بأنه: "عاما بعد عام كان يُردّد التحذير بأن عالمنا، سيصل إلى نهايته بكارثة ودمار ومأساة عالمية نهائية.. إن المسيحيين المُخلّصين يجب أن يُرحّبوا بهذه الحادثة، فبمجرد أن تبدأ المعركة النهائية، فإن المسيح سوف يرفعهم فوق السحاب وسيُنقذون، وأنهم لن يُواجهوا شيئا من المعاناة التي تجري تحتهم".

وبالرغم من أن بعض الأصوليين لم يتقبّلوا هذه الفكرة، إلا أنها تسبّبت في انقسام كبير.. فهناك مؤشر إلى أن أعداد المسيحيين الذين يتعلّقون بنظرية (هرمجدون) في تزايد مُضطرد، فهُم مثل (سكوفيلد) يعتقدون أن المسيح وعد المسيحيين المُخلّصين بسماء جديدة وأرض جديدة، وبما أن الأمر كذلك، فليس عليهم أن يقلقوا حول مصير الأرض، فليذهب العالم كلّه إلى الجحيم، ليُحقّق المسيح للقلّة المُختارة سماءً وأرضا جديدتين".

إن استقصاء عام 1984م، الذي أجرته مؤسسة (باتكيلو فيتش) أظهر أن 39% من الشعب الأمريكي يقولون: إنه عندما يتحدّث عن تدمير الأرض بالنار، فإن ذلك يعني أننا نحن أنفسنا سوف نُدمّر الأرض بـ (هرمجدون) نووية.. وأظهرت دراسة لمؤسسة (نلسن) نُشرت في أُكتوبر 1985م، أن 61 مليون أمريكي يستمعون بانتظام إلى مُبشّرين، يقولون إننا لا نستطيع أن نفعل شيئا، لمنع حرب نووية تتفجر في حياتنا".

ومن أكثر الأصوليين الإنجيليين شهرة، من الذين يُبشرون على شاشة التلفزيون بنظرية (هرمجدون):

1. (بات روبرتسون):


يملك شبكة تلفزيونية مسيحية، مكونة من ثلاث محطات، عائداته السنوية تصل إلى 200 مليون دولار، ومساهم في محطة تلفزيون الشرق الأوسط في جنوب (لبنان)، يشاهد برامجه أكثر من 16 مليون عائلة أمريكية.

2. (جيمي سواغرت):

يملك ثاني أكبر المحطات الإنجيلية شهرة، يُشاهد برامجه ما مجموعه 9.25 مليون منزل.

3. (جيم بيكر):

يملك ثالث أشهر محطة تبشيرية، عائداته السنوية تصل إلى 50-100 مليون دولار، يُشاهد برامجه حوالي 6 ملايين منزل، يعتقد أن علينا أن نخوض حربا رهيبة، لفتح الطريق أمام المجيء الثاني للمسيح.

4. (أورال روبرتس):

تصل برامجه التلفزيونية إلى 5.77 مليون منزل.

5. (جيري فولويل):

تصل دروسه التبشيرية إلى 5.6 مليون منزل، يملك محطة الحرية للبث بالكابل، أقام بعد شرائها بأسبوع، حفل عشاء على شرف (جورج بوش) نائب الرئيس (ريغان) آنذاك. وقد أخبر (فولويل) يومها بأن (جورج بوش)، سيكون أفضل رئيس في عام 1988م.

6. (كينين كوبلاند):


يُشاهد برامجه 4.9 مليون منزل.. يقول: إن الله أقام (إسرائيل).. إنّنا نُشاهد الله يتحرك من أجل (إسرائيل).. إنه لوقت رائع أن نبدأ في دعم حكومتنا، طالما أنّها تدعم (إسرائيل).. إنه لوقت رائع أن نُشعر الله، مدى تقديرنا لجذور (إبراهيم).

7. (ريتشارد دي هان):

يصل في برنامجه إلى 4.75 مليون منزل.

8. (ريكس همبرد):

يصل إلى 3.7 مليون منزل، وهو يُبشّر بتعاليم (سكوفيلد) التي تقول: إن الله كان يعرف منذ البداية الأولى، أننا نحن الذين نعيش اليوم، سوف نُدمّر الكرة الأرضية.

إنّ من بين 4 آلاف أصولي إنجيلي، هناك 3 آلاف من التدبيريين، يعتقدون أن كارثة نووية فقط، يمكن أن تُعيد المسيح إلى الأرض.. إن هذه الرسالة تُبث عبر 1400 محطة دينية في أمريكا!!!!

ومن بين ألف قسّيس إنجيلي يذيعون يوميا برامج من خلال 400 محطة راديو، فإن الأكثرية الساحقة منهم من التدبيريين.. إنّ بعض هؤلاء القساوسة ورؤساء الكنائس، هم من القوة بحيث يظهرون كالملوك في مناطقهم.

والرسالة التي يُرسلها هؤلاء على الدوام هي: لن يكون هناك سلام حتى يعود المسيح، وأي تبشير بالسلام قبل هذه العودة هو هرطقة (تخريف وكفر).. إنه ضد كلمة الله (ضد ما جاء في الكُتب المقدسة) إنه ضد المسيح.. وهذا ما يقوله أيضا (جيم روبرتسون) التلفزيوني الإنجيلي الذي دعاه الرئيس (ريغان) لإلقاء صلاة افتتاح المؤتمر الحزب الجمهوري عام 1984م.

كتاب (آخر أعظم كرة أرضية) لمؤلفه (هال لندسي):

تقول الكاتبة إنّ هذا الكتاب، أصبح الأكثر مبيعا خلال السبعينات، حيث بيع منه حوالي 18 مليون نسخة، وفي تعليقها على هذا الكتاب ومؤلفه، تقول إنّ المؤلف يفسّر كل التاريخ، قائلا إن دولة إسرائيل هي الخط التاريخي لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل[1]!!!

ويقول (لندسي): "إن الجيل الذي وُلد عام 1948م، سوف يشهد العودة الثانية للمسيح.. ولكن قبل هذا الحدث، علينا أن نخوض حربين، الأولى ضد يأجوح ومأجوج ـ أي الروس ـ والثانية في (هرمجدون).. والمأساة ستبدأ هكذا: كل العرب بالتحالف مع السوفييت (الروس)، سوف يُهاجمون إسرائيل".

وتقول الكاتبة بعد مقابلتها للمؤلف: أن (لندسي) لا يبدو عليه الحزن، عندما يُعلن: "إن كل مدينة في العالم سيتم تدميرها في الحرب النووية الأخيرة".. وتعقّب الكاتبة: تصوّروا أن مُدنا مثل (لندن) و(باريس) و(طوكيو) و(نيويورك) و(لوس أنجلوس) و(شيكاغو) وقد أُبيدت!!

ويقول (لندسي): "إن القوة الشرقية سوف تُزيل ثلث العالم.. عندما تصل الحرب الكبرى إلى هذا المستوى، بحيث يكون كل شخص تقريبا قد قُتل، ستحين ساعة اللحظة العظيمة، فيُنقذ المسيح الإنسانية من الاندثار الكامل (الفناء).. وفي هذه الساعة سيتحول اليهود، الذين نجوا من الذبح إلى المسيحية.. سيبقى 144 ألف يهودي فقط، على قيد الحياة بعد معركة هرمجدون

وقفة مع المُبشّر الإنجيلي (جيري فولويل):


بعد عرضه لنظرية (هرمجدون) مستخدما الأدلة التوراتية والإنجيلية، رسم فولويل صورة مُرعبة عن نهاية العالم، ولكنه لم يبدُ حزينا أو حتى مهتمّا.. في الواقع أنهى عظته بابتسامه كبيرة، قائلا: ما أعظم أن نكون مسيحيين!.. إن أمامنا مُستقبلا رائعا!!!

وفي إحدى تسجيلاته يقول:


وهكذا ترون أن هرمجدون حقيقة، إنها حقيقة مُركّبة. ولكن نشكر الله لأنها ستكون نهاية العامة، لأنه بعد ذلك سيكون المسرح مُعدّا، لتقديم الملك الرب المسيح، بقوة وعظمة … إنّ كل المُبشّرين بالكتاب المُقدّس، يتوقّعون العودة الحتمية للإله … وأنا نفسي أُصدّق، بأننا جزء من جيل النهاية، الذي لن يُغادر قبل أن يأتي المسيح.. منذ 2600 سنة تنبأ النبي العبراني (حزقيال)، أن أمة ستقوم إلى الشمال من (فلسطين)، قبل وقت قصير من العودة الثانية للمسيح.. في الفصلين 38 و 39 من (حزقيال)، نقرأ أن اسم هذه الأرض هو (روش)، ويذكر أيضا اسم مدينتين هما (ماشك) و(توبال).. إن هذه الأسماء تبدو مُشابهة بشكل مُثير، لـ (روسيا) و العاصمتين الحاكمتين اليوم فيها (موسكو) و(تيبولسك).. وكذلك كتب (حزقيال) أن هذه الأرض ستكون مُعادية لـ (إسرائيل)، وأنه من أجل ذلك سيكون ضدها.. وقال أيضا أن (روسيا) سوف تغزوا (إسرائيل) بمساعدة حُلفاء مُختلفين في الأيام الأخيرة.. وقد سمّى هؤلاء الحلفاء: (إيران) ـ التي كنا نُسميها فارس ـ و(جنوب إفريقيا) أو (إثيوبيا)، وشمال إفريقيا أو (ليبيا)، وأوروبا الشرقية (جومر)، والقوقاز جنوب (روسيا) (توجرمة).. وبالرغم من الآمال الوردية وغير الواقعية تماما التي أبدتها حكومتنا، حول اتفاقية (كامب ديفيد) بين (مصر) و(إسرائيل)، إلا إن هذه الاتفاقية لن تدوم.. أنت وأنا نعرف أنه، لن يكون هناك سلام حقيقي في الشرق الأوسط، إلى أن يأتي يوم يجلس فيه الإله المسيح على عرش داود في القدس".

وفي كتابه (الحرب النووية والمجيء الثاني) في فصل الحرب القادمة مع روسيا، يتنبأ (فولويل) بغزو سوفييتي لإسرائيل... وفي نهاية المعركة سيسقط خمسة أسداس الجنود السوفييت، وبذلك يبدأ أول احتفال للرب.. ويجري احتفال آخر بعد معركة هرمجدون … وسيتوقف التهديد الشيوعي إلى الأبد، وسيستغرق دفن الموتى مدة 7 أشهر.



المُبشر (فولويل) والترويج لإسرائيل سياسيا:


تحوّل (فولويل) من الوعظ الديني، إلى الوعظ السياسي المؤيد للدولة الصهيونية، بعد الانتصار العسكري الإسرائيلي في عام 1967م، حيث قال: إن الإسرائيليين، ما كانوا لينتصروا لو لم يكن هناك تدخّل من الله.

وقد قامت وسائل الإعلام الصهيونية بإبرازه وتلميع صورته، ليصبح شخصية سياسية وإعلامية مرموقة على الساحة الأمريكية، لدرجة أن الرئيس (ريغان) رتب له حضور اجتماع مجلس الأمن القومي (البنتاغون)، ليستمع ويُناقش كبار المسؤولين فيه، حول احتمال نشوب حرب نووية مع روسيا.

وعندما قصفت (إسرائيل) المفاعل النووي قرب (بغداد) في بداية الثمانينيّات، تخوّف (بيغن) من رد فعل سيّء في (الولايات المُتحدّة).. ومن أجل الحصول على الدعم، لم يتصل بسيناتور أو كاهن يهودي، إنما اتصل (بفولويل) … وقبل أن يُغلق سماعة الهاتف، قال (فولويل) (لبيغن): " السيد رئيس الوزراء، أريد أن أهنئك على المهمة، التي جعلتنا فخورين جدا بإنتاج طائرات ف 16".

وقال د. (برايس): إن أي عمل عسكري قامت أو ستقوم به إسرائيل، تستطيع أن تعتمد فيه على دعم اليمين المسيحي.







 




عرض البوم صور بوسي

قديم 03-11-11, 04:08 AM رقم المشاركة : 15
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم




الرئيس الأمريكي (ريغان) كان أحد فرسان هرمجدون النووية:


كان (رونالد ريغان) واحدا، من الذين قرءوا كتاب (آخر أعظم كرة أرضية).. وفي وقت مبكر من عام 1986م، أصبحت ليبيا العدو الأول (لريغان).. واستنادا إلى (جيمس ميلز)، الرئيس السابق لمجلس الشيوخ في ولاية كاليفورنيا، فإن (ريغان) كره (ليبيا) لأنه رأى أنها واحدة من أعداء (إسرائيل)، الذين ذكرتهم النبوءات، وبالتالي فإنها عدو الله.

وعندما كان (ريغان) مرشحا للرئاسة عام 1980م، كان يُواصل الحديث عن هرمجدون، ومن أقواله: "إن نهاية العالم قد تكون في متناول أيدينا.. إن هذا الجيل بالتحديد هو الجيل الذي سيشهد هرمجدون".

إن معظم المؤمنين بالتدبيرية، ينظرون إلى (روسيا) على أنها شيطانية، وأنها تُمثّل إمبراطورية الشيطان.. ولقد جاهر (ريغان) بذلك في 8 / 3 / 1983م، عندما قال: "إن الاتحاد السوفييتي هو حجر الزاوية في العالم المعاصر.. إنني أؤمن أن الشيوعية فصل حزين وسيئ في التاريخ الإنساني، الذي يكتب الآن صفحاته الأخيرة".

يقول (جيمس ميلز) في مقال صحفي: "إن استعمال (ريغان) لعبارة إمبراطورية الشيطان، كان إعلانا انطلق من الإيمان الذي أعرب لي عنه، في تلك الليلة عام 1971م.. إن (ريغان) كرئيس أظهر بصورة دائمة، التزامه القيام بواجباته، تمشيا مع إرادة الله.. إن (ريغان) كان يشعر بهذا الالتزام خصّيصا، وهو يعمل على بناء، القدرة العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها".

إن سياسات الرئيس (ريغان) الداخلية والمالية، مُنسجمة مع التفسير اللفظي، للنبوءات التوراتية والإنجيلية. فلا يوجد أي سبب للغضب من مسألة الدَيْن القومي الأمريكي، إذا كان الله سيطوي العالم كلّه قريبا!!.. وبناء على ذلك، فإن جميع البرامج المحلية التي تتطلب إنفاقا كبيرا، يمكن بل يجب أن تُعلّق من أجل توفير المال، لتمويل برامج تطوير الأسلحة النووية، من أجل إطلاق الحمم المُدمّرة على الشياطين أعداء الله وأعداء شعبه!!

الإنجيليون الأصوليون يؤمنون بأكاذيب التوراة أكثر من اليهود أنفسهم:


في لقاء للكاتبة مع محام فلسطيني مسيحي بروتستنتي إنجيلي، يعمل في (القدس)، في معرض ردّه على سؤال، عن رأيه في الحجّاج الأمريكيين، الذين يُنظّمهم المُبشّر (فولويل) لزيارة أرض المسيح، قال:

"بالنسبة للإنجيليين الأصوليين مثل (فولويل)، فإن الإيمان بـ (إسرائيل) يتقدم على تعاليم المسيح.. إن الصهاينة يُفسدون تعاليم المسيح.. إن صهيونية (فولويل) سياسية لا علاقة لها، بالقيم أو الأخلاق أو بمواجهة المشاكل الحقيقية.. إنه يدعو أتباعه إلى تأييد (إسرائيل)، ويطلب من دافع الضرائب الأمريكي، أن يُقدّم لإسرائيل 5 مليار دولار كل سنة.. إذ يؤكد لأتباعه بما أنهم مؤيدون للصهيونية، فهم على الطريق الصحيح، وفي الجانب الرابح دوما.. وفي الواقع فإن مسيحيين مثل (فولويل)، يُوفّرون للإسرائيليين الدافع للتوسع ومصادرة المزيد من الأراضي، ولاضطهاد مزيد من الشعوب، لأنهم يدّعون أن الله إلى جانب إسرائيل، وأن العم سام راغب في التوقيع على الفاتورة!!.. إن الإسرائيليين، يعرفون أن مسيحيين جيدين ومؤثرين مثل (فولويل)، يقفون معهم على الدوام، بغض النظر عما يفعلون أخلاقيا ومعنويا.. ومهما بلغوا من القمع، فإن الإسرائيليين يعرفون أن الصهيونيين المسيحيين الأمريكيين معهم، ويرغبون في إعطائهم الأسلحة ومليارات الدولارات، وسيُصوّتون إلى جانبهم في الأمم المتحدّة".

هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل، مطلب إلهي منصوص عليه في التوراة:

أثناء رحلة الحج الثانية للكاتبة، وفي لقاء مع أحد مستوطني مُستعمرة (غوش أمونيم) قالت له: "إن بناء هيكل للعبادة شيء، وتدمير المسجد شيء آخر، فمن الممكن أن يُؤدي ذلك إلى حرب بين (إسرائيل) والعرب".. فردّ قائلا: "تماما.. هذا ما نُريده أن يحدث لأننا سوف نربحها، ومن ثم سنقوم بطرد العرب من أرض (إسرائيل)، وسنُعيد بناء الهيكل وننتظر مسيحنا".

ويقول (لندسي) في كتاب (آخر أعظم كرة أرضية): "لم يبق سوى حدث واحد ليكتمل المسرح تماما أمام (إسرائيل)، لتقوم بدورها في المشهد العظيم الأخير من مأساتها التاريخية، وهو إعادة بناء الهيكل القديم في موقعه القديم.. ولا يوجد سوى مكان واحد يمكن بناء الهيكل عليه، استنادا إلى قانون (موسى) في جبل موريا حيث الهيكلان السابقان".

نشأة المسيحية الصهيونية:

تقول الكاتبة: " أواخر أغسطس 1985م سافرت من واشنطن إلى سويسرا، لحضور المؤتمر المسيحي الصهيوني الأول في (بازل)، برعاية السفارة المسيحية العالمية في (القدس)، لأتعرّف على خلفية الصهيونية السياسية.. في أحد مقررات المؤتمر حثّ المسيحيون (إسرائيل) على ضمّ الضفة الغربية، بسكانها البالغين مليون فلسطيني.. فاعترض يهودي إسرائيلي بأن ثلث الإسرائيليين يُفضلون مقايضة الأراضي المحتلة بالسلام مع الفلسطينيين.. فردّ عليه مقرر المؤتمر: إننا لا نهتم بما يُصوّت عليه الإسرائيليون وإنما بما يقوله الله، والله أعطى هذه الأرض لليهود".

وفي بحثها عن أصل الصهيونية السياسية، الداعية إلى عودة اليهود إلى (فلسطين)، تؤكد الكاتبة أن (ثيودور هرتزل) لم يكن أصلا صاحب هذه الفكرة، وإنما كان دُعاتها هم المسيحيين البروتستانت ـ ذوي الأغلبية في أمريكا وبريطانيا الآن ـ قبل ثلاث قرون من المؤتمر الصهيوني الأول، حيث ضمّ لوثر زعيم حركة الإصلاح الكنسي في القرن السادس عشر، توراة اليهود إلى الكتاب المقدّس تحت اسم العهد القديم. فأصبح المسيحيون الأوربيون يُبدون اهتماما أكبر باليهود، وبتغيير الاتجاه السائد المُعادي لهم في أوروبا.

وتقول الكاتبة: "توجه البروتستانت إلى العهد القديم ليس فقط لأنه أكثر الكتب شهرة، ولكن لأنه المرجع الوحيد لمعرفة التاريخ العام.. وبذلك قلّصوا تاريخ (فلسطين) ما قبل المسيحية إلى تلك المراحل التي تتضمّن فقط الوجود العبراني فيها.. إن أعدادا ضخمة من المسيحيين وُضِعوا في إطار الاعتقاد، أنه لم يحدث شيء في (فلسطين) القديمة، سوى تلك الخرافات غير الموثقة من الروايات التاريخية المدوّنة في العهد القديم".

وتقول: "في منتصف عام 1600م بدأ البروتستانت بكتابة معاهدات، تُعلن بأن على جميع اليهود مُغادرة (أوروبا) إلى (فلسطين)، حيث أعلن (أوليفر كرمويل) بصفته راعي الكومنولث البريطاني الذي أُنشئ حديثا، أن الوجود اليهودي في (فلسطين) هو الذي سيُمهّد للمجيء الثاني للمسيح.. ومن هناك في (بريطانيا) بدأت بذرة الدولة الصهيونية الحديثة في التخلّق.

وفي خطاب عام 1985م لمندوب (إسرائيل) في الأمم المتحدّة (بنيامين نتنياهو) - الذي أصبح فيما بعد رئيسا لإسرائيل - أمام المسيحيين الصهاينة، قال: "إن كتابات المسيحيين الصهاينة من الإنجليز والأمريكان أثّرت بصورة مُباشرة على تفكير قادة تاريخيين في مطلع هذا القرن، مثل (لويد جورج) و (آرثر بلفور) و (ودرو ويلسون)، الذين لعبوا دورا أساسيا، في إرساء القواعد السياسية والدولية لإحياء الدولة اليهودية".

غاية إسرائيل من التحالف مع اليمين المسيحي في أمريكا:


وتقول الكاتبة: "إن للقادة الأصوليين الإنجيليين اليوم قوة سياسية ضخمة. إن اليمين المسيحي الجديد هو النجم الصاعد في الحزب الجمهوري، وتحصد إسرائيل مكاسب سياسية جمة داخل البيت الأبيض من خلال تحالفها معه".

وتنقل الكاتبة: " إن (مارفن) - أحد زملائها في رحلة الحج - كغيره من اليمين المسيحي الجديد، يشعر بالنشوة لأنه مع الحليف الرابح. وقد نقل إليّ مرة المقطع 110 الذي يتحدّث عن يهوه وهو يسحق الرؤوس، ويملأ الأرض بجثث غير المؤمنين، والمقطع 137 الذي يُعرب فيه عن الرغبة من الانتقام، من أطفال بابليين وإلقائهم فوق الصخور. ثم قال (مارفن): وهكذا يتوجب على الإسرائيليين أن يُعاملوا العرب بهذه الطريقة. ورغم أن (مارفن) كان معجبا ومطلعا على نصوص التاريخ التوراتي، إلا أنه كان جاهلا فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. لأنه يعرف مسبقا كل ما يعتقد أن الله يريد منه أن يعرفه. وقال لي: إن على الأمريكيين أن يتعلموا من الإسرائيليين كيف يُحاربون. ويشارك (مارفن) كذلك هؤلاء بالاعتقاد بأننا نحن المسيحيين نؤخر وصول المسيح، من خلال عدم مساعدة اليهود، على مصادرة مزيد من الأرض من الفلسطينيين.

وتخلُص الكاتبة إلى القول أن عدة ملايين من المسيحيين الأمريكيين، يعتقدون أن القوانين الوضعية يجب ألا تُطبق على مصادرة اليهود واسترجاعهم لكل أرض فلسطين، وإذا تسبّب ذلك في حرب عالمية نووية ثالثة فإنهم يعتقدون بأنهم تصرّفوا بمشيئة الله.

وتذكر الكاتبة أن هناك قائمة بأسماء 250 منظمة إنجيلية أصولية موالية لإسرائيل، من مختلف الأحجام والعمق في أمريكا، ومعظم هذه المنظمات ننشأت وترعرت خلال السنوات الخمس الأخيرة، أي منذ عام 1980م.

وتقول الكاتبة في فصل مزج الدين بالسياسة: إن الإسرائيليون يُطالبون بفرض سيادتهم وحدهم، على المدينة التي يُقدّسها مليار مسيحي ومليار مسلم، وحوالي 14 مليون يهودي. وللدفاع عن ادّعائهم هذا فإن الإسرائيليين – ومعظمهم لا يؤمن بالله – يقولون: بأن الله أراد للعبرانيون أن يأخذوا القدس إلى الأبد.. ومن أجل ترويج هذه الرسالة توجّه الإسرائيليون إلى (مايك ايفنز) اليهودي الأمريكي، الذي قُدّم في أحد المعابد على أنه قسّ تنصّر ليساعد شعبه، وأنه صديق لجورج بوش ويحتل مكانة مرموقة في الحزب الجمهوري، ومن حديثه في هذا المعبد قوله: "إن الله يريد من الأمريكيين، نقل سفارتهم من تل أبيب إلى (القدس)، لأن القدس هي عاصمة (داود). ويحاول الشيطان أن يمنع اليهود، من أن يكون لليهود حق اختيار عاصمتهم. إذا لم تعترفوا بالقدس ملكية يهودية، فإننا سندفع ثمن ذلك من حياة أبنائنا وآبائنا، إن الله سيُبارك الذين يُباركون إسرائيل وسيلعن لاعنيها".

العراق على رأس قائمة الحقد:

تُخبر التوراة الصهاينة من اليهود والنصارى صراحة، وفي مواضع عديدة بأن العراقيين هم أصحاب البعث الثاني، وتأمرهم بالعمل على تدمير العراق والعراقيين، عندما يتمكنّوا من العلو في الأرض للمرة الثانية، وتُحرّضهم وتحثّهم بألاّ يدّخروا جهدا، من أجل إعادته إلى العصر الحجري، حتى لا يتمكّن أحفاد البابليين من الانبعاث عليهم مرة أخرى عندما يأذن الله بذلك!

إنّ الكلدانيين ـ بابليين وآشوريين ـ هم سكان العراق القدماء.. وبابل مدينة عراقية تقع في وسط العراق إلى الجنوب من بغداد، وأشور مدينة عراقية تقع في شماله.. ولذلك يرى اليهود أنّ الحلّ هو إبادة الكلدانيين ومحو بابل الجديدة عن الوجود، وتحويلها إلى صحراء قاحلة لا تسكنها إلا الثعالب، وما كان تصريح أحد كلابهم (بوش الأب)، عندما قال: (بأنه سيُعيد العراق إلى العصر الحجري) إلا من خلفية توراتية حاقدة.



نبوءة عن دمار بابل في سفر إشعياء:

13: 1-8: رؤيا إشعياء بن آموص بشأن بابل: انصبوا راية فوق جبل أجرد، اصرخوا فيهم لوحوا بأيديكم، ليدخلوا أبواب [العتاة] … لأن الرب القدير يستعرض جنود القتال، يقبلون من أرض [بعيدة] من أقصى السماوات، هم جنود الرب وأسلحة سخطه لتدمير الأرض كلها، [ولولوا] فإن يوم الرب بات وشيكا، قادما من عند الرب مُحمّلا بالدمار. لذلك ترتخي كل يد ويذوب قلب كل إنسان، ينتابهم الفزع وتأخذهم أوجاع يتلوون كوالدة تُقاسي من الآم المخاض.

13: 9-16: ها هو يوم الرب قادم، مفعما بالقسوة والسخط والغضب الشديد، ليجعل الأرض خرابا ويبيد منها الخطاة … والشمس تظلم عند بزوغها (كسوف) والقمر لا يلمع بضوئه (خسوف)، وأعاقب العالم على شرّه والمنافقين على آثامهم، وأضع حدّا لصلف المُتغطرسين وأُذلّ كبرياء العتاة … وأُزلزل السماوات فتتزعزع الأرض في موضعها، من غضب الرب القدير في يوم احتدام سخطه، وتولّي جيوش بابل حتى يُنهكها التعب، عائدين إلى أرضهم كأنهم غزال مُطارد أو غنم لا راعي لها، كل من يُؤسر يُطعن، وكل من يُقبض عليه يُصرع بالسيف، ويُمزّق أطفالهم على مرأى منهم، وتُنهب بيوتهم وتُغتصب نسائهم.

13: 17-22: ها أنا أُثير عليهم الماديين (الإيرانيين) الذين لا يكترثون للفضة ولا يُسرّون بالذهب [فتحطم] قسيّهم الفتيان، ولا يرحمون الأولاد أو الرضع … أما بابل مجد الممالك وبهاء وفخر الكلدانيين، فتُصبح كسدوم وعمورة اللتين قلبهما الله. لا يُسكن فيها، ولا تعمر من جيل إلى جيل، ولا ينصب فيها بدوي خيمته، ولا يُربض فيها راع قُطعانه.. إنما تأوي إليها وحوش القفر وتعجّ البوم خرائبها، وتلجأ إليها بنات النعام، وتتواثب فيها [معز الوحش]، وتعوي الضّباع بين أبراجها، وبنات آوى في قصورها الفخمة. إن وقت عقابها بات وشيكا، وأيامها لن تطول.

14: 1 ولكنّ الرب [سيرحم] ذريّة يعقوب، ويصطفي شعب إسرائيل ثانية، وُيحلّهم في أرضهم، فينضم الغرباء إليهم ويلحقون ببيت يعقوب. وتمُدّ شعوب الأرض إليهم يد العون، ويصيرون عبيدا لبني إسرائيل، في أرض الرب، ويتسلّطون على آسريهم وظالميهم. في ذلك اليوم يُريحكم الرب، من عنائكم وشقائكم وعبوديتكم القاسية.

14: 4-23: فتسخرون من ملك بابل قائلين: كيف استكان الظالم وكيف خمدت غضبته المُتعجرفة؟ قد حطّم الرب عصا المنافق وصولجان المُتسلطين … حتى شجر السرو وأرز لبنان عمّها الفرح، فقالت: منذ أن انكسرت شوكتك، لم يصعد إلينا قاطع حطب … والذين يرونك، يحملقون فيك ويتساءلون: أهذا هو الإنسان الذي زعزع الأرض وهزّ الممالك، الذي حوّل المسكونة إلى مثل القفر، وقلب مُدنها، ولم يُطلق أسراه ليرجعوا إلى بيوتهم؟ … أما أنت فقد طُرحت بعيدا عن قبرك، كغصن مكسور … لأنك خرّبت أرضك، وذبحت شعبك، فذريّة فاعلي الإثم، يبيد ذكرها إلى الأبد.. أعدّوا مذبحة لأبنائه جزاء إثم آبائهم، لئلا يقوموا ويرثوا الأرض فيملئوا وجه البسيطة مُدناً. يقول الرب القدير: إني أهبّ ضدهم، وأمحو من بابل، اسماً وبقيةً ونسلاً وذريةً، وأجعلها ميراثاً للقنافذ، ومستنقعاتٍ للمياه، وأكنسها بمكنسة الدمار[1].

14: 29: لا تفرحي يا كلّ فلسطين (إسرائيل)، لأن القضيب الذي ضربك قد انكسر. فانه من أصل تلك الأفعى يخرج أُفعوان، وذريّته تكون ثعبانا سامّا طيّارا … ولول أيّها الباب، ونوحي أيّتها المدينة، ذوبي خوفا يا فلسطين قاطبة، لأن جيشا مُدرّبا قد زحف نحوك من الشمال.

هذا النص يُحذر اليهود من الفرح، بانكسار قضيب بابل (أي بانكسار العراق في بادئ الأمر) لأنه في النهاية سينهض من جديد، ليُنجز ما قضاه الله عليهم.. فالأُفعوان لا محالة خارج من أصل تلك الأفعى طال الزمان أو قصر، وسينفث سمّه في أجسادهم عند مجيء الموعد، وذريته ستكون أشد بأسا وأشد تنكيلا.



نبوءة عن دمار بابل من سفر ارميا:

جاء هذا النص تحت (مُسمى النبوءة التي قضى بها الرب) والحقيقة أنه وثيقة للثأر وتسديد للحساب القديم لمملكة بابل، كتبه كهنتهم وأحبارهم بعد أن سامهم أهل بابل في المرة الأولى، أشكالا وألوانا من الذل والهوان والعذاب.

ولا يغب عن البال أن هذه النص التحريضي، بما يحفل به من مبالغة وتهويل وتكرار وتطويل، كُتب بعد السبي البابلي قبل 2500 عام تقريبا، كدعوة للانتقام من بابل القديمة، عند عودتهم من السبي والشتات إلى فلسطين، وإن كانت بابل قد وقعت في أيدي الفرس قديما كما جاء في التوراة، فمملكة فارس تقع إلى الشرق من بابل وأشور، والنبوءة تقول أن من سيُدمّرها جمع من الملوك يجتمعون عليها من الشمال.. حتى جاءت دولتهم الحالية وأخذ يهود هذا العصر بكل ما لديهم من طاقات وإمكانيات ووسائل، على عاتقهم تنفيذ هذا البرنامج الذي وضعه لهم أربابهم من الأحبار والكهنة (الحكماء).

وفي ما يلي مقتطفات من وثيقة الثأر والدعوة لتسديد الحساب القديم لبابل الجديدة، كما جاء في الإصحاح (50 – 51) من سفر ارميا:



التحريض الإعلامي:

أخبِروا في الشعوب وأسمِعوا وارفعوا راية، أسمِعوا لا تخفوا، قولوا: قد تم الاستيلاء على بابل، ولحق ببيل العار وتحطّم مردوخ (أسماء لأصنام بابل)، خربت أصنامها وانسحقت أوثانها، لأن أمة من الشمال، قد زحفت عليها، لتجعل أرضها مهجورة، شرد منها الناس والبهائم جميعا.



التنفيذ مرتبط بعودتهم إلى فلسطين:

وفي تلك الأيام، يقول الرب، يتوافد بنو إسرائيل وبنو يهوذا معا، يبكون في سيرهم ويلتمسون الرب إلههم، يسألون عن الطريق صهيون ويتوجّهون إليها قائلين: هلم ننضمّ إلى الرب، بعهد أبدي لا يُنسى، إنّ شعبي كغنم ضالّة قد أضلّهم رعاتهم، وشرّدوهم على الجبال، فتاهوا ما بين الجبل والتل، ونسوا مربضهم، كل من وجدهم افترسهم، وقال أعدائهم: لا ذنب علينا لأنهم هم الذين أخطأوا في حقّ الرب، الذي هو ملاذهم الحقّ، ورجاء آبائهم.



دعوة لخروج الغرباء من بابل
:

اهربوا من وسط بابل، واخرجوا من ديار الكلدانيين، وكونوا كالتيوس أمام قطيع الغنم، (الطلب من جميع الغربيين مُغادرة العراق قبل القصف) فها أنا أُثير وأجلب على بابل، حشود أُمم عظيمة (30 دولة)، من أرض الشمال، فيتألّبون عليها، ويستولون عليها من الشمال، وتكون سهامهم كجبّار متمرّس لا يرجع فارغا (من الصيد)، فتصبح أرض الكلدانيين غنيمة، وكل من يسلبها يُتخم (عوائد النفط)، يقول الرب: لأنكم تبتهجون وتطفرون غبطة يا ناهبي شعبي، وتمرحون كعِجلةٍ فوق العشب وتصهلون كالخيل، فإنّ أمّكم قد لحقها الخزي الشديد، وانتابها الخجل، ها هي تُضحي أقلّ الشعوب، وأرضها تصير قفرا جافا وصحراء، وتظلّ بأسرها مهجورة وخربة، كل من يمرُّ ببابل، يُصيبه الذعر ويصفر دهشة، لما ابتليت به من نكبات.



تحريض على تدمير بابل:


اصطفّوا على بابل من كل ناحية، يا جميع موتري الأقواس، ارموا السهام ولا تبقوا سهما واحدا، لأنها قد أخطأت في حقّ الرب، أطلقوا هتاف الحرب عليها من كل جانب، فقد استسلمت وانهارت أسسها وتقوضت أسوارها، لأن هذا هو انتقام الرب، فاثأروا منها، وعاملوها بمثل ما عاملتكم، استأصلوا الزّارع من بابل، والحاصد بالمنجل في يوم الحصاد، إذ يرجع كل واحد إلى قومه، ويهرب إلى أرضه فرارا من سيف العاتي.



دوافع الانتقام:


إسرائيل قطيع غنم مشتّت، طردته الأسود، كان ملك أشور أولّ من افترسه، ونبوخذ نصر آخِر من هشّم عظامه، لذلك هذا ما يُعلنه الرب القدير إله إسرائيل: ها أنا أُعاقب ملك بابل وأرضه، كما عاقبت ملك أشور من قبل، وأردّ إسرائيل إلى مرتعه، فيرعى في الكرمل وباشان، وتشبع نفسه في جبل أفرايم وجلعاد.. وفي ذلك الزمان والأوان، يقول الرب: يُلتمس إثم إسرائيل فلا يوجد، وخطيئة يهوذا فلا تكون، لأني أعفو عمن أبقيته منهما.



تحريض مستمر:


ازحف على أرض ميراثايم (الجبّار المتمرّد، أي ملك بابل)، وعلى المقيمين في فقود (أرض العقاب، بابل) خَرِّب ودمِّر وراءهم (أثناء فرارهم)، يقول الرب، وافعل حسب كل ما آمرك به.. قد عَلَتْ جلبة القتال في الأرض، صوت تحطيم عظيم، كيف تكسرّت وتحطّمت بابل، مطرقة الأرض كلها؟ قد نصبتُ الشرك فوقعتِ فيه يا بابل (تورطت في الحرب نتيجة مؤامرة)، من غير أن تشعري، قد وُجدّتِ (أُخذتِ) وقُبضَ عليك، لأنّك خاصمت الربّ، قد فتح الرب مخزن سلاحه، وأخرج آلات سخطه، لأنه ما برح للسيد الرب القدير، عمل يُنجزه في ديار الكلدانيين، ازحفوا عليها من أقاصي الأرض، وافتحوا أهراءها، وكوّموها أعراما واقضوا عليها قاطبة، ولا تتركوا منها بقية، (نهب ثرواتها وخيراتها)، اذبحوا جميع ثيرانها، أحضروها للذبح، ويل لهم لأن يوم موعد عقابهم قد حان.



طبيعة العقاب الذي يأمل اليهود أن يوقعوه في بابل وأهلها:

ها سيف على عرّافيها فيصبحون حمقى، وها سيف على مُحاربيها فيمتلئون رعبا.. ها سيف على خيلها وعلى مركباتها، وعلى فِرق مُرتزقتها فيصيرون كالنساء، ها سيف على كنوزها فتُنهب، ها الحَرّ على مياهها فيُصيبها الجفاف لأنها أرض أصنام، وقد أُولع أهلها بالأوثان.. لذلك يسكنها وحش القفر مع بنات آوى، وتأوي إليها رعال النعام، وتظلّ مهجورة إلى الأبد، غير آهلة بالسكان إلى مدى الدهر.. وكما قلب الله سدوم وعمورة وما جاورهما، هكذا لن يسكن فيها أحد، أو يقيم فيها إنسان.



تحريض الإيرانيين على تدمير بابل:

قد أظهر الرب برّنا، فتعالوا لنُذيع في صهيون، ما صنعه الرب إلهنا. سنّوا السهام وتقلّدوا التروس، لأن الرب قد أثار روح ملوك الماديين (الإيرانيين)، إذ وطّد العزم على إهلاك بابل، لأن هذا هو انتقام الرب، والثأر لهيكله. انصبوا راية على أسوار بابل، شدّدوا الحراسة، أقيموا الأرصاد (الجواسيس والعملاء) أعدوا الكمائن، لأن الرب قد خطّط وأنجز ما قضى به على أهل بابل، أيتها الساكنة إلى جوار المياه الغزيرة، ذات الكنوز الوفيرة، إن نهايتك قد أزفت، وحان موعد اقتلاعك، قد أقسم الرب القدير بذاته، قائلا: لأملأنّك أُناسا كالغوغاء فتعلوا جلبتهم عليك.



وما زالت لهذه النبوءة تكملة طويلة، وهناك نبوءة أخرى في سفر الرؤيا ليوحنا.. لو أردت المزيد، يمكنك أن ترجع لكتاب (نهاية إسرائي والولايات المتحدة) لقراءتها.


أعداء دولة إسرائيل التوراتيون حسب تفسيرهم:

1. بابل وآشور وبلاد الكلدانيين ـ العراق:

درجة أولى في العداء التوراتي لإسرائيل وبامتياز مع مرتبة الشرف.. تم توريطه في حربيّ الخليج الأولى والثانية، وضرب المفاعل النووي، وفرض حصار أبدي، مع وضعه في قائمة الدول الراعية للإرهاب.. وانتهى الأمر بقيام أمريكا وبريطانيا باحتلاله.

2. روش وماشك وتوبال وكلّ حلفائهما، وبيت توجرمة من أقاصي الشمال ـ دول الاتحاد السوفييتي السابق:

درجة ثانية في العداء التوراتي لإسرائيل.. وقد تم تفكيك الاتحاد السوفييتي، وإضعاف الحزب الشيوعي المناهض للغرب، وتدمير اقتصاد روسيا وتوريطها مع صندوق النقد الدولي، وتوريطها في حربين استنزافيتين في جمهورية الشيشان.

3. مادي، ورجال فارس ـ إيران:


درجة ثانية في العداء التوراتي لإسرائيل.. تم توريطها في حرب الخليج الأولى، مع مقاطعة اقتصادية أمريكية وعداء مُعلن، وتشجيع الحركات الإصلاحية الهدامة، وإثارة الفتن والثورات الداخلية، لإشعال حروب أهلية، طمعا في قلب نظام الحكم الإسلامي فيها.. وهي مشمولة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

4. إثيوبيا ـ السودان:


درجة ثالثة في العداء التوراتي لإسرائيل.. ما زالت الحروب الأهلية التي يدعمها الغرب مشتعلة فيها، مع مقاطعة اقتصادية أمريكية وعداء مُعلن.. قُصفت بالصواريخ الأمريكية في زمن (كلينتون)، لاتهامها بالتعاون مع ابن لادن، وهي مشمولة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

5. ليبيا:

درجة ثالثة في العداء التوراتي لإسرائيل.. قٌصفت من قبل الطائرات الأمريكية في زمن الرئيس الأمريكي (ريغان)، وتم فبركة حادثة تفجير الطائرة (لوكربي)، واتُهمت بتدبيرها، ومن ثم فُرض عليها، حظر دولي من مجلس الأمن، ومقاطعة اقتصادية أمريكية.. وهي مشمولة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

6. أشور وحلفائها ـ سوريا:


درجة ثالثة في العداء التوراتي لإسرائيل.. موضوعة على جدول مؤامراتهم القادمة، وهي مشمولة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

7. عيلام وحلفاؤها، ملوك الشرق ـ أفغانستان وباكستان:


درجة ثالثة في العداء التوراتي لإسرائيل.. حظر ومقاطعة اقتصادية على كلتا الدولتين.. تم قصف معسكرات تنظيم القاعدة في أفغانستان.. انتهى الأمر بقيام أمريكا باحتلالها.

متى سنفيق:

بعد هذا العرض، نستطيع القول إن الحلف المنعقد بين (إسرائيل) و(الولايات المتحدّة)، هو حلف عقائدي عسكري تُغذيه النبوءات التوراتية والإنجيلية، لدرجة أن الكثير من أفراد الشعب الأمريكي الضالّ يتمنى لو أنه ولد يهوديا، لينعم بالانتساب إلى شعب الله المختار، الذي يقاتل الله عنهم في جميع حروبهم ضد الكفرة من المسلمين والشيوعيين!!.. ونحن كمسلمين بتواجدنا على أرض اليهود وبمقاومتنا للاحتلال الصهيوني، نمنع الله من تحقيق إرادته بإعطاء أرض فلسطين لليهود. فالشعب الأمريكي ينظر على أن اليهود هم جنود الله، وأن الفلسطينيين هم إرهابيون وجنود الشيطان!!

إنّ قلة قليلة من شُرفاء (أمريكا) يعتقدون بعكس ذلك، من الذين سبروا أغوار الحقيقة ودرسوا التاريخ والجغرافيا والواقع بعين العدالة والإنصاف، حتى إن بعضهم طعن في مصداقية كتبهم المُقدّسة.. ولكن كل جهود الشرفاء من مواقف ومحاضرات وبرامج ومؤلفات ذهبت أدراج الرياح، ذلك لأنهم قلة ولا يملكون ما يملكه اليهود وأتباعهم من القوة والمال، فكانوا كمن يُجدّف بالرمال.

هكذا هي المعادلة بكل بساطة، فساسة الشعب الأمريكي جملة وتفصيلا صهاينة أكثر من ساسة إسرائيل أنفسهم، وما عبادة الأمريكيين لإسرائيل إلا لتقرِّبهم إلى الله زلفى، ولذلك يسعى الأمريكيون قبل الإسرائيليين لتلبية متطلبات مجيء المسيح، وأعجب من العرب عندما يطلبون من صهاينة الغرب رفع ظلم صهاينة الشرق!!!!!!

إن الرؤساء من الحزب الجمهوري اليميني المسيحي الإنجيلي التوراتي الأصولي المتطرّف، أكثر تطرفا وعدوانية وأقل اهتماما بالسلام، ويتجاوبون مع متطلبات اليهود بل يُنفّذونها بحذافيرها.. فالرئيس (ريغان) 1980-1988م شنّ الحرب على (ليبيا)، وتم في عصره ضرب المفاعل العراقي واجتياح (بيروت)، واشتعلت في عصره نيران الحرب الإيرانية وتم إطالة أمدها وانتهت بنهاية ولايته.. والرئيس (بوش الأب)، 1988-1992م، شنّ الحرب على (العراق) وفرض عليه الحصار، وتم إسقاط الشيوعية وتفكيك الاتحاد السوفييتي في عهده، وأعلن عن نظامه العالمي الجديد المذكور في بروتوكولات اليهود.

ومؤخرا جاء دور (بوش الابن)، ليُكمل سلسلة جرائم أسلافه من الجمهوريين ويُنفذ ما أعدّ له أبالسة اليهود من برامج مسبقة، كانوا قد أنجزوها له قبل وصوله لسدة الحكم، كما خطّ أجدادهم أسفار التوراة والإنجيل وبروتوكولات الحكماء، فيما يُسمّى بتقرير معهد واشنطن[1] لسياسات الشرق الأدنى 2001، حيث بدأ بتنفيذ ما جاء فيه من أوامر، فور تسلّمه للسلطة:

1. فضرب بغداد دون سابق إنذار، وبدأت إدارته بالترويج للعقوبات الذكية، التي طالب بها خبثاء معهد واشنطن.

2. وأظهر عداءه لروسيا والصين.

3. وطلب الرئيس المصري لمعاقبة (مصر) على موقفها المتشدّد مع (إسرائيل) في قمة القاهرة، بخفض المساعدات وتأخير إنشاء منطقة التجارة الحرة فيما لو أصرّت على ذلك.

4. وصرّح عن رغبته في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

5. ودعم إسرائيل في قمعها لانتفاضة الإرهابيين الفلسطينيين وبرّر وما زال يُبرّر جرائمها.

6. وظهر هناك من يدعو إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان، من اللبنانيين المدعومين بالأموال اليهودية تحت غطاء الدين.

7. وقام وزير الخارجية بجولة في دول المنطقة، لشرح السياسة الجديدة التي جاء بها هذا التقرير، الذي تمت صياغته بذكاء ودهاء يهودي صرف، بناء على المخاوف النبوية التوراتية.

8. وقام باحتلال (أفغانستان) بدعوى القضاء على تنظيم القاعدة.

9. وواصل باحتلال (العراق) بحجّة القضاء على أسلحة الدمار الشامل.

وما زالت المسرحيّة تُعرض أمامنا ونحن نائمون، نحلم في عالم التوهان بالممثلين والممثلات، والمغنين والمغنيات، والراقصات والداعرات، ولاعبي الكرة، انتظارا لمصيرنا المحتوم.

وكما رأيت: بينما كان يتصاعد منحنى التطرّف الدينيّ في (أمريكا) و(إسرائيل) منذ الثمانينات، كنّا نحن نخدّر بالإعلام الهابط والتفاهات، وتحجب عنّ أجيالنا الجديدة تفاصيل ما يدور حولهم، بل تمّ عزلهم عن تاريخهم، وحذف معظم ما يمتّ للإسلام والعروبة من مناهج التعليم، وحشوه بتفاهات فارغة عن كبار الخونة الذين دمّروا مجتمعنا وحاربوا أخلاقنا وديننا، وعن حرّيّة المرأة في بلادها المستعبدة، تمهيدا لنيل حرّيّتها الكبرى بالخروج من هذا العالم في استسلام، على يد أعدائها.. محرّريها!!!!

يتبع








 




عرض البوم صور بوسي

قديم 03-11-11, 05:27 AM رقم المشاركة : 16
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم




التغلغلُ الصهيونيُّ في السياسةِ الأمريكيّة:


يشكّلُ اليهودُ في أمريكا جماعةَ ضغطٍ سياسيّةً أخطبوطيّة، حيثُ يلعبونَ دورًا كبيرًا في السياسةِ الأمريكيّة:

· يمارسُ اللوبي الصهيونيُّ الضغوطَ المختلفة، ويخلقُ جوًّا من الإرهاب، ويستخدمُ كافّةَ أشكالِ المكافآتِ، ويمنحُ الأجورَ المرتفعةَ لكلِّ من يُلقي محاضرةً خاصّةً بالمنظّمةِ اليهوديّة.

· يساهمُ الرأسماليّونَ اليهودُ في الولاياتِ المتّحدةِ بـ 40% من نفقاتِ الانتخاباتِ للحزبِ الجمهوريّ، و65% للحزبِ الديمقراطيّ!!

· يتمتّعُ أصدقاءُ (إسرائيل) في ولايةِ (نيويورك) بـ 65% من مقاعدِ الكونجرس.

· يصوّتُ 80% من مجلسِ الشيوخ، و77% من أعضاءِ مجلسِ النّوابِ على القراراتِ المعاديةِ للعرب، والمقترحةِ من قبَلِ اللوبي الصهيوني.

· في عامِ 1974، اعترفَ (جورج براون)، رئيسُ الأركانِ العامّةِ السابقُ في الجيشِ الأمريكيّ، أثناءَ لقائه بطلبةِ جامعةِ "ديوك"، بمدي قوّةِ اللوبي الصهيونيِّ في الكونجرس، حيثُ قال: "اللوبي الإسرائيليُّ قويٌّ لدرجةٍ لا تُصدّق!.. عندما يأتي إلينا الإسرائيليّونَ لطلبِ الأسلحةِ يقولون: "اطمئنّوا من ناحيةِ الكونجرس، فالذي نريدُه منه يُنفّذه!".. وهم مواطنو دولةٍ أخرى ويستطيعونَ فعلَ هذا!.. وأنتم تعلمونَ أنّهم يمتلكونَ البنوكَ والصحفَ هنا، وأينما نظرتم تشاهدوا النقودَ اليهوديّة!".

· رغمَ أنَّ القانونَ الأمريكيَّ يمنعُ تقديمَ الدعمِ والعونِ للحكوماتِ التي لا تحترمُ حقوقَ الإنسانِ، إلا أنَّ هذا لا يقفُ عائقًا أمامَ تقديمِ المساعداتِ الأمريكيّةِ للنظامِ العنصريِّ في (إسرائيل).. فعلى سبيلِ المثال: في اليومِ التالي لمجازرِ (صبرا) و(شاتيلا)، صوّتت لجنةُ الكونجرس على زيادةِ المساعداتِ الأمريكيّةِ لـ (إسرائيل) بمقدار 335 مليون دولار!

· في عامِ 1987، نشرت صحيفةُ (نيويورك تايمز) أنَّ كافّةَ المرشّحينَ للرئاسةِ الأمريكيّةِ أجرَوا لقاءاتٍ مع مندوبي الصهاينة، تدورُ حولَ مواقفِهم من مشكلةِ الشرقِ الأوسط.. واعتُبرَ ناجحًا في "الامتحانِ" من أعلنَ عن دعمِه غيرِ المحدودِ لـ (إسرائيل)!

· يقدّمُ البيتُ الأبيضُ دعمًا مطلقًا لكلِّ جرائمِ (إسرائيل)، ويبدو هذا جليًّا في استخدامِ (أمريكا) المستمرِّ للفيتو لمنعِ إصدارِ أيِّ قرارٍ في مجلسِ الأمنِ يُدينُ (إسرائيل).. وقد قالَ الرئيسُ السابقُ (ريجان): "إذا اتّخذت هيئةُ الأممِ المتّحدةِ قرارًا بطردِ (إسرائيل) منها، فإنَّ (الولاياتِ المتّحدةَ) ستنسحبُ من هذه المنظّمةِ الدولية"!.. وأضاف: "إنَّ التحالفَ بينَ (واشنطن) و(تل أبيب) أصبحَ اليومَ أقوى من أيِّ وقتٍ مضى، بعدَ توقيعِ معاهدةِ التحالفِ الاستراتيجي".

· تضمُّ المخابراتُ المركزيّةُ الأمريكيّةُ مجموعةً خاصّةً يُطلقُ عليها "القسمُ اليهوديّ"، معنيّةٌ باشتراكِ الموسادِ الإسرائيليِّ في عملياتِ التجسّسِ الأمريكيّة!

هذا، ويقفُ في قمّةِ اللوبي الصهيونيِّ عدّةُ منظمّاتٍ، منها:

· (مجلس رؤساءِ المنظّماتِ اليهوديّةِ الرئيسيّةِ في الولاياتِ المتّحدة)، ومهمّتُها الضغطُ على البيتِ الأبيض.

· (اللجنةُ الخاصّةُ بالعلاقاتِ الاجتماعيّةِ الأمريكيّةِ الإسرائيليّة)، ومهمّتُها الضغطُ على الكونجرس.

· (المجلسُ الوطنيُّ للدفاعِ عن اليهودِ السوفيت)، ويضمُّ 4 ملايين عضو.

· (بناي برايت).

· (اللجنةُ اليهوديّةُ الأمريكيّة).

· (الكونجرس اليهودي الأمريكي).

· (مجلسُ الكنائسِ اليهوديّةِ الأمريكيّة)، ويضمُّ أكثرَ من 500 منظّمة.

الدعم الأمريكي لـ (إسرائيل):

إنَّ للصهاينةِ الأمريكيّينَ دورًا كبيرًا في دعمِ الدولةِ الصهيونيّة، وسنكتفي هنا ببعضِ الأمثلةِ التي توضّحُ هذا:

· حتّى عامِ 1955، كانَ خمسُ أصحابِ الملايين في أمريكا من اليهود.

· غالبيةُ المصارفِ والبنوكِ والمؤسّساتِ الماليةِ في الغربِ و(أمريكا) يمتلكُها اليهود.

· بلغت تبرعاتُ الصهاينةِ الأمريكيّينَ لـ (إسرائيلَ) في بدايةِ الثمانيناتِ 600 مليون دولار سنويًّا.

· وفي أوائلِ 1982، بلغَ حجمُ مساعداتِ المنظّماتِ الصهيونيّةِ الأمريكيّةِ لدعمِ العدوانِ الإسرائيليِّ على (لبنان) مليارَ دولار.

· أقامَ التجمّعُ الصناعيُّ الحربيُّ "روكويل انترناشيونال" علاقاتٍ مباشرةً مع أضخمِ شركةٍ إسرائيليّةٍ في مجالِ صناعةِ الطيران "إسرائيل إيركرافت" الخاضعةِ لوزارةِ الدفاعِ الإسرائيليّة.. وقد وضعتْ هذه الشركةُ كمّياتٍ ضخمةً من الوسائلِ التقنيّةِ في مجالِ الطيرانِ لصالحِ (إسرائيل).

· تتعاونُ أضخمُ الشركاتِ الأمريكيّةِ "جنرال إلكتريك" مع شركةِ "إسرائيل إيركرافت"، التي تصنعُ أجهزةَ الاتصالِ بعيدةَ المدى، والراداراتِ بترخيصٍ من الشركاتِ الأمريكيّة.

· ساهمتِ العديدُ من الشركاتِ الأمريكيّةِ الاحتكاريّةِ الأخرى في دعمِ الصناعةِ الحربيّةِ الإسرائيلية، كشركات "سيلفانيا"، و"ستنكهاوس"، و"زينيت".

· تمتلكُ العديدُ من الشركاتِ الأمريكيّةِ فروعًا في (إسرائيل)، فالشركةُ الأمريكيّةُ "جنرال تليفون أند الكترونيكس"، تمتلكُ ثلثَ أسهمِ الشركةِ الإسرائيليّةِ للالكترونيّات "تاديرن".

· تسيطرُ شركةُ "لوكهيد إيركرافت كوربوريشن"، على بنك "الأخوة لازار"، أحدِ أضخمِ الامبراطوريّاتِ الماليّةِ الخاضعةِ لإمرةِ وتوجيهِ رجالِ البنوكِ الموالينَ لـ (إسرائيل).

· أعلنَ الديبلوماسيُّ الأمريكيُّ (د. نيس)، أنَّ الولاياتِ المتّحدةَ في بدايةِ السبعيناتِ، قدّمت لـ (إسرائيلَ) مُعطياتٍ ومعلوماتٍ تقنيّةً متطوّرةً جدًّا، تتعلّقُ بالاستخدامِ الفعّالِ للسلاحِ النوويِّ في الشرقِ الأوسط.

· تعملُ مراكزُ البحثِ العلميِّ في (إسرائيل) بالمشاريعِ المتعلّقةِ بطلباتِ الهيئاتِ الحكوميّةِ الأمريكيّة، لا سيّما وزارةَ الدفاعِ الأمريكيّةِ (البنتاجون)، حيثُ تدرسُ هذه المراكزُ مواصفاتِ (إسرائيل) الطبيعيّةَ والجوّيّةَ من أجلِ الأغراضِ العسكريّةِ، وفاعليّةِ الأسلحةِ، والقدرةِ القتاليّةِ للجنود، وإمكانيّاتِ استخدامِ التقنياتِ المختلفة، والموادِّ الكيميائيّةِ والفيروساتِ المرضيّة.

التسلّطُ الأمريكيّ

سقوط الأقنعة الأمريكيّة


كلّ شعارات الليبرالية والديمقراطيّة المزعومة ثبت فشلها عمليا.. وثبت أنّ القائمين عليها كانوا يخدروننا بها فحسب!

وهذا شيء طبيعيّ: فإذا كانت الشيوعيّة أفيون الشعوب التي تحلم رغيف الخبز ويسيل لعابها لفكرة اقتسام الثروة، فقد كان لزاما أن يوجد الغرب أفيونا أقوى لمنافسة ذلك الأفيون، عن طريق إيهام الناس بامتلاك حرّيّتهم المطلقة في فعل ما يشاءون واختيار من يريدون!

إنّ من عجائبِ الدهر، أن تُنصّبَ (أمريكا) من نفسِها راعيةً لحقوقِ الإنسانِ والحقِّ والعدلِ والفضيلة، على الرغمِ من أنّها قامت أساسًا على أشلاءِ الهنودِ الحمر، وعلى أكتافِ المستعبدينَ من الزنوج!!

وكفاهم فخرا بالإبادات الجماعيّة التي ارتكبوها ضد اليابانيين والكوريين والفيتناميين.. والآن جاءوا ليذيقونا كئوس إنسانيتهم وديمقراطيتهم في أفغانستان والعراق!!

ولكن ماذا نقول؟!!

إنّهم يعملونَ بمبدأ "تحرَّوا الكذبَ وردّدوه، حتّى يصدّقَه الناس"!!.. وهم خيرُ من يفهمُ المبدأَ الإعلاميَّ القائلَ بأنّ "ما تكرّر تقرّر".

إنّ الحضارةََ الأمريكيّةَ أكبرُ كذبةٍ إعلاميّةٍ في التاريخ، وفيما يلي بيانُ ذلك:

- تدّعي (الولاياتُ المتّحدةُ) أنّها دولةٌ علمانيّة، يستمدُّ سكاّنُها حقوقَهم من المواطنةِ وليس من الدينِ والجنس.. طبعا صارت هذه الأكاذيبُ مفضوحة.. فبخلافِ الظلمِ الذي يعانيه الزنوجُ إلى الآن، رأينا الاضطهادَ الذي يواجهُ المسلمين هناك منذ حادثِ برجي مركزِ التجارةِ العالميّ.. إنّ الأمريكيّين شعبٌ دينيّ متعصّب، رغم أنّه لا يلتزمُ من هذا الدينِ سوى بعدائه للدياناتِ الأخرى!!!.. ورغمَ أنّ الإعلامَ والفكرَ الأمريكيَّ ينشرُ الإلحادَ في العالمِ كلّه، إلا إنّ المؤسّساتِ المسيحيّةَ الأمريكيّةَ تتمتّعُ بقّوةٍ هائلة، ولها مدارسُها وجامعاتُها وصحفُها وإذاعاتُها وقنواتُها التلفزيونيّة، وجزءٌ لا يستهانُ به من تمويلِها تمنحُه لها الحكومةُ من أموالِ دافعي الضرائب!!!!.. ولا تنسَ أبدًا أنّ (بوشَ) أعلنَ على العالمِ كلّه أنّه سيبدأ حربا صليبيّة جديدةً إثرِ حادثِ برجي مركزِ التجارةِ العالميّ.. ولا يخدعنّكَ اعتذارُه بأنّها زلّةُ لسان، إلا إذا نظرت إلى أنّ الزلّة هي التصريحُ قبلَ الأوانِ بالنيّة الباطنةِ والخطّةِ المبيّتةِ والحقدِ الكامن، ممّا قد يُفسد الخططّ ويعيقَ المؤامرات!!.. وها هو ذا قد احتلّ أفغانستان والعراق في حربه الصليبيّة المقدّسة.. والبقيّة تترى.

((كلام مشابه يمكن أن نقوله عن فرنسا، الدولة العلمانية التي تريد منع المسلمات من تغطية شعورهنّ!!!!))

- تقومُ الرأسماليّةُ على حرّيّةِ رأسِ المال.. واضحٌ أيضا أنّها أكذوبةٌ كبرى، فنحن نرى كيف يجمّدونَ أرصدةَ كلِّ من يخالفُهم أو يعاديهم، دونَ أيّ سندٍ قانونيٍّ أو شرعيّ!

- الأمريكان أساتذةُ حرّيّةِ التعبيرِ والإباحيّةِ والفوضى، يلقّنونَنا الآن درسا في كيفيّةِ السيطرةِ على شبكاتِهم الإعلاميّةِ الهائلة، فكلُّ ما يقلقُ ساستَهم يمنعونَ نشرَه تحتّ أيّةِ ذرائع، كما منعوا إذاعةَ أحاديثِ (أسامةَ بنِ لادن)، وكما منعوا عرضَ صورِ الأسرى الأمريكيّينَ والجرحى العراقيّينَ التي أذاعَها التلفزيونُ العراقيّ.. هذه هي الحرّيّةُ الإعلاميّةً التي يتشدّقونَ بها!!.. إنّهم لا يعارضونَ لو كانت هذه الحرّيّةُ إباحيّةً أو سبّا للأديانِ وتسفيها للمعتقدات، ويتّهمونَنا بالتخلّفُ لأنّنا لا نباريهم في ذلك، ولكنّهم يقفون للحرّيّةِ بالمرصادِ عندما تضرُّ مصالحَ حفنةٍ من أباطرتِهم!!

وآخر تجليات حرّيّتهم، اعتقال المفكّر "نعوم تشومسكي" بحجّة أنّ " نعوم تشومسكي، مسؤول عن الخطاب التحريضي، واللغة العدائية، التي تتبناها الجماعات اليمينية المتطرفة، التي قـامت بأعمال عنف وإرهاب متعددة ضد أجهزة الحكومة الاتحادية، ومؤسسات المجتمع المدني.. وثبت للجهات الرسمية، أن اللغة التي يتبناها تشومسكي، والآراء التي يروج لها.. معادية للديمقراطية، ومسئولة عن ظهور أشخاص متطرفين، مثل (تيموثي ماكفي)، الذي فجّر مبنى الحكومة الاتحادية لولاية أوكلاهوما، بسيارة مفخخة، أدت إلى مقتل 160 موظفاً حكوميا"!!

- منذ الحربِ العالميّةِ الأولى و(أمريكا) تعلنُ حقَّ كلِّ شعبٍ في تقريرِ مصيرِه واختيارِ من يحكمُه، ومساندتَها له في ذلك.. وإلى الآن لم تفعلْ (أمريكا) ما يؤكّدُ هذه المزاعم، بل على العكس، خرجت عن الشرعيّةِ الدوليّةِ التي هي من صنعِ يديها أساسا، وخالفتِ الأمَ المتحدةَ التي أنشأتها لتخدمَ مصالحَها، وضربتِ (العراق) رغمَ معارضةِ العالم، بحجّةِ تحريرِ الشعبِ العراقيِّ الذي وقفَ يصدُّ غزوها بمنتهى الحزم!!.. للأسف: لم تحبكْها (أمريكا) هذه المرّة!!

- أمطرتنا (أمريكا) بالاتهاماتِ بالتخلّفِ والرجعيّةِ والظلمِ والقهر، لأنّنا نعاملُ نساءنا بما أوجبه علينا دينُنا، بل واستطاعوا التلاعبَ في قوانينِنا في مقابلِ المنحِ والمعوناتِ، ليُخربوا مجتمعَنا ويفسدوا علينا نساءنا.. فأينَ هي هذه الحريّةُ المزعومةُ للمرأةِ الأمريكيّة؟.. أنساؤنا اللاتي نموتُ لنحميَ أعراضَهنّ ولا تُمسَّ شعرةٌ منهنّ خيرٌ، أم نساؤهم اللاتي يزجّون بهنّ في الحروبِ ليقعوا في الأسرِ في أيدي أعدائهنّ، مثلَ تلك الزنجيّةِ البائسة، التي نقلَ التلفزيونُ العراقيُّ صورتَها وهي على وشكِ البكاءِ، وحيدةً في أيدي أعدائها الذينَ دخلت أرضَهم غازيةً، بعيدةً عن وطنِها وأهلِها ـ إن كان لها أهل أساسا ـ لا تعرفُ مصيرَها.. أنساؤنا العفيفاتُ خيرٌ أم نساؤهنّ العاهراتُ الفاجراتُ، اللاتي لا يحصلنَ إلا على الإيدزِ والعقمِ والطلاقِ والوحدة؟؟!!.. إنّ العنفَ ضدَّ المرأةِ في (أمريكا) ليس له مثيلٌ في التاريخِ كلّه، سواءٌ أكانَ العنفَ من زوجِها السكّير، أم من كلِّ حيوانٍ همجيٍّ يعتدي عليها لسرقتِها أو اغتصابِها أو قتلِها.. ليس هذا فحسب، بل إنّ هذه المرأةَ تدفع ثمنَ المساواةِ فادحا، ويكفي أن أذكر لك قصّةَ الفيلمِ الأمريكيِّ "مشكلةٌ أسريّة"، الذي أذاعه برنامجُ "حدث بالفعل"، والذي يحكي قصّةَ زوجةٍ ناجحةٍ في عملِها، فقد زوجُها عملَه فجأةً، وفشلَ في العثورِ على عملٍ غيرِه، فاضطُرَّ للمكوثِ في المنزلِ والقيامِ بأعمالِ النساء، فصارَ في نظرِ زوجتِه وطفليه كمّا مهملا لا رأى له، ممّا آذى مشاعرَ الرجولةِ في أعماقِه، فالتجأ للمحكمة، وحصلَ على قرارٍ بالطلاقِ وطردِ زوجتِه من المنزل، مع الاحتفاظِ بالطفلينِ وإلزام الزوجةِ بدفع نفقتِهما، على أن يكون هو وصيّا على هذا المال (باختصار: أخذ الحضانةَ والنفقة!!!!!).. وطبعا سبّبَ هذا مشاكلَ مذهلةً وآلاما هائلةً للزوجةِ والطفلين.. أيُّ مجتمعٍ هذا، وأيّةُ قوانينَ هذه، وأيّةُ حرّيّةٍ لعينة؟!!!

- تقومُ الديمقراطيّةُ على أنّ الحكمَ للشعب.. إنّ هذه أكذوبةٌ كبرى، لأنّه لا يوجد شعب واحد في العالم كلّه يحكم!!.. وليحلّوا لنا هذه المغالطة الساذجة، جعلوا هناك من ينوب عن الشعب في الحكم وجعلوا هناك من ينوب عنه في مراقبة الحكومة!

إذن فنحن ما زلنا نتحدّث عن صفوة تحكم المجتمعات.. بينما الشعوب هي كما هي.. لم يطرأ عليها إلا اقتناعها بأنّها هي التي تختار من يمثّلها.. وهذه أيضا مغالطة كبرى!

ولنأخذ مثلا الولايات المتّحدة الأمريكيّة، التي منذ قيامِها وإلى الآن تتداولُ السلطةَ بينَ حزبينِ اثنينِ كبيرين، لا أملَ لأيِّ حزبٍ آخرَ في أن ينافسَهما.. إنّ هذا يعني أنّ المتحكّمينَ في الحزبينَ هم من يختارونَ رئيسَ الولاياتِ المتّحدة، وليس الشعب.. وطبعا هؤلاءِ هم رجالُ المالِ والصناعةِ والنفوذِ والإعلام، ومعظمُهم من اليهودِ أو من الموالينَ لهم، أو ممّن تتّفقُ مصالحُهم معهم.. ولا يتوقّفُ الأمرُ عندَ هذا الحدّ، فإنّ الملايينَ من المواطنينَ الأمريكيّينَ، الذين يختارون الرئيسَ ـ من بينَ اثنين فقط من المرشّحين ـ يُساقونَ كالقطعان، فهذان المرشّحان مجهولان بالنسبة لهم، ومعلوماتُهم عنهما يستمدّونَها من وسائلِ الإعلام والحملاتِ الدعائيّة.. وطبعا يمكنُك أن تتخيّلَ كيف يمكنُ التلاعبُ بالإعلامِ والدعاية!! .. ويكفي أن ترى النكتة الكبرى، في ترشيح ممثل أفلام العنف (آرنولد شواريزنيجر) ـ وهي كلّ خبرته!! ـ كحاكم لولاية كاليفورنيا، اعتمادا على شعبيته السينمائيّة وثروته، ودون أيّ مؤهلات فكريّة أو سياسيّة!!!!!!!!!.. ولقد فاز!!!... فأيّ ديمقراطيّةٍ لعينةٍ هذه؟!

لو أنّ الديمقراطيّة تعني المساواة بين العالم والجاهل والكبير والصغير والمثقف والعامّيّ في حقّ اختيار مصير البلد، فإنّها بهذا تعني إهدار حقّ الجميع في ضمان اختيار الأنسب، لأنّ هناك دائما من يستطيع خداع الحمقى والدهماء وتوجيههم بالإعلام والمال لاختيار من يريدون.. ممثل العنف مثال صارخ على هذا!!

هنا يجب أن نقرّ بحقيقةً هامة: الديمقراطيّة الغربيّة لا تختلف عن الأنظمة الدكتاتوريّة والوراثيّة في شيء، فكما رأيت لا يختار الناسُ الشخص ـ لأنّهم لا يعرفه وجها لوجه ـ ولكنّهم يختارونَ المبادئ التي يُعلنُها والبرامجَ التي يتبنّاها.. هذا إن سلمنا بقدرة الجميع على الاختيار الصحيح أصلا!!

- بل إنّ أطرف ما في الأمرِ هو أنّ (الولايات المتّحدة) قد صارت تنافسُ الدولَ العربيّةَ في توارثِ الحكم، فـ (بوش) الأب قد صار له (بوش) ابنٌ في الرئاسة، وقريبا سيصير لـ (كلينتون) الزوجِ (هيلاري كلينتون) الزوجةُ في الرئاسة!!.. لقد بدأ توارثُ السلطةِ في (أمريكا) في إطارٍ من (الديمقراطيّة) واختيارِ الشعوب!!.. هذا هو اللعبُ على أصولِه، والذي يجبُ أن يتعلّمُ منه حكّامُنا!!!!!!!!!

ولألخّص لك الأمر بهذه الجملة لأحد الكتاب الأمريكيّين:

"إن الدعاية بالنسبة للديمقراطية هي بمثابة العنف بالنسبة للديكتاتورية!!.. والنتيجة واحدة في النهاية، فالولايات المتحدة تقوم اليوم بمثل ما قامت به إسبانيا في القرن الثامن عشر، حيث كان أكثر العقول استنارة يبحث عن تبريرات لتعذيب الهنود وقتلهم في العالم الجديد.. لقد قرروا وأجمعوا على أن الهنود ليسوا سوى (عبيد طبيعيين) خلقهم الإله لخدمة الفاتحين!!.. وفي القرن العشرين الميلادي أعادت الولايات المتحدة إنتاج نفس الخطاب، حيث يقال بأن ما تقوم به واشنطن في الخارج لا يدخل فحسب في "النظام الطبيعي للأشياء" بل هي تقوم "بما هو نافع للبشر".

أحببتُ أن أوضّحَ هذا لكلّ المتأمركين في بلادنا، الذين كفروا بديننا وآمنوا بـ (أمريكا)، وشكّوا في عدلِ اللهِ ووثقوا بعدلِ (أمريكا)، وسيطروا على ثقافتِنا وأدبنِا وإعلامِنا وتعليمِنا، ليحطّموا عقائدَنا، ويمسخوا شخصيّةَ رجالِنا ونسائنا، ويهدموا مجتمعَنا على رءوسِنا.. ليتهم يتعقّلون!!


الإمبراطورية تعلو فوق المملكة!!


يقول الدكتور (جان زيغلر) في كتابه القيم "سادة العالم الجدد":

"منذ قبل العام 2000م، أطلق مارك أوريل هذا التحذير: "الإمبراطورية تعلو فوق المملكة"، أي فوق كل السلطات الأخرى.. ولقد طبق هذا الدرس من قبل الأباطرة الرومان ضد العديد من الشعوب في الغرب وفي الشرق.

والأوليغارشيات الغربية تتصف بالطريقة نفسها، فإمبراطوريتهم تتقدم وتعلو جميع القوى الأخرى.. إن النظام الإمبريالي يدمر بالضرورة جميع الدول الوطنية وكل سيادة يمكن أن تقاومه".

وقال: "من بين جميع الأوليغارشيات التي تشكل مجتمعة كارتل سادة العالم، اعتبر أولغارشيه أمريكا الشمالية الأكثر قوة والأكثر نشاطا، والأكثر ابتكارا.. وقبل عام 1991م، كانت قد ضمنت إخضاع الدولة، وتحويلها إلى مساعد ثمين وفعال لخدمة مصالحها الخاصة.. ولا يمكن اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية في ضوء ما تقدم دولة أمّة.. إنها إمبراطورية تضع قواتها المسلحة بأنواعها البرية والبحرية والجوية والفضائية، وكذلك أجهزة التنصت الدولية، وأجهزة التجسس الهائلة والاستخبارات، في خدمة هدف ضمان التوسع الدائم للنظام الأوليغارشي في العالم.

ومن دون هذه الإمبراطورية والقوة الضاربة العسكرية وقوات الشرطة، لا يمكن لكارتل السادة العالميين أن يضمنوا بقاءهم"

إن أركان أولغارشية الإمبراطورية الأمريكية ستة أركان:

1- الإرهابي: هو الشخص ـ أو المؤسسة أو الدولة ـ الذي نصفه بأنه إرهابي!

2- حقوق الإنسان: هي الحقوق التي يملكها من نحدد أنه إنسان!

3- العالم سوق واحدة، نحن نشرّع قوانينه، ونهيمن فيه على ما تحت الأرض إلى المركز، وما فوقها إلى نهاية الغلاف الجوي، ونشارك الناس فيما سوى ذلك!

4- الحرية: وصف ينطبق على كل إنسان أو شعب يخضع للمواد الثلاث السابقة!

5- لنا حق شن الحروب وقتل المدنيين والأبرياء، واستعمال جميع أنواع الأسلحة، لضمان بقاء حقنا في المواد الأربع السابقة، من أجل تحقيق الأمن والسلام العالميين!!

6- على جميع الشعوب تنفيذ ما ورد أعلاه، اتباعا للديمقراطية والحرية واقتصاد السَوْق!.. للعبيد!!

وهذا النظام الأوليغارشي الأمريكي الإمبراطوري الجديد، يجبر العالم كله اليوم، على أن ينشغل بما أسماه حرب الإرهاب، وهي حرب لاستعباده ريثما ينتهي من فرض المواد الستة السابقة، كما تلقى العظمة للكلب يلهو بها فرحا يحرك ذيله، ريثما ينتهي سيده من عمله في وضع الطوق في عنقه!

وربما كانت هذه أول مرة في التاريخ يقاتل فيها الرقيق ليحصلوا على عبوديتهم!!

وللتدليل على أننا لم نفتر عليهم، ننقل نصوصا من كلام المؤلف في المصدر السابق:

"ولقد أثمر التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي فرضته الإمبراطورية على ما يربو عن ستين دولة ثمرات ضخمة.. وعلى سبيل المثال، طلبت الإمبراطورية وحصلت على خدمات استخبارية من هذه الدول التي قدمت لها جميع ما لديها من معلومات، بما في ذلك مصادر معلوماتها.

يضاف إلى ما سبق، أن الحرب العالمية على الإرهاب استخدمت ذريعة للقيام بجرائم في منتهى الوحشية.. ففي تركيا أحرق الجنرالات عشرات القرى الكردية.. وفي فلسطين تنفذ حكومة شارون إرهاب الدولة لقتل المقاومين العرب وفرض العقوبات الجماعية على المدنيين.. وفي الشيشان يقتل الجيش الروسي، ويعذب ويضطهد ويغتصب وينهب سكان الجمهورية الصغيرة، دون خشية من عقاب"

"غير أن هدف أمريكا في حقيقة الأمر ليس تقليص الإرهاب.. وهذا أمر مستحيل لأن الإرهاب موجود وسيبقى دائما في بعض مناطق العالم.. ولنتذكر الإرهاب الروسي والكورسكي والباسكي والإيرلندي وحتى الأمريكي (إذ إن هجمات الإنتراكس فاعلوها أمريكيون).. من غير أن ننسى خمسين مصدرا للإرهاب منتشرة في بقية أنحاء العالم.. إن هدف الولايات المتحدة الأمريكية الواضح جدا هو استخدام الإرهاب بعد الآن كحجة لا يمكن تجنبها أخلاقيا وسياسيا، من أجل تنظيم العالم كما يحلو لها!!.. إنها تستخدمها من اجل التحلل من أحكام المعاهدات التي لا ترضيها، ومن أجل إزاحة منافسين تجاريين من طريقها"

"أما الضحايا، فإنهم يهلكون في المجهول والكتمان، كما هي في حال أولئك الألوف من الرجال والنساء والأطفال في مدن وقرى أفغانستان الذين سحقتهم القنابل الأمريكية ما بين 7 أكتوبر، و31 ديسمبر 2001م.

في مدنية خوست قتل 150 من المسلحين أثناء قيامهم بالصلاة في المسجد، أو دفنوا أحياء تحت قصف القنابل الأمريكية في بداية أكتوبر 2001م، وفي غارتين للطيران الحربي الأمريكي، قصفت المخازن المركزية للصليب الأحمر في كابل، على الرغم من أنها تحمل علامة الصليب الأحمر، ونتج من ذلك إتلاف 12 مليون وجبة غذائية.

ويقول مسئول الصليب الأحمر: إن هذه الغارات كانت متعمدة وإن الغرض منها كان حرمان السكان من الغذاء لحملهم على الثورة ضد حكومة طالبان.

وواقع أن 25 بالمائة من تمويل منظمة الصليب الأحمر يأتي من الحكومة الأمريكية، جعل هذه المنظمة تحجم عن تقديم احتجاج أكثر قوة!!"

ويبدو أن المؤلف أصدر الكتاب قبل الاحتلال الأمريكي للعراق، وإلا لكان نسى ما وقع في أفغانستان، من هول ما حدث في العراق








 




عرض البوم صور بوسي

قديم 03-11-11, 05:47 AM رقم المشاركة : 17
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم




وجه أمريكي مسكوت عنه

فهمي هويدي



الذي رأيته في الولايات المتحدة هذه المرة آخر ما توقعته‏,‏ بله ما خطر لي علي بال‏,‏ ذلك أني طالعت هناك لأول مرة وجها بوليسيا شرسا وفظا‏,‏ لا علاقة له بكل ما نقرأ ونعرف عن الليبرالية الأمريكية وعن قيم العالم الحر‏.‏ وإذ صدمني هذا الوجه‏,‏ فإن الصدمة تضاعفت حين قيل لي إن الاكتشاف الذي وقعت عليه ليس جديدا‏,‏ لكنه قديم مسكوت عليه‏!‏ من ثم فإذا كان هناك من عتب‏,‏ فهو علي النظر لا أكثر‏!‏

***

‏لقد دعيت للمشاركة في مؤتمر الاتحاد الإسلامي لفلسطين الذي انعقد في آخر شهر نوفمبر الماضي بمدينة شيكاجو‏,‏ وكما يحدث في كل مؤتمر تسلم كل واحد من المشاركين حافظة أوراق اعتدنا أن نجد فيها تفصيلات برنامج المؤتمر‏,‏ ونسخا من المحاضرات التي سيتم إلقاؤها‏,‏ وغير ذلك من الأمور التنظيمية التي تهم المدعوين‏.‏ غير أني ما أن فتحت حافظتي حتي وقعت عيناي علي ورقة عنوانها‏:‏ مكتب التحقيقات الفيدرالية وحقوقك الدستورية‏,‏ لا تتحدث مع مكتب التحقيقات أو عملائه‏,‏ وورقة أخري كان عنوانها‏:‏ قواعد ضرورية لأمنك الشخصي‏,‏ وثالثة حملت عنوانا كبيرا يقول‏:‏ قد تكون أنت الضحية المقبلة‏!‏

كنت قد قلبت أوراق الحافظة في مستهل جلسة الافتتاح‏,‏ وفوجئت بما رأيت‏,‏ فلم أسمع شيئا مما قيل فيها‏,‏ فقد انصرفت إلي قراءة الأوراق التحذيرية لكي استوعب مضمونها وأفهم حكايتها‏,‏ بين الحين كنت أتلفت حولي لكي أتعرف علي انفعالات الآخرين وانطباعاتهم‏,‏ فلاحظت أنهم جالسون في هدوء شديد‏,‏ أبصارهم معلقة بالمنصة‏,‏ وأيديهم تصفق بين الحين والآخر‏,‏ ومنهم من وقف في ركن قصي يصافح ويعانق بحرارة الأصدقاء القادمين من الولايات البعيدة‏.‏ استغربت السكينة المخيمة علي القاعة‏,‏ بينما يتأبط كل واحد ملفا مسكونا بأسباب التوتر والقلق‏.‏ بسرعة أرجعت ما رأيت إلي أن الفلسطينيين اعتادوا العيش في ظلال الخطر‏,‏ لكثرة وشدة ما عانوا طوال نصف القرن الأخير‏.‏ فالذين ذاقوا طعم الاحتلال وتقلبوا بين المخيمات والمنافي‏,‏ لن يصدموا كثيرا إذا ما تعرض لهم مكتب التحقيقات الفيدرالية مثلا‏,‏ ذلك أن رحلة حياة الواحد منهم ليست سوي انتقال من منفي إلي آخر‏,‏ ومن سجن إلي آخر‏,‏ ومن مظلومية إلي مظلومية‏.‏ والمحقق الذي يستجوبه واحد‏,‏ وإن اختلفت سحنته ولغته وتلون غطاء رأسه‏!‏ ثم لا ننس أنه إن كان الأصل في الإنسان البراءة‏,‏ فقد اعتبر الفلسطيني عند الأجهزة ـ في الولايات المتحدة خاصة ـ إنسانا من طينة أخري‏,‏ الأصل فيه عدم البراءة‏!‏

بهدا المنطق فسرت عدم اكتراث الآخرين بالأوراق التي بين أيديهم‏,‏ فلم أخطئهم وإنما حسدتهم علي ما حل بهم من هدوء وسكينة‏,‏ كما أنني لم أستح من القلق الذي تلبسني‏.‏ ومضيت أقرأ بدقة التحذيرات والتنبيهات التي نقلتني إلي عالم آخر‏.‏

***

في ورقة مكتب التحقيقات الفيدرالية وحقوقك الدستورية التي حملت توقيع التحالف الوطني لحماية الحريات السياسية قرأت التنبيهات والتحذيرات التالية‏:‏

‏*‏ القانون يخولك الامتناع عن التحدث مع مكتب التحقيقات الفيدرالي أو أي ممثل للحكومة‏,‏ ويفضل أن تمتنع عن الكلام‏,‏ حتي وإن لم يكن لديك شيء تخفيه‏,‏ لأن أية معلومات تدلي بها قد تستخدم لاحقا للتضييق أو التحقيق أو إبعاد أفراد الجالية‏,‏ ولا تنسي أن عملاء مكتب التحقيقات مدربون علي الأساليب التي تمكنهم من استدراجك في الكلام‏,‏ وإشعارك بأنك ترتكب خطأ إذا امتنعت عن التحدث إليهم‏.‏

‏*‏ من حقك ألا تفتح باب بيتك لعملاء مكتب التحقيقات‏,‏ والحالة الوحيدة التي يجب فيها أن تفتح بابك هو تلك التي تقدم إليك فيها ورقة تثبت حصولهم علي إذن بالتفتيش‏,‏ وهذه الورقة يجب أن تكون موقعة من قاض فيدرالي‏,‏ ومدون فيها اسمك وعنوانك‏.‏

‏*‏ اطلب من مكتب التحقيقات الاتصال بمحاميك‏,‏ ولا تتحدث إلا في حضوره‏,‏ لأن أي معلومات تدلي بها قد تضربك أو بأسرتك أو بجاليتك‏,‏ ولا تنس أن كثيرين ألقوا في السجون‏,‏ لا لذنب ارتكبوه‏,‏ ولكن لأن أصدقاءهم قدموا بحسن نية معلومات عنهم إلي مكتب التحقيقات‏.‏

‏*‏ تذكر أن الكذب علي مكتب التحقيقات الفيدرالية جريمة يعاقب عليها القانون‏,‏ وعملاء المكتب مدربون علي استدراجك للإدلاء بمعلومات غير كاملة أو غير دقيقة أو متناقضة‏,‏ وذلك كله سوف يستخدم ضدك في المحاكم‏,‏ لذلك فالتزام الصمت خير لك‏.‏

‏*‏ تقديم مساعدات خيرية أو إنسانية لبعض المنظمات الأجنبية المعنية‏(‏ أكثرها في الشرق الأوسط‏)‏ أصبح الآن مخالفة قانونية‏,‏ وقد يتسبب ذلك في التسفير والإبعاد لغير المواطنين‏,‏ وفي السجن عشر سنوات للمواطنين الأمريكان‏,‏ وعملاء مكتب التحقيقات ينظمون حملة واسعة لجمع المعلومات عن تلك التبرعات في أوساط الجالية العربية والإسلامية بوجه أخص‏.‏

ورقة قواعد الأمن الشخصي حملت اسم سيدة هي (شيللا اودونيل) التي فهمت أنها خبيرة في مجال الحريات المدنية‏,‏ وأحد مؤسسي مجلة عين المجتمع‏ (بابليك آي‏),‏ وتقيم في ولاية ماريلاند‏,‏ وفيها قرأت نصائح عديدة إليك نماذج منها‏:‏

‏*‏ إذا أردت إجراء حوار خاص‏,‏ اترك بيتك أو مكتبك‏,‏ اخرج إلي الشارع‏,‏ وامش بعيدا‏,‏ ولاحظ جيدا الأشخاص الذين يجلسون قريبا منك‏,‏ وإذا تكلمت فلا تكرر شيئا لا تحب سماعه إذا كان هناك من يسجل حديثك‏.‏

‏*‏ إذا كان لديك أي مستند مهم‏,‏ فلا تحتفظ بنسخة واحدة منه‏,‏ وإنما يجب أن تستنسخ منه نسخة أخري واحتفظ بها في مكان آمن‏,‏ وكذلك الحال بالنسبة لديسكات الكومبيوتر‏,‏ ينبغي أن يظل لديك نسخ أخري منها‏,‏ تحتفظ بها في مكان مغلق‏.‏

‏*‏ عناوين الأشخاص الذين تراسلهم‏,‏ ودفتر أرقام الهواتف‏,‏ وقوائم المتبرعين‏:‏ هذه كلها يجب أن تبقي بعيدا عن متناول أصحاب الأصابع الخفيفة‏,‏ وحبذا لو احتفظت بنسخ أخري منها‏,‏ لأنها تظل هدفا ثمينا للصائدين‏.‏

‏*‏ إذا أردت أن تطبع شيئا بالكمبيوتر فينبغي أن تعرف جيدا من يطبع لك‏,‏ ويجب ألا تختار للعمل في مشروعاتك الحساسة إلا الأشخاص الذين تثق فيهم‏,‏ ولا تعين غريبا كمراسل لك‏,‏ لا تعين في هذه المهمة من لا تعرف‏.‏

‏*‏ لا تستخدم أي أسماء حركية في حديثك الهاتفي‏,‏ لأنه إذا كان مراقبا فسوف تستخدم تلك الأسماء ضدك في المحكمة وقد تفتح الباب لتفسيرات تضرك‏,‏ لا تقل شيئا في مكالمتك الهاتفية لا تريد أن تسمعه في محكمة عامة‏,‏ ولا تتطرق إلي النميمة‏,‏ لأن الكلام الفاضح مفيد جدا لمن يريد أن يصطاد‏,‏ لأنه يجعل الجميع في موقف ضعيف‏.‏

‏*‏ إذا لاحظت أنك مراقب‏,‏ دون بسرعة رقم سيارة المراقب‏,‏ وأوصاف من بداخلها‏,‏ وصورها إذا استطعت أو اطلب من أحد أصدقائك القيام بهذه المهمة‏,‏ ودون تفاصيل كل حادث تتعرض له أو أي موقف غير عادي تتعرض له‏,‏ وحبذا لو احتفظت لنفسك بملف لكل الحوادث والأشياء الغريبة التي تصادفك‏,‏ فذلك مرجع مهم يحصنك في المستقبل‏.‏

‏*‏ لا تسكت علي أي شيء يختفي من مكتبك أو من بيتك‏,‏ وإنما سارع بإبلاغ الشرطة بحقيقة ما تعرضت له‏,‏ فتسجيل مثل هذه الحوادث قد يكون له أهمية قصوى في المستقبل‏.‏

***

الورقة الثالثة التي تصدرها عنوان كتب بأحرف حمراء يقول‏:‏ قد تكون أنت الضحية المقبلة‏,‏ حملت صورة شاب اسمه شريف علوان من البيانات المنشورة تحت الصورة عرفت أنه فلسطيني عمره‏32‏ عاما‏,‏ متزوج وأب لطفلة عام واحد‏,‏ اعتقلته إسرائيل لمدة عامين حينما ذهب إليها لزيارة أهله المقيمين هناك‏.‏ في شيكاجو‏,‏ حيث يعيش‏,‏ استجوبه عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي‏,‏ فامتنع عن الشهادة‏,‏ لاعتقاده أن المطلوب هو استخدام أقواله لتجريم مجموعة من الأشخاص والمؤسسات الإسلامية والعربية بسبب آرائهم السياسية‏,‏ حينذاك أصدرت هيئة المحلفين قرارا باحتجازه‏,‏ وهو ما يجيزه القانون شريطة ألا تزيد مدة الاحتجاز علي‏18‏ شهرا‏,‏ منذ‏99/7/13‏ وشريف علوان مسجون بسبب إصراره علي موقفه‏,‏ ولأن المباحث الفيدرالية لا تملك أي دليل ضده في أية تهمة‏.‏

تقول الورقة أن كل عربي أو مسلم معرض للاستجواب والاحتجاز‏,‏ وأن ما جري لشريف علوان هو نموذج للترويع الذي يلاحق أفراد الجالية‏,‏ لذلك ينبغي أن يتحرك الجميع‏,‏ وأن يستنفروا لإطلاقه بدءا بالدعاءإلي الله لفك أسره‏,‏ ثم بالاتصال بممثلي الولاية في مجلسي الشيوخ والنواب لتخفيف معاناة الرجل وإطلاق سراحه‏,‏ وبالتبرع للجنة المختصة التي شكلتها الجالية للدفاع عن حقوقها القانونية والمدنية‏.‏

في الورقة أيضا نبذة تقول منذ التفجيرات في مركز التجارة العالمي بنيويورك‏,‏ وفي المبني الفيدرالي في أوكلاهوما‏,‏ جري سن عدة قوانين سلبت المواطنين بعضا من حقوقهم الدستورية وحرياتهم المدنية‏,‏ فقد صنف قانون الإرهاب الصادر في عام‏96‏ بعض التنظيمات الفلسطينية خارج القانون ووصفها بالإرهاب لانتقادها ومعارضتها عملية التسوية‏,‏ ودأبت دوائر الهجرة علي التضييق علي الناشطين العرب والمسلمين مستخدمة ما بات يعرف بقانون الأدلة السرية‏,‏ الذي يخول السلطات حبس المتهم دون إطلاع القاضي أو المحامي‏..‏ ولا المتهم بطبيعة الحال عن أسباب ذلك الحبس‏,‏ حيث يكتفي فقط أن ينسب إلي الشخص أنه يهدد الأمن القومي‏,‏ وبهذه التهمة الغامضة تم حتي الآن حبس‏30‏ شخصا كلهم من العرب والمسلمين‏,‏ ولا يزالون وراء القضبان منذ عدة سنوات بغير تبرئة أو إدانة‏!.

في النهاية حملت الورقة نداء إلي أفراد الجالية يقول‏:‏ هيا نتحرك‏..‏ هيا نرفع أصواتنا وندافع عن حقوقنا‏..‏ فما يدريك‏,‏ فقد تكون أنت الضحية القادمة‏!‏

***

ملحوظة قبل أن نتابع المقال:

نشر فهمي هويدي هذا المقال عام 1999!!!

أيّ أنّ الأمريكان لم يكونوا بحاجة لأحداث 11 سبتمبر ليفتعلوا عداء المسلمين!

كلّ شيء كان معدا سلفا..

وسواء كان ابن لادن وراء 11 سبتمبر، أو كانت تدبيرا أمريكيّا، لم يكن شيء ليختلف!!

***

لك أن تتصور كم علامات الاستفهام والتعجب التي تزاحمت في مخيلتي حين فرغت من قراءة الأوراق‏,‏ وأحسبك لا تستغرب إذا قلت إن التحذيرات والتنبيهات التي طالعتها تحولت إلي رنين وطنين ظل يتردد عندي طوال الوقت‏,‏ دعك مما أصابني من قلق شخصي باعتباري صاحب وجه شرق أوسطي‏,‏ يمكن أن أتعرض لأي شيء مما يتعرض له الآخرون‏,‏ خصوصا في ظل تلك الحجة الغريبة التي اسمها الدليل السري‏,‏ الذي لا أعرف له مثيلا في الدول المتحضرة أو الديمقراطيات الغربية‏.‏

لم أكن بحاجة لأن يشرح لي أحد كيف تشعر الجالية المسلمة بعدم الأمن‏,‏ وبأنها مهددة طوال الوقت‏,‏ فالأوراق التي وزعت علي جميع الحاضرين كافية في التدليل علي ذلك‏,‏ كانت الورقة الأولي تقول بصوت عال‏:‏ أنت معرض للاستجواب وهناك من يريد الإيقاع بك ويضمر لك شرا‏.‏

وكانت الورقة الثانية تقول‏:‏ انتبه واحذر فأنت ملاحق ومرصود فلا تمكنهم من اصطيادك‏,‏ أما رسالته الثالثة فهي محبطة نوعا ما‏,‏ إذ تقول لقارئها‏:‏ خياراتك صعبة‏,‏ فأنت إذا تكلمت أوقعوا بك وألبسوك قضية‏,‏ وإذا امتنعت احتجزوك لمدة ثمانية عشر شهرا‏!‏

هي أجواء عالم_ثالثية بامتياز‏,‏ ينطبق عليها مصطلح البولسة‏,‏ الذي يستخدمونه في الغرب‏,‏ لوصف المناخ البوليسي الذي يشيع الخوف والترويع بين الناس‏.‏

حاولت أن أتيع صدي تلك الإجراءات في أوساط الجالية‏,‏ فقيل لي إن الجميع أدركوا أهمية الثقافة والاحتياطات الأمنية منذ منتصف التسعينيات علي الأقل‏,‏ بعدما وجدوا أنهم أصبحوا مستهدفين‏,‏ بلا استثناء‏,‏ فالمسلم مشبوه ابتداء‏,‏ والعربي متهم‏,‏ أما الفلسطيني فقد كتب عليه أن يصنف واحدا من اثنين‏:‏ إرهابي أو مشروع إرهابي‏!‏

ولأن‏80%‏ من العرب في شيكاجو من الفلسطينيين‏(‏ العرب‏75‏ ألفا تقريبا ويشكلون ربع المسلمين في الولاية‏,‏ البالغ عددهم‏300‏ ألف‏,‏ والباقون من السود أو الآسيويين‏)‏ فإن حظهم من المراقبة والترصد أكبر‏,‏ وتركيز مكتب التحقيقات الفيدرالي علي الولاية مفهوم‏,‏ ليس فقط بسبب النسبة العالية من الفلسطينيين‏,‏ ولكن أيضا بسبب كبر حجم الجالية الإسلامية هناك‏,‏ التي تأتي في الترتيب الثالث بعد جاليتي لوس أنجلوس ونيويورك‏,‏ وكبر الحجم النسبي في شيكاجو استدعي إقامة أكثر من‏200‏ مؤسسة ومركز لخدمة الجالية ورعا أنشطتها المختلفة‏,‏ في الوقت ذاته فإن القادمين من الخارج حملوا معهم قسمات خرائط العالم الإسلامي بمذاهبه وملله ونحله‏,‏ بخيرها وشرها‏,‏ وبعدما أدرك الجميع أنهم مهددون في ظل التعبئة المضادة التي شاعت منذ منتصف التسعينيات‏,‏ حاولوا تجميع حقوقهم والدفاع عن أنفسهم‏,‏ فاستطاعوا في شيكاجو تشكيل مجلس تنسيقي ضم في عضويته إلي الآن‏40‏ مركزا إسلاميا ومؤسسة‏,‏ غير أن الموجة المضادة أقوي‏,‏ والصراع طويل المدي ومتعدد الأسلحة‏.‏

***

قلت توا إن المسلم في الولايات المتحدة مشبوه‏,‏ والعربي متهم‏,‏ والفلسطيني إرهابي‏,‏ وهذا التصنيف دال علي أن التعبئة المضادة تصعد من الإدانة كلما اقترب المرء من الشرق الأوسط‏,‏ حتي إذا صار في قلب القضية‏,‏ كما هو الحال بالنسبة للفلسطيني‏,‏ فإن الإدانة تبلغ درجتها القصوي‏,‏ الأمر الذي يكشف عن الطرف‏(‏ الخصم أدق‏)‏ الأساسي في الحملة‏,‏ المتمثل في قوي الضغط الصهيوني‏,‏ التي بلغت درجة التوحش في الولايات المتحدة‏,‏ وأصبح بعضها يجهر بالدعوة إلي استئصال الإسلام والمسلمين من الولايات المتحدة‏,‏ وقد نجحت هذه القوي في إذكاء المخاوف الأمنية لدي الأجهزة الأمريكية‏,‏ مستثمرة إلي أبعد مدي أخطاء وحماقات بعض المسلمين‏,‏ الأمر الذي حول مكتب التحقيقات الفيدرالي إلي طرف آخر في الخصومة‏,‏ خصوصا بعدما نجح النفوذ الصهيوني في تمرير بعض القوانين التي وسعت من سلطات عملاء المباحث الفيدرالية‏,‏ ووفرت لهم غطاء مرنا سمح لهم بالتغول والعصف ببعض الحريات المدنية‏:‏ التي تصور كثيرون أنها استقرت حتي أحبطت بهالة من القداسة في المجتمع الأمريكي‏,‏ وأهم تلك القوانين التي صدرت حتي الآن تلك التي تعلقت بمكافحة الإرهاب والأدلة السرية‏,‏ والتنصت علي المكالمات الهاتفية‏.‏

إلي بداية التسعينيات كانت الأجواء هادئة بالنسبة للجاليات الإسلامية والعربية في الولايات المتحدة التي وصلت طلائعها اللبنانية والسورية إلي شطآن القارة في أواخر القرن التاسع عشر‏.‏ وبعد سقوط الشيوعية وترشيح الإسلام لكي يكون عدوا بديلا للغرب وللولايات المتحدة خاصة‏,‏ الذي لعبت الآلة الإعلامية الصهيونية دورا رئيسيا في اصطناعه‏,‏ بدأت القوي الصهيونية في أمريكا تتجه بأبصارها إلي العرب والمسلمين‏,‏ الذين وصل عددهم إلي ستة ملايين نسمة‏,‏ وأصبحوا قوة عددية علي الأقل‏,‏ موازية للوجود اليهودي هناك‏.‏

وقتذاك كانت الانتفاضة الفلسطينية مستمرة‏,‏ والصراع العربي ـ الإسرائيلي يجتاز أحد منعطفاته الحادة‏,‏ وهو المنعطف الذي كان له صداه في الولايات المتحدة‏,‏ إذ وقف العرب والمسلمون جميعا إلي جانب الانتفاضة‏,‏ التي سببت حرجا كبيرا للقوي الصهيونية‏,‏ وحين شحذت تلك القوي أسلحتها‏,‏ فإنها عمدت إلي مراقبة أنشطة المراكز الإسلامية‏,‏ التي تعرض بعضها لصور مختلفة من العدوان‏,‏ بلغت حد تحطيم وإشعال الحرائق الغامضة في مقار تلك المراكز‏:‏ وهو ما طال مساكن بعض الناشطين المسئولين عنها‏.‏

وفي هذه الأجواء‏(‏ عام‏94)‏ ظهر في الأسواق الفيلم التسجيلي الجهاد في أمريكا‏,‏ الذي أعده الصحفي اليهودي الأكثر عداوة للمسلمين ستيفن ايمرسون‏,‏ وقدم فيه مسلمي الولايات المتحدة باعتبارهم جميعا إرهابيين يستعدون للانقضاض علي نظامها‏(‏ فيلم الحصار الذي أنتج في العام الماضي صور محاولة الانقضاض‏!)‏ ولأن الفيلم أنتج بعد محاولة تفجير مركز التجارة العالمي في عام‏93,‏ فقد لقي صدي واسعا وتجاوبا شديدا‏,‏ حتي من البيت الأبيض والرئيس الأمريكي شخصيا ولا يشك أحد في أن الانطباع الذي خلفه كان أحد العوامل التي أسهمت في إعداد وتمرير قانون الإرهاب الذي صدر في عام‏96,‏ وكان بمثابة نقطة تحول ساعدت علي ملاحقة واحتجاز وتسفير أعداد غير قليلة من العرب والمسلمين‏,‏ الذين كان الجرم الذي ارتكبوه لا يتجاوز تأييد القضية الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني علي الصمود في وجه الاحتلال‏!‏

تمدد مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد صدور قانون الإرهاب الذي أطلق يده إلي حدود بعيدة‏,‏ فزادت ميزانيته السنوية بمعدل‏300‏ مليون دولار‏,‏ ولجأ إلي توظيف‏2000‏ عميل جديد لملاحقة المسلمين والعرب بالدرجة الأولي‏,‏ ولأول مرة في تاريخه أنشأ خارج حدود الولايات المتحدة‏11‏ مكتبا‏,‏ ومقرا رئيسيا لأنشطته في إحدي عواصم الشرق الأوسط‏.‏

***

يخوض العرب والمسلمون هذه الأيام معركة ضد قانون الأدلة السرية الذي يعد أكثر صور العدوان علي الحريات المدنية شذوذا وفجاجة‏,‏ حيث لا يتصور أحد أن يصدر قاض قرارا بسجن إنسان لمجرد أنه متهم بتهديد الأمن القدسي‏,‏ دون أن يتوافر له دليل يثبت صحة الاتهام‏,‏ حتي قال لي أحد الناشطين العرب الساعين في حملة إلغاء القانون أنه ذهب إلي سيدة عضو في الكونجرس والحزب الديمقراطي‏,‏ وعرض عليها الموضوع مبينا خطورة القانون‏,‏ وطلب منها تأييد مشروع إلغائه‏(60‏ عضوا أيدوا المشروع حتي الآن‏),‏ فأعربت السيدة عن تعاطفها مع هذه الدعوة‏,‏ لكنها قالت إنها لا تستطيع التوقيع‏,‏ لأن ذلك يعد شأنا إسرائيليا داخليا‏,‏ وهي لا تري أنه من غير المناسب إقحام نفسها فيه‏,‏ ولما قال لها صاحبنا إن القانون صادر في الولايات المتحدة وليس في إسرائيل‏,‏ انتفضت في مقعدها ولم تصدق‏,‏ إلا حينما أطلعها علي نصه وتاريخ صدوره‏!‏

بين الأمريكيين باحثون وصحفيون شرفاء اعتبروا قانون الأدلة السرية فضيحة للنظام الأمريكي يجب علاجها بأسرع ما يمكن‏,‏ ومن هؤلاء جون سوج رئيس تحرير صحيفة ويكلي بلانت في فلوريدا‏,‏ الذي شارك في حملة إلغاء القانون‏,‏ وأخيرا كتب أنتوني لويس أحد أكبر كتاب صحيفة نيويورك تايمز معبرا عن استنكاره ودهشته لوجود ذلك القانون‏.‏ وفي المقال روي قصة مواطن مصري اسمه ناصر أحمد سجن لمدة ثلاث سنوات ونصف سنة‏,‏ بتهمة الدليل السري باعتبار الرجل خطرا علي الأمن القومي الأمريكي‏,‏ كان اعتقاله في عام ‏96,‏ وصدر الحكم ضده في عام‏97,‏ ولكن المحامين طعنوا في الحكم باعتباره غير دستوري‏,‏ وحين عرض الأمر علي المحكمة الفيدرالية ـ والكلام لأنتوني لويس ـ فإن دائرة الهجرة زودت المحكمة في خطوة مفاجئة بصورة مفصلة من الدليل السري‏,‏ الذي كان محظورا الإطلاع عليه في السابق‏.‏ وكان غريبا ومدهشا للغاية أن يتمثل ذلك الدليل السري ـ بعد كشف النقاب عنه ـ في شهادة أدلي بها عميل لمكتب التحقيقات الفيدرالي‏,‏ لم يذكر اسمه‏,‏ ومفادها أن الشاب المصري يجب أن يظل في السجن‏,‏ وأن إطلاق سراحه قد يجعله شخصية مرموقة‏,‏ باعتبار براءته وسلامة موقفه‏,‏ أما السبب الوحيد في الحفاظ علي سرية هذه الحجة‏,‏ فهو احتمال تسببها في حرج بالغ للحكومة بـ‏(‏صدق أو لا تصدق‏)!‏

عندما وضعت هذه المعلومات أمام القاضي الفيدرالي‏,‏ فلم يكن أمامه سوي إصدار حكمه بالإفراج عنه‏,‏ وتم ذلك بالفعل قبل أسبوعين‏!‏

هناك حوالي ثلاثين حالة مماثلة لقضية الشاب المصري‏,‏ أبرياء مسجونون لعدة سنوات لمجرد أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أراد التنكيل بهم‏,‏ سواء لأنهم من مؤيدي الحقوق الفلسطينية‏,‏ أو لأنهم رفضوا العمل لحساب المكتب والتجسس علي إخوانهم أو لأي حسابات سياسية أخري‏.‏ وفي مقدمة أولئك الأبرياء المسجونون ظلما الفلسطيني الدكتور مازن النجار واللبناني علي ترمس والجزائري أنور هدام وغيرهم وغيرهم‏.‏

لقد نصبت الولايات المتحدة نفسها حامية لحقوق الإنسان في العالم‏,‏ وما برحت تلقن الجميع دروسا في ضرورة احترام تلك الحقوق‏,‏ لكن أحدا لم يفتح بعد ملف انتهاكات حقوق الإنسان في داخل الولايات المتحدة‏,‏ وما هذا الذي عرضته سوي صفحة واحدة من الملف‏!‏


التاريخ الدموي للإمبراطورية الأمريكية


أكد (منير العكش) ـ الباحث في علوم الإنسانيات ـ في كتابه "أمريكا والإبادات الجماعية"، أن الإمبراطورية الأمريكية قامت على الدماء وبنيت على جماجم البشر.. فقد أبادت هذه الإمبراطورية الدموية 112 مليون إنسان (بينهم 18.5 مليون هندىّ أبيدوا ودمرت قراهم ومدنهم)، ينتمون إلى أكثر من 400 أمة وشعب.. ووصفت أمريكا هذه الإبادات بأنها أضرار هامشية لنشر الحضارة!!!

وخاضت أمريكا في إبادة كل هؤلاء البشر ـ وفق المعلوم والموثق ـ 93 حربا جرثومية شاملة.. وتفصيل هذه الحروب أورده الكاتب الأمريكي (هنرى دوبينز) في كتابه "أرقامهم التي هزلت" THE NEMBER BECAM THINNED: NATIVE AMERICAN POPULATION.. وقد ذكر في الجزء الخاص بأنواع الحروب الجرثومية: أنّ الهنود الحمر أبيدوا بـ 41 حربا بالجدري، و4 بالطاعون، 17 بالحصبة، و10 بالأنفلونزا، و25 بالسل والديفتريا والتيفوس والكوليرا.. وقد كان لهذه الحروب الجرثومية آثارا وبائية شاملة اجتاحت المنطقة من فلوريدا في الجنوب الشرقى إلى أرغون في الشمال الغربي.. بل إن جماعات وشعوبا وصلتها الأوبئة أبيدت بها قبل أن ترى وجه الإنسان الأمريكي الأبيض!!



عناصر هذا الملف:


· إبادة الهنود الحمر وحضارتهم:

·التدخلات العسكرية الأمريكية جزر هاواى:

· العدوان الأمريكي على كوريا:

·التدخلات العسكرية الأمريكية في الهندوراس:

·التدخلات العسكرية الأمريكية في اليابان:

·التدخلات العسكرية الأمريكية في بنما:

· التدخلات العسكرية الأمريكية في غواتيمالا:

·حرب فيتنام نموذج الدموية الأمريكية:

· التدخلات العسكرية الأمريكية في كوبا:

·التدخلات العسكرية الأمريكية في وبورتوريكو وجزيرة غوام:

·الفلبين والولايات المتحدة جرائم وحروب:

· تاريخ العلاقة بين الإدارات الأمريكية وعصابات المافيا:

· رؤساء أمريكا يعشقون الحروب:

جرائم أمريكا في القرن العشرين

) في أبريل عام 1916م:

مشاة البحرية الأمريكية تقمع انتفاضة في الدومينكان، ثم تحتل البلاد بالكامل في بداية مايو، ويستمر الاحتلال ثماني سنوات.

2) أوائل ديسمبر سنة 1943م:


البحرية الألمانية تغرق الباخرة الأمريكية (S/S John Harvey) في عرض البحر، وتبين أنها كانت محملة بمائة وخمسين طنا من غاز الخردل.. فهلك من جراء انتشار هذا الغاز في جو المنطقة ومياهها خمسة وسبعون بحارا, إضافة إلى خمسة وأربعين طنا من الأسماك طفت على وجه المياه.

3) في مايو 1945م:


قصف الطيران الأمريكي مدينة (درسدن) الألمانية، رغم أن الزحف الروسي كان قد تجاوزها ولم تعد لهذا السبب تشكل هدفا عسكريا.. وقد أدى القصف إلى قتل 150 ألف شخص مدني, كما خرّب 60% من أبنيتها.

4) 6 أغسطس 1945م:

أمر الرئيس الأمريكي (ترومان) بإلقاء القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما اليابانية، التي أودت بحياة (78150) شخصا, إضافة لعشرات المشوهين.

5) 9 أغسطس 1945م:

أمر الرئيس الأمريكي (ترومان) بالفاء القنبلة الذرية الثانية على مدينة (ناكازاكي) اليابانية، فحصدت (73884) قتيلا, و(60.000) جريح، مع إبادة كاملة لكل حيوان وحشرة ونبات.








 




عرض البوم صور بوسي

قديم 03-11-11, 05:48 AM رقم المشاركة : 18
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم






الحرب الباردة:


- بدأَ في العالمِ عصرٌ جديدٌ بإلقاءِ القنبلتينِ النوويّتينِ على (هيروشيما) و(ناجازاكي)، خاصّةً بعدَ أن اخترعَ (الاتّحادُ السوفيتيُّ) قنبلتَه الذريّةَ عامَ 1949، ولحقتْه (بريطانيا) عامَ 1950، و(فرنسا) و(الصينُ) في الستينات.

- بدأَ سباقُ التسلّحِ والحربُ الباردةُ بينَ القوّتينِ العظميينِ الجديدتين: (الاتحادِ السوفيتي) و(أمريكا)، بعدَ انتهاءِ القوّتينِ السابقتينِ: (انجلترا) و(فرنسا).. هذه الحربُ التي دفعتْ ثمنَها شعوبٌ العالمِ النامي، وهي تتخبّطُ بينَ أقدامِ العملاقينِ المتصارعين!.. وقد دفعَ هذا (أمريكا) إلى التدخّلِ في شئونِ العديدِ من دولِ العالمِ النامي، لمقاومةِ المدِّ الشيوعيِّ بها، مثلما تدخّلتْ في الحربِ بينَ (كوريا الشماليّةِ) و(كوريا الجنوبيّة)، وكما تدخّلتْ في (فيتنام)[1].. وعملتِ المخابراتُ الأمريكيّةُ على إشعالِ الفتنِ والثوراتِ والحروبِ الأهليّةِ في أماكنَ عديدةٍ من العالم، وخاصّةً في (أمريكا الجنوبيّة) و(أفريقيا)[2].. ولا ننسى بالطبعِ دورَ (أمريكا) الرئيسيَّ في زرعِ (إسرائيل) في منطقةِ الشرقِ الأوسط، والمساندةَ الدائمةَ لها ضدَّ العربِ والمسلمين.

- استخدمتْ (أمريكا) الحربَ الدعائيّةَ للوقوفِ ضدَّ الشيوعيّة، لتبدوَ في نظرِ العالمِ راعيةَ الحريّةِ والديمقراطيّةِ والعدالة، فهي التي قامتْ بها الحربُ الأهليّةُ بينَ الشمالِ والجنوبِ لتحريرِ عبيدِ الجنوب (وإنْ كانَ الزنوجُ لم يحصلوا على حقوقِهم الكاملةِ حتّى يومِنا هذا!)، وهي التي أعلنتْ حقوقَ الإنسان، ومبدأَ حقِّ تقريرِ المصير، وحقِّ كلِّ شعبٍ في الحرّيّةِ والاستقلال (ونحنَ نرى مواقفَها من الشعبِ الفلسطينيِّ والأفغانيّ والعراقيِّ!!).. وهي التي تمنحُ المساعداتِ الماليةَ والمنحَ والقمحَ لمساعدةِ الشعوبِ الفقيرة (وللسيطرةِ على سياستِها والتجسّسِ على بنيتِها الداخليّة!!).

وفيما يلي تفصيلِ ذلك:


6)
28سبتمبر 1945م:


صادق الرئيس الأمريكي الأسبق ترومان، على قرار إنشاء قاعدة جوية للقوات الأمريكية في الظهران، لتكون أول تواجد عسكري أمريكي في الجزيرة.

7) سنة 1946م:


استولى الأمريكيون على مائتين وخمسين ألف طن من غاز (التابون) الفتاك في منطقة (جيورجيان) في النمسا, وبدلا من إتلافها تم نقلها سرا إلى الولايات المتحدة.

8) عام 1949م:


الولايات المتحدة تشعل حربا أهلية في اليونان، ذهب ضحيتها 154 ألف شخص, وأودع حوالي 40 ألف إنسان في السجون, و6 آلاف أعدموا بموجب أحكام عسكرية.

وقد اعترف السفير الأمريكي الأسبق في اليونان (ماكويغ)، بأن جميع الإعمال التكنيكية والتأديبية الكبيرة التي قامت بها الحكومة العسكرية في اليونان في الفترة ما بين عامي 1947 و 1949م كانت مصدّقة ومهيأة من واشنطن مباشرة.

9) 3 مارس 1949م:

وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تنفذ انقلابا عسكريا في سوريا بقيادة حسني الزعيم.. وقد تم التخطيط للانقلاب في السفارة الأمريكية في دمشق.

10) 14 أغسطس 1949م:

قامت مجموعة من الضباط السوريين بتوجيه من السفارة الأمريكية في دمشق بمحاصرة بيت حسني زعيم وقتله بعد أن تمرد على أو آمرهم.

11) 26 يونيو 1950م:

تدخلت الولايات المتحدة عسكريا ضد كوريا الشمالية لصالح كوريا الجنوبية.

12) 10 مارس 1952م:


الولايات المتحدة تدعم الجنرال (باتيستا) للقيام بانقلاب ضد الحكم الجمهوري في كوبا.. وبعد استيلائه على السلطة فرض على البلاد حكما دكتاتوريا متخلفا ومرتبطا بالولايات المتحدة.

13) 9 أغسطس 1953م:

تنفذ وكالة المخابرات المركزية انقلابا ضد حكومة (مصدق) الوطنية في إيران.. قام بالتخطيط والتنفيذ (كيم روزفلت) حفيد (تيودور روزفلت) رئيس الولايات المتحدة (1901 ـ 1909م).

14) 27 يونيو 1954م:

نفذت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية انقلابا عسكريا في غواتيمالا بعد أن قامت طائراتها بقصف العاصمة وبعض المناطق بطائرات (ب ـ 26).

15) 25 يوليو 1958م:

تم احتلال لبنان عسكريا من قبل الأسطول السادس الأمريكي، لتأييد حكومة (كميل شمعون)، على إثر قيام الانقلاب العراقي في اليوم السابق.

16) 16 أبريل 1961م:

الولايات المتحدة تحاول غزو كوبا بواسطة بعض المنفيين الكوبيين، بمساندة الطائرات الأمريكية وبدعم مباشر.. والعملية سميت (معركة خليج الخنازير) وقد فشلت فشلا ذريعا.

17) 1 نوفمبر 1963م:

قتلت المخابرات الأمريكية (نيجو دين ديم) رئيس وزراء فيتنام الجنوبية عميلها السابق.

18) عام 1964م:


قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالأعمال العدوانية المسلحة ضد لاوس بهدف دعم الحكومة الموالية لها.. شارك في هذا العدوان 50 ألف جندي وضابط من الجيش الأمريكي و1500 طائرة, و 40 سفينة حربية, واستخدمت أمريكا أيضا السلاح الكيماوي بصورة كبيرة.

19) 30 يوليو 1964م:

قامت المخابرات المركزية الأمريكية بعملية في خليج (تونكين) الفيتنامي ضمن الخطة (34أ)، لإيجاد مبرر للتدخل في فيتنام.. وضمن هذه الخطة شنت الولايات المتحدة 64 غارة جوية على 4 قواعد بحرية لزوارق الطوربيد الفيتنامية ومستودعات للوقود.. وعلى أثر ذلك أعطى الكونغرس الأمريكي صلاحيات للرئيس الأمريكي (جونسون) باستخدام القوة المسلحة في جنوب شرق آسيا إذا اقتضت الضرورة ذلك.. وبموجب هذا بدأت الولايات المتحدة حربها الجوية والبحرية والبرية ضد فيتنام.

20) 28 أبريل 1965م:


الولايات المتحدة تتدخل عسكريا في (الدومينكان)، على إثر قيام حركة ثورية في البلاد.

21) 1 مايو 1965م:

نقلت السفن والطائرات الأمريكية 1700 من مشاة الأسطول, و2500 من الجنود إلى الدومينيكان.

22) 4 مايو 1965م:

أمر جونسون بإرسال 14 ألف جندي لاحتلال (سان دو منجو) إلى أجل غير مسمى.

23) 12 أبريل 1966م:

رفضت الولايات المتحدة الموعد النهائي (أول أبريل 1967) الذي حدده الجنرال ديجول لسحب القوات الأمريكية ـ وعددها 26 ألف جندي ـ من فرنسا.

24) 24 ديسمبر 1966م:


القوات الأمريكية تقتل 125 من المدنيين الفيتناميين، رغم أنها أعلنت عن وقف القتال لمدة 48 ساعة بمناسبة أعياد الميلاد.

25) عام 1968م:


دبرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية انقلابا عسكريا يقوده (سوهارتو) ضد رئيس إندونيسيا (سوكارنو) ـ الذي قاد البلاد نحو التحرير من اليابانيين ومن ثم الهولنديين ـ وقد تبع هذا الانقلاب حفلات إعدام راح ضحيتها مليون شخص.

26) 4 أبريل 1968م:

المخابرات المركزية الأمريكية تقتل الثائر (مارتن لوثر كنج) المناضل من أجل حقوق المظلومين.

27) عام 1969م:


وفق برنامج فينيكس (أي التصفية الجسدية)، قَتل (كولبي) ـ كبير ممثلي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في فيتنام شخصيا ـ 1800 شخص شهريا في فيتنام الجنوبية, وبلغ مجموع ما قتله 40 ألف شخص.

1) 20 أبريل 1970م:

هاجم (32) ألف جندي من القوات الأمريكية مدعمة بـ (500) طائرة أمريكية و 40 سفينة حربية تابعة للأسطول السابع الأمريكي الأراضي الكمبودية.


2) 5 سبتمبر 1973م:

وجه الرئيس الأمريكي (نيكسون) تحذيرا إلى الدول المنتجة للبترول في الشرق الأوسط من أن (سياسة الربط بين زيادة أسعار البترول ومحاولتهم استخدام البترول لأغراض سياسية قد تؤدي إلى فقدهم أسواقهم).


3) 11 سبتمبر 1973م:


المخابرات المركزية الأمريكية تنفذ انقلابا ضد (سلفادور اليندي) في تشيلي.. وكانت نتيجة الانقلاب مقتل (سلفادور اليندي), وإعدام 30 ألفا, واعتقال 100 ألف.

4) 8 سبتمبر 1974م:


كشف وليام كولب ـ مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ـ الدور الذي لعبته المخابرات الأمريكية للتخلص من الرئيس الليندي, وذكر أن حكومة نيكسون سمحت بإنفاق أكثر من 8 ملايين دولار على أوجه نشاط المخابرات الأمريكية في شيلي في الفترة من عام 1970 إلى 1973م، وذلك لعرقلة أعمال حكومة الليندي.

5) منتصف عام 1975م:


الكونغرس الأمريكي يعد خطة لاحتلال آبار النفط في منطقة الخليج, وقد تمثلت الخطة على خمس نقاط هي: لاستيلاء على المنشآت النفطية.. حماية هذه المنشآت بضعة أسابيع أو شهور أو سنوات.. ترميم الموجودات والمعدات المتضررة بسرعة.. تشغيل جميع المنشآت النفطية بدون مساعدة المالك.

6) 23 يونيو 1977م:

رفضت لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ الأمريكي وقف إنتاج قنبلة (النيترون)، وهي قنبلة خطيرة تقتل البشر دون أن تلحق أضرارا بالمنشآت أو المباني.

7) 14 يوليو 1977م:

وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على إنتاج قنابل النيترون، التي أكد الرئيس الأمريكي كارتر أن تطوير إنتاجها سيكلف الخزانة الأمريكية 46 مليون دولار من ذلك الحين وحتى عام 1980م.

8) 20 أكتوبر 1977م:

أعلن (جيمي شليزنجر) وزير الطاقة الأمريكي، أن الولايات المتحدة ربما يتعين عليها اللجوء يوما ما إلى حماية مصادر البترول في منطقة الشرق الأوسط، وأنّ على الشعب الأمريكي أن يقدر الحاجة بضمان نوع من الأمن الفعلي لهذه المصادر، وهي الحاجة التي يمكن وصفها بأنها ضرورة عسكرية.

9) 2 أكتوبر 1978م:

اعترف الرئيس الأمريكي لأول مرة باستخدام الولايات المتحدة للأقمار الصناعية في التجسس على الاتحاد السوفيتي وبعض الدول الأخرى.

10) عام 1978م:

وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تقتل (911) شخصا في غايانا من جماعة (معبد الشمس)، في مذبحة مروعة ادعت وكالة المخابرات الأمريكية أنها حادث انتحار جماعي.

11) 20 يناير 1979م:

طلبت الحكومة الأمريكية من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إعداد دراسة شاملة حول الحركات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.

12) 9 أغسطس 1979م:

صرح بريجنسكي مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، أن الولايات المتحدة بدأت منذ عامين في تشكيل قوة التدخل السريع، بهدف حماية مصالحها ومصالح حلفائها بصورة فعالة في المناطق التي تنشب فيها الاضطرابات.

13) في أكتوبر عام 1979م:

قتلت المخابرات المركزية الأمريكية (باك جون في) رئيس جمهورية كوريا الجنوبية.

14) 12 نوفمبر 1979م:

الولايات المتحدة تُجمد الودائع الإيرانية في بنوك الولايات المتحدة الأمريكية، لغرض محاصرة الثورة الإسلامية الإيرانية.

15) 5 ديسمبر 1979م:

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن حاملة الطائرات الأمريكية (كويتي هوك) ترافقها 5 سفن حربية للحراسة، قد وصلت إلى منطقة الخليج، التي توجد فيها من قبل حاملة الطائرات الأمريكية (ميسواي)، على رأس قوة طوارئ.. ويوجد على ظهر الحاملتين 133 طائرة تستطيع الوصول إلى مدخل الخليج.

16) 12 ديسمبر 1979م:

تتجمع في بحر عمان أضخم قوة بحرية أمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن سفينة إصلاح تابعة للبحرية الأمريكية قد انضمت للأسطول الأمريكي في بحر عمان.

17) 13 ديسمبر 1979م:

اتخذت الإدارة الأمريكية قرارا بإبعاد الدبلوماسيين الإيرانيين من الولايات المتحدة.

18) نهاية آذار 1980م:


زاد عدد السفن العسكرية الأمريكية عند سواحل إيران على الثلاثين.

19) 30 مارس 1980م:

اغتالت المخابرات المركزية الأمريكية (المونسينور روميرو) رئيس أساقفة السلفادور، بينما كان يرعى قداسا كنسيا.

20) 25 أبريل 1980م:

قامت مجموعة (دلتا) الأمريكية المكونة من القوات الخاصة، بعملية اعتداء على الأراضي الإيرانية بحجة تحرير الرهائن الأمريكيين في السفارة الأمريكية في طهران.. ولكن حسب الكثير من المعطيات كانت هذه العملية هي إشارة لتنفيذ انقلاب يقوم به العملاء الذين أرسلوا مسبقا إلى إيران، بما في ذلك أنصار الشاه الذين هربوا أثناء الثورة الإسلامية إلى الخارج.. وقد فشلت هذه العملية.

21) 28 أبريل 1980م:

أعلن جودي باول المتحدث باسم البيت الأبيض، أن الرئيس الأمريكي كارتر يدرس إمكانية القيام بعمليات عسكرية أخرى لإنقاذ الرهائن الخمسين في المدن الإيرانية.

22) في نوفمبر 1980م:

نظمت المخابرات المركزية الأمريكية انقلابا بقيادة الكولونيل (اكبر توناتوش).. وقد نظم الانقلاب ونفذه مجرم الحرب الألماني (كلاوس)، الذي احتضنته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.. وقد ذهب ضحية جرائمه ما يفوق بكثير ضحايا الجرائم التي ارتكبت في فرنسا أثناء الاحتلال الألماني.

23) يونيو 1981م:

وافقت الحكومة الأمريكية على استراتيجية عسكرية جديدة، تقضي بضرورة أن تكون القوات الأمريكية على استعداد لشن حربين كبيرتين في آن واحد، إحداهما في أوروبا والثانية في الشرق الأوسط مثلا.

24) آب 1981م:

قامت طائرات الأسطول السادس الأمريكي في خليج سرت باعتداء على طائرتي حراسة ليبيتين أسقطتهما.

25) أب 1981م:


قام عميل المخابرات المركزية الأمريكية الجنرال (ب. ارياني) الرئيس السابق لأركان الجيش الإيراني في عهد الشاه، بسرقة سفينة الحراسة التي بنيت في فرنسا.

26) 26 نوفمبر 1981م:

وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تجند المرتزقة، بالاشتراك مع المخابرات الأفريقية الجنوبية الذين تمولهم أمريكا, وترسلهم تحت غطاء فريق لعبة الرجبي للقيام بانقلاب عسكري في جزر سيشل.

27) ديسمبر 1981م:

قامت كتيبة (أتلاكاتل) المتوحشة, والمرتبطة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية بقتل 1000 شخص مع عمليات اغتصاب وحرق في السلفادور.

28) 25 فبراير 1982م:

قررت الإدارة الأمريكية اتخاذ خطوات لمقاطعة البترول الليبي وفرض حظر على بيع المعدات البترولية والإلكترونية لليبيا.

29) 7 يونيو 1982م:

تتمكن الولايات المتحدة من إيصال دميتها حسين حبري إلى الحكم، بعد أن أنفقت أكثر من 10 مليارات دولار.. وعلى أثر ذلك تعرض الناس في تشاد إلى تنكيلات دامية.

30) 8 يوليو 1982م:

وصلت قطع الأسطول السادس الأمريكية إلى مسافة أقل من 50 كيلومترا من السواحل اللبنانية، لإسناد القوات الصهيونية التي غزت لبنان يوم 5 يونيو 1982م.

31) 1982 ـ 1983م:

أثناء التدريبات واسعة نطاق لقوات الانتشار السريع الأمريكية (برايت ستار)، قامت الطائرات الاستراتيجية القاذفة للقنابل ب52 بالقصف (الإرهابي) على مقربة من الحدود الليبية.

32) 25 كتوبر 1983م:

قامت القوات الأمريكية بهجوم على غرينادا إحدى اصغر دول العالم, فقد انتهكت سيادتها بوحشية حاملةً الدمار والموت للسكان الآمنين، الذين نهضوا للدفاع عن وطنهم.. واحتلت القوات الأمريكية الجزيرة.. وقد أطلقت الإدارة الأمريكية كذبة تقول إن الطلاب الأمريكيين تعرضوا للخطر، وذلك لتبرير عدوانها على الجزيرة.

33) 6 أبريل 1984م:

رفض مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يلزم الحكومة الأمريكية بوقف العمل في إقامة قواعد حربية ومنشآت عسكرية في هندوراس، لاستخدامها ضد الثوار في السلفادور وضد حكومة نيكاراجوا التي تعترف بها الحكومة الأمريكية.

34) 22 مايو 1984م:

أبلغ الرئيس الأمريكي ريغان (فهد بن عبد العزيز) أن الولايات المتحدة تبحث القيام بعمل عسكري إذا دعت الضرورة، لحماية ناقلات البترول في الخليج, وأنه سيصبح ضروريا حينئذ إعطاء أمريكا حق العمل من قواعد (سعودية). يوليو 1984م:

أعلن البنتاغون أن طائرات أمريكية مقاتلة قامت بمناورات جوية فوق خليج سرت قرب الساحل الليبي، دون أي اعتراض من القوات الليبية!!

35) 13 يونيو 1985م:

أكد تقرير للجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، أن الولايات المتحدة ودولا غربية أخرى تساعد جنوب أفريقيا في برنامجها الخاص بإنتاج أسلحة نووية.

36) 13 يونيو 1985م:

وافق مجلس النواب الأمريكي على تقديم مساعدات للمتمردين في نيكاراجوا تقدر بحوالي 27 مليون دولار.

37) 20 يونيو 1985م:

وافق مجلس النواب الأمريكي على استئناف إنتاج الأسلحة الكيماوية بعد حظر 16 عاما.

38) 28 يونيو 1985م:

وافق مجلس النواب الأمريكي على قانون يخول الرئيس ريغان الحق في التدخل عسكريا ضد نيكاراجوا.

39) 11 أكتوبر 1985م:

اعترضت طائرة مقاتلة أمريكية طائرة مدنية مصرية تحمل مختطفي السفينة الإيطالية أشيلي لاورو، وأجبرتها على الهبوط بقاعدة عسكرية بجزيرة صقلية.

40) 7 يناير 1986م:

فرضت أمريكا مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد ليبيا، وأنهت العلاقات الاقتصادية معها.

41) 24 يناير 1976م:

أجرى الأسطول السادس الأمريكي مناورات استفزازية جوية وبحرية بالبحر المتوسط قبالة الساحل الليبي.

42) 21 مارس 1986م:

أجرت الولايات المتحدة خامس جولة من مناوراتها الاستفزازية العسكرية أمام السواحل الليبية, وأعلنت عن إغراق سفينة حراسة ليبية وقصف قاعدة صواريخ سام 5 ليبية قرب مدينة سرت الليبية ودمرت سفينتين أخريين.

43) مارس 1986م:

وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على تقديم 100 مليون دولار مساعدات للمتمردين في نيكاراجوا.

44) 22 أبريل 1986م:

استخدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا حق (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار لحركة عدم الانحياز يدين الغارة الأمريكية على ليبيا.

45) 23 أبريل 1986م:


هدد ريغان بضرب سوريا وإيران إذا ثبت تورطهما في (الأعمال الإرهابية).

46) 6 مايو 1986م:

أكد متحدث باسم البيت الأبيض احتمال قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية جديدة ضد ليبيا.

47) 10 يوليو 1986م:

كشفت وزارة الدفاع الأمريكية عن اعتزامها إقامة منشآت جديدة لتخزين الأسلحة النووية في 26 قاعدة جوية في أوروبا والشرق الأقصى.

48) 29 سبتمبر 1986م:

استخدمت الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار يطالبها بإنهاء مساعدتها للمتمردين في نيكاراجوا.

49) 14 نوفمبر 1986م:

فرض الرئيس ريغان مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد سوريا بسبب ما وصفه باستيائه من تأييدها (للإرهاب = حماس وحزب الله).

50) 7 أبريل 1987م:


أعلن مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي، أن القوات الأمريكية في هندوراس ستبقى هناك إلى أجل غير مسمى.

51) 6 يونيو 1987م:

انضمت حاملة الطائرات الأمريكية (ساراتوجا) و عدة سفن حربية إلى الأسطول الأمريكي في الخليج.

52) يونيو 1987:

قررت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الخليج بست سفن حربية أخرى تقودها بارجة ضخمة.

53) 11 مارس 1988م:

أصدر الرئيس الأمريكي ريغان قرارا بوقف المدفوعات الشهرية الأمريكية لبنما (وهي مقابل استخدام واشنطن لقناة بنما)، إلى جانب عقوبات تجارية أخرى، بهدف حرمان حكومة بنما من الأموال السائلة.

54) 15 مارس 1988م:

أرسلت الولايات المتحدة وحدة عسكرية من قوات البحرية الأمريكية لحماية المؤسسات الأمريكية وأكثر من 50 ألف أمريكي في بنما.

55) 17 مارس 1988م:


أرسلت الولايات المتحدة أربع كتائب عسكرية قوامها 3200 جندي إلى هندوراس، بعد ساعات من إعلان واشنطن عن تعرض هندوراس لغزو من قبل نيكاراجوا.

56) 2 أبريل 1988م:

قررت وزارة الدفاع الأمريكية إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى بنما لتوفير الأمن اللازم للقوات الأمريكية في منطقة قناة بنما ولحماية الرعايا المدنيين والمصالح الأمريكية.

57) 18 أبريل 1988م:

دمرت السفن الحربية الأمريكية رصيفين بترولين عائمين تابعين لإيران في جنوب الخليج، وأغرقت للإيرانيين 3 سفن حربية، وأصابت فرقاطتين أخريين.

58) 26 أبريل 1988م:

مدد الرئيس ريغان الحظر التجاري الذي فرضته على نيكاراجوا لمدة عام رابع.

59) 3 يوليو 1988م:

أسقطت وحدات الأسطول الأمريكي في الخليج طائرة ركاب مدنية إيرانية، ولقي ركابها جميعهم (298) مصرعهم.

60) 11 يوليو 1988م:

عارض مشروع البرنامج السياسي للحزب الجمهوري قيام وطن قومي للفلسطينيين.

61) 14 سبتمبر 1988م:

اتهمت الخارجية الأمريكية ليبيا بإنشاء مصنع لإنتاج الأسلحة الكيماوية وغازات قاتلة للأعصاب وغاز الخردل السام.

62) 20 ديسمبر 1989م:

قامت القوات الأمريكية بغزو بنما بأمر من الرئيس الأمريكي جورج بوش، لاعتقال الجنرال مانويل نوريجا لمحاكمته في الولايات المتحدة.

63) 7 مارس 1990م:

اتهمت الولايات المتحدة ليبيا بإنتاج وتصنيع أسلحة كيماوية في مصنع الرابطة.

64) عام 1990م:

الولايات المتحدة توقف المساعدات العسكرية والاقتصادية عن الباكستان للاشتباه في أن إسلام آباد تطور أسلحة نووية.

65) 17 يناير ـ 28 فبراير 1991م:

دمرت القوات الأمريكية في العراق أكثر من 8437 دارا سكنية, و 157 جسرا وسكة حديد, و 130 محطة كهرباء رئيسية وفرعية, و249 دارا لرياض الأطفال, و139 دارا للرعاية الاجتماعية, و100 مستشفى ومركزا صحيا, و 1708 مدرسة ابتدائية.

66) عام 1991م:

الطائرات الأمريكية تقصف ملجأ العامرية في بغداد، مما أدى إلى قتل العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ.

67) 17 فبراير 1993م:

كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) النقاب عن استخدام الطيران الأمريكي لقذائف تحوي اليورانيوم ضد الشعب العراقي.. وقد قتل الكثير من أطفال العراق بسببها.

وكتبت الصحيفة أن الأطفال كانوا أكثر تأثرا بهذه القذائف، لأن اليورانيوم الموجود فيها يترك آثاره بسرعة في الخلايا والهياكل العظمية للأطفال، ويقضي على الأجنة في أرحام الأمهات أيضا.

68) يونيو 1993م:

قصف صاروخي أمريكي وغارات جوية على العراق.

69) 3 سبتمبر 1996م:

قامت القوات الأمريكية بقصف صاروخي على بغداد.. وقد استخدمت صواريخ من نوع (كروز) الموجهة.

70) في أغسطس عام 1996م:


وقع الرئيس الأمريكي (بل كلنتون) القانون الذي صدقه الكونغرس الأمريكي حول العقوبات ضد إيران وليبيا, والذي عرف بقانون (دماتو).. ويهدف هذا القانون إلى فرض عقوبات على الشركات النفطية الأجنبية التي تستثمر في إيران أو ليبيا أكثر من أربعين مليون دولار سنويا.

71) عام 1996م:

الولايات المتحدة تنشئ صندوقا بـ (20) مليون دولار لزعزعة النظام الإسلامي في إيران.

72) 28 سبتمبر 1997م:

أعلن العراق أن اكثر من 1.2 مليون شخص توفوا بسبب نقص الإمدادات الطبية منذ أن فرض الحصار على العراق.

73) 11 أكتوبر 1997م:

قال تقرير لبعثة وكالات غذاء دولية بعد زيارة للعراق: "وجدت البعثة دلائل واضحة على انتشار سوء التغذية ونقص عام في الغذاء وسوء وضع التغذية في البلاد نتيجة لنقص الإمدادات المستمرة على مدى الأعوام السابقة الأخيرة".

74) 2 نوفمبر 2000م:

تقرير يكشف عن استخدام الولايات المتحدة في عام 1991 قذاف حاوية على اليورانيوم المنضب في قصفها للعراق، ممّا أدى إلى تلوث إشعاعي بيئي باليورانيوم في العراق.








 




عرض البوم صور بوسي

قديم 03-11-11, 05:59 AM رقم المشاركة : 19
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم




الأطماعُ الأمريكيّةُ في العالمِ الإسلاميّ



لم تَظهرِ (الولاياتُ المتّحدةُ الأمريكيّةُ) كدولةٍ فاعلةٍ على مسرحِ السياسةِ العالميّةِ إلا في نهايةِ القرنِ الثامنِ عشر، ولم تبدأْ بالزحفِ خارجَ حدودِها إلا في النصفِ الثاني من القرنِ التاسعِ عشر، فسعتْ للحصولِ على امتيازاتٍ جمركيّةٍ وتجاريّة.

وفي غضونِ القرنِ التاسعِ عشر، كانَ النفوذُ الأمريكيُّ يتفشّى تدريجيًّا في بلدانِ العالمِ الإسلاميّ، من خلالِ البعثاتِ الدبلوماسيّةِ والشركاتِ التجاريّةِ والإرساليّاتِ التنصيريّةِ والهيئاتِ العسكريّةِ والثقافيّة.

وقد تركّزَ اهتمامُ (الولاياتِ المتّحدةِ) في عَلاقتِها مع الإمبراطوريةِ العثمانيّةِ على الاهتمامِ بأحوالِ اليهودِ في (فلسطين) وقضايا الاستيطانِ والهجرةِ الصهيونيّتينِ، تحتَ شعارِ الامتيازاتِ الأجنبيّةِ والقضايا الإنسانيّة.. وقد برزَ تسلّلُ نفوذِ الحركةِ الصهيونيّةِ في الإدارةِ الأمريكيّةِ في كونِ آخرِ ثلاثةِ سفراءَ أمريكيّينَ في (الأستانةِ) منَ اليهود، وفي قيامِ الحركةِ الصهيونيّةِ بدورٍ مهمٍّ في الحملةِ الانتخابيّةِ للرئيس (ويلسون) عامَ 1912.

ثمَّ استغلَّ الصهاينةُ هذا الدورَ، ودفعوا الرئيسَ (ويلسون) إلى الموافقةِ على الصيغةِ المقترحةِ لوعدِ (بلفور)، وعلى تقسيمِ الدولةِ العثمانيّة، وعلى التراجعِ عنِ المبادئِ التي أعلنَها والتي عُرفتْ باسْمِه، حولَ إقرارِ السلامِ وضمانِ حقِّ الشعوبِ في تقريرِ مصيرِها[2].

وفي بدايةِ العشريناتِ، أدّتْ معارضةُ الحزبِ الجمهوريِّ لسياسةِ (ويلسون) الانفتاحيّةِ إلى اكتفاءِ (الولاياتِ المتّحدةِ) برعايةِ الأنشطةِ غيرِ السياسيّةِ ثقافيّةً واقتصاديّة، وفقًا لسلّمِ أولويّاتِ مصالحِها، فعملتْ على دعمِ الإرسالياتِ التعليميّةِ للشرقِ الأوسط، مثلِ تحويلِ "الكلّيّةِ السوريّةِ البروتستانتيّةِ" التي أنشئتْ عامَ 1866 إلى "جامعةِ بيروتَ الأمريكيّةِ" عامَ 1920، وأسّست جامعةً مماثلةً لها في (القاهرة) عامَ 1919.

وقد توسّعتْ شبكةُ مدارسِ الإرساليّاتِ في (لبنانَ) و(سوريا) و(العراق)، وجذبتْ إليها أعدادًا متزايدةً منَ المسلمين.

وإلى جانبِ ذلك، برزتْ نشاطاتٌ طبّيّةٌ تمثّلتْ في مصحِّ جبلِ (لبنانَ) والمركزِ الطبّيِّ في ديرِ الزور وعدّةِ مستشفياتٍ في العمارةِ في (العراق).

كما شهدتْ فترةُ ما بينَ الحربينِ العالميّتينِ غزوًا استعماريًّا من نوعٍ آخر، وهو غزوُ البعثاتِ الأثريّةِ الاستكشافيّة.

وعلى الصعيدِ الاقتصاديِّ رفضتِ (الولاياتُ المتّحدةُ) استمرارَ صفقةِ توزيعِ المصالحِ بينَ (فرنسا) و(بريطانيا)، فحصلتْ على ترضيةٍ اقتصاديّةٍ خاصّةٍ عامَ 1924، تمثّلتْ في معاهدةٍ عُقدتْ معهما، أقرّتْ بمساواتِها بالامتيازاتِ الاقتصاديّة، ولا سيّما على صعيدِ الامتيازاتِ النفطيّة، التي بدأتْ أهمّيتُها الحيويّةُ تبرزُ بعدَ الحربِ العالميّةِ الأولى، التي جعلتِ الدولَ الكبرى تُبدي حساسيةً خاصّةً لاحتياجاتِها النفطيّة.. وكانَ النفطُ الإيرانيُّ هو النفطَ الوحيدَ المُكتشَفَ في هذه الفترة، ثمَّ لم يلبثْ أن اكتُشفَ منذُ العشريناتِ في كلٍّ منَ (العراقِ) و(البحرينِ) و(الكويت)، ثمِّ في الثلاثيناتِ في (الحجاز).

وقد خشيَ الأمريكيّونَ أن يؤدّي الانتدابُ الأوروبّيُّ على البلدانِ الإسلاميّةِ إلى سيطرةٍ أوروبّيّةٍ مطلقةٍ على المواردِ الطبيعيّةِ فيها، خصوصًا بعدَ اتفاقيّةِ سان ـ ريمو عامَ 1920، والتي اعتبرها الأمريكيّونَ تواطؤًا فرنسيًّا بريطانيًّا للهيمنةِ على المواردِ النفطيّةِ في هذه المنطقة، الأمرُ الذي أدّى عامَ 1921 إلى إجراءِ مفاوضاتٍ بينَ الاحتكاراتِ النفطيّةِ البريطانيّةِ والفرنسيّة، والاحتكاراتِ النفطيّةِ الأمريكيّة، لتسويةِ موضوعِ تقاسمِ الحصص.. وهكذا تمَّ في عامِ 1928 توقيعُ اتفاقيّةٍ نهائيّةٍ سُمّيتْ باتفاقيّةِ "الخطِّ الأحمر"، نصّتْ على مساواةِ المصالحِ الأمريكيّةِ بمصالحِ الشركاتِ الأخرى: فرنسيّةً وإنجليزيّةً وهولنديّة.

وبهذه الطريقةِ عادَ الأمريكيّونَ لإبداءِ المزيدِ من الاهتمامِ السياسيِّ والاستراتيجيِّ بالمنطقة، ولا سيّما إثرَ الحربِ العالميّةِ الثانية، والصراعِ بينَ دولِ المحور، الأمرُ الذي أخرجَ (الولاياتِ المتّحدةَ) عن سياسةِ الاكتفاءِ بالتنافسِ الاقتصاديِّ فقط.

فبحلولِ عامِ 1943، كانَ النفطُ الأمريكيُّ يمثّلُ أكثرَ من 70% من مواردِ الطاقةِ المستخدمةِ في الحربِ ضدَّ دولِ المحور، ونظرًا لاستحالةِ استمرارِ إنتاجِ النفطِ الأمريكيِّ بهذه المعدّلات، فقد تطلّعتِ (الولاياتُ المتّحدةُ) إلى الأقطارِ الغنيّةِ بهذه الموارد، ولا سيّما في الخليجِ العربيِّ وشبهِ الجزيرة.. ولهذا أعلنَ الرئيسُ الأمريكيُّ (روزفلت) في 18 فبراير 1943، أنَّ (السعوديّةَ) أصبحتْ من الآنِ فصاعدًا ذاتَ ضرورةٍ حيويّةٍ للأمنِ القوميِّ (للولاياتِ المتّحدة)، ممّا أدّى لزيادةِ الاحتكاكِ مع المصالحِ البريطانيّة، خاصّةً مع بدايةِ مشروعِ مدِّ خطِّ أنابيبِ "التابلاين"، المموّلِ أمريكيًّا.

وكانَتْ نتيجةُ هذا التنافسِ انحسارَ المدِّ الاستعماريِّ البريطانيِّ، وتقدّمَ المدِّ الأمريكيّ، الذي بدأَ يتأهّبُ لوراثةِ القوى الاستعماريّةِ التقليديّةِ في المنطقة، بأسلوبِ الزحفِ المتواصلِ وخطبِ وُدِّ الشعوبِ بادّعاءِ تشجيعِ الاستقلالِ الوطنيّ!



الاستراتيجيّةُ الأمريكيّةُ في الشرقِ الأوسط:


عرّفَ (بروس بالمر) المصالحَ العليا الأمريكيّةَ بأنّها تكمنُ في احتفاظِ (الولاياتِ المتّحدةِ) بمستوى معيشتِها الراهنِ المتفوّق، وتصاعدِه مع الزمنِ بنسبةٍ مقبولة، بالإضافةِ إلى الاحتفاظِ بطريقتِها في الحياة، من حيثُ نظمِها السياسيّةِ والاقتصاديّةِ والاجتماعيّة.

وبناءً على هذا التعريف، يرى (بروس) أنَّ منطقةَ الشرقِ الأوسطِ ـ وهي حسبَ تعريفِهم تضمُّ شرقَ المتوسّطِ وبلدانَه الساحليّة، و(ليبيا) و(مصر) والقرنَ الأفريقيّ، وشبهَ الجزيرةِ العربيّة، والخليجَ الفارسيَّ و(العراقَ) و(إيران)، وخليجَ عمان وبحرَ العرب ـ يرى أنّها من أكثرِ المناطقِ استراتيجيّةً في العالم.

وهكذا أخذتِ (الولاياتُ المتّحدةُ) على عاتقِها عدّةَ التزاماتٍ طوعيّةٍ، تمثّلتْ بالمعاهداتِ والتحالفاتِ متعدّدةِ الجوانب، واتّفاقيّاتِ الأمنِ المشترك، وطرحتِ الإداراتُ الأمريكيّةُ المتعاقبةُ سلسلةً منَ المبادئِ السياسيّةِ والأمنيّةِ للشرقِ الأوسط، تضمّنت في أغلبِ الأحيانِ الإشارةَ الواضحةَ إلى حقِّ (أمريكا) في التواجدِ أو التدخّلِ العسكريِّ فيما إذا تعرّضتْ مصالحُها الحيويّةُ في الشرقِ الأوسطِ للخطرِ من قِبَلِ أعداءٍ داخليّينَ أو خارجيّين، وهما مصطلحانِ يُشارُ بهما إلى الثوراتِ والانقلاباتِ أو المدِّ الشيوعيّ.

وقد سعتِ (الولاياتُ المتّحدةُ) أيضًا إلى القيامِ بمشاريعَ مختلفةٍ من أجلِ "تطويرِ" اقتصاديّاتِ دولِ المنطقة، وإضفاءِ الطابعِ "الحضاريِّ" للحياةِ الأمريكيّةِ على المجتمعاتِ المحلّيّة، من خلالِ المشاريعِ الاقتصاديّةِ، أو الإرساليّاتِ والجامعاتِ والمستشفياتِ وغيرِها.



الحربُ الباردة:


بعدَ عامِ 1945 صعدتِ الأهميّةُ الاستراتيجيّةُ للشرقِ الأوسط، بعدَ أن أصبحتِ الحربُ الباردةُ وسياسةُ احتواءِ (الاتحادِ السوفيتيّ) تُشكّلُ مصدرَ الاهتمامِ الرئيسيِّ للحكومةِ الأمريكيّة، باعتبارِ هذه المنطقةِ رأسَ جسرٍ هامٍّ ومنطقةً مُلحقةً بالجناحِ الجنوبيِّ لحلفِ شمالِ الأطلنطيّ (الناتو).

وقد كانَ خروجُ (فرنسا) و(انجلترا) منهكتينِ من الحربِ العالميّةِ الثانيةِ، وقيامُ (الولاياتِ المتّحدةِ) بمساعدتِهما عبرَ مشروع (مارشال)، عاملا أساسيًّا لكي تضعَ (أمريكا) يدَها على المنطقةِ لما تُمثّلُه من بُعدٍ حيويٍّ كبير.. ومنذُ العامِ 1941 كانَ الرئيسُ (فرانكلين روزفلت) يُعلنُ أنَّ الدفاعَ عنِ (تركيا) والشرقِ الأوسطِ يُعتبرُ حيويًّا للدفاعِ عنِ (الولاياتِ المتّحدةِ).

وفي عامِ 1947 صدرَ مبدأُ (ترومان) الذي ينصُّ على قيامِ أحلافٍ عسكريّةٍ وسياسيّةٍ أمريكيّة، وتقديمِ المساعداتِ للأطرافِ المعاديةِ (للاتحادِ السوفيتّيّ)، وينصُّ أيضًا على دعمِ الوجودِ الصهيونيِّ في (فلسطين) كعنصرٍ إيجابيٍّ وحيويٍّ بالنسبةِ للمصالحِ الاستراتيجيّةِ الأمريكيّة.

وفي عامِ 1957 أعلنَ (أيزنهاور) أنَّ (الولاياتِ المتّحدةَ) مستعدّةٌ لاستخدامِ قوّاتِها المسلّحةِ لمساعدةِ أيِّ أمّةٍ أو مجموعةٍ من الأممِ تطلبُ منها المساعدةَ ضدَّ عدوانٍ مسلّحٍ يشنُّه أيُّ بلدٍ من البلدانِ التي تسيطرُ عليها الشيوعيّة.

وبموجبِ هذه السياسةِ قدّمتِ (الولاياتُ المتّحدةُ) مساعداتٍ عسكريّةً لدعمِ الانقلابِ الملكيِّ في (الأردن) عامَ 1957، وأرسلتْ قوّاتٍ لدعمِ الأنظمةِ المواليةِ لها في (الأردن) و(لبنان) عقبَ ثورةِ 1958 في (العراق).

إمبراطوريّاتُ الظلال



شهدَ النصفُ الثاني من القرنِ العشرينَ تطوّرًا كيفيًّا في عملِ القوى الخفيّةِ التي تملِكُ وتحكمُ داخلَ الأوطان، وتوجّهُ وتحرّكُ خارجَها.. ولعلَّ هذه المشكلةَ كانت في بالِ الرئيسِِ الأمريكيِّ السابقِ (دوايت أيزنهاور)، حينَ حذّرَ من خطرِ ما أسماه "المجمّعَ العسكريَّ الصناعيَّ" على (الولاياتِ المتّحدة)، سواءٌ في سياستِها الداخليّةِ أو الخارجيّة.

إنّ استمرارَ الحربِ الباردةِ واشتدادَها بعدَ أيّامِ (أيزنهاور) دفعا إلى نشوءِ ما يمكنُ أن يُسمّى بحقٍّ "إمبراطوريّاتِ الظلال"، وهي ظاهرةٌ اتّخذتْ لها شكلا مؤسّسيًّا وتعاقديًّا في المرحلةِ الحاسمةِ من الحربِ الباردة، وكانَ ذلكَ عقبَ انتهاءِ مشكلةِ (فيتنام) في أوائلِ السبعينات.

في ذلكَ الوقتِ كانَ الرئيسُ الأمريكيُّ (ريتشارد نيكسون) محاصرًا سياسيًّا في البيتِ الأبيض، لأسبابٍ ترجعُ للمراحلِ الأخيرةِ من حربِ (فيتنام)، وما لحقَها من مقدّماتِ فضيحةِ (ووتر جيت)، وكانَ ذلكَ في الوقتِ الذي لاحَ فيه أنَّ (الاتحادَ السوفيتيّ) يتحرّكُ بنشاطٍ في القارّةِ الأفريقيّة، مُركّزًا بالتحديدِ على (أنجولا) و القرنِ الإفريقيّ.

ولمْ يكُنِ الرئيسُ الأمريكيُّ في وضعٍ يسمحُ له باعتراضِ النشاطِ السوفيتيِّ صراحةً، فهو لا يستطيعُ التدخّلَ على الأرضِ في (أفريقيا)، والكونجرس لن يعطيَه التفويضَ أو الاعتماداتِ الماليّةَ اللازمةَ لتمويلِ ما قد يفكّرُ في عملِه.. لهذا بدأَ التفكيرُ في وسيلةٍ أخرى للتدخّل.



التجرِبةُ الأولى: (اليمن):

كانتِ الستيناتُ قد شهدتْ تجرِبةً ابتدائيّةً في (اليمن)، فهناكَ في سبتمبر 1962 قامت ثورةٌ على النظامِ القَبَليِّ قادها عددٌ من ضبّاطِ الجيش.. وحينما تعرّضتْ هذه الثورةُ لتهديدٍ خارجيٍّ طلبتِ المساعدةَ من (مصر).. وعندما وصلتِ القوّاتُ المصريّةُ إلى (اليمن)، كان ذلك إنذارًا بأنَّ قوى التغييرِ في الوطنِ العربيِّ قد وضعتْ أقدامَها في شبهِ الجزيرةِ العربيّةِ حيثُ أهمُّ المواردِ الاستراتيجيّة ـ البترول، وأكبرُ الأرصدةِ الماليّة ـ عائداتُ فوائضِه، وهو ما لا تحتملُه مصالحُ عالميّةٌ واسعة.

ولم يَكُنْ مناسبًا شنُّ حربٍ مفتوحةٍ على الحركةِ القوميّةِ التي كانت في ذروةِ انتشارِها.. وهكذا بدأ العملُ بطريقةٍ أخرى، تحتَ قيادةِ شركاتِ البترولِ الأمريكيّةِ الكبرى والقبائلِ النافذةِ التي يتدفّقُ البترولُ من أراضيها في شبهِ الجزيرةِ العربيّة، وبتوجيهِ وإدارةِ وكالةِ المخابراتِ المركزيّةِ الأمريكيّة.

وهكذا جرى تجنيدُ أعدادٍ كبيرةٍ منَ المرتزقةِ من بقايا ضبّاطِ وجنودِ الحربِ العالميّةِ الثانية، وبقايا ضبّاطِ وجنودِ الإمبراطوريّاتِ الغربيّةِ المتحاربة، إلى جانبِ أعدادٍ ممّنِ احترفوا القتالَ أو القتلَ في صراعاتِ جنوبِ شرقِ (آسيا).. وبهذا ظهرَ جيشٌ منَ المرتزقةِ مسلّحٌ ومحمولٌ وموجّهٌ بالكاملِ بتعاونٍ أمريكيٍّ بتروليٍّ ماليٍّ مخابراتيّ، حيثُ استطاعَ أن يُحقّقَ كثيرًا من أغراضِه، وأوّلُها تحويلُ (اليمنِ) إلى ساحةِ حربٍ أهليّةٍ إقليميّةٍ دوليّةٍ لقرابةِ عشرِ سنوات[2].



التجرِبةُ الثانية: (أنجولا) و(الصومال):

في خضمِّ الظروفِ المستجدّةِ في السبعيناتِ، كانَ هناكَ من تذكّرَ هذه التجرِبةَ الابتدائيّةَ في (اليمن)، وفكّر في الاستفادةِ منها وتطويرِها بما يلائمُ الأوضاعَ الجديدة، خصوصًا في (أفريقيا).

وكانتِ البدايةُ حينما حاول الدكتور (هنري كسنجر) وزيرُ خارجيةِ (الولاياتِ المتّحدةِ) في عهدِ (نيكسون)، إقناعَ عددٍ من دولِ النفطِ الغنيّةِ في العالمِ العربيِّ بأن تتولّى هي تقديمَ التمويلِ لعمليّاتِ مكافحةِ الشيوعيّةِ في المناطقِ القريبةِ منها، بدعوى أنَّ الكونجرسَ لا يستطيعُ أن يُعطيَ، وبالتالي ففي إمكانِ هذه الدولِ أن تُعطيَ بدلا منه لمنعِ (الاتحادِ السوفيتيِّ) من الحصولِ على موطئِ قدمٍ على الشاطئِ الأفريقيِّ للأطلنطيِّ أو المحيطِ الهنديّ.. وكانَ تقديرُ (كسينجر) أنَّ الظروفَ تقتضي الإقدامَ على عملٍ مباشرٍ حتّى وإن كانَ خفيًّا.

وقدِ التقطتِ المخابراتُ الفرنسيّةُ الفكرةَ على عهدِ مديرِ الأمنِ الخارجيِّ النشيطِ (ألكسندر دي ميرانش)، وكانَ الأمريكيّونَ وراءَه يؤيّدونَ مساعيَه دونَ أن يظهروا علانيةً، حتّى لا يؤدّيَ ظهورُهم إلى إثارةِ شبهاتٍ أو وساوس.

وبعدَ اتّصالاتٍ وترتيباتٍ أمكنَ جمعُ خمسِ دولٍ مستعدّةٍ للتعاونِ مع (دي ميرانش)، وهي: (إيرانُ) على عهدِ الشاه، و(مصرُ)، و(المغربُ)، و(المملكةُ العربيّةُ السعوديّة)، وبالطبعِ (فرنسا).. ووراءَ الكلِّ وكالةُ المخابراتِ المركزيّةِ الأمريكيّة، وهي المتداخلةُ إلى أقصى حدٍّ مع مجلسِ الأمنِ القوميِّ في البيتِ الأبيض.

وكانَ توزيعُ الأدوارِ كالتالي:

- (الولاياتُ المتّحدةُ): للتوجيه.

- (فرنسا): للإدارةِ العمليّة.

- (السعوديّة): للتمويل.

- (إيران): ما بينَ التمويلِ والتسليح.

- (المغربُ) و(مصر): للتدريبِ والتسهيلاتِ الإداريّة.

وقد مارستْ هذه الدولُ أدوارَها عن طريقِ أجهزتِها الخفيّة، وهكذا دخلتْ مخابراتُها.. ثمَّ تقدّمتْ شركاتُ البترولِ الأمريكيّةُ والأوروبّيّةُ العملاقةُ إلى مجالِ العملِ المباشر.

وقد اتّخذَ تنظيمُ العملِ شكلَ معاهدةٍ مكتوبةٍ وموقّعة، وقد تمَّ وضعُ أساسِها في اجتماعٍ لهذا الغرضِ عُقدَ في (جدّة)، ثمَّ جرى إقرارُ نظامِها في اجتماعٍ تالٍ في (القاهرة)، أطلقَ المجتمعونَ فيه على مجموعتِهم اسمَ "نادي السفاري".. وبهذا راحت عمليّاتُ التمويلِ والتدريبِ والتسليحِ والتسلّلِ والقتالِ تمتدُّ من غربِ (أفريقيا) إلى شرقِها!



التجرِبةُ الثالثة: (أفغانستان):

عندما حدثَ التدخّلُ السوفيتيُّ في (أفغانستان)، جرى تطويرُ الفكرةِ مرّةً ثالثةً لتُناسبَ ضرورةَ مقاومةِ هذا التدخّل.

وفي هذه المرّةِ تقدّمتْ وكالةُ المخابراتِ المركزيّةُ الأمريكيّةُ لقيادةِ النشاطِ الخفيّ، حيثُ تمَّ تدريبُ ألوفٍ من الشبابِ العربيِّ المسلمِ ليقودوا الجهادَ المقدّسَ ضدَّ الشيوعيّةِ الدوليّةِ التي احتلّتْ (أفغانستان).. وكانتِ الأموالُ تتدفّقُ بلا حسابٍ من (الولاياتِ المتّحدةِ) وشركاتِها العملاقةِ في الشرقِ الأوسط، تحتَ تصوّرِ أنَّ وجودَ السوفيت في (أفغانستان) هو خُطوةٌ أولى في الاندفاعِ نحوَ الخليجِ الفارسيّ، تمهيدًا للسيطرةِ على منابعِ البترولِ فيه.

وقد بلغَ تكديسُ السلاحِ الحدَّ الذي جعلَ الدائرةَ المحيطةَ بـ (كراتشي) بقطرِ 30 كيلومترًا، تحتوي على أكثرَ من مليونِ قطعةِ سلاح!!

وكانت معركةُ (أفغانستانَ) تجرِبةً لإيجادِ نوعٍ من المقاتلينَ المسلمينَ الأصوليّينَ، جرى تدريبُهم وتسليحُهم وترسيخُ عقائدِهم الدينيّةِ لمواجهةِ الإلحادِ الشيوعيّ!.. والحقيقةُ أنّهم قاموا بجزءٍ كبيرٍ من القتالِ الفعليِّ في (أفغانستان) ضدَّ مواصلاتِ وخطوطِ جيشِ الاحتلالِ السوفيتيّ.. وبينما كانَ الزعماءُ القبليّونَ الأفغانُ مشغولينَ بالحصولِ على المساعداتِ وتكديسِ السلاحِ ـ والتجارةِ أحيانًا في المخدّرات ـ لتوفيرَ قوّتِهم لما بعدَ الحرب، كانَ آلافٌ من الشبابِ المسلمِ هم الذينَ يقاتلون.

وعادَ هؤلاءِ المقاتلونَ الأفغانُ بعدَ ذلكَ لأوطانِهم الأصليّة، وراحوا يشاركونَ في عمليّاتِ العنفِ السياسيِّ ضدَّ النظمِ الحاكمة!



التجرِبةُ الرابعة: حربُ الخليجِ الأولى:

تمَّ تطويرُ الفكرةِ للمرّةِ الرابعةِ في حربِ الخليجِ الأولى بينَ (إيران) و(العراق).. والمُطالعُ لقضيّةِ (إيران ـ كونترا) سيجدُ أنَّ البيتَ الأبيضَ نفسَه قد دخلَ إلى مجالِ العملِ المباشرِ على الأرض، بواسطةِ رجالٍ من أمثالِ (ماكفرلين) و(بويند كستر) ـ وكلاهما كانَ مستشارًا للأمنِ القوميّ ـ ومديرِ المخابراتِ (وليم كاسي)، والكولونيل (أوليفر نورث)، والرئيسِ الأمريكيِّ (رونالد ريجان) نفسِه، الذي انساقَ أو تورّطَ على غيرِ إرادتِه في صفقاتِ سلاحٍ سرّيّةٍ بدعوى إطلاقِ سراحِ الرهائنِ الأمريكيّينَ في (طهرانَ) و(بيروت) مقابلَ سلاحٍ لـ (إيران)، يُباعُ لها بضعفِ ثمنِه، ليذهبَ فارقُ الثمنِ لتمويلِ نشاطِ عصاباتِ الكونترا، التي تُقاومُ نظامَ الساندينستا في (نيكاراجوا)، وكانت (إسرائيلُ) هي الوسيطَ الذي راحَ يُغري (ريجان) باحتمالِ استعادةِ (إيرانَ) إلى نفوذِ الغربِ مرّةً أخرى، بعدَ أن تملّصتْ من سطوتِه إثرَ قيامِ الثورةِ الإسلاميّةِ بها.

وأدّى ذلكَ إلى دخولِ عناصرَ منَ البيتِ الأبيضِ في عمليّاتٍ سرّيّةٍ وصلتْ لحدِّ ترتيبِ غاراتٍ جوّيّةٍ وبحريّة، وفرضِ الحصارِ على موانئَ، واعتراضِ طرقِ التجارةِ الدوليّةِ من شواطئِ الخليجِ الفارسيِّ إلى (نيكاراجوا) على الأطلنطيِّ الجنوبيّ.

لقد كانت فضيحةُ (إيران ـ كونترا) قنبلةً مدوّيةً، لفتتِ الأنظارَ إلى نشاطِ إمبراطوريّاتِ الظلال، وكادتْ أن توديَ بعصرِ (ريجان)!.. ولكنّها لم تكنِ الوحيدة!



أذرعُ الأخطبوط:


فهناكَ أيضًا قضيّةُ بنكِ الاعتمادِ والتجارة، وهي تُظهرُ إلى أيِّ مدى كانتِ الأموالُ تتدفّقُ من أجلِ تمويلِ أنشطةٍ معظمُها خارجَ الشرعيّة، تمتدُّ عبرَ القارّاتِ والمحيطات.

وهناكَ المافيا الإيطاليّةُ التي يدلُّ نفوذُها في الحكومةِ ونشاطُها العالميُّ على أنَّ كتائبَ الظلامِ لم تعُدْ تُفرّقُ بينَ العملِ السياسيِّ والنشاطِ الإجراميّ، فالخطوطُ تشابكتْ، والأموالُ اختلطتْ وامتزجتْ.

وهناكَ تمويلٌ نفطيٌّ لحملاتٍ انتخابيّةٍ في بلدانٍ غربيّةٍ كبرى.. ويروي (محمد حسنين هيكل) أنَّ الرئيسَ (محمد أنور السادات) قد استدعاه يومًا يسألُه عن رأيِه في عرضٍ جاءه للاشتراكِ في تمويلِ حملةِ رئاسةِ (ريتشارد نيكسون) الثانيةِ عامَ 1972، وقالَ له إنَّ الحملةَ تتطلّبُ 12 مليونًا من الدولارات، تتحمّلُ (السعوديّةُ) خمسةً منها، و(الكويتُ) خمسةً أخرى، ومطلوبٌ من (مصرَ) مليونانِ فقط مراعاةً لظروفِها الاقتصاديّة!.. وكان رأيُ (هيكل) أنّه من الأفضلِ أن تبتعدَ (مصرُ) عن هذه اللعبةِ الخطرة.. وإن كانَ غيرَ واثقٍ ممّا تمَّ بعدَ ذلك في الموضوع.. كلُّ ما يثقُ منه، هو أنَّ الوسيطَ في هذه العمليّةِ كانَ واحدًا من أقطابِ امبراطوريّاتِ الظلال، وأنّه بعدَ أن سافرَ إلى (واشنطن) أرسلَ للرئيسِ (السادات) خطابًا شخصيًّا على ورقٍ رسميٍّ يحملُ أعلاه عنوانَ البيتِ الأبيض!

من الواضحِ أنَّ كلَّ هذه القضايا متشابكة، وأنَّ هناك مجموعاتٍ من رجالِ السلطةِ في بلدانٍ كثيرةٍ معتقدينَ بفاعليّةِ العملِ المباشر، نظرًا لقوّةِ المؤسّساتِ الدستوريّةِ والقانونيّة، وسطوةِ الصحافةِ في الغرب، ممّا لا يمنحُهم حرّيّةً أكبرَ للتحرّكِ العلنيّ.. وهذه المجموعاتُ متحالفةٌ مع مجموعاتٍ أخرى من الشركاتِ الكبرى، العاملةِ في استخراجِ النفطِ أو تصنيعِ السلاح، والبنوكِ، وأجهزةِ المخابراتِ الدوليّة...

وقد تدنّت مستوياتُ العملِ الدوليِّ بشكلٍ مثيرٍ للقلق، لدرجةِ أنَّ حملةً عسكريّةً دوليّةً خرجتْ باسمِ ميثاقِ الأممِ المتّحدةِ، ومن بينِ أهدافِها المعلنةِ ضربُ واعتقالُ (محمد فارح عيديد)، في بلدٍ عربيٍّ إفريقيٍّ صغيرٍ وبائسٍ كـ (الصومال).. والملفتُ للنظرِ أنَّ المندوبَ المفوّضَ من الأممِ المتّحدةِ في (الصومال)، هو الأميرال (جوناثان هاو)، الذي قضى مدّةَ خدمتِه في مجالِ مجلسِ الأمنِ القوميِّ في البيتِ الأبيضِ في عهد (ريجان) وعهد (بوش)، وكانَ قريبًا جدًّا من مدارسِ العملِ المباشر، بغضِّ النظرِ عن القوانينِ والدساتيرِ وميثاقِ الأممِ المتّحدةِ!









 




عرض البوم صور بوسي

قديم 03-11-11, 06:05 AM رقم المشاركة : 20
الملف الشخصي
إحصائية العضو






بوسي est déconnecté

علم الدولة female_egypt

افتراضي رد: لماذا و كيف انحرف العالم







تغيّرُ المبادئِ مع تغيّرِ المصالح:


كانتِ الثرواتُ الطبيعيّةُ مثلُ الذهبِ والألماسِ واليورانيوم، مثارًا للأطماعِ الغربيةِ في (أفريقيا).. وكثيرًا ما كانتِ الحروبُ والفتنُ عاملا مساعدًا على سهولةِ حصولِ الغربِ على تلكَ الثرواتِ وبأسعارٍ بخسة.

إلا إنَّ (أفريقيا) جنوبِ الصحراءِ قد شهدتْ تحوّلا جذريًّا في السنواتِ العشرِ الأخيرة، تمثّلَ في تفجّرِ البترولِ بغزارةٍ في العديدِ من دولِها، وعلى رأسِها (أنجولا).

وعلى عكسِ الثرواتِ المعدنيّة، فإنَّ استخراجَ البترولِ ونقلَه يحتاجانِ إلى حدٍّ أدنى منَ الاستقرارِ وتأمينِ خطوطِ الإمداد، حيثُ لا تتحمّلُ طبيعةُ استخدامِه تعرّضَ خطوطِ إمدادِه للتهديدِ بانقطاعِه، أو حتّى التأخيرِ أو التذبذبِ في كّمياتِه بسببِ الحرب.

هذه العواملُ هي ما أدّتْ لتغييرِ سياساتِ (أمريكا) والغربِ في (أنجولا).. فنظرًا لأنَّ ثروةَ البلادِ من الألماسِ كانت في منطقةِ نفوذِهم، كانت المساعدةُ والدعمُ يقدّمانِ للمتمرّدينَ في حركةِ "يونيتا" بقيادةِ (سافيمبي)، لدرجةِ أنَّ (إسرائيلَ) ظلّتَ طوالَ الثمانينيّاتِ تدعّمُه بالطائراتِ الحربيّةِ التي كان يقودُها الإسرائيليّونَ أنفسُهم في كثيرٍ من الأحيان، لقصفِ قواعدِ القوّاتِ الحكوميّة.

ولكن عندما تفجّرَ البترولُ أمامَ السواحلِ التي تسيطرُ عليها القوّاتُ الحكوميّةُ، انقلبَ التحالفُ مع المتمرّدينَ إلى تحالفٍ مع الحكومة!

وبهذا فوجئَ (سافيمبي) بصدودٍ أمريكيٍّ مطلقٍ تجاهَه منذ عامِ 1992، بعدَ أن كانَ أحلفَ حلفائها في الحربِ التي أشعلتها (أمريكا) نفسُها لتمزّقَ البلادَ على مدى 27 عامًا، بينما منحتْ دعمَها المطلقَ لحكومةِ (لواندا)، حيثُ لعبتِ المخابراتُ المركزيّةُ الأمريكيّةُ دورًا جوهريًّا في مساعدتِها في اقتلاعِ ميليشياتِ حركةِ "يونيتا" من معاقلِها في شرقِ البلاد، بتزويدِها بكلِّ المعلوماتِ حولَ تحرّكاتِ قوّاتِ (سافيمبي)، بل وشاركتْ مشاركةً رئيسيّةً في حملةِ اصطيادِ (سافيمبي) شخصيًّا وتصفيتِه جسديًّا.. كما أوفدتْ (إسرائيلُ) خبراءَ ومهندسي راداراتٍ، ليقيموا شبكةً راداريّةً لا يمكنُ اختراقُها، لمنعِ الإمداداتِ الجوّيّةِ عن (سافيمبي)، بعدَ أن تمَّ قطعُ معظمِ طرقِ إمدادِه بالبرّ!

ولم يُغنِ عن (سافيمبي) خطابُه لـ (جورج بوش) الابن، الذي ذكّره فيه بعَلاقاتِه الحميمةِ مع والدِه منذُ كانَ رئيسًا للمخابراتِِ ثمَّ نائبًا لـ (ريجان) ثمَّ رئيسًا، وناشدَه التدخّلَ بالوساطةِ لاستئنافِ المفاوضاتِ بينَه وبينَ الحكومةِ الأنجوليّة.

لا ولم يُغنِ عنه استنجادُه بأصدقاءٍ آخرينَ في الإدارةِ الأمريكيّة، كوزيرِ الخارجيّةِ (كولين باول)!

لقد نسيَ (سافيمبي) أنَّ لغةَ المصالحِ لا مكانَ فيها لمفرداتِ "الصداقة"، "الوفاء"، و"الأخلاق"!!



من دفعَ الثمن؟:


واضحٌ جدًّا أنّ الشعبَ كانَ آخرَ من وقعَ في حساباتِ (أمريكا) والغرب، بل وحساباتِ الحكومةِ الأنجوليّةِ نفسِها!!

ففي الوقتِ الذي تعجُّ فيه أنجولا بالثرواتِ البتروليّةِ، فتحتلُّ المركزَ السابعَ عالميًّا في إنتاجِِ البترول، بالإضافةِ لرصيدِها الضخمِ من الألماس، تجدُ أنَّ سكانَها الذين يبلغُ عددُهم 12 مليونَ نسمةٍ، يعيشُ 9 ملايين منهم تحتَ خطِّ الفقرِ المدقع، لدرجةِ الموتِ جوعًا.. ويبلغُ متوسّطُ عمرِ الإنسانِ هناك 42 عامًا، في حينِ يموتُ ثلثُ الأطفالِ تحتَ سنِّ الخامسةِ دونَ بلوغِها، أمّا الأمّيّةُ فتبلغُ نسبتُها 72%!

إنَّ الغربَ الذي صنعَ هذه المأساةَ بسببِ جشعِه، على استعدادٍ لأن يُكرّرَ المأساةَ من جديد، فهو يساندُ حاليا حكومةَ (رواندا) ضدَّ الشعبِ الأنجوليّ، بغضِّ النظرِ عن فسادِها ومتاجرتِها بثرواتِ البلاد، التي تصبُّ في النهايةِ في يدِه!!

وبهذا نرى كيفَ ضاعَ شعبٌ بائسٍ تحتَ أقدامِ العمالقة: (أمريكا) و(فرنسا) و(الاتحاد السوفيتيّ)، وصنيعتِهم اللعينة: (إسرائيل)، والتابعينَ المنقادينَ المخدوعين الفاسدين: (إيران) على عهدِ الشاه، و(مصر) و(المغرب) و(السعوديّة).

وما خفيَ كانَ أعظم!!

[1] "امبراطوريّاتُ الظلال" هو عنوانُ المقالِ الذي نشرَه (محمد حسنين هيكل) في الصحفِ الآسيويّةِ في مارس 1992، وأعادَ نشرَه ضمنَ كتابِ "المقالاتُ اليابانيّة".

[2] كانَ تدخّل (عبد الناصر) في اليمن من أكبر أخطائه:

- ليس فقط لأنّها كانت حربا أهليّة، فلا مجال للقولِ إنّها كمساندة مصرَ للجزائرِ ضدّ الاحتلال الفرنسيّ، أو مشاركة مصر في حرب فلسطين 1948.

- ولكن لأنّ ذلك أدّى لانقلابِ أمريكا ضدّه، وقد كانت تساند الثورةَ عند قيامها (ليس حبّا في مصر، ولكن للقضاء على فكرة عودة الخلافة الإسلاميّة بإشاعة القوميّة في البلاد العربيّة)، كما كانت (أمريكا) و(روسيا) هما السبب الرئيسيَّ في جلاء انجلترا وفرنسا عن مصر عقب العدوان الثلاثيّ، كما أنّ أمريكا أجبرت إسرائيل على الخروجِ من سيناء.. ولكن عندما نسي عبد الناصر نفسه وبدأ يأخذ أكبر من حجمه الطبيعيّ، كان لا بدّ من تأديبه والقضاء على فكرة القوميّة العربيّة التي بدأت تصبح خطرا على مصالح أمريكا وإسرائيل، لهذا تدخّلت أمريكا في حرب اليمن، كما أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لتشنّ حرب 1967، لتكسر بقيّة الجيش المصريّ في سيناء.. بصراحة: تخطيط يستحقّ الإعجاب رغم خبثه، يناظره غباء عرّبيّ بلا حدود.

لقد انتهت هذه المرحلة بأن أعطت أمريكا درسا قاسيا لكلّ من يحلم بالوحدة العربيّة، بحيث صار من يحتفظ بمثل هذه الفكرة يبدو كأنما أصابه مسّ من الجنون (كالقذافي مثلا!!).. كما أنّ الصراع العربيّ الإسرائيلي تحوّل من يومها إلى صراعٍ لاستعادة الأراضي التي احتلّتها في النكسة، والتي لم تعد حتّى الآن، في حين صارت كلّ الأراضي الفلسطينيّة التي نهبتها إسرائيل منذ 1948 حقّا مشروعا خارج النقاش!!

[3] ألا يجب أن تتساءل عن السببِ الذي يتمّ من أجلِه توقيعُ معاهدةٍ، مع أنّ الأمرَ سرّيٌّ والعمليّةَ قذرة؟.. ألا يبدو لك ذلك نوعا من التوريط لرؤساء الدول العربيّة المغفّلين، حتّى تكونَ مثل هذه الوثائق نوعًا من طرق الضغط عليهم، بأن يهددُهم الأمريكان بفضحِهم أمام شعوبِهم، إذا ما فكروا في التراجعِ أو التملّصِ من سيطرةِ (أمريكا)، أو أفاقوا فجأةً وقرروا العملَ من أجلِ مصالحِ أوطانهم؟

[4] هذا الكلامُ المخيفُ يستدعي عدّةَ وقفات:

- هل مثلُ هذه الأعمالِ دستوريّة؟.. وهل يحقُّ إخفاؤها عن الشعوبِ؟.. وهل هي أخلاقيّةٌ أو إنسانيّة؟.. هل يحقُّ القيامُ بها أصلا؟!!

- هل بلغَ الغباءُ بزعماءِ العربِ لدرجةِ استغلالِهم إلى هذا الحدّ، حتّى يصيروا مجّردَ سماسرةِ سلاحٍ ومشعلي فتنٍ وثوراتٍ وسفاحين؟.. وفي بلادٍ بعضُها عربيٌّ وإسلاميّ؟

- أليسَ طبيعيًّا أن تحيقَ بنا كلُّ المحنِ والنكباتِ والمصائبِ والكوارثِ واللعناتِ مع حكوماتٍ تفكّرُ وتتصرّفُ على هذا النحوِ غيرِ الشرعيِّ غيرِ القاونيِّ غيرِ الأخلاقيِّ غيرِ الإنسانيّ؟!!

- أليسَ منَ السهلِ على من لا يكترثونَ بالحياةِ الإنسانيّةِ في غيرِ أوطانِهم لخدمةِ مطامعِهم ومصالحِهم الشخصيّة، ألا يكترثوا بمصالحِ شعوبِهم لخدمةِ نفسِ المصالحِ والمطامع؟.. ألا يُبرّرُ لكَ هذا انتشارَ الفسادِ الإداريِّ والحكوميِّ، والرشوةِ والعمولاتِ والاختلاسِ والسرقة، ووصولَ الانتهازيّينَ والفاسدينَ وقليلي الكفاءةِ وكلِّ من هو على استعدادٍ لتقديمِ التنازلاتِ والسكوتِ عن الحقِّ والاشتراكِ في المؤامراتِ المشبوهةِ للمناصبِ العليا؟

- هل استفدنا أيَّ شيءٍ جوهريٍّ حينما حكمنا حكّامٌ وطنيّونَ يحملونَ نفسَ جنسيّاتِنا؟.. هل كانوا أكثرَ اكتراثًا بنا من الولاةِ والأمراءِ الأغراب؟.. هل حقًّا عملوا لمصالحِنا وتناسوْا مصالحَهم الشخصيّة؟.. أعتقدُ أنّّنا نحتاجُ لرجالٍ ينتمونَ للهِ والحقِّ والمبادئِ والمثل، ويفهمونَ المجتمعَ الذي يحكمونَه فهمًا عميقًا، أكثرَ ممّا نحتاجُ لرجالٍ ينتمونَ لجنسيّاتٍ وأعراقٍ لا تدلُّ على أيِّ شيء!!

- الحكامُ من رجالِ الجيشِ لم يعودوا يصلحونَ لحكمِ مجتمعاتِنا، لأنَّ عقليّتَهم وذكاءَهم ونوعيّةَ دراستِهم وخبرتَهم لا تؤهّلهُم لقيادةِ المجتمعاتِ الحديثةِ بكلِّ تعقيداتِها، وبكلِّ فئاتِها من المثقّفينَ والعلماءِ والأدباءِ والمبدعينَ وحتّى العاديّينَ من فئاتِ الشعبِ المختلفة.. ربّما أفادنا هؤلاءِ في وقتِ الحروب ـ مع أنَّ معظمَ تاريخِنا الحديثِ هزائم!! ـ ولكنّهم على المدى البعيدِ أدّوا إلى ترهّلِ مجتمعاتِهم سياسيًّا وديمقراطيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا، بسببِ عدمِ قدرتِهم على فهمِ مجتمعاتِهم فهمًا صحيحًا شاملا بعيدَ المدىواقتصاديًّا والمبدعينَ وحتّى العاديّينَ من فئاتِ الشعبِ المختلفة!!!!!!

- رغمَ أنَّ (أمريكا) لم تحفظْ للعربِ جميلا واحدًا إزاءَ كلِّ ما قدّموه لها من تنازلاتٍ هي بكلِّ المقاييسِ مهينة، إلا أنّ حكّامَهم ما زالوا لم يعوا الدرسَ بعد، وما زالوا يدّمرونَ بنياتِ مجتمعاتِهم الأخلاقيّةَ والدينيّةَ والديمقراطيّةَ والتعليميّةَ والعلميّةَ والإعلاميّةَ والثقافيّةَ ليحوزوا رضا ومعوناتِ ـ وأحيانًا عمولاتِ ـ (أمريكا)!

[5] رأينا كيفَ تخلّصتْ (أمريكا) من هؤلاءِ المقاتلينَ حينما تعارضوا مع مصالحِها في المنطقة، بعدَ نسبةِ أحداثِ 11 سبتمبر 2001 إليهم!!.. إنَّ هذا السيناريو مألوفٌ في عالمِ الإجرامِ والخيانةِ والشرّ، فأيُّ شخصٍ أو جهةٍ ينتهي دورُها يجبُ التخلّصُ منها فورًا، حتى لا تكونَ شوكةً في الظهر!!

[6] هذا الكلامُ يحتاجُ لبحثٍ دقيق، فاللعبُ على الطريقةِ الأمريكيّةِ يقتضي استغلالَ هذه الطائفةِ بأكثرَ من طريقةٍ لتحقّقَ النتائجَ القصوى، فبعدَ أن أجهزَ المقاتلونَ الأفغانُ على (الاتحادِ السوفيتيّ)، يمكنُ تدبيرُ مجموعةٍ منَ الحوادثِ الإرهابيّةِ وإلصاقُ تهمتِها بهم، ليظهروا أمامَ حكوماتِهم كمصدرِ خطرٍ جسيم، يدفعُها للاعتقادِ بأنَّ الإسلامَ خطرٌ داهمٌ على أنظمةِ الحكم، فتعملُ على التخلّصِ من المقاتلينَ الأفغان، بل ومحاولةِ إلهاءِ الناسِ عن الإسلام، بإشاعةِ إعلامٍ فاحشٍ يؤدّي لانحرافِ الشباب، وبثِّ أعمالٍ فنّيّةٍ وفكريّةٍ تؤكّدُ أنَّ الأصوليّةَ والإرهابَ وجهانِ لعملةٍ واحدة، وإلقاءِ القبضِ على كلِّ جماعةٍ إسلاميّةٍ تسعى للمشاركةِ السياسيّة، وإقصاءِ كلِّ من له اتجاهاتٌ دينيّةٌ عن المناصبِ القياديّةِ والنقاباتِ والجامعاتِ وحتّى المدارس، وإحلالِهم بالمنحرفينَ والمضطربينَ ومُعادي الأخلاقِ والقيم.. وبهذا تحقّقُ (أمريكا) أهدافَها، ألا وهي تدميرُ المجتمعاتِ العربيّةِ من الداخل، وإظهارُ الإسلامِ بمظهرِ الدينِ الذي يحضُّ على العنفِ والإرهاب، وبالتالي تتعاظمُ أهميّةُ (إسرائيل) كبؤرةٍ للحضارةِ والتمدّنِ وسطَ دائرةِ الهمج.. وللأسفِ هذا ما حدث!!

[7] ما زالت (أمريكا) تتذكّرُ ما حاقَ بها من خسائرَ فادحةٍ في (الصومال)، وفشلَها في تحقيقِ أهدافِها هناك، وانسحابَها في خيبة ومذلّة، لذلك فهي ما زالت تتحرّشُ بتلك الدولةِ الصغيرة، وتحاولُ أن تستغلَّ أحداث 11 سبتمبر 2001، لتتّهم (الصومالَ) بأنّه يؤوي تنظيمَ القاعدةِ ويدرّبُ الإرهابيّين، ذريعةً لضربِه!!!

[8] أنا أستفيدُ هنا من تحقيق (يحيى غانم) "ثروات إفريقيا على مذبحِ سلام غربيّ (2)"، الأهرام، 17/8/2002، ص 7.

[9] لعلك لاحظت السعار الذي يصيب أمريكا كلما ذكرت لفظة بترول، ومواقفها في الخليج وأنجولا وأفغانستان والعراق للسيطرة على منابع البترول واضحة.. قد تستوعب السبب، لو عرفت أن التقديرات تخمن أن البترول سينضب في (أمريكا) في حوالي عشر سنوات!!، وسينضب في معظم العالم خلال الأربعين عامًا القادمة، ما عدا في بعض المناطق الغنية بالاحتياطي البترولي، ومنها دول الخليج، التي تحتوي على 85% من احتياطيّ البترول العالميّ.. المشكلة أن البدائل حتى الآن غير عملية، ولو لم يتم تطوير بدائل فعالة رخيصة وغنية بالطاقة، فإن نضوب البترول سيشكل كارثةً على الحضارة الغربية، التي تعتمد عليه اعتمادًا كبيرا في توليد الكهرباء، والصناعة، والمواصلات، والجيش (لا يمكن مثلا أن تتصور طائرة تطير بمفاعل نووي، أو صاروخا ينطلق بطاقة الرياح!!).. ليس غريبًا إذن أن (أمريكا) ـ أكبر دولة في العالم استهلاكا للبترول ـ تسعى لتخزين احتياطيٍّ هائل منه، وتعمل على حشد قواعدها العسكرية على حدود آباره، ليس فقط لكي تؤمن لشركاتها العملاقة امتيازات التنقيب عنه واستخراجه، أو لكي تضمن عدم منعه عنها كتهديد استراتيجيّ كما فعل العرب في حرب أكتوبر، ولكن حتى تذود عنه إذا بدأ السباق العالميّ للحصول على آخر منابعه.

إسرائيل جديدة في جنوب السودان

عشرة آلاف جندي لحفظ السلام:


في تصريح عابر، ولكنه خطير في مضمونه، صرّح وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول) في 7 / 2 / 2004 'أن السودان قد يحتاج إلى ما يصل إلى 10 آلاف جندي لـ 'حفظ السلام' وذلك إذا توصلت الحكومة و'الجيش الشعبي لتحرير السودان'، لاتفاقية سلام لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 20 عاما.

وأبلغ باول صحفيين أفارقة: إذا توصلنا لتسوية في السودان وهي على ما أعتقد محتملة إذا استطعنا حل مشكلة أبيي، حينئذ ستكون هناك حاجة أخرى لما يتراوح بين 8 آلاف و10 آلاف مراقب من 'الأمم المتحدة'.

ويأتي هذا التصريح معبراً – بدهاء دبلوماسي - عن الخطط والأهداف المستقبلية الأمريكية والتي تلتقي وتتحد مع الخطط الصهيونية حول مستقبل السودان، كنقطة غزو جنوبية للعالم الإسلامي، بعد فتح البوابة الشمالية في العراق.

ومثلما عبر تصريح الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بوصف الحرب على أفغانستان بأنها 'حرب صليبية' عن المحرك الأساسي للحملة الغربية بزعامة أمريكا، وهو الدافع العقيدي، عبر أيضاً تصريح باول عن الخطط الأمريكية واليهودية للسودان.

وإن كان تصريح بوش قد خرج بشكل مباشر مفتقراً للدهاء السياسي والخطابي، حيث يحتل بوش المركز الثاني بعد وزير الحرب دونالد رامسفيلد في الفشل الخطابي ورطانة الحديث، جاء تصريح باول أكثر دهاءً ومكراً، مستتراً وراء ما يسمى بـ 'القانون الدولي والشرعية الدولية!'، وذلك باستخدام عبارة 'قوات دولية لحفظ السلام'.

والهدف واحد لم يتغير وهو عزل الجنوب السوداني عن شماله وفقا لموروثات دينية تحكم السياسة الأمريكية , نوجزه فيما يلي:







 




عرض البوم صور بوسي
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة



Powered by vBulletin® Copyright ©2006 - 2013
جميع الحقوق محفوظة لموقع النواصرة
Live threads provided by AJAX Threads v1.1.1 (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2014 DragonByte Technologies Ltd.

a.d - i.s.s.w


جميع الآراء والمشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبتها فقط ولا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر موقع النواصرة

SEO by vBSEO